علوم القرآن · البرهان للزركشي · الفصل ٧٤ من ١٩٤

الجزء ٢ — ص ٢٣٢–٢٤١

جبليها يعني مكة أعز ولا اكرم مني

وقال فبشرهم بعذاب أليم جعل العذاب مبشرا به

وقوله هذا نزلهم يوم الدين

وقوله وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم والنزل لغة هو الذي يقدم للنازل تكرمه له قبل حضور الضيافة

وقوله تعالى سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله

على تفسير المعقبات بالحرس حول السلطان يحفظونه على زعمه من أمر الله وهو تهكم فإنه لايحفظه من أمر الله إذا جاءه

وقوله تعالى قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا وهو تعالى يعلم حقيقتهم و يعلم ما يسرون وما يعلنون لاتخفى عليه خافية

وقوله تعالى وظل من يحموم لا بارد ولا كريم وذلك لأن الظل

من شأنه الاسترواح واللطافة فنفي هنا وذلك انهم لايستأهلون الظل الكريم

& الثالث عشر خطاب الجمع بلفظ الواحد

كقوله يا أيها الإنسان إنك كادح

يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم

والمراد الجميع بدليل قوله إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا

وكان الحجاج يقول في خطبته يأيها الإنسان وكلكم ذلك الإنسان

وكثيرا ما يجيء ذلك في الخبر كقوله تعالى إن هؤلاء ضيفي ولم يقل ضيوفي لآنه مصدر

وقوله هم العدو فاحذرهم ولم يقل الأعداء

وقوله وحسن أولئك رفيقا أي رفقاء

وقوله لا نفرق بين أحد من رسله فما منكم من أحد عنه حاجزين

وفي الوصف كقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا

وقوله والملائكة بعد ذلك ظهير

وقوله فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا وجمعه أنجية من المناجاة

وقوله أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء فأوقع الطفل حنسا

قال ابن جني وهذا باب يغلب عليه الاسم لا الصفة نحو الشاة والبعير والإنسان والملك قال تعالى والملك على أرجائها وجاء ربك والملك صفا صفا إن الإنسان لفي خسر ومن مجيئه في الصفة قوله تعالى ويوم يعض الظالم على يديه وقوله وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار

وقال وكل واحد من هذه الصفات لا تقع هذا الموقع إلا بعد أن تجري مجرى الاسم الصريح & الرابع عشر خطاب الواحد بلفظ الجمع

كقوله تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إلى قوله فذرهم في غمرتهم حتى حين فهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وحده إذلا بني معه قبله ولا بعده

وقوله وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله واصبر وما صبرك إلا بالله الآية

وقوله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى الآية خاطب بذلك أبا بكر الصديق لما حرم مسطحا رفده حين تكلم في حديث الإفك

وقوله فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا والمخاطب النبي صلى الله عليه وسلم أيضا لقوله قل فأتوا

وقوله تعالى ففررت منكم لما خفتكم

وجعل منه بعضهم قوله تعالى قال رب ارجعون أي ارجعني وإنما خاطب الواحد المعظم بذلك لأنه يقول نحن فعلنا فعلى هذا الابتداء خوطبوا بما في الجواب

وقيل رب استغاثة و ارجعون خطاب الملائكة فيكون التفاتا أو جمعا لتكرار القول كما قال قفا نبك

وقال السهيلي هو قول من حضرته الشياطين وزبانية العذاب فاختلط ولا يدري ما يقول من الشطط وقد اعتاد امرا يقوله في الحياة من رد الأمر إلى المخلقوين

ومنه قوله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا الآية وهذا مما لاتشريك فيه

وقال المبرد في الكامل لاينبغي ان يستعمل ضمير الجمع في واحد من المخلوقين على حكم الاستلزام لأن ذلك كبر وهو مختص به سبحانه

ومن هذا ما حكاه الحريري في شرح الملحة عن بعضهم انه منع من اطلاق لفظه نحن على غير الله تعالى من المخلوقين لما فيها من التعظيم وهو غريب وحكى بعضهم خلافا في نون الجمع الواردة في كلامه سبحانه وتعالى فقيل جاءت للعظمة يوصف بها سبحانه وليس لمخلوق ان ينازعه فيها فعلى هذا القول يكره للملوك استعمالها في قولهم نحن نفعل كذا وقيل في علتها إنها كانت تصاريف اقضيته تجري على ايدي خلقه تنزلت افعالهم منزلة فعله فلذلك ورد الكلام مورد الجمع فعلى هذا القول يجوز مباشرة النون لكل من لايباشر بنفسه

فأما قول العالم نحن نبين ونحن نشرح فمفسوح له فيه لأنه يخبر بنون الجمع عن نفسه وأهل مقالته

وقوله تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم والمراد الإنس لأن الرسل لاتكون إلا من بني آدم وحكى بعضهم فيه الإجماع لكن عن الضحاك ان من الجن رسولا اسمه يوسف لقوله تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير واحتج الجمهور بقوله ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ليحصل الاستئناس وذلك مفقود في الجن وبقوله تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا الآية وأجمعوا أن المراد بالاصطفاء النبوة

وأجيب عن تمسك الضحاك بالآية بأن البعضية صادقة بكون الرسل من بني آدم ولا يلزم إثبات رسل من الجن بطريق إثبات نفر من الجن يستمعون القرآن من رسل الإنس ويبلغونه إلى قومهم وينذرونهم ويصدق على اولئك النفر من حيث إنهم رسل الرسل وقد سمي الله رسل عيسى بذلك حيث قال إذ أرسلنا إليهم اثنين

وفي تفسير القرآن لقوام السنة إسماعيل بن محمد بن الفضل الحوري قال قوم من الجن رسل للآية

وقال الأكثرون الرسل من الإنس ويحى من الجن كقوله في قصة بلقيس فناظرة بم يرجع المرسلون والمراد به واحد بدليل قوله ارجع إليهم وفيه نظر من جهة أنه يحتمل أن يكون الخطاب لرئيسهم فإن العادة جارية

لاسيما من الملوك ألا يرسلوا واحدا وقرأ ابن مسعود ارجعوا إليهم اراد الرسول ومن معه

وقوله أولئك مبرؤون مما يقولون يعني عائشة وصفوان

وقوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين والمراد بالمرسلين نوح كقولك فلان يركب الدواب ويلبس البرود وماله إلا دابة وبرد قله الزمخشري

وقوله تعالى إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة قال قتادة هذا رجل كان لايمالئهم على ماكانوا يقولون في النبي صلى الله عليه وسلم فسماه الله سبحانه طائفة وقال البخاري ويسمى الرجل طائفة

وقوله لا بيع فيه ولا خلال والمراد خلة بدليل الآية الأخرى والموجب للجمع مناسبة رءوس الآي & فائدة

وأما قوله تعالى واجعلنا للمتقين إماما فجوز الفارسي فيه تقديرين أحدهما أن إمام هنا جمع لأنه المفعول والثاني لجعل والمعفول الأول جمع والثاني هو الأول فوحب أن يكون جمعا وواحدة آم لانه قد سمع هذا في واحدة

قال تعالى ولا آمين البيت الحرام فهذا جمع آم مسلما وقياسه على حد قيام وقائم فأما أئمه فجمع إمام الذي هو مقدر على حد عنان وأعنه وسنان وأسنة والأصل ايمة فقلبت الفاء

والثاني أنه جمع الإمام لأن المعنى أئمة فيكون إمام على هذا واحدا وجمعه أئمة وإمام

وقال ابن الضائع قيدت عن شيخنا الشلوبين فيه احتمالين غير هذين أن يكون مصدرا كالإمام وأن يكون من الصفات المجراة مجرى المصادر في ترك التثنية والجمع كحسب ويحتمل أن يكون محمولا على المعنى كقولهم دخلنا على الأمير وكسانا حلة والمراد كل واحد منا حلة وكذلك هو واجعل كل واحد منا إماما & الخامس عشر خطاب الواحد والجمع بلفظ الاثنين

كقوله تعالى ألقيا في جهنم والمراد مالك خازن النار

وقال الفراء الخطاب لخزنة النار والزبانية وأصل ذلك أن الرفقة أدنى ما تكون من ثلاثة نفر فجرى كلام الواحد على صاحبيه ويجوز أن يكون الخطاب للملكين الموكلين من قوله وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد

وقال أبو عثمان لما ثنى الضمير استغنى عن أن يقول ألق ألق يشير إلى إرادة التأكيد اللفظي

وجعل المهدوي منه قوله تعالى قال قد أجيبت دعوتكما قال الخطاب لموسى وحده لأنه الداعي وقيل لهما وكان هارون قد امن على دعائه والمؤمن أحد الداعيين & السادس عشر خطاب الإثنين بلفظ الواحد

كقوله تعالى فمن ربكما يا موسى أي ويا هارون وفيه وجهان أحدهما أنه افرد موسى عليه السلام بالنداء بمعنى التخصيص والتوقف إذا كان هو صاحب عظيم الرسالة وكريم الآيات وذكره ابن عطية

والثاني لما كان هارون أفصح لسانا منه على ما نطق به القرآن ثبت عن جواب الخصم الألر ذكره صاحب الكشاف وانظر إلى الفرق بين الجوابين

ومثله فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى قال ابن عطية إنما أفرده بالشقاء من حيث كان المخاطب أولا والمقصود في الكلام وقيل بل ذلك لأن الله جعل

الشقاء في معيشة الدنيا في حيز الرجال ويحتمل الإغضاء عن ذكر المرأة ولهذا قيل من الكرم ستر الحرم

وقوله فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين

ونحوه في وصف الاثنين بالجمع قوله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما

وقال هذان خصمان اختصموا ولم يقل اختصما

وقال فتاب عليه ولم يقل عليهما اكتفاء بالخبر عن احدهما بالدلالة عليه & السابع عشر خطاب الجمع بعد الواحد

كقوله تعالى وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا الآية فجمع ثالثها والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم قال ابن الآنباري إنما جمع في الفعل الثالث ليدل على أن الأمة داخلون مع الني صلى الله عليه وسلم وحده وإنما جمع تفخيما له وتعظيما كما في قوله تعالى أفتطمعون أن يؤمنوا لكم

وكذلك قوله وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين فثني في الأول ثم جمع ثم افرد لانه خوطب اولا موسى وهارون لانهما المتبوعان ثم سيق الخطاب عاما

السابقالتالي

بدر الدين الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) — البرهان في علوم القرآن · المصادر