علوم القرآن · غريب القرآن لابن قتيبة · الفصل ٤٦ من ١١٥

سورة الزخرف

(1)

مكية كلها

4-

{وإنه في أم الكتاب} أي في أصل الكتب عند الله.

5-

{أفنضرب عنكم الذكر صفحا} أي نمسك عنكم فلا نذكركم صفحا، أي إعراضا. يقال: صفحت عن فلان؛ إذا أعرضت عنه. والأصل في ذلك: أنك توليه صفحة عنقك. قال كثير يصف امرأة:

صفوحا فما تلقاك إلا بحيلة ... فمن مل منها ذلك الوصل ملت (2)

أي معرضة بوجهها.

ويقال: ضربت عن فلان كذا؛ أي أمسكته وأضربت عنه.

{أن كنتم قوما مسرفين} أي لأن كنتم قوما مسرفين.

13-

{وما كنا له مقرنين} أي مطيقين. يقال: أنا مقرن لك؛ أي مطيق لك.

ويقال: هو من قولهم: أنا قرن لفلان؛ إذا كنت مثله في الشدة.

وإن فتحت - فقلت: أنا قرن لفلان. - أردت: أنا مثله في السن (3) .

15-

{وجعلوا له من عباده جزءا} أي نصيبا (1) . ويقال: شبها ومثلا (2) ؛ إذ عبدوا الملائكة والجن.

وقال أبو إسحاق [الزجاج] (3) "إن معنى (جزءا) هاهنا: بنات. يقال: له جزء من عيال؛ أي بنات".

قال: وأنشدني بعض أهل اللغة بيتا يدل على أن معنى "جزء" معنى "إناث" - قال: ولا أدري: البيت قديم؟ أم مصنوع؟ (4)

إن أجزأت حرة يوما فلا عجب ... قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا (5)

فمعنى "إن أجزأت" أي آنثت أي أتت بأنثى (6) .

وقال المفضل بن سلمة: "حكى لي بعض أهل اللغة: أجزأ الرجل؛ إذا كان يولد له بنات. وأجزأت المرأة: إذا ولدت البنات". وأنشد المفضل:

زوجتها من بنات الأوس مجزئة ... للعوسج اللدن في أبياتها زجل (7)

17-

[ {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا} يريد] :

جعلتم البنات لله: وأنتم إذا ولد لأحدكم بنت {ظل وجهه مسودا وهو كظيم} أي حزين؟!.

18-

{أومن ينشأ في الحلية} أي ربي في الحلي، يعني البنات.

و (الخصام) جمع "خصيم". ويكون مصدرا ل"خاصمت" (1) .

{غير مبين} للحجة.

19-

{وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} أي عبيده، يقال: عبد وعبيد وعباد.

22-23-

{إنا وجدنا آباءنا على أمة} أي على دين واحد (2) .

22-23-

{إنا وجدنا آباءنا على أمة} أي على دين واحد (3) .

28-

{وجعلها كلمة باقية في عقبه} يعني: "لا إله إلا الله".

33-

{ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} أي كفارا كلهم.

و (المعارج) : الدرج. يقال: عرج أي صعد. ومنه "المعراج"؛ كأنه سبب إلى السماء أو طريق.

{عليها يظهرون} أي يعلون. يقال: ظهرت على البيت؛ إذا علوت سطحه.

35-

و (الزخرف) : الذهب.

36-

{ومن يعش عن ذكر الرحمن} أي يظلم بصره. هذا قول أبي عبيدة (4) .

قال الفراء: {ومن يعش عن ذكر الرحمن} أي يعرض عنه. ومن قرأ:

(ومن يعش) بنصب الشين (1) أراد: [من] يعم عنه. وقال في موضع آخر: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} (2) .

ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة. ولم أر أحدا يجيز "عشوت عن الشيء: أعرضت عنه؛ إنما يقال: "تعاشيت عن كذا"؛ أي تغافلت عنه كأني لم أره. ومثله: "تعاميت".

والعرب تقول: "عشوت إلى النار" إذا استدللت إليها ببصر ضعيف (3) قال الحطيئة:

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد (4)

ومنه حديث ابن المسيب: "أن إحدى عينيه ذهبت وهو يعشو بالأخرى"؛ أي يبصر بها بصرا ضعيفا (5) .

44-

{وإنه لذكر لك ولقومك} أي شرف لكم؛ يعني القرآن (6) .

{وسوف تسألون} عن الشكر عليه.

45-

{واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} أي سل من أرسلنا إليه رسولا - من رسلنا - قبلك؛ يعني: أهل الكتاب (1) .

52-

{أم أنا خير من هذا الذي هو مهين} قال أبو عبيدة (2) "أراد بل أنا خير".

وقال الفراء: "أخبرني بعض المشيخة: أنه بلغه أن بعض القراء قرأ: (أما أنا خير) وقال لي هذا الشيخ: لو حفظت (3) الأثر لقرأت به؛ وهو جيد في المعنى".

55-

{فلما آسفونا} أي أغضبونا (4) . و"الأسف": الغضب. يقال: أسفت آسف أسفا؛ أي غضبت.

56-

{فجعلناهم سلفا} قوما تقدموا.

{ومثلا} عبرة.

وقرأها الأعرج: (5) (سلفا) كأن واحدته: "سلفة" [أي عصبة وفرقة متقدمة] من الناس، مثل القطعة. تقول: تقدمت سلفة من الناس.

وقرئت: (سلفا) (6) ؛ كما قيل: خشب وخشب وثمر وثمر. ويقال (7) : هو جمع "سليف". وكله من التقدم.

57-

{إذا قومك منه يصدون} يضجون (1) . يقال: صددت أصد صدا؛ إذا ضججت.

و"التصدية" منه وهو: التصفيق. والياء فيه مبدلة من دال؛ كأن الأصل فيه: "صددت" بثلاث دالات؛ فقلبت الأخرى ياء فقالوا: "صديت" كما قالوا: قصيت أظفاري؛ والأصل: قصصت.

ومن قرأ: (يصدون) (2) ؛ أراد: يعدلون ويعرضون.

61-

{وإنه لعلم للساعة} ؛ أي نزول المسيح -عليه السلام- يعلم به قرب الساعة.

ومن قرأ: (لعلم للساعة) (3) ؛ فإنه يعني: العلامة والدليل.

70-

{تحبرون} أي تسرون. و"الحبرة": السرور (4) .

71-

(الأكواب) الأباريق لا عرى لها؛ ويقال: ولا خراطيم. واحدها: "كوب".

75-

{وهم فيه مبلسون} أي يائسون من رحمة الله.

79-

{أم أبرموا أمرا} أي أحكموه.

81-

{قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: أول من عبده بالتوحيد (1) .

ويقال: {أول العابدين} أول الآنفين الغضاب. يقال: عبدت من كذا أعبد عبدا فأنا عبد وعابد. قال الشاعر:

وأعبد أن تهجى تميم بدارم (2)

أي: آنف.

89-

{فاصفح عنهم} أي أعرض عنهم.

السابقالتالي

ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر