الجزء ٢ — ص ٢٦٥–٢٧٨
والأرجل عكس قوله تعالى يجعلون أصابعهم
وقوله فتحرير رقبة
وقوله سنسمه على الخرطوم عبر بالأنف عن الوجه
لأخذنا منه باليمين
وكقوله تعالى فإنه آثم قلبه أضاف الإثم إلى القلب وان كانت الجملة كلها آثمة من حيث كان محلا لاعتقاد الإثم والبر كما نسبت الكتابة إلى اليد من حيث انها تفعل بها في قوله تعالى مما كتبت أيديهم وإن كانت الجملة كلها كاتبة ولهذا قال وويل لهم مما يكسبون
وكذا قوله لا تدركه الأبصار وقيل المعنى على حذف المضاف لأن المدرك هو الجملة دون الحاسة فاسند الإدراك إلى الأبصار وقيل المعنى على حذف المضاف لان المدرك هو الجملة دون الحاسة فاسند الإدراك إلى الابصار لانه بها يكون
وكقوله تعالى ويحذركم الله نفسه أي اياه تعلم ما في نفسي وجعل منه بعضهم قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وحكى ابن فارس عن جماعة ان من هنا للتبعيض لانهم امروا بالغض عما يحرم النظر إليه
وقوله قم الليل أي صل في الليل لأن القيام بعض الصلاة
الأخرى فقال ثعلب انه كان وعدهم بشيء من العذاب عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فقال يصبكم هذا العذاب في الدنيا وهو بعض الوعيد من غير نفي عذاب الآخرة
الثاني انه اخطأ في فهم البيت وإنما مراد الشاعر ببعض النفوس نفسه هو لانها بعض النفوس حقيقة ومعنى البيت انا اذا لم ارض الامكنه اتركها إلى أن اموت أي إذا تركت شيئا لا اعود اليه إلى ان اموت كقول الآخر % % اذا نصرفت نفسي عن الشئ لم تكد % % اليه بوجة آخر الدهر ترجع %
وقال الزمخشري ان صحت الرواية عن أبي عبيدة فيدخل فيه قول المازني في مسألة العلقي كان أجفى من ان يفقه ما اقول له واشار الزمخشري بذلك إلى ان أبا عبيدة قال للمازني ما اكذب النحويين فقلت له لم قلت ذلك قال يقولون هاء التأنيث تدخل على الف التأنيث وان الالف التي في علقي ملحقة لست للتأنيث قال فقلت له وما انكرت من ذلك قال سمعت رؤية ينشد * فحط في علقي وفي مكور *
فلم ينونها فقلت ما واحد العقلي فقال علقاه قال المازني فأسفت ولم افسر له لانه كان أغلظ من ان يفهم مثل هذا
قلت ويحتمل قوله يصبكم بعض الذي يعدكم ان الوعيد مما لايستنكر ترك جميعه فكيف بعضه ويدل قوله في آخر هذه السورة فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون وفيها تأييد لكلام ثعلب ايضا
وقد يوصف البعض كقوله تعالى يعلم خائنة الأعين وقوله ناصية كاذبة خاطئة الخطأ صفة الكل فوصف به الناصية وأما الكاذبة فصفة اللسان
وقد يوصف الكل بصفة البعض كقوله إنا منكم وجلون والوجل صفة القلب
وقوله ولملئت منهم رعبا والرعب انما يكون في القلب & الخامس اطلاق اسم الملزوم على اللازم
كقوله تعالى أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون أي أنزلنا برهانا يستدلون به وهو يدلهم سمي الدلالة كلاما لانها من لوازم الكلام
وقوله صم وبكم في الظلمات فإن الأصل عمي لقوله في موضع آخر صم بكم عمي لكن أتى بالظلمات لآنها من لوزام العمي
لأنه اذا فضل احدهم على العالمين فقد فضل على سائرهم لانه من العالمين فاذا فضل الآخرين على العالمين فقد فضلهم ايضا على الاول لانه من العالمين فيصير الفاضل مفضولا ولايصح وقوله ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم أي شيء يحكم عليه بالذهاب بدليل قوله فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم
وقوله تدمر كل شيء بأمر ربها
وقوله وأوتيت من كل شيء أي كل شيء أحبوه
وقوله حتى إذا جاءه لم يجده شيئا أي مما ظنه وقدره
وقوله كحاية عن نبيه صلى الله عليه وسلم وأنا أول المسلمين وعن موسى وأنا أول المؤمنين ولم يرد الكل لان الانبياء قبله ما كانوا مسلمين ولا مؤمنين
وقال والشعراء يتبعهم الغاوون ولم يعن كل الشعراء
وقوله فإن كان له إخوة أي اخوان فصاعدا
وقوله وادخلوا الباب سجدا أي بابا من ابوابها قاله المفسرون
وقوله قالت الأعراب آمنا وإنما قاله فريق منهم
وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون واراد الآيات التي اذا كذب بها نزل العذاب على المكذب
وقوله ويستغفرون لمن في الأرض أي من المؤمنين
وقوله ويستغفرون للذين آمنوا
وقوله وكذب به قومك وهو الحق والمراد بعضهم فإن منهم افاضل المسلمين والصديق وعليا رضي الله عنهما
وقوله الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فإن الناس الأولى لو كان المراد به الإستغراق لما انتظم قوله تعالى بعد ذلك إن الناس ولأن الذين من الناس فلا يكون الثاني مستغرقا ضرورة خروج الذين منهم لانهم لم يقولوا لأنفسهم
وقوله الحج أشهر معلومات والمراد شهران وبعض الثالث & الحادي عشر إطلاق الجمع وإرادة المثنى
كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما اطلق اسم القلوب على القلبين
& الثاني عشر النقصان
ومنه حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه كقوله واسأل القرية أي اهلها
وقوله ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك أي على لسان رسلك
وقالوا نحن أنصار الله أي انصار دين الله
وقال وأشربوا في قلوبهم العجل أي حبة
واختار موسى قومه أي من قومه قالوا وإنما يحسن الحذف اذا كان فيه زيادة مبالغة والمحذوفات في القرآن على هذا النمط وسيأتي الإشباع فيه وفي شروطه إن شاء الله تعالى وذهب المحققون إلى ان حذف المضاف ليس من المجاز لآنه استعمال اللفظ فيما وضع له ولان الكلمة المحذوفة ليست كذلك وانما التجوز في أن ينسب إلى المضاف اليه ما كان منسوبا إلى المضاف كالامثلة السابقة & الثاني عشر الزيادة
كقوله تعالى ليس كمثله شيء ذكره الأصوليون
والنحويين فيها قولان
احدهما ان مثل زائدة والتقدير ليس كهو شيء
والثاني وهو المشهور ان الكاف هي الزائدة وان مثل خبر ليس ولا خفاء أن القول بزيادة الحرف اسهل من القول بزيادة الإسم
وممن قال به ابن حني والسيرافي وغيرهما فقالوا المعنى ليس مثله شيء والكاف زائدة وإلا لاستحال الكلام لانها لو لم تكن زائدة كانت بمعنى مثل وان كانت حرفا فيكون التقدير ليس مثل مثله شيء واذا قدر هذا التقدير ثبت له مثل ونفي الشبه عن مثله وهذا محال من وجهين
أحدهما أن الله عز وجل لامثل له
والثاني أن نفس اللفظ به محال في حق كل أحد وذلك انا لو قلنا ليس مثل مثل زيد لاستحال ذلك لان فيه اثبات ان لزيد مثلا وذلك يستلزم جعل زيد مثلا له لأن ما ماثل الشيء فقد ماثله ذلك الشيء وغير جائز أن يكون زيد مثلا لعمرو وعمرو ليس مثلا لزيد فاذا نفينا المثل عن مثل زيد وزيد هو مثل مثله فقد اختلفنا ولانه يلزم منه التناقص على تقدير اثبات المثل لإن مثل المثل لايصح نفيه ضرورة كونه مثلا لشيء وهو مثل له
واجيب عن الأول بانا لا نسلم لزوم اثبات المثل غاية ما فيه نفي مثل مثل الله وذلك يستلزم الا يكون له مثل اصلا ضرورة ان مثل كل شيء فذلك الشيء مثله فاذا انتفى عن شيء ان يكون مثل عمرو انتفى عن عمرو ان يكون مثله
واما الثاني فهو مبني على ان هذه العبارات يلزم منها اثبات المثل ونحن قد منعناه بل احلناه من العبارة
وقيل ليست زائدة اما لاعتبار جواز سلب الشيء عن المعدوم كما تسلب الكتابة عن زيد وهو معدوم أو يحمل المثل على المثل أي الصفة كقوله تعالى مثل الجنة اي صفتها فالتقدير ليست كصفته شيء
وبهذين التقديرين يحصل التخلص عن لزوم اثبات مثل وان لم تكن زائدة
وأما القائلون بأن الزائد مثل وإلا لزم اثبات المثل ففيه نظر لاستلزام تقدير دخول الكاف على الضمير وهو ضعيف لايجيء الا في الشعر وقد ذكرنا ما يخلص من لزوم اثبات المثل
وقيل المراد الذات والعين كقوله فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به وقوله امرىء القيس * على مثل ليلى يقتل المرء نفسه *
فالكاف على بابها وليس كذاك بل المراد حقيقة المثل ليكون نفيا عن الذات بطريق برهاني كسائر الكنايات ثم لايشترط على هذا ان يكون لتلك الذات الممدوحة مثل في الخارج حصل النفي عنه بل هو من باب التخييل في الاستعارة التي يتكلم فيها البياني
فإن قيل انما يكون هذا نفيا عن الذات بطريق برهاني ان لو كانت المماثلة تستدعي المساواه في الصفات الذاتية وغيرها من الافعال فان اتفاق الشخصيتين بالذاتيات لايستلزم اتحاد افعالهما
قيل ليس المراد بالمثل هنا المصطلح عليه في العلوم العقلية بل المراد من هو مثل حالة في الصفات المناسبة لما سيق الكلام له وليس المراد من هو مثل في كل شيء لان لفظه مثل لاتستدعي المشابهة من كل وجه
وقال الكواشي يجوز ان يقال إن الكاف ومثل ليسا زائدتين بل يكون التمثيل هنا على سبيل الفرض كقوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وتقدير الكلام لو فرضنا له مثلا لامتنع ان يشبه ذلك المثل المفروض شيء وهذا ابلغ في نفي المماثلة
وأما قوله تعالى فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا فقيل ان ما فيه مصدرية وهذا فيه نظر لان ما لو كانت مصدرية لم يعد اليها من الصلة ضمير وهو الهاء في به لان الضمير لايعود على الحروف ولايعتبر اسما الا بالصلة والاسم لايعود عليه ما هو صفته اذ لايحتاج في ذلك إلى ربط
وجوابه ان تكون ما موصولة صلتها آمنتم به
وقيل مزيدة والتقدير فان آمنوا بالذي آمنتم به اي بالله وملائكته وكتبه ورسله وجميع ما جاء به الانبياء
وقيل ان مثلا صفة لمحذوف تقديره فان آمنوا بشيء مثل ما آمنتم به وفيه نظر لان ما أمنوا به ليس له مثل حتى يؤمنوا بذلك المثل
وحكي الواحدي عن اكثر المفسرين في قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله ان الوجه صلة والمعنى فثم الله يعلم ويرى قال والوجه قد ورد صلة مع اسم الله كثيرا كقوله ويبقى وجه ربك إنما نطعمكم لوجه الله كل شيء هالك إلا وجهه
قلت والاشبه حمله على ان المراد به الذات كما في قوله تعالى بلى من أسلم وجهه لله وهو اولى من دعوى الزيادة
ومن الزيادة دعوى أبا عبيدة يسمعونكم إذ تدعون إن إذ زائدة
وقوله ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم
وقوله وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم وقد سبق & الرابع عشر تسمية الشيء بما يئول اليه
كقوله تعالى تعالى ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا اي صائرا إلى الفجور والكفر
وقوله إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا اي لأن الذي تاكل الطير منه إنما هو البر لا الخبز ولم يذكر العلماء هذا من جملة الامثلة انما اقتصروا في التمثيل
بدر الدين الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) — البرهان في علوم القرآن · المصادر