علوم القرآن · غريب القرآن لابن قتيبة · الفصل ١٥ من ١١٥

سورة يوسف

مكية كلها

5-

{فيكيدوا لك كيدا} أي: يحتالوا لك ويغتالوك.

6-

{وكذلك يجتبيك ربك} أي: يختارك.

{ويعلمك من تأويل الأحاديث} أي: من تفسير غامضها، وتفسير الرؤيا.

7-

{آيات للسائلين} أي: مواعظ لمن سأل (1) .

8-

{ونحن عصبة} أي: جماعة. يقال: العصبة من العشرة إلى الأربعين.

9-

{يخل لكم وجه أبيكم} أي: يفرغ لكم من الشغل بيوسف.

{وتكونوا من بعده} أي: من بعد إهلاكه.

{قوما صالحين} أي: تائبين.

12-

{يرتع} بتسكين العين: يأكل. يقال: رتعت الإبل؛ إذا رعت. وأرتعتها: إذا تركتها ترعى.

ومن قرأ: (نرتع) بكسر العين - أراد: نتحارس ويرعى بعضنا بعضا (1) ، أي: يحفظ. ومنه يقال: رعاك الله؛ أي: حفظك.

15-

و {الجب} الركية التي لم تطو بالحجارة (2) . فإذا طويت: فليست بجب.

17-

{إنا ذهبنا نستبق} أي: ننتضل، يسابق بعضنا بعضا في الرمي. يقال: سابقته فسبقته سبقا. والخطر هو: السبق (3) بفتح الباء.

{وما أنت بمؤمن لنا} أي: بمصدق لنا.

18-

{وجاءوا على قميصه بدم كذب} أي: مكذوب به.

{قال بل سولت} أي: زينت. وكذلك "سول لهم الشيطان أعمالهم" أي: زينها.

19-

{وجاءت سيارة} قوم يسيرون.

{فأرسلوا واردهم} أي: وارد الماء ليستقي لهم.

{فأدلى دلوه} أي: أرسلها. يقال: أدلى دلوه؛ إذا أرسلها للاستقاء. ودلى يدلو: إذا جذبها ليخرجها (1) .

{قال يا بشرى هذا غلام} وذلك: أن يوسف تعلق بالحبل حين أدلاه، أي: أرسله. (وأسروه) أي: أسروا في أنفسهم أنه بضاعة وتجارة.

20-

{وشروه بثمن بخس} يكون: اشتروه؛ يعني: السيارة. ويكون: باعوه، يعني: الإخوة. وهذا حرف من الأضداد (2) . يقال: شريت الشيء؛ يعني: بعته واشتريته. وقد ذكرت هذا وما أشبهه في كتاب "تأويل المشكل" (3) .

و (البخس) الخسيس الذي بخس به البائع.

{دراهم معدودة} يسيرة سهل عددها لقلتها؛ ولو كانت كثيرة: لثقل عددها.

21-

{أكرمي مثواه} أي: أكرمي منزله ومقامه عندك. من قولك: ثويت بالمكان؛ إذا أقمت به.

{أو نتخذه ولدا} أي: نتبناه.

22-

{بلغ أشده} إذا انتهى منتهاه قبل أن يأخذ في النقصان. وهو جمع. يقال: لواحده أشد. ويقال: شد وأشد. مثل: قد وأقد. وهو الجلد. ولا واحد له.

وقد اختلف في وقت بلوغ الأشد، فيقال: هو بلوغ ثلاثين سنة. ويقال: بلوغ ثمان وثلاثين.

23-

{وقالت هيت لك} أي: هلم لك. يقال: هيت فلان لفلان؛ إذا دعاه وصاح به. قال الشاعر:

قد رابني أن الكري أسكتا ... لو كان معنيا بها لهيتا (1)

24-

{لولا أن رأى برهان ربه} أي: حجته عليه.

25-

{وألفيا سيدها} وجداه {لدى} عند {الباب}

29-

{إنك كنت من الخاطئين} قال الأصمعي: يقال: خطئ الرجل يخطأ خطأ -: إذا تعمد الذنب. فهو خاطئ. والخطيئة [منه] وأخطأ يخطئ -: إذا غلط ولم يتعمد. والاسم منه الخطأ.

30-

{قد شغفها حبا} أي: بلغ حبه شغافها. وهو غلاف القلب. ولم يرد الغلاف إنما أراد القلب. يقال: قد شغفت فلانا إذا أصبت شغافه. كما يقال: كبدته؛ إذا أصبت كبده. وبطنته: إذا أصبت بطنه.

ومن قرأ: "شعفها"- بالعين - (1) أراد فتنها. من قولك. فلان مشعوف بفلانة.

31-

{فلما سمعت بمكرهن} أي: بقولهن وغيبتهن.

{وأعتدت لهن} أعتدت من العتاد (2) .

{متكأ} أي: طعاما. يقال: اتكأنا عند فلان: إذا طعمنا. وقد بينت أصل هذا في كتاب "المشكل" (3) .

ومن قرأ "متكا" (4) فإنه يريد الأترج. ويقال: الزماورد (5) .

وأيا ما كان فإني لا أحسبه سمي متكأ إلا بالقطع؛ كأنه مأخوذ من البتك.

وأبدلت الميم فيه من الباء. كما يقال: سمد رأسه وسبده. وشر لازم ولازب. والميم تبدل من الباء كثيرا لقرب مخرجهما. ومنه قيل للمرأة التي لم تخفض، والتي لا تحبس بولها: متكاء - أي: خرقاء - والأصل بتكاء.

ومما يدل على هذا قوله: {وآتت كل واحدة منهن سكينا} ؛ لأنه طعام لا يؤكل حتى يقطع. وقال جويبر، عن الضحاك: [المتك] كل شيء يحز بالسكاكين (1) .

{أكبرنه} هالهن فأعظمنه.

32-

{فاستعصم} أي: امتنع.

36-

{أعصر خمرا} يقال: عنبا. قال الأصمعي: أخبرني المعتمر بن سليمان (2) أنه لقي أعرابيا معه عنب، فقال: ما معك؟ فقال: خمر. (3) وتكون الخمر بعينها؛ كما يقال: عصرت زيتا؛ وإنما عصرت زيتونا.

42-

{اذكرني عند ربك} أي: عند سيدك. قال الأعشى يصف ملكا:

ربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا يناشد بالمهارق أنشدا (4)

{فلبث في السجن بضع سنين} يقال: ما بين الواحد إلى تسعة. وقال أبو عبيدة: هو ما [لم] يبلغ العقد ولا نصفه. يريد: ما بين الواحد إلى الأربعة.

44-

{قالوا أضغاث أحلام} أي: أخلاط أحلام. مثل أضغاث النبات يجمعها الرجل فيكون فيها ضروب مختلفة. والأحلام واحدها حلم.

45-

{وادكر بعد أمة} أي: بعد حين. يقال: بعد سبع سنين. ومن قرأ (بعد أمة) أراد: بعد نسيان (1) .

46-

{الصديق} الكثير الصدق. كما يقال: فسيق وشريب وسكير؛ إذا كثر ذلك منه.

47-

{تزرعون سبع سنين دأبا} أي: جدا في الزراعة ومتابعة. وتقرأ (دأبا) : بفتح الهمزة. وهما واحد. يقال: دأبت أدأب دأبا ودأبا.

48-

{تحصنون} أي: تحرزون.

49-

{يغاث الناس} أي: يمطرون. والغيث: المطر.

{وفيه يعصرون} يعني: الأعناب والزيت. وقال أبو عبيدة (2) (يعصرون) : ينجون والعصرة النجاة. قال الشاعر:

*ولقد كان عصرة المنجود* (3)

أي: غياثا ومنجاة للمكروب.

51-

{ما خطبكن} ما أمركن، ما شأنكن؟

{الآن حصحص الحق} أي: وضح وتبين.

59-

{خير المنزلين} أي: خير المضيفين.

65-

{ونمير أهلنا} من الميرة. يقال: مار أهله ويميرهم ميرا، وهو مائر أهله؛ إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلده.

{ونزداد كيل بعير} أي: حمل بعير.

66-

{إلا أن يحاط بكم} أي: تشرفوا على الهلكة وتغلبوا.

{الله على ما نقول وكيل} أي: كفيل.

67-

{وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة} ؛ يريد: إذا دخلتم مصر، فادخلوا من أبواب متفرقة. يقال: خاف عليهم العين إذا دخلوا جملة.

69-

{آوى إليه أخاه} أي: ضمه إليه. يقال: آويت فلانا إلي بمد الألف -: إذا ضممته إليك. وأويت إلى بني فلان - بقصر الألف -: إذا لجأت إليهم.

{فلا تبتئس} من البؤس (1) .

70-

{السقاية} المكيال. وقال قتادة: مشربة الملك (2) .

{ثم أذن مؤذن} أي: قال قائل، أو نادى مناد.

{أيتها العير} القوم على الإبل.

72-

{صواع الملك} وصاعه واحد.

{وأنا به زعيم} أي: ضمين.

75-

{قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي: يستعبد بذلك. وكانت سنة آل يعقوب في السارق.

76-

{كدنا ليوسف} أي: احتلنا له. والكيد: الحيلة. ومنه قوله: {إن كيدكن عظيم}

{في دين الملك} أي: في سلطانه.

77-

{قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} ؛ يعنون يوسف، وكان سرق صنما يعبد وألقاه. (1)

80-

{فلما استيأسوا منه} أي: يئسوا.

{خلصوا نجيا} أي: اعتزلوا الناس ليس معهم غيرهم يتناجون ويتناظرون ويتسارون. يقال: قوم نجي؛ والجميع أنجية (2) . قال الشاعر:

إني إذا ما القوم كانوا أنجيه ... واصطربت أعناقهم كالأرشيه (3)

{قال كبيرهم} أي: أعقلهم. وهو: شمعون. وكأنه كان رئيسهم. وأما أكبرهم في السن: فروبيل. وهذا قول مجاهد (1) . وفي رواية الكلبي: كبيرهم في العقل، وهو: يهوذا.

81-

{وما كنا للغيب حافظين} يريدون: حين أعطيناك الموثق لنأتينك [به] ؛ أي: [لم] نعلم أنه يسرق فيؤخذ.

84-

{وقال يا أسفى} ؛ والأسف: أشد الحسرة.

{فهو كظيم} أي: كاظم. كما تقول: قدير وقادر. والكاظم: الممسك على حزنه، لا يظهره، ولا يشكوه.

85-

{تالله تفتأ تذكر يوسف} أي: لا تزال تذكر يوسف. قال أوس بن حجر:

فما فتئت خيل تثوب وتدعي (2)

{حتى تكون حرضا} أي: دنفا (3) . يقال: أحرضه الحزن؛ أي: أدنفه. ولا أحسبه قيل للرجل الساقط: حارض؛ إلا من هذا. كأنه الذاهب الهالك.

{أو تكون من الهالكين} يعني: الموتى.

86-

و (البث) أشد الحزن. سمي بذلك: لأن صاحبه لا يصبر عليه، حتى يبثه، أي: يشكوه.

88-

{ببضاعة مزجاة} أي: قليلة؛ ويقال: رديئة؛ لا تنفق في الطعام، وتنفق في غيره. لأن الطعام لا يؤخذ فيه إلا الجيد.

{وتصدق علينا} يعنون: [تفضل بما] بين البضاعة وبين ثمن الطعام (1) .

92-

{قال لا تثريب عليكم اليوم} لا تعيير عليكم بعد هذا اليوم بما صنعتم. وأصل التثريب: الإفساد. يقال: ثرب علينا؛ إذا أفسد. وفي الحديث: "إذا زنت أمة أحدكم: فليجلدها الحد، ولا يثرب". (2) أي: لا يعيرها بالزنا.

94-

{لولا أن تفندون} أي: تعجزون (3) . ويقال: لولا أن تجهلون، يقال: أفنده الهرم؛ إذا خلط في كلامه.

100-

{ورفع أبويه على العرش} أي: على السرير.

105-

{وكأين من آية} أي: كم من دليل وعلامة.

{في} خلق

{السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} (1) .

106-

{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} يريد: إذا سئلوا: من خلقهم؟ قالوا: الله. ثم يشركون بعد ذلك. أي: يجعلون لله شركاء.

107-

{غاشية من عذاب الله} أي: مجللة (2) تغشاهم. ومنه قوله تعالى: {هل أتاك حديث الغاشية} (3) أي: خبرها.

108-

{أدعو إلى الله على بصيرة} أي: على يقين. ومنه يقال: فلان مستبصر في كذا، أي: مستيقن له.

110-

{حتى إذا استيئس الرسل} مفسر في كتاب "تأويل المشكل" (4) .

111-

{ما كان حديثا يفترى} أي: يختلق ويصنع.

السابقالتالي

ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر