علوم القرآن · البرهان للزركشي · الفصل ٥ من ١٩٤

الجزء ١ — ص ٤٢–٥١

إلى أن قال وآتينا موسى الكتاب فإنه قد يقال أى رابط بين الإسراء و وآتينا موسى الكتاب ووجه اتصالها بما قبلها أن التقدير أطلعناه على الغيب عيانا وأخبرناه بوقائع من سلف بيانا لتقوم أخباره على معجزته برهانا أى سبحان الذى أطلعك على بعض آياته لتقصها ذكرا وأخبرك بما جرى لموسى وقومه فى الكرتين لتكون قصتهما آية أخرى أو أنه أسرى بمحمد إلى ربه كما أسرى بموسى من مصر حين خرج منها خائفا يترقب ثم ذكر بعده ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ليتذكر بنو إسرائيل نعمة الله عليهم قديما حيث نجاهم من الغرق إذ لو لم ينج أباهم من أبناء نوح لما وجدوا وأخبرهم أن نوحا كان عبدا شكورا وهم ذريته والولد سر أبيه فيجب أن يكونوا شاكرين كأبيهم لأنه يجب أن يسيروا سيرته فيشكروا

وتأمل كيف أثنى عليه وكيف تليق صفته بالفاصلة ويتم النظم بها مع خروجها مخرج المرور عن الكلام الأول إلى ذكره ومدحه بشكره وأن يعتقدوا تعظيم تخليصه إياهم من الطوفان بما حملهم عليه ونجاهم منه حين أهلك من عداهم وقد عرفهم أنه إنما يؤاخذهم بذنوبهم وفسادهم فيما سلط عليهم من قتلهم

ثم عاد عليهم بالإحسان والإفضال كى يتذكروا ويعرفوا قدر نعمة الله عليهم وعلى نوح الذى ولدهم وهم ذريته فلما صارو إلى جهالتهم وتمردوا عاد عليهم التعذيب

ثم ذكر تعالى في ثلاث آيات بعد ذلك معنى هذه القصة بكلمات قليلة العدد كثيرة الفوائد لا يمكن شرحها إلا بالتفصيل الكثير والكلام الطويل مع ما اشتمل عليه من التدريج العجيب والموعظة العظيمة بقوله إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها

ولم ينقطع بذلك نظام الكلام إلى أن خرج إلى قوله عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا يعنى إن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى العفو ثم خرج خروجا آخر إلى حكمة القرآن لأنه الآية الكبرى وعلى هذا فقس الانتقال من مقام إلى مقام حتى ينقطع الكلام

وبهذا يظهر لك اشتمال القرآن العظيم على النوع المسمى بالتخلص وقد أنكره أبو العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانمى وقال ليس فى القرآن الكريم منه شيء لما فيه من التكلف وليس كما قال

ومن أحسن أمثلته قوله تعالى الله نور السماوات والأرض الآية فإن فيها خمس تخلصات وذلك أنه جاء بصفة النور وتمثيله ثم تخلص منه إلى ذكر الزجاجة وصفاتها ثم رجع إلى ذكر النور والزيت يستمد منه ثم التخلص منه إلى ذكر الشجرة ثم تخلص من ذكرها إلى صفة الزيت ثم تخلص من صفة الزيت إلى صفة النور وتضاعفه ثم تخلص منه إلى نعم الله بالهدى على من يشاء

ومنه قوله تعالى سأل سائل بعذاب واقع الآية فإنه سبحانه ذكر أولا عذاب الكفار وأن لا دافع له من الله ثم تخلص إلى قوله تعرج الملائكة والروح إليه بوصف الله ذي المعارج

ومنه قوله تعالى واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون

إلى قوله فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين فهذا تخلص من قصة إبراهيم وقومه إلى قوله هكذا وتمنى الكفار فى الدار الآخرة الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا بالرسل وهذا تخلص عجيب

وقوله قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين وذلك أنه لما أراد الانتقال من أحوال أصنامهم إلى ذكر صفات الله قال إن أولئك لى أعداء إلا الله فانتقل بطريق الاستثناء المنفصل

وقوله تعالى إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم

وقوله تعالى فى سورة الصافات أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم وهذا من بديع التخلص فإنه سبحانه خلص من وصف المخلصين وما أعد لهم إلى وصف الظالمين وما أعد لهم

ومنه أنه تعالى فى سورة الأعراف ذكر الأمم الخالية والأنبياء الماضين من آدم عليه السلام إلى أن انتهى إلى قصة موسى عليه السلام فقال فى آخرها واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة إلى الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل وهو من بديع التخلص

واعلم أنه حيث قصد التخلص فلا بد من التوطئة له ومن بديعه قوله تعالى نحن نقص عليك أحسن القصص يشير إلى قصة يوسف عليه السلام فوطأ بهذه الجملة إلى ذكر القصة يشير إليها بهذه النكتة من باب الوحى والرمز وكقوله سبحانه موطئا للتخلص إلى ذكر مبتدأ خلق المسيح عليه السلام إن الله اصطفى آدم ونوحا الآية

ومنها قوله تعالى ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله فإنه قد يقال ما وجه اتصاله بما قبله وهو قوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها الآية قال الشيخ أبو محمد الجوينى فى تفسيره سمعت أبا الحسين الدهان يقول وجه اتصالها هو أن ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق أى فلا يجرمنكم ذلك واستقبلوها فإن لله المشرق والمغرب

ومنها قوله أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت الآية فإنه يقال ما وجه الجمع بين الإبل والسماء والجبال والأرض فى هذه الآية والجواب أنه جمع بينهما على مجرى الإلف والعادة بالنسبة إلى أهل الوبر فإن كل انتفاعهم فى معايشهم من الإبل فتكون عنايتهم مصروفة إليها ولا يحصل إلا بأن ترعى وتشرب وذلك بنزول المطر وهو سبب تقلب وجوههم فى السماء ثم لا بد لهم من مأوى يؤويهم وحصن يتحصنون به ولا شىء فى ذلك كالجبال ثم لا غنى لهم لتعذر طول مكثهم فى منزل عن التنقل من أرض إلى سواها فإذا نظرى البدوى فى خياله وجد صورة هذه الأشياء حاضرة فيه على الترتيب المذكور

ومنها قوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء فيقال أى ارتباط بينهما وجوابه أن المبتدأ وهو من خبره محذوف أى أفمن هو قائم على كل نفس تترك عبادته أو معادل الهمزة تقديره أفمن هو قائم على كل نفس كمن ليس بقائم ووجه العطف على التقديرين واضح اما الأول فالمعنى أتترك عبادة من هو قائم على كل نفس ولم يكف الترك حتى جعلوا له شركاء وأما على الثانى فالمعنى إذا انتفت المساواة بينهما فكيف تجعلون لغير المساوى حكم المساوى

ومنها قوله تعالى ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم إلى قوله والله لا يهدي القوم الظالمين أو كالذي مر على قرية عطف قصة على قصة مع أن شرط العطف المشاكلة فلا يحسن فى نظير الآية ألم تر إلى ربك أو كالذي

ووجه ما بينهما من المشابهة أن ألم تر بمنزلة هل رأيت كالذى حاج إبراهيم وإنما كانت بمنزلتها لأن ألم تر مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفى ولذلك يجاب ببلى والاستفهام يعطى النفى إذ حقيقة المستفهم عنه غير ثابتة عند المستفهم ومن ثم جاء حرف الاستفهام مكان حرف النفى ونفى النفى إيجاب فصار بمثابة رأيت غير أنه مقصود به الاستفهام ولم يمكن أن يؤتى بحرفه لوجوده فى اللفظ فلذلك أعطى معنى هل رأيت

فإن قلت من أين جاءت إلى ورأيت يتعدى بنفسه أجيب لتضمنه معنى تنظر

القسم الثانى ألا تكون معطوفة فلا بد من دعامة تؤذن باتصال الكلام وهى قرائن معنوية مؤذنة بالربط والأول مزج لفظى وهذا مزج معنوى تنزل الثانية من الأولى منزلة جزئها الثانى وله أسباب اسباب

أحدها التنظير فإن إلحاق النظير بالنظير من دأب العقلاء ومن أمثلته قوله تعالى كما أخرجك ربك من بيتك بالحق عقب قوله أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم فإن الله سبحانه أمر رسوله أن يمضى لأمره فى الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره فى خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون وذلك أنهم اختلفوا فى القتال يوم بدر فى الأنفال وحاجوا النبى صلى الله عليه وسلم وجادلوه فكره كثير منهم ما كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النفل فأنزل الله هذه الآية وأنفذ أمره بها وأمرهم أن يتقوا الله ويطيعوه ولا يعترضوا عليه فيما يفعله من شىء ما بعد أن كانوا مؤمنين ووصف المؤمنين ثم قال كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يريد أن كراهيتهم لما فعلته من الغنائم ككراهتهم للخروج معك

وقيل معناه أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق كقوله تعالى فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون

وقيل الكاف صفة لفعل مضمر وتأويله افعل فى الأنفال كما فعلت فى الخروج إلى بدر وإن كره القوم ذلك ونظيره قوله تعالى كما أرسلنا فيكم رسولا منكم معناه كما أنعمنا عليكم بإرسال رسول من أنفسكم فكذلك أتم نعمتى عليكم فشبه كراهتهم ما جرى من أمر الأنفال وقسمتها بالكراهة فى مخرجه من بيته وكل ما لا يتم الكلام إلا به من صفة وصلة فهو من نفس الكلام

وأما قوله تعالى كما أنزلنا على المقتسمين بعد قوله وقل إني أنا النذير المبين

فإن فيه محذوفا كأنه قال أنا النذير المبين عقوبة أو عذابا مثل ما أنزلنا على المقتسمين

وأما قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به وقد اكتنفه من جانبيه قوله بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره وقوله كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة فهذا من باب قولك للرجل وأنت تحدثه بحديث فينتقل عنك ويقبل على شىء آخر أقبل على واسمع ما أقول وافهم عنى ونحو هذا الكلام ثم تصل حديثك فلا يكون بذلك خارجا عن الكلام الأول قاطعا له وإنما يكون به مشوقا للكلام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب وكان إذا نزل عليه الوحى وسمع القرآن حرك لسانه بذكر الله فقيل له تدبر ما يوحى إليك ولا تتلقفه بلسانك فإنما نجمعه لك ونحفظه عليك

ونظيره قوله فى سورة المائدة اليوم يئس الذين كفروا من دينكم إلى قوله الإسلام دينا فإن الكلام بعد ذلك متصل بقوله أولا ذلكم فسق ووسط هذه الجملة بين الكلامين ترغيبا فى قبول هذه الأحكام والعمل بها والحث على مخالفة الكفار وموت كلمتهم وإكمال الدين ويدل على اتصال فمن اضطر بقوله ذلكم فسق آية الأنعام قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر

الثانى المضادة ومن أمثلته قوله تعالى فى سورة البقرة إن الذين كفروا سواء عليهم الآية فإنه أول السورة كان حديثا عن القرآن الكريم وأن من شأنه كيت وكيت وأنه لا يهدى القوم الذين من صفاتهم كيت وكيت فرجع إلى الحديث عن المؤمنين فلما أكمله عقب بما هو حديث عن الكفار فبينهما جامع وهمى بالتضاد من هذا الوجه وحكمته التشويق والثبوت على الأول كما قيل % % وبضدها تتبين الأشياء % $

فإن قيل هذا جامع بعيد لأن كونه حديثا عن المؤمنين بالعرض لا بالذات والمقصود بالذات الذى هو مساق الكلام إنما هو الحديث عن الكتاب لأنه مفتتح القول

قلنا لا يشترط فى الجامع ذلك بل يكفى التعلق على أى وجه كان ويكفى فى وجه الربط ما ذكرنا لأن القصد تأكيد أمر القرآن والعمل به والحث على الإيمان به ولهذا لما فرغ من ذلك قال وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا الآية فرجع إلى الأول

الثالث الاستطراد كقوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون

قال الومخشرى هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليها إظهارا للمنة فيما خلق الله من اللباس ولما فى العرى وكشف العورة من المهانة والفضيحة وإشعارا بأن الستر باب عظيم من أبواب النقوى

وجعل القاضى أبو بكر فى كتاب إعجاز القرآن من الاستطراد قوله تعالى أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون

وقال كأن المراد أن يجرى بالقول الأول إلى الإخبار عن أن كل شىء يسجد لله عز وجل وإن كان ابتداء الكلام فى أمر خاص

انتهى وفيه نظر

ومنه الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع كقوله تعالى فى سورة ص بعد ذكر الأنبياء هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب فإن هذا القرآن نوع من الذكر لما انتهى ذكر الانبياء وهو نوع من التنزيل اراد أن يذكر نوعا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها فقال هذا ذكر فأكد تلك الإخبارات باسم الإشارة تقول أشير عليك بكذا ثم تقول بعده هذا الذى عندى والأمر إليك وقال وإن للمتقين لحسن مآب كما يقول المصنف هذا باب يشرع فى باب آخر ولذلك لما فرغ من ذكر أهل الجنة قال هذا وإن للطاغين لشر مآب

فصل

فى اتصال اللفظ والمعنى على خلاف

وقد يكون اللفظ متصلا بالآخر والمعنى على خلافه كقوله تعالى ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة فقوله كأن لم تكن بينكم وبينه مودة منظوم بقوله قال قد أنعم الله علي لأنه موضع الشماتة وقوله كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون فإنه متصل بقوله وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون

وقوله ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم جواب الشرط قوله تعالى تولوا وأعينهم تفيض من الدمع وقوله قلت لا أجد ما أحملكم عليه داخل فى الشرط

وقوله وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلى قوله إلا قليلا فقوله إلا قليلا متصل بقوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم ومثل بقوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته على تأويل ولولا فضل الله عليكم ورحمته إلا قليلا ممن لم يدخله فى رحمته واتبعوا الشيطان لا تبعتم الشيطان

ومما يحتمل الاتصال والانقطاع قوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يحتمل أن يكون متصلا بقوله فيها مصباح أى المصباح فى بيوت ويكون تمامه على قوله ويذكر فيها اسمه و يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال صفة للبيوت ويحتمل أن يكون منقطعا خبراا لقوله و رجال لا تلهيهم

ومما يتعين أن يكون منقطعا قوله ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين مستأنف لأنه لو جعل متصلا بيعزب لاختل المعنى إذ يصير عاى حد قولك ما يعزب عن ذهنى إلا فى كتاب أى استدراكه

وقوله فيه هدى للمتقين منهم من قضى باستئنافه على أنه مبتدأ وخبر ومنهم من قضى بجعل فيه خبر لا و هدى نصب على الحال فى تقدير هاديا

السابقالتالي

بدر الدين الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) — البرهان في علوم القرآن · المصادر