سورة هود
مكية كلها
1-
{أحكمت آياته} فلم تنسخ (1) .
{ثم فصلت} بالحلال والحرام. ويقال: فصلت: أنزلت شيئا بعد شيء، ولم تنزل جملة.
{من لدن حكيم خبير} أي: من عند حكيم خبير.
3-
{يمتعكم متاعا حسنا} أي: يعمركم (2) وأصل الإمتاع: الإطالة. يقال: أمتع الله بك ومتع الله بك إمتاعا ومتاعا. والشيء الطويل: ماتع. ويقال: جبل ماتع. وقد متع النهار: إذا تطاول.
5-
{يثنون صدورهم} أي: يطوون ما فيها ويسترونه {ليستخفوا} بذلك من الله (3) .
{ألا حين يستغشون ثيابهم} أي: يستترون بها ويتغشونها.
6-
{ويعلم مستقرها ومستودعها} قال ابن مسعود: مستقرها: الأرحام. ومستودعها: الأرض التي تموت فيها (1) .
8-
{إلى أمة معدودة} أي: إلى حين بغير توقيت. فأما قوله: {وادكر بعد أمة} (2) فيقال: بعد سبع سنين.
9-
{ليئوس} فعول من يئست. أي: قنوط (3) .
10-
{ذهب السيئات عني} أي: البلايا.
15-
{من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} أي: نؤتهم ثواب أعمالهم لها فيها.
{وهم فيها لا يبخسون} أي: لا ينقصون.
17-
{أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه} مفسر في كتاب "المشكل" (4) .
22-
{لا جرم} حقا.
23-
{وأخبتوا إلى ربهم} أي: تواضعوا لربهم. والإخبات: التواضع والوقار.
27-
{أراذلنا} شرارنا. جمع أرذل. يقال: رجل رذل وقد رذل رذالة ورذولة.
{بادي الرأي} أي: ظاهر الرأي. بغير همز. من قولك: بدا لي ما كان خفيا: أي ظهر. ومن همزه جعله: أول الرأي. من بدأت في الأمر فأنا أبدأ.
28-
{أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} أي على يقين وبيان.
{فعميت عليكم} أي: عميتم عن ذلك. يقال: عمي علي هذا الأمر. إذا لم أفهمه، وعميت عنه؛ بمعنى.
{أنلزمكموها} أي: نوجبها عليكم ونأخذكم بفهمها وأنتم تكرهون ذلك (1) ؟! .
35-
{قل إن افتريته} أي: اختلقته.
{فعلي إجرامي} أي: جرم ذلك الاختلاق - إن كنت فعلت.
{وأنا بريء مما تجرمون} في التكذيب (2) .
37-
و {الفلك} السفينة. وجمعها فلك، مثل الواحد.
40-
{من كل زوجين اثنين} أي من كل ذكر وأنثى اثنين.
{وأهلك إلا من سبق عليه القول} أي سبق القول بهلكته.
41-
{مجراها} مسيرها.
{ومرساها} حيث ترسى وترسو أيضا. أي: تقف.
43-
{يعصمني من الماء} أي: يمنعني منه.
{قال لا عاصم اليوم} لا معصوم اليوم.
{من أمر الله إلا من رحم} ومثله: {من ماء دافق} (1) بمعنى مدفوق.
44-
{وغيض الماء} أي: نقص. يقال: غاض الماء وغضته. أي: نقص ونقصته.
{وقضي الأمر} أي: فرغ منه، فغرق من غرق، ونجا من نجا
و {الجودي} جبل بالجزيرة.
46-
{إنه ليس من أهلك} لمخالفته إياك. وهذا كما يقول الرجل لابنه إذا خالفه: اذهب فلست منك ولست مني. لا يريد به دفع نسبه. أي: قد فارقتك.
50-
{وإلى عاد أخاهم هودا} جعله أخاهم؛ لأنه منهم.
54-
{إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} أي: أصابك بخبل، يقال: عراني كذا وكذا واعتراني: إذا ألم بي. ومنه قيل لمن أتاك يطلب نائلك: عار. ومنه قول النابغة:
أتيتك عاريا خلقا ثيابي ... على خوف تظن بي الظنون (1)
59-
{عنيد} العنيد والعنود والعاند: المعارض لك بالخلاف عليك.
60-
{وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة} أي: ألحقوا.
63-
{فما تزيدونني غير تخسير} أي: غير نقصان.
69-
{بعجل حنيذ} أي: مشوي. يقال: حنذت الجمل: إذا شويته في خد من الأرض بالرضف، وهي الحجارة المحماة. وفي الحديث: أن خالد بن الوليد أكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتي بضب محنوذ.
70-
{فلما رأى أيديهم لا تصل إليه} أي: إلى العجل، يريد رآهم لا يأكلون.
{نكرهم} أنكرهم. يقال: نكرتك، وأنكرتك، واستنكرتك.
{وأوجس منهم خيفة} أي: أضمر في نفسه خوفا.
71-
{فضحكت} قال عكرمة: حاضت، من قولهم: ضحكت الأرنب: إذا حاضت (2) .
وغيره من المفسرين يجعله الضحك بعينه (3) . وكذلك هو في التوراة؛ وقرأت
فيها: "أنها حين بشرت بالغلام ضحكت في نفسها وقالت: من بعد ما بليت أعود شابة، وسيدي إبراهيم قد شاخ؟ فقال الله لإبراهيم عليه السلام: لم ضحكت سرا - وسرا اسمها في التوراة. يعني سارة - وقالت: أحق أن ألد وقد كبرت؟ فجحدت سرا وقالت: لم أضحك. من أجل أنها خشيت. فقال: بلى لقد ضحكت".
{ومن وراء إسحاق يعقوب} أي: بعد إسحاق. قال أبو عبيدة: الوراء: ولد الولد.
{سيء بهم} فعل من السوء (1) .
77-
{وقال هذا يوم عصيب} أي: شديد. يقال: يوم عصيب وعصبصب.
78-
{وجاءه قومه يهرعون إليه} أي: يسرعون إليه. يقال: أهرع الرجل: إذا أسرع على لفظ ما لم يسم فاعله كما يقال: أرعد. ويقال: جاء القوم: يهرعون، وهي رعدة تحل بهم حتى تذهب عندها عقولهم من الفزع والخوف إذا أسرعوا (2) .
{هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} أي: تزوجوهن فهن أطهر لكم.
{في ضيفي} أي: في أضيافي. والواحد يدل على الجمع (1) . كما يقال: هؤلاء رسولي ووكيلي.
79-
{قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} أي: لم نتزوجهن قبل، فنستحقهن.
80-
{أو آوي إلى ركن شديد} أي: عشيرة (2) .
81-
{فأسر بأهلك} أي: سر بهم ليلا.
{بقطع من الليل} أي: ببقية تبقى من آخره. والقطع والقطعة: شيء واحد (3) .
82-
{حجارة من سجيل} يذهب بعض المفسرين إلى أنها "سنك وكل" بالفارسية (4) ويعتبره بقوله عز وجل: {حجارة من طين} (5) يعني الآجر. كذلك قال ابن عباس (6) .
وقال أبو عبيدة (7) السجيل: الشديد. وأنشد لابن مقبل:
ضربا تواصى به الأبطال سجينا (1)
وقال: يريد ضربا شديدا.
ولست أدري ما سجيل من سجين. وذاك باللام وهذا بالنون. وإنما سجين في بيت ابن مقبل "فعيل" من سجنت. أي حبست. كأنه قال: ضرب يثبت صاحبه بمكانه. أي يحبسه مقتولا أو مقاربا للقتل. و"فعيل" لما دام منه العمل. كقولك: رجل فسيق وسكير وسكيت: إذا أدام منه الفسق والسكر والسكوت. وكذلك "سجين". هو ضرب يدوم منه الإثبات والحبس.
وبعض الرواة (2) يرويه "سخين" - من السخونة - أي ضربا سخنا.
{منضود} بعضه على بعض كما تنضد الثياب وكما ينضد اللبن.
83-
{مسومة} معلمة بمثل الخواتيم. والسومة: العلامة (3) .
86-
{بقيت الله خير لكم} أي: ما أبقى الله لكم من حلال الرزق خير من التطفيف.
87-
{أصلاتك تأمرك} أي: دينك. ويقال: قراءتك (4) .
89-
{لا يجرمنكم شقاقي} أي: لا يكسبنكم ويجر عليكم شقاقي، أي: عداوتي، أن تهلكوا (5) .
91-
{ولولا رهطك لرجمناك} أي: قتلناك. وكانوا يقتلون رجما. فسمى القتل رجما. ومثله: قوله: {لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم} (1) .
92-
{واتخذتموه وراءكم ظهريا} أي: لم تلتفتوا إلى ما جئتكم به عنه، تقول العرب: جعلتني ظهريا وجعلت حاجتي منك بظهر؛ إذا أعرضت عنه وعن حاجته.
93-
{وارتقبوا إني معكم رقيب} أي: انتظروا إني معكم منتظر (2) .
95-
{ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} يقال: بعد يبعد: إذا كان بعد، هلكة. وبعد يبعد: إذا نأى.
99-
{الرفد} العطية. يقال: رفدته أرفده؛ إذا أعطيته وأعنته.
و {المرفود} المعطى. كما تقول: بئس العطاء والمعطى.
100-
{ذلك من أنباء القرى} أي: من أخبار الأمم.
{منها قائم} أي: ظاهر للعين.
{وحصيد} قد أبيد وحصد.
101-
{وما زادوهم غير تتبيب} أي: غير تخسير. ومنه قوله عز وجل: {تبت يدا أبي لهب} (3) أي: خسرت.
107-
{خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} مبين في كتاب "المشكل" (1) .
108-
{غير مجذوذ} أي: غير مقطوع. يقال: جذذت، وجددت وجذفت، وجدفت؛ إذا قطعت.
110-
{ولولا كلمة سبقت من ربك} أي: نظرة لهم إلى يوم الدين.
{لقضي بينهم} في الدنيا.
112-
{فاستقم كما أمرت} أي: امض على ما أمرت به.
114-
{وزلفا من الليل} أي: ساعة بعد ساعة. واحدتها زلفة. ومنه يقال: أزلفني كذا عندك؛ أي: أدناني.
والمزالف: المنازل والدرج. وكذلك الزلف. قال العجاج: (2) .
طي الليالي زلفا فزلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا (3)
116-
{فلولا كان من القرون من قبلكم} أي: فهلا.
{أولو بقية} أي: أولو بقية من دين. يقال: [قوم] لهم بقية وفيهم بقية. إذا كانت بهم مسكة وفيهم خير.
{واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} ما أعطوا من الأموال؛ أي: آثروه واتبعوه ففتنوا به (1) .
118-
{ولا يزالون مختلفين} في دينهم.
119-
{إلا من رحم ربك} فإن دينهم واحد لا يختلفون.
{ولذلك خلقهم} يعني: لرحمته خلق الذين لا يختلفون في دينهم. وقد ذهب قوم (2) إلى أنه للاختلاف خلقهم الله. والله أعلم بما أراد.
120-
{وجاءك في هذه الحق} أي: في هذه السورة (3) .
121-
{اعملوا على مكانتكم} أي: على مواضعكم واثبتوا {إنا عاملون}
122-
{وانتظروا إنا منتظرون} تهديد ووعيد.
ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر