علوم القرآن · غريب القرآن لابن قتيبة · الفصل ٩ من ١١٥

سورة الأنعام

مكية كلها: إلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة

من قوله: {قل تعالوا} إلى قوله: {تتقون}

2-

{ثم قضى أجلا} بالموت.

{وأجل مسمى} عنده للدنيا إذا فنيت.

6-

و (القرن) يقال: هو ثمانون سنة. قال أبو عبيدة (1) يروون أن أقل ما بين القرنين ثلاثون سنة.

{مدرارا} بالمطر. أي غزيرا. من در يدر.

* * *

7-

{ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} أي صحيفة. وكذلك قوله: {تجعلونه قراطيس} (2) أي صحفا. قال المرار:

عفت المنازل غير مثلا لأنقس ... بعد الزمان عرفته بالقرطس (3)

فوقفت تعترف الصحيفة بعدما ... عمس الكتاب وقد يرى لم يعمس

والأنقس: جمع نقس مثل قدح وأقدح وأقداح. أراد: غير مثل النقس

عرفته بالقرطاس. ثم قال: "فوقفت تعترف الصحيفة" فأعلمك أن القرطاس هو الصحيفة. ومنه يقال للرامي إذا أصاب: قرطس. إنما يراد أصاب الصحيفة.

8-

{ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون} يريد: لو أنزلنا ملكا فكذبوه أهلكناهم.

9-

{ولو جعلناه ملكا} أي: لو جعلنا الرسول إليهم ملكا.

{لجعلناه رجلا} أي في صورة رجل. لأنه لا يصلح أن يخاطبهم بالرسالة ويرشدهم إلا من يرونه.

{وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي: أضللناهم بما ضلوا به قبل أن يبعث الملك.

12-

{كتب على نفسه الرحمة} أي: أوجبها على نفسه لخلقه.

{ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم} هذا مردود إلى قوله: {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} (1) {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون}

14-

{فاطر السماوات والأرض} أي: مبتدئهما. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة" (2) أي على ابتداء الخلقة. يعني الإقرار بالله حين أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم.

22-

{أين شركاؤكم} أي أين آلهتكم التي جعلتموها لي شركاء. فنسبها إليهم لما ادعوا لها من شركته جل وعز.

23-

{ثم لم تكن فتنتهم} أي مقالتهم. ويقال حجتهم. وقد ذكرت هذا في كتاب "تأويل المشكل" (1) في باب الفتنة. وبينت كيف هو.

24-

{وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي ذهب عنهم ما كانوا يدعون ويختلقون.

25-

(الوقر) الصمم. والوقر: الحمل على الظهر. (2) .

26-

{وهم ينهون عنه} أي عن محمد (3) .

{وينأون} أي يبعدون.

* * *

31-

{يحملون أوزارهم على ظهورهم} أي آثامهم. وأصل الوزر: الحمل على الظهر. قال الله سبحانه: {ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك} (4) أي أثقله حتى سمع نقيضه.

33-

{فإنهم لا يكذبونك} أي لا ينسبونك إلى الكذب. ومن قرأ "لا يكذبونك" أراد: لا يلفونك كاذبا (1) .

{ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} والجحود [الإنكار] على ما بيناه (2) .

35-

(النفق) في الأرض: المدخل. وهو السرب. و (السلم في السماء) : المصعد.

* * *

36-

{إنما يستجيب الذين يسمعون} أي يجيبك من يسمع. فأما الموتى فالله يبعثهم. شبههم بالموتى.

38-

{ما فرطنا في الكتاب من شيء} أي ما تركنا شيئا ولا أغفلناه ولا ضيعناه.

42-

{بالبأساء} الفقر. وهو البؤس.

{والضراء} البلاء.

43-

{فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} أي فهلا إذ جاءهم بأسنا.

44-

{أخذناهم بغتة} فجأة وجهرة معاينة.

{فإذا هم مبلسون} (3) يائسون ملقون بأيديهم (4) .

45-

{فقطع دابر القوم} أي آخرهم. كما يقال: اجتث أصلهم.

46-

{يصدفون} يعرضون. يقال: صدف عني وصد أي: أعرض (1) .

53-

{وكذلك فتنا بعضهم ببعض} أي: ابتلينا بعضا ببعض.

55-

{نفصل الآيات} أي: نأتي بها متفرقة شيئا بعد شيء، ولا ننزلها جملة (2) .

58-

{قل لو أن عندي ما تستعجلون به} من عقوبة الله.

{لقضي الأمر بيني وبينكم} أي: لعجلته لكم فانقضى ما بيننا.

60-

{جرحتم بالنهار} أي كسبتم.

{ثم يبعثكم فيه} أي: يبعثكم في النهار من نومكم.

{ليقضى أجل مسمى} الموت.

65-

{عذابا من فوقكم} الحجارة والطوفان.

{أو من تحت أرجلكم} الخسف.

{أو يلبسكم شيعا} من الالتباس عليكم حتى تكونوا شيعا أي فرقا مختلفين.

{ويذيق بعضكم بأس بعض} بالقتال والحرب.

* * *

67-

{لكل نبإ} أي: خبر.

{مستقر} أي: غاية.

68-

{يخوضون في آياتنا} بالاستهزاء.

70-

{أن تبسل نفس} أي: تسلم للهلكة. قال الشاعر:

وإبسالي بني بغير جرم ... بعوناه ولا بدم مراق (1)

أي بغير جرم أجرمناه. والبعو: الجناية.

{لهم شراب من حميم} وهو الماء الحار. ومنه سمي الحمام.

71-

{كالذي استهوته الشياطين في الأرض} أي: هوت به وذهبت (2) .

{حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا} يقولون له: ائتنا (3) . نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر (4) . وأصحابه: أبوه وأمه.

* * *

74-

{وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} قد ذكرته في كتاب "تأويل المشكل" (1)

75-

{ملكوت السماوات والأرض} ملكهما. زيدت فيه الواو والتاء وبنى بناء جبروت ورهبوت (2) .

76-

{جن عليه الليل} أظلم. يقال جن جنانا وجنونا وأجنه الليل إجنانا.

77-

{بازغا} طالعا. يقال: بزغت الشمس تبزغ.

78-

{أفلت} غابت.

82-

{الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} أي: لم يخلطوه بشرك (3) . ومنه قول لقمان: {إن الشرك لظلم عظيم} (4) .

91-

{وما قدروا الله حق قدره} أي: ما وصفوه (5) حق صفته ولا عرفوه حق معرفته. يقال: قدرت الشيء وقدرته. وقدرت فيك كذا وكذا، وقدرته.

92-

{أم القرى} مكة لأنها أقدمها.

93-

{عذاب الهون} أي الهوان (6) .

94-

{فرادى} جمع فرد. وكأنه جمع فردان. كما قيل: كسلان وكسالى وسكران وسكارى.

{وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} أي: ملكناكم.

{الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء} أي زعمتم أنهم لي في خلقكم شركاء.

{لقد تقطع بينكم} أي تقطعت الوصل التي كانت بينكم في الدنيا من القرابة والحلف والمودة.

96-

و (الحسبان) الحساب. يقال: خذ كل شيء بحسبانه [أي بحسابه] .

98-

{فمستقر} في الصلب.

{ومستودع} في الرحم.

99-

(القنوان) عذوق النخل. واحدها قنو. جمع على لفظ تثنيته غير أن الحركات تلزم نونه في الجمع وهي في الاثنين مكسورة، مثل: صنو وصنوان في التثنية. وصنوان في الجمع (1) .

{انظروا إلى ثمره إذا أثمر} وهو غض.

{وينعه} أي إدراكه ونضجه. يقال: ينعت الثمرة وأيعنت: إذا أدركت. وهو الينع والينع والينوع.

100-

{وجعلوا لله شركاء الجن} يعني الزنادقة، جعلوا إبليس يخلق الشر، والله يخلق الخير.

{وخرقوا له بنين وبنات} أي اختلقوا وخلقوا ذلك بمعنى واحد كذبا وإفكا.

105-

{وليقولوا درست} أي قرأت الكتب. و"دارست":

أي دارست أهل الكتاب. و"درست": انمحت (1) .

111-

{وحشرنا عليهم (2) كل شيء قبلا} جماعة قبيل (3) أي أصناما، ويقال: القبيل: الكفيل كقوله تعالى: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} أي ضمناء. ومن قرأها "قبلا" أراد: معاينة (4) .

112-

{زخرف القول} ما زين منه وحسن وموه. وأصل الزخرف: الذهب.

113-

{وليقترفوا} أي: ليكتسبوا وليدعوا ما هم مدعون.

116-

{يخرصون} يحدسون ويوقعون (5) . ومنه قيل للحازر: خارص.

120-

{ظاهر الإثم} الزنا.

{وباطنه} المخالة (1) .

121-

{وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} أي: يقذفون في قلوبهم أن يجادلوكم.

122-

{أومن كان ميتا فأحييناه} أي: كان كافرا فهديناه.

{وجعلنا له نورا} إيمانا.

{يمشي به في الناس} أي يهتدي به.

{كمن مثله في الظلمات} أي: في الكفر.

123-

{وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} أي: جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر. وأكابر لا ينصرف. وهم العظماء.

124-

{صغار عند الله} أي: ذلة.

125-

{يشرح صدره للإسلام} أي: يفتحه. ومنه يقال: شرحت الأمر. وشرحت اللحم: إذا فتحته.

(الحرج) الذي ضاق فلم يجد منفذا إلا أن (يصعد في السماء) وليس يقدر على ذلك.

* * *

127-

{لهم دار السلام عند ربهم} أي: الجنة. ويقال: السلام الله ويقال: السلام السلامة.

128-

{يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} أي: أضللتم كثيرا منهم.

{وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} أي: أخذ كل من كل نصيبا (1) .

{وبلغنا أجلنا} أي الموت.

135-

{يا قوم اعملوا على مكانتكم} أي: على موضعكم. يقال: مكان ومكانة. ومنزل ومنزلة. وتسع وتسعة. ومتن ومتنة. وعماد وعمادة.

136-

{مما ذرأ من الحرث والأنعام} أي: مما خلق من الحرث وهو الزرع. والأنعام الإبل والبقر والغنم.

{نصيبا} أي حظا. وكانوا (2) إذا زرعوا خطوا خطا فقالوا: هذا لله وهذا لآلهتنا. فإذا حصدوا ما جعلوا لله فوقع منه شيء فيما جعلوا لآلهتهم تركوه. وقالوا: هي إليه محتاجة.

وإذا حصدوا ما جعلوا لآلهتهم فوقع منه شيء فيما جعلوه لله أعادوه إلى موضعه.

وكانوا يجعلون من الأنعام شيئا لله. فإذا ولدت إناثها ميتا أكلوه. وإذا جعلوا لآلهتهم شيئا من الأنعام فولد ميتا عظموه ولم يأكلوه. فقال الله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون}

* * *

137-

{ليردوهم} أي ليهلكوهم. والردى: الهلاك.

138-

وقوله: {وحرث حجر} (1) أي زرع حرام. وإنما قيل للحرام: حجر لأنه حجر على الناس أن يصيبوه. يقال: حجرت على فلان كذا حجرا. ولما حجرته وحرمته: حجرا.

{وأنعام حرمت ظهورها} يعني "الحامي".

{وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} يعني "البحيرة": لأنها لا تركب ولا يحمل عليها شيء، ولا يذكر اسم الله عليها.

139-

{وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} يعني "الوصيلة" من الغنم، و"البحيرة" من الإبل.

{ومحرم على أزواجنا} يعني الإناث.

{سيجزيهم وصفهم} أي: بكذبهم (1) .

140-

{قتلوا أولادهم سفها} أي جهلا.

141-

و {مختلفا أكله} أي: ثمره. سماه أكلا لأنه يؤكل.

{متشابها} في المنظر.

{وغير متشابه} في الطعم.

{وآتوا حقه يوم حصاده} أي: تصدقوا منه (2) .

{ولا تسرفوا} في ذلك.

142-

و (الحمولة) : كبار الإبل التي يحمل عليها.

و (الفرش) : صغارها التي لم تدرك. أي لم يحمل عليها (3) وهي ما دون الحقاق. والحقاق: هي التي صلح أن تركب أي حق ذلك.

* * *

143-

{ثمانية أزواج} أي: ثمانية أفراد. والفرد يقال له: زوج. والاثنان يقال لهما: زوجان وزوج. وقد بينت تأويل هذه الآية في كتاب "المشكل" (4) .

145-

{أو دما مسفوحا} أي سائلا.

{أو فسقا أهل لغير الله به} أي: ما ذبح لغيره وذكر عليه غير اسمه.

146-

{حرمنا كل ذي ظفر} أي كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ظلف ليس بمشقوق. يعني الحافر.

{شحومهما إلا ما حملت ظهورهما} يقال: الألية.

{أو الحوايا} المباعر؛ واحدها حاوية وحوية (1) .

151-

(الإملاق) الفقر (2) . يقال: أملق الرجل فهو مملق: إذا افتقر.

153-

{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} يريد السبل التي تعدل عنه يمينا وشمالا. والعرب تقول: الزم الطريق ودع البنيات (3) .

154-

{ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} مفسر في كتاب "المشكل" (4) .

156-

{أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين} يريد هذا كتاب أنزلناه لئلا تقولوا: إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى قبلنا. فحذف "لا" (5) .

{وإن كنا عن دراستهم} أي قراءتهم الكتب وعلمهم بها (غافلين)

157-

{أو} لئلا {تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} (1) .

{وصدف عنها} أعرض.

* * *

158-

{هل ينظرون} أي هل ينتظرون.

{إلا أن تأتيهم الملائكة} عند الموت.

{أو يأتي ربك} يوم القيامة.

{أو يأتي بعض آيات ربك} طلوع الشمس من مغربها.

159-

{وكانوا شيعا} أي فرقا وأحزابا.

{لست منهم في شيء} أي ليس إليك شيء من أمرهم.

162-

{ونسكي} ذبائحي. جمع نسيكة. وأصل النسك: ما تقربت به إلى الله (2) .

165-

{خلائف الأرض} أي سكان الأرض يخلف بعضكم بعضا: واحدهم خليفة.

{ورفع بعضكم فوق بعض} أي فضل في المال والشرف (3) .

{ليبلوكم في ما آتاكم} أي يختبركم فيعلم كيف شكركم.

السابقالتالي

ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر