الجزء ٤ — ص ٤٣٢–٤٤١
& ها
كلمة تستعمل على ضربين
احدهما إن تكون اسما سمي به الفعل ( 1 )
وثانيهما للتنبيه ولها موضوعان
أحدهما إن تلحق الأسماء المبهمة المفردة نحو هذا وتتنزل منزلة حرف من الكلمة ولهذا يدخل حرف الجر عليه كقوله تعالى ومن هؤلاء من يؤمن به 2
ويفصل به بين المضاف والمضاف إليه كقوله لمثل هذا فليعمل العاملون 3
الثاني إن تدخل على الجملة كقوله ها أنتم أولاء تحبونهم 4
ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم 5
ويدل على دخول حرف التنبيه على الجملة أنه لا يخلوا إما إن يقدر به الدخول على الاسم المفرد أو الجملة لا يجوز الأول لأن المبهم في الآيتين دخل عليهما حرف الإشارة فعلم إن دخولها إنما هو الجملة ذكره أبو علي
& هل
للاستفهام قيل ولا يكون المستفهم معها إلا فيما لا ظن له فيه البتة بخلاف الهمزة فإنه لا بد إن يكون معه إثبات فإذا قلت أعندك زيد فقد هجس في نفسك أنه عنده فاردت إن تستثبته بخلاف هل حكاه ابن الدهان
وقد سبق فروق في الكلام على معنى الاستفهام
وقد تأتي بمعنى قد كقوله تعالى وهل أتاك حديث موسى 1 هل أتاك حديث الغاشية 2 هل أتى على الإنسان 3
وذكر بعضهم إن هل تأتي للتقرير والإثبات كقوله تعالى هل في ذلك قسم لذي حجر 4 أي في ذلك قسم وكذا قوله هل أتى على الإنسان 3 على القوم بان المراد آدم فإنه توبيخ لمن ادعى ذلك
وتأتي بمعنى ما كقوله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام 5
وبمعنى إلا كقوله هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا 2
وبمعنى الأمر نحو فهل أنتم منتهون 7
وبمعنى السؤال هل من مزيد 8
وبمعنى التمني هل في ذلك قسم لذي حجر 1
وبمعنى أدعوك نحو هل لك إلى أن تزكى 2 فالجار والمجرور متعلق به & هيهات
لتبعيد الشىء ومنه هيهات هيهات لما توعدون 3 قال الزجاج البعد لما توعدون
وقيل وهذا غلط من الزجاج أوقعه فيه اللام فإن تقديره بعد الأمر لما توعدون أي لأجله
& الواو
الواو العاملة
حرف يكون عاملا وغير عامل فالعامل قسمان جار وناصب
فالجار واو القسم نحو والله ربنا ما كنا مشركين 1
واو رب على قول كوفي والصحيح إن الجر ب رب المحذوفة لا بالواو
والناصب ثنتان واو مع فتنصب المفعول معه عند قوم والصحيح أنه منصوب بما قبل الواو من فعل أو شبهه بواسطة الواو
والواو التى ينتصب المضارع بعدها في موضعين في الأجوبة الثمانية وأن يعطف بها الفعل على المصدر على قول كوفي
والصحيح إن الواو فيه عاطفة والفعل منصوب بان مضمرة
ولها قسم آخر عند الكوفيين تسمى واو الصرف ومعناها إن الفعل كان يقتضي إعرابا فصرفته الواو عنه إلى النصب كقوله تعالى أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء 3 على قراءة النصب
الواو غير العاملة
واما غير العاملة فلها معان
الأول وهوأصلها العاطفة تشرك في الإعراب والحكم وهي لمطلق الجمع على الصحيح ولا تدل على إن الثاني بعد الأول بل قد يكون كذلك وقد يكون قبله وقد يكون معه فمن الأول إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها 1 فإن الإخراج متأخر عن الزلزال وذلك معلوم من قضية الوجود لا من الواو
ومن الثاني واسجدي واركعي مع الراكعين 2 والركوع قبل السجود ولم ينقل إن شرعهم كان مخالفا لشرعنا في ذلك
وقوله تعالى مخبرا عن منكري البعث ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا 3
أي نحيا ونموت
وقوله سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام 4 والأيام هنا قبل الليالي إذ لو كانت الليالي قبل الأيام كانت الأيام مساوية لليالي وأقل
ق 4 ال الصفار ولو كان على ظاهره لقال سبع ليال وستة ايام أو سبعة ايام واما ثمانية فلا يصح على جعل الواو للترتيب
فائدة وقوله تعالى ذرني ومن خلقت وحيدا 5 وذرني والمكذبين 6 أجاز أبو البقاء كون الواو عاطفة وهو فاسد لأنه يلزم فيه إن يكون الله تعالى أمر نبيه عليه السلام إن يتركه وكأنه قال اتركني واترك من خلقت وحيدا وكذلك اتركني واترك المكذبين فتعين إن يكون المراد خل بيني وبينهم وهو وارد مع كقولك لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها
والثاني واو الاستثناء وتسمى واو القطع والابتداء وهي التي يكون بعدها جملة غير متعلقة بما قبلها في المعنى ولا مشاركة في الإعراب ويكون بعدها الجملتان
فالاسمية كقوله تعالى ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده 1
والفعلية كقوله لنبين لكم ونقر في الأرحام 2 هل تعلم له سميا ويقول الإنسان 3 والظاهر أنها الواو العاطفة لكنها تعطف لجمل ألتي لا محل لها من الإعراب لمجرد الربط وإنما سميت واو الاستئناف لئلا يتوهم إن ما بعدها من المفردات معطوف على ما قبلها
الثالث واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية وهي عندهم مغنية عن ضمير صاحبها كقوله تعالى ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم 4
وقوله لئن أكله الذئب ونحن عصبة 5
وقوله كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون 6
وقد يجتمعان نحو فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون 7
وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب 8
ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد 1
ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت 2
لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون 3 ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون 4
ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه 5
أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء 6
أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر 7
الرابع للإباحة نحو جالس الحسن وابن سيرين لأنك أمرت بمجالستهما معا
قال وعلى هذا أخذ مالك قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين 8 الآية
الخامس واو الثمانية والعرب تدخل الواو بعد السبعة إيذانا بتمام العدد فإن السبعة عندهم هي العقد التام كالعشرة عندنافياتون بحرف العطف الدال على المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فتقول خمسة ستة سبعة وثمانية فيزيدون الواو إذا بلغوا الثمانية
حكاه البغوي عن عبدالله بن جابر عن أبي بكر بن عبدوس ويدل عليه قوله تعالى سبع ليال وثمانية أيام 1
ونقل عن ابن خالويه وغيره ومثلوه بقوله تعالى وثامنهم كلبهم 2 بعد ما ذكر العدد مرتين بغير واو
وقوله تعالى في صفة الجنة وفتحت أبوابها 3 بالواو لأنها ثمانية وقال تعالى في صفة النار فتحت أبوابها 4 بغير الواو لأنها سبعة وفعل ذلك فرقا بينهما
وقوله والناهون عن المنكر 4 بعد ما ذكر قبلها من الصفات بغير واو
وقيل دخلت فيه أعلاما بأن الآمر بالمعروف ناه عن المنكر في حال أمره بالمعروف فهما حقيقتان متلازمتان
وليس قوله ثيبات وأبكارا 5 من هذا القبيل خلافا لبعضهم لأن الواو لو اسقطت منه لاستحال المعنى لتناقض الصفتين
ولم يثبت المحققون واو الثمانية واولوا ما سبق على العطف أو واو الحال وإن دخلت في آية الجنة لبيان أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم وحذفت في الأول لأنها كانت مغلقة قبل مجيئهم
وقيل زيدت في صفة الجنة علامة لزيادة رحمة الله على غضبه وعقوبته وفيها زيادة كلام سبق في مباحث الحذف
وزعم بعضهم أنها لا تأتي في الصفات إلا إذا تكررت النعوت وليس كذلك
بل يجوز دخولها من غير تكرار قال تعالى ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم 1 وقال ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين 2
وتقول جاءني زيد والعالم
السادس الزيادة للتأكيد كقوله تعالى إلا ولها كتاب معلوم 3 بدليل الاية ( 4 ) الأخرى
قال الزمخشري دخلت الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف الدالة على إن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ( 5 )
وضابطه إن تدخل على جملة صفة للنكرة نحو جاءني رجل ومعه ثوب آخر وكذا وثامنهم كلبهم 1
وقال الشيخ جمال الدين بن مالك في باب الاستثناء من شرح التسهيل وتابعه الشيخ أثير الدين إن الزمخشري تفرد بهذا القول وليس كذلك فقد ذكر الأزهري في الأزهرية فقال وتأتي الواو للتأكيد نحو ما رأيت رجلا إلا وعليه ثوب حسن وفي القرآن منه وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم 3 وقال وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون 6 انتهى
وأجازه أبو البقاء أيضا في الآية وفي قوله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم 7 فقال يجوز إن تكون الجملة في موضع نصب صفة ل شىء وساغ دخول الواو لما كانت صورة الجملة هنا كصورتها إذا كانت حالا ( 8 )
وأجاز أيضا في قوله تعالى على قرية وهي خاوية فقال الجملة في موضع جر صفة ل قرية ( 2 )
وأما قوله فاضرب به ولا تحنث ( 3 ) فقيل الواو زائدة ويحتمل إن يكون مجزوما جواب الأمر بتقدير أضرب به ولا تحنث
ويتحمل أن يكون نهيا
قال ابن فارس ( 4 ) والأول أجود
وكذلك قوله وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه 5 قيل الواو زائدة
وقيل ولنعلمه ( 6 ) فعلنا ذلك
كذلك وحفظا من كل شيطان 7 أي وحفظا فعلنا ذلك ( 8 )
وقيل في قوله وفتحت أبوابها 9 إنها زائدة للتأكيد والصحيح أنها عاطفة وجواب إذا محذوف أي سعدوا وأدخلوا
وقيل وليعلم فعلنا ذلك وكذلك وحفظا من كل شيطان 7 اي حفظا فعلنا ذلك
بدر الدين الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) — البرهان في علوم القرآن · المصادر