علوم القرآن · غريب القرآن لابن قتيبة · الفصل ٣٩ من ١١٥

سورة يس

مكية كلها

7-

{لقد حق القول على أكثرهم} أي وجب.

8-

{فهم مقمحون} "المقمح": الذي يرفع رأسه ويغض بصره. يقال: بعير قامح وإبل قماح؛ إذا رويت من الماء وقمحت. قال الشاعر -وذكر سفينة وركبانها-:

ونحن على جوانبها قعود ... نغض الطرف كالإبل القماح (1)

يريد إنا حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال.

9-

{وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} والسد والسد (2) الجبل. وجمعهما: أسداد.

{فأغشيناهم} (3) أي أغشينا عيونهم وأعميناهم عن الهدى. وقال الأسود بن يعفر -وكان قد كف بصره-:

ومن الحوادث -لا أبا لك- أنني ... ضربت علي الأرض بالأسداد

ما أهتدي فيها لمدفع تلعة ... بين العذيب وبين أرض مراد (4)

12-

{ونكتب ما قدموا} من أعمالهم؛ {وآثارهم} ما استن به بعدهم من سننهم. وهو مثل قوله: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} (1) أي بما قدم من عمله وأخر من أثر باق بعده.

14-

{فعززنا بثالث} أي قوينا وشددنا. يقال: عزز منه؛ أي قو من قلبه. وتعزز لحم الناقة: إذ صلب.

18و19- {قالوا إنا تطيرنا بكم} قال قتادة: يقولون: إن أصابنا شر فهو بكم.

{قالوا طائركم معكم} ثم قال: {أئن ذكرتم} تطيرتم بنا؟ (2)

وقال غيره: طائركم معكم أين ذكرتم (3) .

و"الطائر" هاهنا: العمل والرزق. يقول: هو في أعناقكم ليس من شؤمنا. ومثله: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} (4) . وقد ذكرناه فيما تقدم.

25-

{إني آمنت بربكم فاسمعون} أي فاشهدوا.

34 و 35- {وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم}

أي وليأكلوا مما (1) عملته أيديهم. ويجوز أن يكون: إنا جعلنا لهم جنات من نخيل وأعناب ولم تعمله أيديهم. ويقرأ: (وما عملت أيديهم) بلا هاء (2) .

36-

{سبحان الذي خلق الأزواج كلها} أي الأجناس كلها (3) .

37-

{فإذا هم مظلمون} أي داخلون في الظلام.

38-

{والشمس تجري لمستقر لها} أي موضع تنتهي إليه فلا تجاوزه؛ ثم ترجع (4) .

39-

و (العرجون) عود الكباسة. وهو: الإهان أيضا. و (القديم) الذي قد أتى عليه حول فاستقوس ودق. وشبه القمر -آخر ليلة يطلع- به (5) .

40-

{لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} فيجتمعا.

{ولا الليل سابق النهار} أي لا يفوت الليل النهار فيذهب قبل مجيئه.

{وكل في فلك يسبحون} يعني: الشمس والقمر والنجوم يسبحون أي يجرون (6) .

43 و 44- {فلا صريخ لهم} أي لا مغيث لهم ولا مجير.

{ولا هم ينقذون * إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين} أي إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى أجل.

49-

{يخصمون} أي يختصمون. فأدغم التاء في الصاد.

51-

و (الأجداث) القبور. واحدها: جدث.

{ينسلون} قد ذكرناه في سورة الأنبياء (1) .

53-

{محضرون} مشهدون.

55-

(في شغل فكهون) أي يتفكهون. قال: أبو عبيد (2) تقول العرب للرجل -إذا كان يتفكه بالطعام أو بالفاكهة أو بأعراض الناس-: إن فلانا لفكه بكذا، قال الشاعر:

فكه إلى جنب الخوان إذا غدت ... نكباء تقطع ثابت الأطناب

ومنه يقال للمزاح: فاكهة. ومن قرأ: (فاكهون) أراد ذوي فاكهة؛ كما يقال: فلان لابن تامر.

وقال الفراء (3) "هما جميعا سواء: فكه وفاكه؛ كما يقال حذر وحاذر". وروي في التفسير: (فاكهون) ناعمون. وفكهون: معجبون.

56-

{في ظلال} جمع ظل و (في ظلل) (4) جمع ظلة.

(الأرائك) السرر في الحجال. واحدها: أريكة.

57-

{ولهم ما يدعون} أي ما يتمنون. ومنه يقول الناس: هو في خير ما ادعى؛ أي ما تمنى. والعرب تقول: (1) ادع [علي] ما شئت؛ أي تمن [علي] ما شئت.

58-

{سلام قولا من رب رحيم} أي سلام يقال لهم [فيها] كأنهم يتلقونه من رب رحيم.

59-

{وامتازوا اليوم أيها المجرمون} أي انقطعوا عن المؤمنين وتميزوا منهم. يقال: مزت الشيء من الشيء -إذا عزلته عنه- فانماز وامتاز وميزته فتميز.

60-

{ألم أعهد إليكم} ألم آمركم ألم أوصكم؟!

62-

{ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} أي خلقا. وجبلا بالضم والتخفيف، مثله. والجبل أيضا: الخلق. قال الشاعر:

[جهارا] ويستمتعن بالأنس الجبل (2)

66-

{ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} والمطموس هو [الأعمى] الذي لا يكون بين جفنيه شق.

{فاستبقوا الصراط} ليجوزوا.

{فأنى يبصرون} أي فكيف يبصرون؟!.

67-

{على مكانتهم} هو مثل مكانهم. يقال: مكان ومكانة ومنزل ومنزلة.

68-

{ومن نعمره ننكسه في الخلق} أي نرده إلى أرذل العمر.

70-

{لينذر من كان حيا} أي مؤمنا. ويقال: عاقلا.

71-

{خلقنا لهم مما عملت أيدينا} يجوز أن يكون مما عملناه بقدرتنا وقوتنا. وفي اليد القوة والقدرة على العمل؛ فتستعار اليد فتوضع موضعها. على ما بيناه في كتاب "المشكل" (1) . هذا مجاز للعرب يحتمله هذا الحرف والله أعلم بما أراد.

72-

{فمنها ركوبهم} أي ما يركبون. والحلوب: ما يحلبون والجلوبة: ما يجلبون. ويقرأ: "ركوبتهم" أيضا. [وهي] قراءة عائشة رضي الله عنها (2) .

78-

{وهي رميم} أي بالية. يقال: رم العظم -إذا بلي- فهو رميم ورمام (3) . كما يقال: رفات وفتات.

80-

{الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} أراد الزنود التي توري بها الأعراب من شجر المرخ والعفار.

السابقالتالي

ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر