علوم القرآن · غريب القرآن لابن قتيبة · الفصل ١٤ من ١١٥

سورة هود

مكية كلها

1-

{أحكمت آياته} فلم تنسخ (1) .

{ثم فصلت} بالحلال والحرام. ويقال: فصلت: أنزلت شيئا بعد شيء، ولم تنزل جملة.

{من لدن حكيم خبير} أي: من عند حكيم خبير.

3-

{يمتعكم متاعا حسنا} أي: يعمركم (2) وأصل الإمتاع: الإطالة. يقال: أمتع الله بك ومتع الله بك إمتاعا ومتاعا. والشيء الطويل: ماتع. ويقال: جبل ماتع. وقد متع النهار: إذا تطاول.

5-

{يثنون صدورهم} أي: يطوون ما فيها ويسترونه {ليستخفوا} بذلك من الله (3) .

{ألا حين يستغشون ثيابهم} أي: يستترون بها ويتغشونها.

6-

{ويعلم مستقرها ومستودعها} قال ابن مسعود: مستقرها: الأرحام. ومستودعها: الأرض التي تموت فيها (1) .

8-

{إلى أمة معدودة} أي: إلى حين بغير توقيت. فأما قوله: {وادكر بعد أمة} (2) فيقال: بعد سبع سنين.

9-

{ليئوس} فعول من يئست. أي: قنوط (3) .

10-

{ذهب السيئات عني} أي: البلايا.

15-

{من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} أي: نؤتهم ثواب أعمالهم لها فيها.

{وهم فيها لا يبخسون} أي: لا ينقصون.

17-

{أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه} مفسر في كتاب "المشكل" (4) .

22-

{لا جرم} حقا.

23-

{وأخبتوا إلى ربهم} أي: تواضعوا لربهم. والإخبات: التواضع والوقار.

27-

{أراذلنا} شرارنا. جمع أرذل. يقال: رجل رذل وقد رذل رذالة ورذولة.

{بادي الرأي} أي: ظاهر الرأي. بغير همز. من قولك: بدا لي ما كان خفيا: أي ظهر. ومن همزه جعله: أول الرأي. من بدأت في الأمر فأنا أبدأ.

28-

{أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} أي على يقين وبيان.

{فعميت عليكم} أي: عميتم عن ذلك. يقال: عمي علي هذا الأمر. إذا لم أفهمه، وعميت عنه؛ بمعنى.

{أنلزمكموها} أي: نوجبها عليكم ونأخذكم بفهمها وأنتم تكرهون ذلك (1) ؟! .

35-

{قل إن افتريته} أي: اختلقته.

{فعلي إجرامي} أي: جرم ذلك الاختلاق - إن كنت فعلت.

{وأنا بريء مما تجرمون} في التكذيب (2) .

37-

و {الفلك} السفينة. وجمعها فلك، مثل الواحد.

40-

{من كل زوجين اثنين} أي من كل ذكر وأنثى اثنين.

{وأهلك إلا من سبق عليه القول} أي سبق القول بهلكته.

41-

{مجراها} مسيرها.

{ومرساها} حيث ترسى وترسو أيضا. أي: تقف.

43-

{يعصمني من الماء} أي: يمنعني منه.

{قال لا عاصم اليوم} لا معصوم اليوم.

{من أمر الله إلا من رحم} ومثله: {من ماء دافق} (1) بمعنى مدفوق.

44-

{وغيض الماء} أي: نقص. يقال: غاض الماء وغضته. أي: نقص ونقصته.

{وقضي الأمر} أي: فرغ منه، فغرق من غرق، ونجا من نجا

و {الجودي} جبل بالجزيرة.

46-

{إنه ليس من أهلك} لمخالفته إياك. وهذا كما يقول الرجل لابنه إذا خالفه: اذهب فلست منك ولست مني. لا يريد به دفع نسبه. أي: قد فارقتك.

50-

{وإلى عاد أخاهم هودا} جعله أخاهم؛ لأنه منهم.

54-

{إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} أي: أصابك بخبل، يقال: عراني كذا وكذا واعتراني: إذا ألم بي. ومنه قيل لمن أتاك يطلب نائلك: عار. ومنه قول النابغة:

أتيتك عاريا خلقا ثيابي ... على خوف تظن بي الظنون (1)

59-

{عنيد} العنيد والعنود والعاند: المعارض لك بالخلاف عليك.

60-

{وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة} أي: ألحقوا.

63-

{فما تزيدونني غير تخسير} أي: غير نقصان.

69-

{بعجل حنيذ} أي: مشوي. يقال: حنذت الجمل: إذا شويته في خد من الأرض بالرضف، وهي الحجارة المحماة. وفي الحديث: أن خالد بن الوليد أكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتي بضب محنوذ.

70-

{فلما رأى أيديهم لا تصل إليه} أي: إلى العجل، يريد رآهم لا يأكلون.

{نكرهم} أنكرهم. يقال: نكرتك، وأنكرتك، واستنكرتك.

{وأوجس منهم خيفة} أي: أضمر في نفسه خوفا.

71-

{فضحكت} قال عكرمة: حاضت، من قولهم: ضحكت الأرنب: إذا حاضت (2) .

وغيره من المفسرين يجعله الضحك بعينه (3) . وكذلك هو في التوراة؛ وقرأت

فيها: "أنها حين بشرت بالغلام ضحكت في نفسها وقالت: من بعد ما بليت أعود شابة، وسيدي إبراهيم قد شاخ؟ فقال الله لإبراهيم عليه السلام: لم ضحكت سرا - وسرا اسمها في التوراة. يعني سارة - وقالت: أحق أن ألد وقد كبرت؟ فجحدت سرا وقالت: لم أضحك. من أجل أنها خشيت. فقال: بلى لقد ضحكت".

{ومن وراء إسحاق يعقوب} أي: بعد إسحاق. قال أبو عبيدة: الوراء: ولد الولد.

{سيء بهم} فعل من السوء (1) .

77-

{وقال هذا يوم عصيب} أي: شديد. يقال: يوم عصيب وعصبصب.

78-

{وجاءه قومه يهرعون إليه} أي: يسرعون إليه. يقال: أهرع الرجل: إذا أسرع على لفظ ما لم يسم فاعله كما يقال: أرعد. ويقال: جاء القوم: يهرعون، وهي رعدة تحل بهم حتى تذهب عندها عقولهم من الفزع والخوف إذا أسرعوا (2) .

{هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} أي: تزوجوهن فهن أطهر لكم.

{في ضيفي} أي: في أضيافي. والواحد يدل على الجمع (1) . كما يقال: هؤلاء رسولي ووكيلي.

79-

{قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} أي: لم نتزوجهن قبل، فنستحقهن.

80-

{أو آوي إلى ركن شديد} أي: عشيرة (2) .

81-

{فأسر بأهلك} أي: سر بهم ليلا.

{بقطع من الليل} أي: ببقية تبقى من آخره. والقطع والقطعة: شيء واحد (3) .

82-

{حجارة من سجيل} يذهب بعض المفسرين إلى أنها "سنك وكل" بالفارسية (4) ويعتبره بقوله عز وجل: {حجارة من طين} (5) يعني الآجر. كذلك قال ابن عباس (6) .

وقال أبو عبيدة (7) السجيل: الشديد. وأنشد لابن مقبل:

ضربا تواصى به الأبطال سجينا (1)

وقال: يريد ضربا شديدا.

ولست أدري ما سجيل من سجين. وذاك باللام وهذا بالنون. وإنما سجين في بيت ابن مقبل "فعيل" من سجنت. أي حبست. كأنه قال: ضرب يثبت صاحبه بمكانه. أي يحبسه مقتولا أو مقاربا للقتل. و"فعيل" لما دام منه العمل. كقولك: رجل فسيق وسكير وسكيت: إذا أدام منه الفسق والسكر والسكوت. وكذلك "سجين". هو ضرب يدوم منه الإثبات والحبس.

وبعض الرواة (2) يرويه "سخين" - من السخونة - أي ضربا سخنا.

{منضود} بعضه على بعض كما تنضد الثياب وكما ينضد اللبن.

83-

{مسومة} معلمة بمثل الخواتيم. والسومة: العلامة (3) .

86-

{بقيت الله خير لكم} أي: ما أبقى الله لكم من حلال الرزق خير من التطفيف.

87-

{أصلاتك تأمرك} أي: دينك. ويقال: قراءتك (4) .

89-

{لا يجرمنكم شقاقي} أي: لا يكسبنكم ويجر عليكم شقاقي، أي: عداوتي، أن تهلكوا (5) .

91-

{ولولا رهطك لرجمناك} أي: قتلناك. وكانوا يقتلون رجما. فسمى القتل رجما. ومثله: قوله: {لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم} (1) .

92-

{واتخذتموه وراءكم ظهريا} أي: لم تلتفتوا إلى ما جئتكم به عنه، تقول العرب: جعلتني ظهريا وجعلت حاجتي منك بظهر؛ إذا أعرضت عنه وعن حاجته.

93-

{وارتقبوا إني معكم رقيب} أي: انتظروا إني معكم منتظر (2) .

95-

{ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} يقال: بعد يبعد: إذا كان بعد، هلكة. وبعد يبعد: إذا نأى.

99-

{الرفد} العطية. يقال: رفدته أرفده؛ إذا أعطيته وأعنته.

و {المرفود} المعطى. كما تقول: بئس العطاء والمعطى.

100-

{ذلك من أنباء القرى} أي: من أخبار الأمم.

{منها قائم} أي: ظاهر للعين.

{وحصيد} قد أبيد وحصد.

101-

{وما زادوهم غير تتبيب} أي: غير تخسير. ومنه قوله عز وجل: {تبت يدا أبي لهب} (3) أي: خسرت.

107-

{خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} مبين في كتاب "المشكل" (1) .

108-

{غير مجذوذ} أي: غير مقطوع. يقال: جذذت، وجددت وجذفت، وجدفت؛ إذا قطعت.

110-

{ولولا كلمة سبقت من ربك} أي: نظرة لهم إلى يوم الدين.

{لقضي بينهم} في الدنيا.

112-

{فاستقم كما أمرت} أي: امض على ما أمرت به.

114-

{وزلفا من الليل} أي: ساعة بعد ساعة. واحدتها زلفة. ومنه يقال: أزلفني كذا عندك؛ أي: أدناني.

والمزالف: المنازل والدرج. وكذلك الزلف. قال العجاج: (2) .

طي الليالي زلفا فزلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا (3)

116-

{فلولا كان من القرون من قبلكم} أي: فهلا.

{أولو بقية} أي: أولو بقية من دين. يقال: [قوم] لهم بقية وفيهم بقية. إذا كانت بهم مسكة وفيهم خير.

{واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} ما أعطوا من الأموال؛ أي: آثروه واتبعوه ففتنوا به (1) .

118-

{ولا يزالون مختلفين} في دينهم.

119-

{إلا من رحم ربك} فإن دينهم واحد لا يختلفون.

{ولذلك خلقهم} يعني: لرحمته خلق الذين لا يختلفون في دينهم. وقد ذهب قوم (2) إلى أنه للاختلاف خلقهم الله. والله أعلم بما أراد.

120-

{وجاءك في هذه الحق} أي: في هذه السورة (3) .

121-

{اعملوا على مكانتكم} أي: على مواضعكم واثبتوا {إنا عاملون}

122-

{وانتظروا إنا منتظرون} تهديد ووعيد.

السابقالتالي

ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر