الجزء ٤ — ص ٤٤٢–٤٤٦
وقيل في قوله فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم 1 اي ناديناه والصحيح انه عاطفة والتقدير عرف صبره وناديناه وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين 2
وقوله ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين 3
وقوله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم 4 أي لنعلم
وقوله فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به 5 وزعم الأخفش إن إذا من قوله تعالى إذا السماء انشقت 6 مبتدأ وخبرها إذا في قوله وإذا الأرض مدت 6 والواو زائدة والمعنى أن وقت انشقاق السماء هو وقت مد الأرض وانشقاقها واستبعده أبو البقاء لوجهين
أحدهما إن الخبر محط الفائدة ولا فائدة في إعلامنا بأن الوقت الانشقاق في وقت المد بل الغرض من الآية عظم الأمر يوم القيامة
والثاني بان زيادة الواو تغلب في القياس والاستعمال
وقد تحذف كثيرا من الجمل كقوله تعالى ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت 7 أي وقلت والجواب قوله تعالى تولوا
وقوله يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون 8 وفي قول أكثر قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض 6 ( 9 ) الآية
وقوله إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم 10
& ويكأن
قال الكسائي كلمة تندم وتعجب قال تعالى ويكأن الله يبسط الرزق 1 ويكأن لا يفلح الكافرون 2
وقيل انه صوت لا يقصد به الإخبار عن التندم ويحتمل أنه اسم فعل مسماه ندمت أو تعجبت
وقال الصفار قال المفسرون معناه ألم إن تر فإن أرادوا به تفسير المعنى فمسلم وإن ارادوا تفسير الإعراب فلم يثبت ذلك
وقيل بمعنى ويلك فكان ينبغي كسر إن
وقيل وى تنبيه وكأن للتشبيه وهو الذي نص عليه سيبويه
ومنهم من جعل كأن زائدة لا تفيد تشبيها ( 3 ) ولم يثبت فلم يبق إلا أنها للتشبيه الأمر يشبه هذا بل هو كذا
قلت عن هذا اعتذر سيبويه فقال المعنى ( 4 ) على إن القوم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهم أو نبهوا فقيل لهم أما يشبه إن يكون ذا عندكم هكذا
وهذا بديع جدا كانهم لم يحققوا هذا الأمر فلم يكن عندهم إلا ظن فقالوا نشبه إن يكون الأمر كذا ونهوا ثم قيل لهم يشبه إن يكون الأمر هكذا على وجه التقرير انتهى
وقال صاحب البسيط كانه على مذهب البصريين لا يرادبه التشبيه بل القطع واليقين
وعلى مذهب الكوفيين يحتمل إن تكون الكاف حرفا للخطاب لأنه إذا كان اسم فعل لم يضف
وذهب بعضهم إلى أنه بكماله اسم
وذهب الكسائي إلى إن أصله ويلك فحذفت اللام وفتحت على مذهبه إن باسم الفعل قبلها
وأما الوقف فأبو عمرو ويعقوب يقفان على الكاف على موافقة مذهب الكوفيين والكسائي يقف على الياء وهو مذهب البصريين وهذا يدل على أنهم لم يأخذوا قراءتهم من نحوهم وإنما أخذوها نقلا وإن خالف مذهبهم في النحو ولم يكتبوها منفصلة لأنه لما كثر بها الكلام وصلت & ويل
قال الأصمعي ويل تقبيح قال تعالى ولكم الويل مما تصفون 1
وقد توضع موضع التحسر والتفجع منه كقوله يا ويلتنا 2 يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب 3
& يا
لنداء البعيد حقيقة أو حكما ومنه قول الداعي يا الله وهو أقرب إليه من حبل الوريد 6 استصغار لنفسه واستبعادا لها من مظان الزلفى
وقد ينادى بها القريب إذا كان ساهيا أو غافلا تنزيلا البعيد
وقد ينادى بها القريب الذي ليس بساه ولا غافل إذا كان الخطاب المرتب على النداء في محل الاعتناء بشأن المنادى
وقد تحذف نحو يوسف أعرض عن هذا 1 ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة 2 قال ابن أم 3
وقد قيل في قوله تعالى أم من هو قانت آناء الليل 4 في قراءة تخفيف من إن الهمزة فيه للنداء أي يا صاحب هذه الصفات
قال ابن فارس تأنى للتأسف والتلهف نحو ألا يسجدوا 5 وقيل للتنبيه
قال وللتلذذ نحو % % يا بردها على الفؤاد لو تقف % % وهذا مع التوفيق كاف فحصلا % $
في آخر النسخة المنقول منها ما مثاله
تمت النسخة المباركة بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعله خالصا لوجهه الكريم مقربا بالفوز في جنات النعيم وذلك في اليوم المبارك السعيد رابع عشر شهر شعبان الفرد من شهور سنة تسع وسبعين وثمانمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والحمد الله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين
وغفر الله لنا ولكم ولجميع المسلمين والحمد الله رب العالمين % % وإن تجد عيبا فسد الخللا % % فجل من لا فيه عيب وعلا ( 1 % %
بدر الدين الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) — البرهان في علوم القرآن · المصادر