علوم القرآن · البرهان للزركشي · الفصل ٢٨ من ١٩٤

الجزء ١ — ص ٢٧٢–٢٨١

يوجد له النظير ما يشعر بأن هذه لو وجد ما يماثلها لجرى على ما ذكرت لك وقد اطرد هذا فى أكثرها فحق لكل سورة منها ألا يناسبها غير الوارد فيها فلو وضع موضع ق من سورة ن لم يمكن لعدم التناسب الواجب مراعاته فى كلام الله تعالى وقد تكرر فى سورة يونس من الكلم الواقع فيها الر مائتا كلمة وعشرون أو نحوها فلهذا افتتحت ب الر وأقرب السور إليها مما يماثلها بعدها من غير المفتتحة بالحروف المقطعة سورة النحل وهى أطول منها مما يركب على الر من كلمها مائتا كلمة مع زيادتها فى الطول عليها فلذلك وردت الحروف المقطعة فى أولها الر

$ النوع الخامس عشر & معرفة أسمائه واشتقاقاتها أسماء القرآن

وقد صنف فى ذلك الحرالى جزءا وأنهى أساميه إلى نيف وتسعين

وقال القاضى أبو المعالى عزيزى بن عبد الملك رحمه الله اعلم أن الله تعالى سمى القرآن بخمسة وخمسين اسما

سماه كتابا فقال حم والكتاب المبين

وسماه قرآنا فقال إنه لقرآن كريم الآية

وسماه كلاما فقال حتى يسمع كلام الله

وسماه نورا فقال وأنزلنا إليكم نورا مبينا

وسماه هدى فقال هدى ورحمة للمحسنين

وسماه رحمة فقال قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا

وسماه فرقانا فقال تبارك الذي نزل الفرقان على عبده الآية

وسماه شفاء فقال وننزل من القرآن ما هو شفاء

وسماه موعظة فقال قد جاءتكم موعظة من ربكم

وسماه ذكرا فقال وهذا ذكر مبارك أنزلناه

وسماه كريما فقال إنه لقرآن كريم

وسماه عليا فقال وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم

وسماه حكمة فقال حكمة بالغة

وسماه حكيما فقال الر تلك آيات الكتاب الحكيم

وسماه مهيمنا فقال مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه

وسماه مباركا فقال كتاب أنزلناه إليك مبارك الآية

وسماه حبلا فقال واعتصموا بحبل الله جميعا

وسماه الصراط المستقيم فقال وأن هذا صراطي مستقيما

وسماه القيم فقال ولم يجعل له عوجا قيما

وسماه فصلا فقال إنه لقول فصل

وسماه نبأ عظيما فقال عم يتساءلون عن النبإ العظيم

وسماه أحسن الحديث فقال الله نزل أحسن الحديث الآية

وسماه تنزيلا فقال وإنه لتنزيل رب العالمين

وسماه روحا فقال وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا

وسماه وحيا فقال إنما أنذركم بالوحي

وسماه المثانى فقال ولقد آتيناك سبعا من المثاني

وسماه عربيا فقال قرآنا عربيا قال ابن عباس غير مخلوق

وسماه قولا فقال ولقد وصلنا لهم القول

وسماه بصائر فقال هذا بصائر للناس

وسماه بيانا فقال هذا بيان للناس

وسماه علما فقال ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم

وسماه حقا فقال إن هذا لهو القصص الحق

وسماه الهادى فقال إن هذا القرآن يهدي

وسماه عجبا فقال قرآنا عجبا يهدي

وسماه تذكرة فقال وإنه لتذكرة

وسماه بالعروة الوثقى فقال فقد استمسك بالعروة الوثقى

وسماه متشابها فقال كتابا متشابها

وسماه صدقا فقال والذي جاء بالصدق أى بالقرآن

وسماه عدلا فقال وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا

وسماه إيمانا فقال سمعنا مناديا ينادي للإيمان

وسماه أمرا فقال ذلك أمر الله

وسماه بشرى فقال هدى وبشرى

وسماه مجيدا فقال بل هو قرآن مجيد

وسماه زبورا فقال ولقد كتبنا في الزبور الآية

وسماه مبينا فقال الر تلك آيات الكتاب المبين

وسماه بشيرا ونذيرا فقال بشيرا ونذيرا فأعرض

وسماه عزيزا فقال وإنه لكتاب عزيز

وسماه بلاغا فقال هذا بلاغ للناس

وسماه قصصا فقال أحسن القصص

وسماه أربعة أسامى فى آية واحدة فقال في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة انتهى

تفسير هذه الأسامى

فأما الكتاب فهو مصدر كتب يكتب كتابة وأصلها الجمع وسميت الكتابة لجمعها الحروف فاشتق الكتاب لذلك لأنه يجمع أنواعا من القصص والآيات والأحكام والأخبار على أوجه مخصوصة ويسمى المكتوب كتابا مجازا قال الله تعالى في كتاب مكنون

أى اللوح المحفوظ والكتابة حركات تقوم بمحل قدرة الكاتب خطوط موضوعة مجتمعة تدل على المعنى المقصود وقد يغلط الكاتب فلا تدل على شىء

وأما القرآن فقد اختلفوا فيه فقيل هو اسم غير مشتق من شىء بل هو اسم خاص بكلام الله وقيل مشتق من القرى وهو الجمع ومنه قريت الماء فى الحوض أى جمعته قاله الجوهرى وغيره

وقال الراغب لا يقال لكل جمع قرآن ولا لجمع كل كلام قرآن ولعل مراده بذلك فى العرف والاستعمال لا أصل اللغة

وقال الهروى كل شىء جمعته فقد قرأته

وقال أبو عبيد سمى القرآن قرآنا لأنه جمع السور بعضها إلى بعض

وقال الراغب سمى قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب المنزلة السابقة

وقيل لأنه جمع أنواع العلوم كلها بمعان كما قال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء

وقال بعض المتأخرين لا يكون القرآن و قرأ مادته بمعنى جمع لقوله تعالى إن علينا جمعه وقرآنه فغاير بينهما وإنما مادته قرأ بمعنى أظهر وبين والقارىء يظهر القرآن ويخرجه والقرء الدم لظهوره وخروجه والقرء الوقت فإن التوقيت لا يكون إلا بما يظهر

وقيل سمى قرآنا لأن القراءة عنه والتلاوة منه وقد قرئت بعضها عن بعض

وفى تاريخ بغداد للخطيب فى ترجمة الشافعى قال وقرأت القرآن على إسماعيل

ابن قسطنطين وكان يقول القران اسم وليس مهموزا ولم يؤخذ من قرأت ولو أخذ من قرأت لكان كل ما قرىء قرآنا ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل يهمز قرأت ولا يهمز القران

وقال الواحدى كان ابن كثير يقرأ بغير همز وهى قراءة الشافعى أيضا قال البيهقى كان الشافعى يهمز قرأت ولا يهمز القران ويقول هو اسم لكتاب الله غير مهموز

قال الواحدى قول الشافعى هو اسم لكتاب الله يعنى أنه اسم علم غير مشتق كما قاله جماعة من الأئمة

وقال وذهب آخرون إلى أنه مشتق من قرنت الشىء بالشىء إذا ضممته إليه فسمى بذلك لقرآن السور والآيات والحروف فيه ومنه قيل للجمع بين الحج والعمرة قران قال وإلى هذا المعنى ذهب الأشعرى

وقال القرطبى القران بغير همز مأخوذ من القرائن لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضا ويشابه بعضها بعضا فهى حينئذ قرائن

قال الزجاج وهذا القول سهو والصحيح أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف ونقل حركة الهمزة إلأى الساكن قبلها وهذا ما أشار إليه الفارسى فى الحلبيات وقوله إن علينا جمعه وقرآنه أى جمعه فى قلبك حفظا وعلى لسانك تلاوة وفى سمعك فهما وعلما ولهذا قال بعض أصحابنا إن عند قراءة القارىء تسمع قراءته المخلوقة ويفهم منها كلام الله القديم وهذا معنى قوله لا تسمعوا لهذا القرآن أى

لا تفهموا ولا تعقلوا لأن السمع الطبيعي يحصل للسامع شاء أو أبى

وأما الكلام فمشتق من التأثير يقال كلمة إذا أثر فيه بالجرح فسمى الكلام كلاما لأنه يؤثر فى ذهن السامع فائدة لم تكن عنده

وأما النور فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام

وأما تسميته هدى فلأن فيه دلالة بينة إلى الحق وتفريقا بينه وبين الباطل

وأما تسميته ذكرا فلما فيه من المواعظ والتحذير وأخبار الأمم الماضية وهو مصدر ذكرت ذكرا والذكر الشرف قال تعالى لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أى شرفكم

وأما تسميته تبيانا فلأنه بين فيه أنواع الحق وكشف أدلته

أما تسميته بلاغا فلأنه لم يصل إليهم حال أخبار النبى صلى الله عليه وسلم وإبلاغه إليهم إلا به

وأما تسميته مبينا فلأنه أبان وفرق بين الحق والباطل

وأما تسميته بشيرا ونذيرا فلأنه بشر بالجنة وأنذر من النار

وأما تسميته عزيزا أى يعجز ويعز على من يروم أن يأتى بمثله فيتعذر ذلك عليه لقوله تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن الآية والقديم لا يكون له مثل إنما المراد أن يأتوا بمثل هذا الإخبار والقراءة بالوضع البديع وقيل المراد بالعزيز نفى المهانة عن قارئه إذا عمل به

وأما تسميته فرقانا فلأنه فرق بين الحق والباطل والمسلم والكافر والمؤمن والمنافق وبه سمى عمر بن الخطاب الفارق

وأما تسميته مثانى فلأن فيه بيان قصص الكتب الماضية فيكون البيان ثانيا للأول الذى تقدمه فيبين الأول الثانى وقيل سمى مثانى لتكرار الحكم والقصص والمواعظ فيه وقيل إنه اسم الفاتحة وحدها

وأما تسميته وحيا ومعناه تعريف الشىء خفية سواء كان بالكلام كالأنبياء والملائكة أو بإلهام كالنحل وإشارة النمل فهو مشتق من الوحى والعجلة لأن فيه إلهاما بسرعة وخفية

وأما تسميته حكيما فلأن آياته أحكمت بذكر الحلال والحرام فأحكمت عن الإتيان بمثلها ومن حكمته أن علامته من علمه وعمل به ارتدع عن الفواحش

وأما تسميته مصدقا فإنه صدق الأنبياء الماضين أو كتبهم قبل أن تغير وتبدل

وأما تسميته مهيمنا فلأنه الشاهد للكتب المتقدمة بأنها من عند الله

وأما تسميته بلاغا فلأنه كان فى الإعلام والإبلاغ وأداء الرسالة

وأما تسميته شفاء فلأنه من آمن به كان له شفاء من سقم الكفر ومن علمه وعمل به كان له شفاء من سقم الجهل

وأما تسميته رحمة فإن من فهمه وعقله كان رحمة له

وأما تسميته قصصا فلأن فيه قصص الأمم الماضين وأخبارهم

وأم تسميته مجيدا والمجيد الشريف فمن شرفه أنه حفظ عن التغيير والتبديل

والزيادة والنقصان وجعله معجزا فى نفسه عن أن يؤتى بمثله

وأما تسميته تنزيلا فلأنه مصدر نزلته لأنه منزل من عند الله على لسان جبريل لأن الله تعالى أسمع جبريل كلامه وفهمه إياه كما شاء من غير وصف ولا كيفية نزل به على نبيه فأداه هو كما فهمه وعلمه

وأما تسميته بصائر فلأنه مشتق من البصر والبصيرة وهو جامع لمعانى أغراض المؤمنين كما قال تعالى ولا رطب ولا يابس

وأما تسميته ذكرى فلأنه ذكر للمؤمنين ما فطرهم الله عليه من التوحيد وأما قوله تعالى ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر فالمراد بالزبور هنا جميع الكتب المنزلة من السماء لا يختص بزبور داود والذكر أم الكتاب الذى من عند الله تعالى

وذكر الشيخ شهيب الدين أبو شامة فى المرشد الوجيز فى قوله تعالى ورزق ربك خير وأبقى قال يعنى القرآن وقال السخاوى يعنى ما رزقك الله من القرآن خير مما رزقهم من الدنيا

فائدة

ذكر المظفرى فى تاريخه لما جمع أبو بكر القرآن قال سموه فقال بعضهم

السابقالتالي

بدر الدين الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) — البرهان في علوم القرآن · المصادر