علوم القرآن · غريب القرآن لابن قتيبة · الفصل ١٠ من ١١٥

سورة الأعراف

مكية كلها (1)

2-

{فلا يكن في صدرك حرج منه} أي: شك. وأصل الحرج: الضيق والشاك في الأمر يضيق صدرا؛ لأنه لا يعلم حقيقته. فسمى الشك حرجا.

4-

{فجاءها بأسنا} يعني العذاب.

{بياتا} ليلا.

{أو هم قائلون} من القائلة نصف النهار.

5-

{فما كان دعواهم} أي: قولهم وتداعيهم.

9-

{بما كانوا بآياتنا يظلمون} أي: يجحدون. والظلم يتصرف على وجوه قد ذكرناها في "المشكل" (2) .

12-

{ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} أي: أن تسجد. و"لا" زائدة للعلة التي ذكرناها في "المشكل" (3) .

16-

{لأقعدن لهم صراطك المستقيم} أي: دينك. يقول: لأصدنهم عنه.

17-

{ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم} مفسر في كتاب "المشكل" (4) .

18-

{مذءوما} مذموما بأبلغ الذم (1) .

{مدحورا} أي: مقصيا مبعدا. يقال: اللهم ادحر عني الشيطان (2) .

20-

{ليبدي لهما} أي: ليظهر.

{ما ووري عنهما} أي: ستر. والتواري والمواراة منه.

22-

{وطفقا} أي: جعلا وأقبلا. يقال: طفقت أفعل كذا.

{يخصفان} أي: يصلان الورق بعضه ببعض ويلصقان بعضه على بعض. ومنه يقال: خصفت نعلي: إذا طبقت عليها رقعة.

26-

(والريش) و (الرياش) : ما ظهر من اللباس. وريش الطائر: ما ستره الله به.

{ولباس التقوى ذلك خير} أي: خير من الثياب؛ لأن الفاجر وإن كان حسن الثوب فإنه بادي العورة. و "ذلك" زائدة. قال الشاعر في مثل هذا المعنى:

إني كأني أرى من لا حياء له ... ولا أمانة وسط القوم عريانا (3)

وقيل في التفسير: إن لباس التقوى: الحياء (4) .

27-

{إنه يراكم هو وقبيله} أصحابه: وجنده.

29-

{وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} يقول: إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد من المساجد فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم: لا أصلي حتى آتى مسجدي (1) .

31-

وقوله: {خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا} كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة بالنهار والنساء منهم بالليل إلا الحمس-وهم قريش ومن دان بدينهم- ولا يأكلون من الطعام إلا اليسير إعظاما لحجهم. فأنزل الله هذه الآية (2) .

33-

{ما لم ينزل به سلطانا} أي حجة.

37-

{أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} أي: حظهم مما كتب عليهم من العقوبة.

38-

{ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم} أي: ادخلوا مع أمم.

{حتى إذا اداركوا فيها} تداركوا. أدغمت التاء في الدال وأدخلت الألف ليسلم السكون لما بعدها. يريد: تتابعوا فيها واجتمعوا.

40-

{لا تفتح لهم أبواب السماء} [أي ليس لهم عمل صالح تفتح لهم به أبواب السماء] ويقال: لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء (3) إذا ماتوا.

{حتى يلج الجمل} أي يدخل البعير.

{في سم الخياط} أي: في

ثقب الإبرة (1) . وهذا كما يقال: لا يكون ذاك حتى يشيب الغراب. وحتى يبيض القار.

41-

{لهم من جهنم مهاد} أي: فراش.

{ومن فوقهم غواش} أي: ما يغشاهم من النار (2) .

43-

(الغل) الحسد والعداوة.

44-

{فأذن مؤذن بينهم} أي: نادى مناد بينهم: {أن لعنة الله على الظالمين}

46-

و {الأعراف} سور بين الجنة والنار سمي بذلك لارتفاعه وكل مرتفع عند العرب: أعراف. قال الشاعر:

كل كناز لحمه نياف ... كالعلم الموفى على الأعراف (3)

و (السيماء) : العلامة.

51-

{فاليوم ننساهم} أي: نتركهم.

53-

{هل ينظرون إلا تأويله} أي هل ينتظرون إلا عاقبته. يريد ما وعدهم الله من أنه كائن

{يوم يأتي تأويله} في القيامة.

{يقول الذين نسوه من قبل} أي تركوه وأعرضوا عنه (4) .

56-

{وادعوه خوفا وطمعا} أي خوفا منه ورجاء لما عنده.

57-

{بشرا بين يدي رحمته} كأنها تبشر. ورحمته ها هنا: المطر، سماه رحمة: لأنه كان برحمته.

ومن قرأها (نشرا بين يدي رحمته) أراد جمع نشور ونشر الشيء ما تفرق منه. يقال: اللهم اضمم إلي نشري. أي ما تفرق من أمري.

{حتى إذا أقلت سحابا} أي حملت. ومنه يقال: ما أستقل به.

58-

{لا يخرج إلا نكدا} أي إلا قليلا. يقال: عطاء منكود: منزور.

63-

{أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم} أي على لسان رجل منكم.

66-

{إنا لنراك في سفاهة} أي في جهل.

69-

{آلاء الله} نعمه. واحدها ألى (1) ومثله في التقدير {غير ناظرين إناه} (2) أي وقته. وجمعه: آناء.

74-

{وبوأكم في الأرض} أي أنزلكم.

78-

{جاثمين} (3) الأصل في الجثوم للطير والأرنب وما يجثم. والجثوم البروك على الركب.

83-

{الغابرين} الباقين (1) يقال: من مضى ومن غبر أي ومن بقي.

89-

{ربنا افتح بيننا} أي احكم بيننا. ويقال للحاكم: الفتاح (2) .

92-

{كأن لم يغنوا فيها} أي لم يقيموا فيها. يقال: غنينا بمكان كذا: أقمنا. ويقال للمنازل: مغان. واحدها مغنى.

95-

{حتى عفوا} أي كثروا. ومنه الحديث "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تحفى الشوارب وتعفى اللحى" (3) أي توفر.

111-

{أرجه} أي أخره. وقد تهمز. يقال: أرجأت الشيء وأرجيته ومنه قوله تعالى: {ترجي من تشاء منهن} (4) يقرأ بهمز وغير همز (5) . ومنه سميت المرجئة (6) .

113-

{إن لنا لأجرا} أي جزاء من فرعون.

116-

{واسترهبوهم} أرهبوهم.

117-

{تلقف} تلتهم وتلقم.

126-

{أفرغ علينا صبرا} أي صبه علينا.

127-

{الملأ من قوم فرعون} أشرافهم ووجوههم. وكذلك الملأ من قومه [في كل موضع] .

130-

{أخذنا آل فرعون بالسنين} بالجدب. يقال: أصابت الناس سنة: أي جدب.

131-

{فإذا جاءتهم الحسنة} يعني الخصب.

{قالوا لنا هذه} أي هذا ما كنا نعرفه وما جرينا على اعتياده.

{وإن تصبهم سيئة} أي قحط.

{يطيروا بموسى} وقالوا: هذا بشؤمه.

{ألا إنما طائرهم عند الله} لا عند موسى (1) .

133-

{فأرسلنا عليهم الطوفان} السيل العظيم. وقيل: الموت الكثير الذريع (2) . وطوفان الليل: شدة سواده. وقال الراجز:

*وعم طوفان الظلام الأثأبا* (3)

133-

{آيات مفصلات} بين الآية والآية فصل ومدة.

134-

و (الرجز) العذاب.

136-

و (اليم) البحر.

137-

{وما كانوا يعرشون} أي: يبنون، والعروش: البيوت. والعروش: السقوف.

138-

{يعكفون على أصنام لهم} أي: يقيمون عليها معظمين. كما يقيم العاكفون في المساجد.

139-

{متبر ما هم فيه} أي: مهلك. والتبار: الهلاك.

141-

{وفي ذلكم بلاء من ربكم} أي: في إنجائه إياكم نعمة من الله عظيمة (1) .

143-

{تجلى ربه} أي: ظهر. أو ظهر من أمره ما شاء. ومنه يقال: جلوت العروس: إذا أبرزتها. ومنها يقال: جلوت المرآة والسيف: إذا أبرزته من الصدأ والطبع وكشفت عنه (2) .

{جعله دكا} أي: ألصقه بالأرض. يقال: ناقة دكاء: إذا لم يكن لها سنام (3) . كأن سنامها دك -أي ألصق- ويقال: إن دككت دققت فأبدلت القاف فيه كافا. لتقارب المخرجين.

{وخر موسى صعقا} أي: مغشيا عليه.

149-

{ولما سقط في أيديهم} أي: ندموا. يقال: سقط في يد فلان: إذا ندم.

150-

{أسفا} شديد الغضب. يقال: آسفني فأسفت. أي: أغضبني فغضبت. ومنه قوله: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} (1) .

154-

{ولما سكت عن موسى الغضب} أي: سكن.

{وفي نسختها} أي: فيما نسخ منها.

155-

{واختار موسى قومه} أي: اختار من قومه. فحذف "من" والعرب تقول: اخترتك القوم. أي اخترتك من القوم (2) .

156-

{إنا هدنا إليك} أي: تبنا إليك. ومنه: {ومن الذين هادوا} (3) كأنهم رجعوا عن شيء إلى شيء.

157-

{الذي يجدونه مكتوبا عندهم} أي: يجدون اسمه مكتوبا أو ذكره.

{ويحرم عليهم الخبائث} فكل خبيث عند العرب فهو محرم.

{ويضع عنهم إصرهم} أي: الثقل الذي كان بنو إسرائيل ألزموه.

وكذلك {والأغلال} هي الفرائض المانعة لهم من أشياء رخص فيها لأمة محمد صلى الله عليه وعلى آله (4) .

{وعزروه} عظموه.

(الأسباط) : القبائل. واحدها سبط.

160-

{فانبجست} أي: انفجرت. يقال: انبجس الماء كما يقال: تفجر.

163-

{إذ يعدون في السبت} أي: يتعدون الحق. يقال: عدوت على فلان إذا ظلمته.

{شرعا} أي: شوارع في الماء. وهو جمع شارع.

165-

{بعذاب بئيس} أي: شديد.

167-

{وإذ تأذن ربك} أي أعلم. وهو من آذنتك بالأمر.

{من يسومهم سوء العذاب} أي: يأخذهم بذلك ويوليهم إياه. يقال: سمت فلانا كذا. وسوء العذاب: الجزية التي ألزموها إلى يوم القيامة والذلة والمسكنة.

168-

{وقطعناهم في الأرض} أي: فرقناهم.

{وبلوناهم بالحسنات والسيئات} أي: اختبرناهم بالخير والشر والخصب والجدب.

169-

{فخلف من بعدهم خلف} والخلف: الرديء من الناس ومن الكلام، يقال: هذا خلف من القول.

* * *

171-

{وإذ نتقنا الجبل} أي زعزعناه. ويقال: نتقت السقاء: إذا نفضته لتقتلع الزبدة منه. وكان نتق الجبل أنه قطع منه شيء على قدر عسكر موسى فأظل عليهم. وقال لهم موسى: إما أن تقبلوا التوراة وإما أن يسقط عليكم (1) .

175 -

{فأتبعه الشيطان} أي أدركه. يقال: أتبعت القوم: إذا لحقتهم وتبعتهم: سرت في إثرهم.

176-

{أخلد إلى الأرض} أي ركن إلى الدنيا وسكن.

{إن تحمل عليه}

تطرده.

{يلهث} وهذا مفسر في كتاب "المشكل" (1) .

179-

{ولقد ذرأنا لجهنم} أي خلقنا لجهنم. ومنه ذرية الرجل: إنما هي الخلق. ولكن همزها يتركه أكثر العرب.

180-

{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} أي: الرحمن والرحيم والعزيز. وأشباه ذلك (2) .

{وذروا الذين يلحدون في أسمائه} أي: يجورون عن الحق ويعدلون. فيقولون: اللات والعزى ومناة، وأشباه ذلك. ومنه قيل: لحد القبر. لأنه في جانب (3) .

183-

{وأملي لهم} أي أؤخرهم.

{إن كيدي متين} أي: شديد.

184-

{ما بصاحبهم من جنة} أي جنون.

187-

{أيان مرساها} أي متى ثبوتها. يقال: رسا في الأرض: إذا ثبت؛ ورسا في الماء: إذا رسب. ومنه قيل للجبال: رواس.

{لا يجليها لوقتها إلا هو} أي: لا يظهرها. يقال: جلى لي الخبر: أي كشفه وأوضحه.

{ثقلت في السماوات والأرض} أي خفي علمها على أهل السماوات والأرض، وإذا خفي الشيء ثقل.

{حفي عنها} أي معني بطلب علمها. ومنه يقال: تحفى فلان بالقوم.

189-

{فمرت به} أي استمرت بالحمل.

{لئن آتيتنا صالحا} ولدا سويا بشرا ولم [تجعله بهيمة] مفسر في كتاب "تأويل المشكل" (1) .

199-

{خذ العفو} أي: الميسور من الناس.

{وأمر بالعرف} [أي بالمعروف] (2) .

200-

{وإما ينزغنك} أي يستخفنك. ويقال: نزع بيننا: إذا أفسد.

202-

{يمدونهم في الغي} أي يطيلون لهم فيه.

{وإخوانهم} شياطينهم. يقال: لكل كافر شيطان يغويه.

203-

{وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها} أي: هلا اخترت لنا آية من عندك. قال الله: {قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي} (3) .

205-

{والآصال} آخر النهار. وهي العشى أيضا.

206-

{إن الذين عند ربك} يعني الملائكة.

السابقالتالي

ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر