علوم القرآن · غريب القرآن لابن قتيبة · الفصل ٥٦ من ١١٥

سورة النجم

مكية كلها (1)

1-

{والنجم إذا هوى} يقال: "كان القرآن ينزل نجوما؛ فأقسم الله بالنجم منه إذا نزل".

وقال مجاهد: "أقسم بالثريا إذا غابت" والعرب تسمي الثريا -وهي ستة أنجم ظاهرة- نجما (2) .

[و] قال أبو عبيدة: "أقسم بالنجم إذا سقط في الغور". وكأنه لم يخصص الثريا دون غيرها.

5-

{علمه شديد القوى} جبريل عليه السلام. وأصله من "قوى الحبل"؛ وهي طاقاته. الواحدة: قوة.

6 و7- {ذو مرة} أي ذو قوة. وأصل "المرة": الفتل.

ومنه الحديث (3) : "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي".

وقوله: {فاستوى * وهو} ؛ أي استوى هو وجبريل (4) -صلوات الله عليهما- {بالأفق الأعلى}

8 و9- {ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى} أي قدر قوسين عربيتين (1) .

وقال قوم: "القوس: الذارع؛ أي كان ما بينهما قدر ذراعين".

والتفسير الأول أعجب إلي؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (2) : "لقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قده - خير له من الدنيا وما فيها". و "القد": السوط.

10-

{فأوحى إلى عبده ما أوحى} عن الله عز وجل.

11-

{ما رأى} يقول بعض المفسرين: "إنه أراد: رؤية بصر القلب".

12-

{أفتمارونه على ما يرى} أفتجادلونه. من "المراء".

ومن قرأ: {أفتمارونه} (3) ؛ أراد: أفتجحدونه.

16-

{إذ يغشى السدرة ما يغشى} من أمر الله تعالى.

17-

{ما زاغ البصر} أي ما عدل.

{وما طغى} ما زاد ولا جاوز.

19-21-

{أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى * ألكم الذكر وله الأنثى} ؟! كانوا يجعلونها بنات الله؛ فقال: ألكم الذكور من الولد وله الإناث؟!

22-

{تلك إذا قسمة ضيزى} أي جائرة. يقال: ضرت في الحكم؛ أي جرت.

و"ضيزى": فعلى؛ فكسرت الضاد للياء. وليس في النعوت "فعلى".

23-

{ما أنزل الله بها من سلطان} أي حجة.

32-

{اللمم} صغار الذنوب. وهو من "ألم بالشيء": إذا لم يتعمق فيه ولم يلزمه. ويقال (1) "اللمم: أن يلم [الرجل] بالذنب ولا يعود".

34-

{وأعطى قليلا وأكدى} أي قطع. وهو من "كدية الركية". (2) وهي: الصلابة فيها، وإذا بلغها الحافر يئس من حفرها فقطع الحفر. فقيل لكل من طلب شيئا فلم يبلغ آخره أو أعطى ولم يتمم -: أكدى (3) .

35-

{أعنده علم الغيب فهو يرى} أي يعرف ما غاب عنه: من أمر الآخرة وغيرها؟!

37-

{وإبراهيم الذي وفى} أي بلغ.

39-

{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} أي ما عمل لآخرته.

40-

{وأن سعيه} عمله.

{سوف يرى} أي يعلم.

41-

{ثم يجزاه} يجزى به.

46-

{من نطفة إذا تمنى} أي تقدر وتخلق (4) . يقال: ما تدري ما يمني لك الماني؛ أي ما يقدر لك الله.

47-

{وأن عليه النشأة الأخرى} أي الخلق الثاني للبعث يوم القيامة.

48-

{وأنه هو أغنى وأقنى} [أي أعطى ما يقتنى] : من القنية والنشب. يقال: أقنيت كذا [وأقنانيه الله] .

49-

{وأنه هو رب الشعرى} الكوكب [المضيء الذي يطلع] بعد الجوزاء. وكان ناس في الجاهلية يعبدونها.

53-

{والمؤتفكة} مدينة قوم لوط؛ لأنها ائتفكت [بهم] أي انقلبت.

{أهوى} أسقط. يقال: هوى؛ إذا سقط. وأهواه الله أي أسقطه.

54-

{فغشاها} من العذاب والحجارة؛ {ما غشى}

56-

{هذا نذير} يعنى: محمدا صلى الله عليه وسلم.

{من النذر الأولى} يعني من الأنبياء المتقدمين.

57-

{أزفت الآزفة} أي قربت القيامة.

58-

{ليس لها من دون الله كاشفة} ليس لعلمها كاشف ومبين دون الله، ومثله: {لا يجليها لوقتها إلا هو} (1) .

وتأنيث "كاشفة" كما قال: {فهل ترى لهم من باقية} (2) أي بقاء. و [كما قيل] : العاقبة، وليست له ناهية.

61-

{وأنتم سامدون} لاهون (3) ؛ ببعض اللغات. يقال للجارية: اسمدى لنا؛ أي غني لنا.

السابقالتالي

ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر