سورة يوسف
مكية كلها
5-
{فيكيدوا لك كيدا} أي: يحتالوا لك ويغتالوك.
6-
{وكذلك يجتبيك ربك} أي: يختارك.
{ويعلمك من تأويل الأحاديث} أي: من تفسير غامضها، وتفسير الرؤيا.
7-
{آيات للسائلين} أي: مواعظ لمن سأل (1) .
8-
{ونحن عصبة} أي: جماعة. يقال: العصبة من العشرة إلى الأربعين.
9-
{يخل لكم وجه أبيكم} أي: يفرغ لكم من الشغل بيوسف.
{وتكونوا من بعده} أي: من بعد إهلاكه.
{قوما صالحين} أي: تائبين.
12-
{يرتع} بتسكين العين: يأكل. يقال: رتعت الإبل؛ إذا رعت. وأرتعتها: إذا تركتها ترعى.
ومن قرأ: (نرتع) بكسر العين - أراد: نتحارس ويرعى بعضنا بعضا (1) ، أي: يحفظ. ومنه يقال: رعاك الله؛ أي: حفظك.
15-
و {الجب} الركية التي لم تطو بالحجارة (2) . فإذا طويت: فليست بجب.
17-
{إنا ذهبنا نستبق} أي: ننتضل، يسابق بعضنا بعضا في الرمي. يقال: سابقته فسبقته سبقا. والخطر هو: السبق (3) بفتح الباء.
{وما أنت بمؤمن لنا} أي: بمصدق لنا.
18-
{وجاءوا على قميصه بدم كذب} أي: مكذوب به.
{قال بل سولت} أي: زينت. وكذلك "سول لهم الشيطان أعمالهم" أي: زينها.
19-
{وجاءت سيارة} قوم يسيرون.
{فأرسلوا واردهم} أي: وارد الماء ليستقي لهم.
{فأدلى دلوه} أي: أرسلها. يقال: أدلى دلوه؛ إذا أرسلها للاستقاء. ودلى يدلو: إذا جذبها ليخرجها (1) .
{قال يا بشرى هذا غلام} وذلك: أن يوسف تعلق بالحبل حين أدلاه، أي: أرسله. (وأسروه) أي: أسروا في أنفسهم أنه بضاعة وتجارة.
20-
{وشروه بثمن بخس} يكون: اشتروه؛ يعني: السيارة. ويكون: باعوه، يعني: الإخوة. وهذا حرف من الأضداد (2) . يقال: شريت الشيء؛ يعني: بعته واشتريته. وقد ذكرت هذا وما أشبهه في كتاب "تأويل المشكل" (3) .
و (البخس) الخسيس الذي بخس به البائع.
{دراهم معدودة} يسيرة سهل عددها لقلتها؛ ولو كانت كثيرة: لثقل عددها.
21-
{أكرمي مثواه} أي: أكرمي منزله ومقامه عندك. من قولك: ثويت بالمكان؛ إذا أقمت به.
{أو نتخذه ولدا} أي: نتبناه.
22-
{بلغ أشده} إذا انتهى منتهاه قبل أن يأخذ في النقصان. وهو جمع. يقال: لواحده أشد. ويقال: شد وأشد. مثل: قد وأقد. وهو الجلد. ولا واحد له.
وقد اختلف في وقت بلوغ الأشد، فيقال: هو بلوغ ثلاثين سنة. ويقال: بلوغ ثمان وثلاثين.
23-
{وقالت هيت لك} أي: هلم لك. يقال: هيت فلان لفلان؛ إذا دعاه وصاح به. قال الشاعر:
قد رابني أن الكري أسكتا ... لو كان معنيا بها لهيتا (1)
24-
{لولا أن رأى برهان ربه} أي: حجته عليه.
25-
{وألفيا سيدها} وجداه {لدى} عند {الباب}
29-
{إنك كنت من الخاطئين} قال الأصمعي: يقال: خطئ الرجل يخطأ خطأ -: إذا تعمد الذنب. فهو خاطئ. والخطيئة [منه] وأخطأ يخطئ -: إذا غلط ولم يتعمد. والاسم منه الخطأ.
30-
{قد شغفها حبا} أي: بلغ حبه شغافها. وهو غلاف القلب. ولم يرد الغلاف إنما أراد القلب. يقال: قد شغفت فلانا إذا أصبت شغافه. كما يقال: كبدته؛ إذا أصبت كبده. وبطنته: إذا أصبت بطنه.
ومن قرأ: "شعفها"- بالعين - (1) أراد فتنها. من قولك. فلان مشعوف بفلانة.
31-
{فلما سمعت بمكرهن} أي: بقولهن وغيبتهن.
{وأعتدت لهن} أعتدت من العتاد (2) .
{متكأ} أي: طعاما. يقال: اتكأنا عند فلان: إذا طعمنا. وقد بينت أصل هذا في كتاب "المشكل" (3) .
ومن قرأ "متكا" (4) فإنه يريد الأترج. ويقال: الزماورد (5) .
وأيا ما كان فإني لا أحسبه سمي متكأ إلا بالقطع؛ كأنه مأخوذ من البتك.
وأبدلت الميم فيه من الباء. كما يقال: سمد رأسه وسبده. وشر لازم ولازب. والميم تبدل من الباء كثيرا لقرب مخرجهما. ومنه قيل للمرأة التي لم تخفض، والتي لا تحبس بولها: متكاء - أي: خرقاء - والأصل بتكاء.
ومما يدل على هذا قوله: {وآتت كل واحدة منهن سكينا} ؛ لأنه طعام لا يؤكل حتى يقطع. وقال جويبر، عن الضحاك: [المتك] كل شيء يحز بالسكاكين (1) .
{أكبرنه} هالهن فأعظمنه.
32-
{فاستعصم} أي: امتنع.
36-
{أعصر خمرا} يقال: عنبا. قال الأصمعي: أخبرني المعتمر بن سليمان (2) أنه لقي أعرابيا معه عنب، فقال: ما معك؟ فقال: خمر. (3) وتكون الخمر بعينها؛ كما يقال: عصرت زيتا؛ وإنما عصرت زيتونا.
42-
{اذكرني عند ربك} أي: عند سيدك. قال الأعشى يصف ملكا:
ربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا يناشد بالمهارق أنشدا (4)
{فلبث في السجن بضع سنين} يقال: ما بين الواحد إلى تسعة. وقال أبو عبيدة: هو ما [لم] يبلغ العقد ولا نصفه. يريد: ما بين الواحد إلى الأربعة.
44-
{قالوا أضغاث أحلام} أي: أخلاط أحلام. مثل أضغاث النبات يجمعها الرجل فيكون فيها ضروب مختلفة. والأحلام واحدها حلم.
45-
{وادكر بعد أمة} أي: بعد حين. يقال: بعد سبع سنين. ومن قرأ (بعد أمة) أراد: بعد نسيان (1) .
46-
{الصديق} الكثير الصدق. كما يقال: فسيق وشريب وسكير؛ إذا كثر ذلك منه.
47-
{تزرعون سبع سنين دأبا} أي: جدا في الزراعة ومتابعة. وتقرأ (دأبا) : بفتح الهمزة. وهما واحد. يقال: دأبت أدأب دأبا ودأبا.
48-
{تحصنون} أي: تحرزون.
49-
{يغاث الناس} أي: يمطرون. والغيث: المطر.
{وفيه يعصرون} يعني: الأعناب والزيت. وقال أبو عبيدة (2) (يعصرون) : ينجون والعصرة النجاة. قال الشاعر:
*ولقد كان عصرة المنجود* (3)
أي: غياثا ومنجاة للمكروب.
51-
{ما خطبكن} ما أمركن، ما شأنكن؟
{الآن حصحص الحق} أي: وضح وتبين.
59-
{خير المنزلين} أي: خير المضيفين.
65-
{ونمير أهلنا} من الميرة. يقال: مار أهله ويميرهم ميرا، وهو مائر أهله؛ إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلده.
{ونزداد كيل بعير} أي: حمل بعير.
66-
{إلا أن يحاط بكم} أي: تشرفوا على الهلكة وتغلبوا.
{الله على ما نقول وكيل} أي: كفيل.
67-
{وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة} ؛ يريد: إذا دخلتم مصر، فادخلوا من أبواب متفرقة. يقال: خاف عليهم العين إذا دخلوا جملة.
69-
{آوى إليه أخاه} أي: ضمه إليه. يقال: آويت فلانا إلي بمد الألف -: إذا ضممته إليك. وأويت إلى بني فلان - بقصر الألف -: إذا لجأت إليهم.
{فلا تبتئس} من البؤس (1) .
70-
{السقاية} المكيال. وقال قتادة: مشربة الملك (2) .
{ثم أذن مؤذن} أي: قال قائل، أو نادى مناد.
{أيتها العير} القوم على الإبل.
72-
{صواع الملك} وصاعه واحد.
{وأنا به زعيم} أي: ضمين.
75-
{قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي: يستعبد بذلك. وكانت سنة آل يعقوب في السارق.
76-
{كدنا ليوسف} أي: احتلنا له. والكيد: الحيلة. ومنه قوله: {إن كيدكن عظيم}
{في دين الملك} أي: في سلطانه.
77-
{قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} ؛ يعنون يوسف، وكان سرق صنما يعبد وألقاه. (1)
80-
{فلما استيأسوا منه} أي: يئسوا.
{خلصوا نجيا} أي: اعتزلوا الناس ليس معهم غيرهم يتناجون ويتناظرون ويتسارون. يقال: قوم نجي؛ والجميع أنجية (2) . قال الشاعر:
إني إذا ما القوم كانوا أنجيه ... واصطربت أعناقهم كالأرشيه (3)
{قال كبيرهم} أي: أعقلهم. وهو: شمعون. وكأنه كان رئيسهم. وأما أكبرهم في السن: فروبيل. وهذا قول مجاهد (1) . وفي رواية الكلبي: كبيرهم في العقل، وهو: يهوذا.
81-
{وما كنا للغيب حافظين} يريدون: حين أعطيناك الموثق لنأتينك [به] ؛ أي: [لم] نعلم أنه يسرق فيؤخذ.
84-
{وقال يا أسفى} ؛ والأسف: أشد الحسرة.
{فهو كظيم} أي: كاظم. كما تقول: قدير وقادر. والكاظم: الممسك على حزنه، لا يظهره، ولا يشكوه.
85-
{تالله تفتأ تذكر يوسف} أي: لا تزال تذكر يوسف. قال أوس بن حجر:
فما فتئت خيل تثوب وتدعي (2)
{حتى تكون حرضا} أي: دنفا (3) . يقال: أحرضه الحزن؛ أي: أدنفه. ولا أحسبه قيل للرجل الساقط: حارض؛ إلا من هذا. كأنه الذاهب الهالك.
{أو تكون من الهالكين} يعني: الموتى.
86-
و (البث) أشد الحزن. سمي بذلك: لأن صاحبه لا يصبر عليه، حتى يبثه، أي: يشكوه.
88-
{ببضاعة مزجاة} أي: قليلة؛ ويقال: رديئة؛ لا تنفق في الطعام، وتنفق في غيره. لأن الطعام لا يؤخذ فيه إلا الجيد.
{وتصدق علينا} يعنون: [تفضل بما] بين البضاعة وبين ثمن الطعام (1) .
92-
{قال لا تثريب عليكم اليوم} لا تعيير عليكم بعد هذا اليوم بما صنعتم. وأصل التثريب: الإفساد. يقال: ثرب علينا؛ إذا أفسد. وفي الحديث: "إذا زنت أمة أحدكم: فليجلدها الحد، ولا يثرب". (2) أي: لا يعيرها بالزنا.
94-
{لولا أن تفندون} أي: تعجزون (3) . ويقال: لولا أن تجهلون، يقال: أفنده الهرم؛ إذا خلط في كلامه.
100-
{ورفع أبويه على العرش} أي: على السرير.
105-
{وكأين من آية} أي: كم من دليل وعلامة.
{في} خلق
{السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} (1) .
106-
{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} يريد: إذا سئلوا: من خلقهم؟ قالوا: الله. ثم يشركون بعد ذلك. أي: يجعلون لله شركاء.
107-
{غاشية من عذاب الله} أي: مجللة (2) تغشاهم. ومنه قوله تعالى: {هل أتاك حديث الغاشية} (3) أي: خبرها.
108-
{أدعو إلى الله على بصيرة} أي: على يقين. ومنه يقال: فلان مستبصر في كذا، أي: مستيقن له.
110-
{حتى إذا استيئس الرسل} مفسر في كتاب "تأويل المشكل" (4) .
111-
{ما كان حديثا يفترى} أي: يختلق ويصنع.
ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر