سورة الأعراف
مكية كلها (1)
2-
{فلا يكن في صدرك حرج منه} أي: شك. وأصل الحرج: الضيق والشاك في الأمر يضيق صدرا؛ لأنه لا يعلم حقيقته. فسمى الشك حرجا.
4-
{فجاءها بأسنا} يعني العذاب.
{بياتا} ليلا.
{أو هم قائلون} من القائلة نصف النهار.
5-
{فما كان دعواهم} أي: قولهم وتداعيهم.
9-
{بما كانوا بآياتنا يظلمون} أي: يجحدون. والظلم يتصرف على وجوه قد ذكرناها في "المشكل" (2) .
12-
{ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} أي: أن تسجد. و"لا" زائدة للعلة التي ذكرناها في "المشكل" (3) .
16-
{لأقعدن لهم صراطك المستقيم} أي: دينك. يقول: لأصدنهم عنه.
17-
{ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم} مفسر في كتاب "المشكل" (4) .
18-
{مذءوما} مذموما بأبلغ الذم (1) .
{مدحورا} أي: مقصيا مبعدا. يقال: اللهم ادحر عني الشيطان (2) .
20-
{ليبدي لهما} أي: ليظهر.
{ما ووري عنهما} أي: ستر. والتواري والمواراة منه.
22-
{وطفقا} أي: جعلا وأقبلا. يقال: طفقت أفعل كذا.
{يخصفان} أي: يصلان الورق بعضه ببعض ويلصقان بعضه على بعض. ومنه يقال: خصفت نعلي: إذا طبقت عليها رقعة.
26-
(والريش) و (الرياش) : ما ظهر من اللباس. وريش الطائر: ما ستره الله به.
{ولباس التقوى ذلك خير} أي: خير من الثياب؛ لأن الفاجر وإن كان حسن الثوب فإنه بادي العورة. و "ذلك" زائدة. قال الشاعر في مثل هذا المعنى:
إني كأني أرى من لا حياء له ... ولا أمانة وسط القوم عريانا (3)
وقيل في التفسير: إن لباس التقوى: الحياء (4) .
27-
{إنه يراكم هو وقبيله} أصحابه: وجنده.
29-
{وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} يقول: إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد من المساجد فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم: لا أصلي حتى آتى مسجدي (1) .
31-
وقوله: {خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا} كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة بالنهار والنساء منهم بالليل إلا الحمس-وهم قريش ومن دان بدينهم- ولا يأكلون من الطعام إلا اليسير إعظاما لحجهم. فأنزل الله هذه الآية (2) .
33-
{ما لم ينزل به سلطانا} أي حجة.
37-
{أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} أي: حظهم مما كتب عليهم من العقوبة.
38-
{ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم} أي: ادخلوا مع أمم.
{حتى إذا اداركوا فيها} تداركوا. أدغمت التاء في الدال وأدخلت الألف ليسلم السكون لما بعدها. يريد: تتابعوا فيها واجتمعوا.
40-
{لا تفتح لهم أبواب السماء} [أي ليس لهم عمل صالح تفتح لهم به أبواب السماء] ويقال: لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء (3) إذا ماتوا.
{حتى يلج الجمل} أي يدخل البعير.
{في سم الخياط} أي: في
ثقب الإبرة (1) . وهذا كما يقال: لا يكون ذاك حتى يشيب الغراب. وحتى يبيض القار.
41-
{لهم من جهنم مهاد} أي: فراش.
{ومن فوقهم غواش} أي: ما يغشاهم من النار (2) .
43-
(الغل) الحسد والعداوة.
44-
{فأذن مؤذن بينهم} أي: نادى مناد بينهم: {أن لعنة الله على الظالمين}
46-
و {الأعراف} سور بين الجنة والنار سمي بذلك لارتفاعه وكل مرتفع عند العرب: أعراف. قال الشاعر:
كل كناز لحمه نياف ... كالعلم الموفى على الأعراف (3)
و (السيماء) : العلامة.
51-
{فاليوم ننساهم} أي: نتركهم.
53-
{هل ينظرون إلا تأويله} أي هل ينتظرون إلا عاقبته. يريد ما وعدهم الله من أنه كائن
{يوم يأتي تأويله} في القيامة.
{يقول الذين نسوه من قبل} أي تركوه وأعرضوا عنه (4) .
56-
{وادعوه خوفا وطمعا} أي خوفا منه ورجاء لما عنده.
57-
{بشرا بين يدي رحمته} كأنها تبشر. ورحمته ها هنا: المطر، سماه رحمة: لأنه كان برحمته.
ومن قرأها (نشرا بين يدي رحمته) أراد جمع نشور ونشر الشيء ما تفرق منه. يقال: اللهم اضمم إلي نشري. أي ما تفرق من أمري.
{حتى إذا أقلت سحابا} أي حملت. ومنه يقال: ما أستقل به.
58-
{لا يخرج إلا نكدا} أي إلا قليلا. يقال: عطاء منكود: منزور.
63-
{أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم} أي على لسان رجل منكم.
66-
{إنا لنراك في سفاهة} أي في جهل.
69-
{آلاء الله} نعمه. واحدها ألى (1) ومثله في التقدير {غير ناظرين إناه} (2) أي وقته. وجمعه: آناء.
74-
{وبوأكم في الأرض} أي أنزلكم.
78-
{جاثمين} (3) الأصل في الجثوم للطير والأرنب وما يجثم. والجثوم البروك على الركب.
83-
{الغابرين} الباقين (1) يقال: من مضى ومن غبر أي ومن بقي.
89-
{ربنا افتح بيننا} أي احكم بيننا. ويقال للحاكم: الفتاح (2) .
92-
{كأن لم يغنوا فيها} أي لم يقيموا فيها. يقال: غنينا بمكان كذا: أقمنا. ويقال للمنازل: مغان. واحدها مغنى.
95-
{حتى عفوا} أي كثروا. ومنه الحديث "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تحفى الشوارب وتعفى اللحى" (3) أي توفر.
111-
{أرجه} أي أخره. وقد تهمز. يقال: أرجأت الشيء وأرجيته ومنه قوله تعالى: {ترجي من تشاء منهن} (4) يقرأ بهمز وغير همز (5) . ومنه سميت المرجئة (6) .
113-
{إن لنا لأجرا} أي جزاء من فرعون.
116-
{واسترهبوهم} أرهبوهم.
117-
{تلقف} تلتهم وتلقم.
126-
{أفرغ علينا صبرا} أي صبه علينا.
127-
{الملأ من قوم فرعون} أشرافهم ووجوههم. وكذلك الملأ من قومه [في كل موضع] .
130-
{أخذنا آل فرعون بالسنين} بالجدب. يقال: أصابت الناس سنة: أي جدب.
131-
{فإذا جاءتهم الحسنة} يعني الخصب.
{قالوا لنا هذه} أي هذا ما كنا نعرفه وما جرينا على اعتياده.
{وإن تصبهم سيئة} أي قحط.
{يطيروا بموسى} وقالوا: هذا بشؤمه.
{ألا إنما طائرهم عند الله} لا عند موسى (1) .
133-
{فأرسلنا عليهم الطوفان} السيل العظيم. وقيل: الموت الكثير الذريع (2) . وطوفان الليل: شدة سواده. وقال الراجز:
*وعم طوفان الظلام الأثأبا* (3)
133-
{آيات مفصلات} بين الآية والآية فصل ومدة.
134-
و (الرجز) العذاب.
136-
و (اليم) البحر.
137-
{وما كانوا يعرشون} أي: يبنون، والعروش: البيوت. والعروش: السقوف.
138-
{يعكفون على أصنام لهم} أي: يقيمون عليها معظمين. كما يقيم العاكفون في المساجد.
139-
{متبر ما هم فيه} أي: مهلك. والتبار: الهلاك.
141-
{وفي ذلكم بلاء من ربكم} أي: في إنجائه إياكم نعمة من الله عظيمة (1) .
143-
{تجلى ربه} أي: ظهر. أو ظهر من أمره ما شاء. ومنه يقال: جلوت العروس: إذا أبرزتها. ومنها يقال: جلوت المرآة والسيف: إذا أبرزته من الصدأ والطبع وكشفت عنه (2) .
{جعله دكا} أي: ألصقه بالأرض. يقال: ناقة دكاء: إذا لم يكن لها سنام (3) . كأن سنامها دك -أي ألصق- ويقال: إن دككت دققت فأبدلت القاف فيه كافا. لتقارب المخرجين.
{وخر موسى صعقا} أي: مغشيا عليه.
149-
{ولما سقط في أيديهم} أي: ندموا. يقال: سقط في يد فلان: إذا ندم.
150-
{أسفا} شديد الغضب. يقال: آسفني فأسفت. أي: أغضبني فغضبت. ومنه قوله: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} (1) .
154-
{ولما سكت عن موسى الغضب} أي: سكن.
{وفي نسختها} أي: فيما نسخ منها.
155-
{واختار موسى قومه} أي: اختار من قومه. فحذف "من" والعرب تقول: اخترتك القوم. أي اخترتك من القوم (2) .
156-
{إنا هدنا إليك} أي: تبنا إليك. ومنه: {ومن الذين هادوا} (3) كأنهم رجعوا عن شيء إلى شيء.
157-
{الذي يجدونه مكتوبا عندهم} أي: يجدون اسمه مكتوبا أو ذكره.
{ويحرم عليهم الخبائث} فكل خبيث عند العرب فهو محرم.
{ويضع عنهم إصرهم} أي: الثقل الذي كان بنو إسرائيل ألزموه.
وكذلك {والأغلال} هي الفرائض المانعة لهم من أشياء رخص فيها لأمة محمد صلى الله عليه وعلى آله (4) .
{وعزروه} عظموه.
(الأسباط) : القبائل. واحدها سبط.
160-
{فانبجست} أي: انفجرت. يقال: انبجس الماء كما يقال: تفجر.
163-
{إذ يعدون في السبت} أي: يتعدون الحق. يقال: عدوت على فلان إذا ظلمته.
{شرعا} أي: شوارع في الماء. وهو جمع شارع.
165-
{بعذاب بئيس} أي: شديد.
167-
{وإذ تأذن ربك} أي أعلم. وهو من آذنتك بالأمر.
{من يسومهم سوء العذاب} أي: يأخذهم بذلك ويوليهم إياه. يقال: سمت فلانا كذا. وسوء العذاب: الجزية التي ألزموها إلى يوم القيامة والذلة والمسكنة.
168-
{وقطعناهم في الأرض} أي: فرقناهم.
{وبلوناهم بالحسنات والسيئات} أي: اختبرناهم بالخير والشر والخصب والجدب.
169-
{فخلف من بعدهم خلف} والخلف: الرديء من الناس ومن الكلام، يقال: هذا خلف من القول.
* * *
171-
{وإذ نتقنا الجبل} أي زعزعناه. ويقال: نتقت السقاء: إذا نفضته لتقتلع الزبدة منه. وكان نتق الجبل أنه قطع منه شيء على قدر عسكر موسى فأظل عليهم. وقال لهم موسى: إما أن تقبلوا التوراة وإما أن يسقط عليكم (1) .
175 -
{فأتبعه الشيطان} أي أدركه. يقال: أتبعت القوم: إذا لحقتهم وتبعتهم: سرت في إثرهم.
176-
{أخلد إلى الأرض} أي ركن إلى الدنيا وسكن.
{إن تحمل عليه}
تطرده.
{يلهث} وهذا مفسر في كتاب "المشكل" (1) .
179-
{ولقد ذرأنا لجهنم} أي خلقنا لجهنم. ومنه ذرية الرجل: إنما هي الخلق. ولكن همزها يتركه أكثر العرب.
180-
{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} أي: الرحمن والرحيم والعزيز. وأشباه ذلك (2) .
{وذروا الذين يلحدون في أسمائه} أي: يجورون عن الحق ويعدلون. فيقولون: اللات والعزى ومناة، وأشباه ذلك. ومنه قيل: لحد القبر. لأنه في جانب (3) .
183-
{وأملي لهم} أي أؤخرهم.
{إن كيدي متين} أي: شديد.
184-
{ما بصاحبهم من جنة} أي جنون.
187-
{أيان مرساها} أي متى ثبوتها. يقال: رسا في الأرض: إذا ثبت؛ ورسا في الماء: إذا رسب. ومنه قيل للجبال: رواس.
{لا يجليها لوقتها إلا هو} أي: لا يظهرها. يقال: جلى لي الخبر: أي كشفه وأوضحه.
{ثقلت في السماوات والأرض} أي خفي علمها على أهل السماوات والأرض، وإذا خفي الشيء ثقل.
{حفي عنها} أي معني بطلب علمها. ومنه يقال: تحفى فلان بالقوم.
189-
{فمرت به} أي استمرت بالحمل.
{لئن آتيتنا صالحا} ولدا سويا بشرا ولم [تجعله بهيمة] مفسر في كتاب "تأويل المشكل" (1) .
199-
{خذ العفو} أي: الميسور من الناس.
{وأمر بالعرف} [أي بالمعروف] (2) .
200-
{وإما ينزغنك} أي يستخفنك. ويقال: نزع بيننا: إذا أفسد.
202-
{يمدونهم في الغي} أي يطيلون لهم فيه.
{وإخوانهم} شياطينهم. يقال: لكل كافر شيطان يغويه.
203-
{وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها} أي: هلا اخترت لنا آية من عندك. قال الله: {قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي} (3) .
205-
{والآصال} آخر النهار. وهي العشى أيضا.
206-
{إن الذين عند ربك} يعني الملائكة.
ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر