الجزء ٤ — ص ٢٧٢–٢٨١
& حتى
ك إلى لكن يفترقان في إن ما بعد حتى يدخل في حكم ما قبلها قطعا كقولك قام القوم حتى زيد ف زيد هاهنا دخل في القيام ولا يلزم ذلك في قام القوم إلى زيد ولهذا قال سيبويه إن حتى تجري مجرى الواو وثم في التشريك
ومن الدليل على دخول ما بعدها فيما قبلها قوله صلى الله عليه وسلم كل شئ بقضاء وقدر حتى العجز والكيس
وقوله اريت كل شئ حتى الجنة والنار
وقال الكواشي في تفسيره الفرق بينهما إن حتى تختص بالغاية المضروبة ومن ثم جاز اكلت السمكة حتى راسها وامتنع حتى نصفها أو ثلثها والى عامة في كل غاية انتهى
ثم الغاية تجئ عاطفة وهي للغاية كيف وقعت اما في الشرف كجاء القوم حتى رئيسهم أو الضعة نحو اسنت الفصال حتى القرعى
أو تكون جملة من القول على حال هو آخر الاحوال المفروضة أو المتوهمة بحسب ذلك الشان اما في الشدة نحو وزلزلوا حتى يقول 1 اذا اريد حكاية الحال ولولا ذلك لم تعطف الجملة الحالية على الجملة الماضية فان اريد الاستقبال لزم النصب
واما في الرخاء نحو شربت الابل حتى يجئ البعير يجر بطنه على الحكاية
ولانتهاء الغاية نحو حتى مطلع الفجر 1 حتى يبلغ الكتاب أجله 2
والتعليل وعلامتها إن تحسن في موضعها كي نحو حتى تغيظ ذا الحسد ومنه قوله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين 3
ويحتملها حتى تفيء 4 3 وقوله ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم 5
هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا 6
قيل وللاستثناء كقوله تعالى وما يعلمان من أحد حتى يقولا 7 والظاهر انها للغاية
وحرف ابتداء اي تبتدأ به الجملة الاسمية أو الفعلية كقوله تعالى حتى يقول الرسول 8 في قراءة نافع
وكذا الداخلة على اذا في نحو حتى إذا فشلتم 9 ونظائره والجواب محذوف
& حيث
ظرف مكان قال الاخفش وللزمان وهي مبنية على الضم تشبيها بالغايات فان الاضافة إلى الجملة كلا اضافة ولهذا قال الزجاج في قوله تعالى من حيث لا ترونهم 1 ما بعد حيث صلة لها وليست بمضافة إليه يريد انها ليست مضافة للجملة بعدها فصارت كالصلة لها اي كالزيادة
وفهم الفارسي انه اراد انها موصوله فرد عليه
ومن العرب من يعرب حيث قراءة بعضهم من حيث لا يعلمون 2 بالكسر تحتملها وتحتمل البناء على الكسر وقد ذكروا الوجهين في قراءة / < الله اعلم حيث يجعل رسالاته > / 3 بفتح الثاء
والمشهور انها ظرف لايتصرف
وجوز الفارسي وغيره في هذه الآية كونها مفعولا به على السعة قالوا ولا تكون ظرفا لانه تعالى لايكون في مكان اعلم منه في مكان
واذا كانت مفعولا لم يعمل فيها اعلم لان اعلم لايعمل في المفعول به فيقدر لها فعل
واختار الشيخ اثير الدين انها باقية على ظرفيتها مجازا وفيه نظر
& دون
نقيض فوق ولها معان
احدها من ظروف المكان المبهم لاحتمالها الجهات الست
وقيل هي ظرف يدل على السفل في المكان أو المنزلة كقولك زيد دون عمرو
وقال سيبويه واما دون فتقصير عن الغاية
قال الصفار لايريد الغاية على الاطلاق بل الغاية التي تكون بعدها فاذا قلت انا دونك في العلم معناه انا مقصر عنك وهو ظرف مكان متجوز فيه اي انا في موضع من العلم لا يبلغ موضعك ونظيره فلان فوقك في العلم
الثاني اسم نحو من دونه 1
الثالث صفة نحو هذا الشيء دون اي ردئ فيجري بوجوه الاعراب
وقد تكون صفة لا بمعنى ردئ ولكن على معناه من الظرفية نحو رايت رجلا دونك
ثم قد يحذف هذا الموضوف وتقام الصفة مقامه وحينئذ فللعرب فيه لغتان احدهما اعرابها كاعراب الموصول وجريها بوجوه الاعراب والثانية ابقاؤها على اصلها من
الظرفية وعليها جاء قوله ومنا دون ذلك 1 قرئ بالرفع والنصب
وقال الزمخشري معناه ادنى مكان من الشيء
ومنه الدون للحقير ويستعمل للتفاوت في الحال نحو زيد دون عمرو اي في الشرف والعلم واتسع فيه فاستعمل في تجاوز حد إلى حد نحو قوله تعالى أولياء من دون المؤمنين 2 اي لايتجاوزون ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين
وقيل انه مشتق من دون فعل يقال دان يدون دونا وادين ادانة والمعنى على الحقارة والتقريب وهذا دون ذلك اي قريب منه ودون الكتب اذا جمعها لان جمع الاشياء ادناء بعضها من بعض وتقليل المسافة بينها ودونك هذا اصله خذه من دونك اي من ادنى منك فاختصر
& ذو وذات
بمعنى صاحب ومنه قوله تعالى ذو العرش المجيد 1 وقوله ذواتا أفنان 2 ولا يستعمل إلا مضافا ولا يضاف إلى صفة ولا إلى ضمير
وانما وضعت وصلة إلى وصف الاشخاص بالاجناس كما إن الذي وضعت وصلة إلى وصل المعارف بالجمل وسبب ذلك إن الوصف انما يراد به التوضيح والتخصيص والاجناس اعم من الاشخاص فلا يتصور تخصيصها لها فانك اذا قلت مررت برجل علم أو مال أو فضل ونحوه لم يعقل ما لم يقصد به المبالغة فاذا قلت بذي علم صح الوصف وافاد التخصيص ولذلك كانت الصفة تابعة للموصوف في اعرابه ومعناه
واما قراءة ابن مسعود / < وفوق كل ذي عالم عليم > / 3 فقيل العالم هنا مصدر كالصالح والباطل وكانه قال وفوق كل ذي علم 3 فالقراءتان في المعنى سواء
وقيل ذي زائد ة
وقيل من اضافة المسمى إلا الاسم اي وفوق كل ذي شخص يسمى عالما أو يقال له عالم عليم
ولا يضاف إلى ضمير الاشخاص ولهذا لحنوا قول بعضهم صلى الله على محمد وذويه
واختلفوا هل تضاف ذو إلى ضمير الاجناس فمنعه الاكثرون والظاهر الجواز لان ضمير الجنس هو الجنس في المعنى
وعن ابن بري انها تضاف إلى ما يضاف إليه صاحب لانها رديفته وانه لايمتنع اضافتها للضمير إلا اذا كانت وصلة والا فلا يمتنع
وقال المطرزي ( 1 ) في المغرب ذو بمعنى الصاحب تقتضي شيئين موصوفا ومضافا إليه تقول جاءني رجل ذو مال بالواو في الرفع وبالالف في النصب بالياء في الجر ومنه ذو بطن خارجة اي جنينها والقت الدجاجة ذا بطنها اي باضت أو سلحت وتقول للمؤنث امرأة ذات مال وللبنتين ذواتا مال وللجماعة ذوات مال
قال هذا اصل الكلمة ثم اقتطعوا عنها مقتضاها واجروها مجرى الاسماء التامة المستقلة غير المقتضية لما سواها فقالوا ذات متميزة وذات قديمة ومحدثة ونسبوا اليها كما هي من غير تغيير علامة التانيث فقالوا الصفات الذاتية واستعملوها استعمال النفس والشئ
وعن أبي سعيد يعني السيرافي كل شئ ذات وكل ذات شيء وحكى صاحب التكملة ( 2 ) قول العرب جعل ما بيننا في ذاته وعليه قول أبي تمام * ويضرب في ذات الاله فيوجع ( 3 ) *
فال شيخنا يعني الزمخشري إن صح هذا فالكلمة عربية وقد استمر المتكلمون في استعمالها واما قوله عليم بذات الصدور 4 وقوله فلان قليل ذات اليد
فمن الاول والمعنى الإقلال لمصاحبة اليد وقولهم اصلح الله ذات بينه وذو اليد احق انتهى
وقال السهيلي والاضافة ل ذي اشرف من الاضافة لصاحب لان قولك ذو يضاف إلى التابع وصاحب يضاف إلى المتبوع تقول أبو هريرة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقول النبي صاحب أبي هريرة إلا على جهة ما واما ذو فانك تقول فيها ذو المال وذو العرش فتجد الاسم الاول متبوعا غير تابع ولذلك سميت اقيال حمير بالاذواء نحو قولهم ذو جدن ذو يزن في الاسلام أيضا ذو العين وذو الشهادتين وذو السماكين وذو اليدين هذا كله تفخيم للشئ وليس ذلك في لفظة صاحب وبني على هذا الفرق انه سبحانه قال في سرورة الانبياء وذا النون 1 فأضافه إلى النون وهو الحوت وقال في سورة القلم ولا تكن كصاحب الحوت 2 قال والمعنى واحد لكن بين اللفظين تفاوت كبير في حسن الاشارة إلى الحالتين وتنزيل الكلام في الموضعين فانه ذكر في موضع الثناء عليه ذو النون ولم يقل صاحب النون لان الاضافة بذي اشرف من صاحب ولفظ النون اشرف من الحوت لوجود هذا الاسم في حروف الهجاء اوائل السور وليس في اللفظ الآخر ما يشرفه لذلك فالتفت إلى تنزيل الكلام في الآيتين يلح لك ما اشرنا إليه في هذا الغرض فان التدبر لاعجاز القرآن واجب مفترض
وقوله تعالى وأصلحوا ذات بينكم 3 اي الحال بينكم وازيلوا المشاجرة وتكون للارادة والنية كقوله والله عليم بذات الصدور 4 اي السرائر
& رويد
تصغير رود وهوالمهل قال تعالى أمهلهم رويدا 1 اي قليلا
قال ابن قتيبة واذا لم يتقدمها امهلم كانت بمعنى مهلا ولا يتكلم بها إلا مصغرا مامورا بها & ربما
لايكون الفعل بعدها إلا ماضيا لان دخول ما لايزيلها عن موضعها في اللغة فاما قوله تعالى ربما يود الذين كفروا 2 فقيل على اضمار كان تقديره ربما كان يود الذين كفروا & السين
حرف استقبال قيل وتاتي للاستمرار كقوله تعالى ستجدون آخرين 3
وقوله سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم 4 لان ذلك انما نزل بعد قولهم ما ولاهم فجاءت السين اعلاما بالاستمرار لا بالاستقبال
قال الزمخشري افادت السين وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد اذا قلت سانتقم منك
ومثله قول سيبويه في قوله فسيكفيكهم الله 1 معنى السين إن ذلك كائن لا محالة وان تاخرت إلى حين
وقال الطيبي مراد الزمخشري إن السين في الاثبات مقابلة إن في النفي وهذا مردود لانه لو اراد ذلك لم يقل السين توكيد للوعد بل كانت حينئذ توكيدا للموعود به كما إن لو تفيد تاكيد النفي بها
وتاتي زائدة كقوله يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده 2 اي تجيبون
وقوله ويستجيب الذين آمنوا 3
بدر الدين الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) — البرهان في علوم القرآن · المصادر