الجزء ١ — ص ١٥٢–١٦١
والأنفال لم يك مغيرا
وفي التوبة فإن يتوبوا يك خيرا لهم
وفي هود موضعان فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء فلا تك في مرية منه إنه الحق
وفي النحل موضعان ولم يك من المشركين ولا تك في ضيق
وفي مريم ثلاثة مواضع وفي لقمان وغافر أربع مواضع وفي المدثر موضعان وفي القيامة
الفصل الرابع عشر
فيما جاء على عشرين وجها
إن في ذلك لآية على التوحيد في البقرة وآل عمران وهود والحجر وفي النحل خمسة أحرف بالتوحيد وفي الشعراء ثمانية في النمل والعنكبوت وسبأ
الفصل الخامس عشر
ما جاء على ثلاثة وعشرين حرفا
وذلك نزل و أنزل
في البقرة ذلك بأن الله نزل الكتاب
وفي آل عمران نزل عليك الكتاب
وفي النساء موضعان والكتاب الذي نزل على رسوله وقد نزل عليكم في الكتاب
وفي الأنعام وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه
وفي الأعراف موضعان ما نزل الله بها من سلطان إن وليي الله الذي نزل الكتاب
وفي الحجر يا أيها الذي نزل عليه الذكر
وفي النحل لتبين للناس ما نزل إليهم
وفي بني إسرائيل وبالحق نزل
وفي الفرقان ثلاثة مواضع أولها تبارك الذي نزل الفرقان ونزل الملائكة تنزيلا لولا نزل عليه القرآن
وفي الشعراء نزل به الروح الأمين
وفي العنكبوت ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها وليس في القرآن من بعد موتها بزياده من غيره
وفي الصافات فإذا نزل بساحتهم
وفي الزمر الله نزل أحسن الحديث
وفي الزخرف موضعان لولا نزل هذا القرآن والذي نزل من السماء ماء بقدر
وفى القتال موضعان وآمنوا بما نزل على محمد ما نزل الله سنطيعكم
وفى الحديد وما نزل من الحق
وفى تبارك ما نزل الله من شيء
النوع االسادس
علم المبهمات
وقد صنف فيه أبو القاسم السهيلى كتابه المسمى بالتعريف والإعلام وتلاه تلميذه ابن عساكر فى كتابه المسمى بالتكميل والإتمام
وهو المبهمات المصنفة فى علوم الحديث وكان فى السلف من يعنى به قال عكرمة طلبت الذى خرج فى بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم أدركه الموت أربع عشرة سنة
إلا أنه لا يبحث فيما أخبر الله باستئثاره بعلمه كقوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم والعجب ممن تجرأ وقال قيل إنهم قريظة وقيل من الجن
وله أسباب
الأول أن يكون أبهم فى موضع استغناء ببيانه فى آخر فى سياق الآية كقوله تعالى مالك يوم الدين بينه بقوله وما أدراك ما يوم الدين الآية
وقوله الذين أنعمت عليهم وبينه بقوله من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
وقوله وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة والمراد آدم والسياق بينه
وقوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين والمراد بهم المهاجرون لقوله فى الحشر للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم وقد احتج بها الصديق على الأنصار يوم السقيفة فقال نحن الصادقون وقد أمركم الله أن تكونوا معنا أى تبعا لنا وإنما استحقها دونهم لأنه الصديق الأكبر
وقوله تعالى وجعلنا ابن مريم وأمه آية يعنى مريم وعيسى وقال آية ولم يقل آيتين وهما آيتان لأنها قضية واحدة وهى ولادتها له من غير ذكر
والثانى أن يتعين لاشتهاره كقوله اسكن أنت وزوجك الجنة ولم يقل حواء لأنه ليس غيرها
وكقوله ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه والمراد النمروذ لأنه المرسل أليه
وقوله وقال الذي اشتراه من مصر والمراد العزيز
وقوله واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق والمراد قابيل وهابيل
وقوله يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين
قالوا وحيثما جاء في القرآن أساطير الأولين فقائلها النضر بن الحارث بن كلدة وإنما كان يقولها لأنه دخل بلاد فارس وتعلم الأخبار ثم جاء وكان يقول أنا أحدثكم أحسن مما يحدثكم محمد وإنما يحدثكم أساطير الأولين وفيه نزل ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله وقتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا يوم بدر
وقوله لمسجد أسس على التقوى فإنه ترجح كونه مسجد قباء بقوله من أول يوم لأنه أسس قبل مسجد المدينة وحدس هذا بأن اليوم قد يراد به المدة والوقت وكلاهما أسس على هذا من أول يوم أي من أول عام من الهجرة وجاء في الحديث تفسيره بمسجد المدينة وجمع بينهما بأن كليهما مراد الآية
الثالث قصد الستر عليه ليكون أبلغ فى إستعطافه
ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا
بلغه عن قوم شيء خطب فقال ما بال رجال قالوا كذا وهو غالب ما في القرآن كقوله تعالى أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم قيل هو مالك بن الصيف
وقوله أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى والمراد هو رافع بن حريملة ووهب بن زيد
وقوله ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا
وقوله ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب
[ وقوله ] وقالت طائفة من أهل الكتاب
الرابع ألا يكون في تقيينه كثير فائدة كقوله تعالى أو كالذي مر على قرية والمراد بها بيت المقدس
واسألهم عن القرية والمراد أيله وقيل طبرية
فلولا كانت قرية والمراد نينوى
أتيا أهل قرية قيل برقة
فإن قيل ما الفائدة في قوله وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر قيل آزر اسم صنم وفي الكلام حذف أى دع آزر وقيل كلمة زجر وقيل بل هو اسم أبيه وعلى هذا فالفائدة أن الأب يطلق على الجد فقال آزر لرفع المجاز
الخامس التنبية على التعميم وهو غير خاص بخلاف مالو عين كقوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله قال عكرمة أقمت أربع عشرة سنة أسال عنه حتى عرفته هو ضمرة بن العيص وكان من المستضعفين بمكة وكان مريضا فلما نزلت آية الهجرة خرج منها فمات بالتنعيم
وقوله الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية قيل نزلت في على كان معه أربع دوانق فتصدق بواحد بالنهار وآخر باليل وآخر سرا وآخر علانية
وقوله وما علمتم من الجوارح مكلبين قيل نزلت في عدى بن حاتم كان له كلاب [ خمسة ] قد سماها [ بأسماء ] أعلام
السادس تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم كقوله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والمراد الصديق
وكذلك والذي جاء بالصدق يعني محمدا وصدق به يعنى أبا بكر ودخل فى الآية كل مصدق ولذلك قال أولئك هم المتقون
السابع تحقيره بالوصف الناقص كقوله إن الذين كفروا بآياتنا وقوله إن شانئك هو الأبتر والمراد فيها العاصى بن وائل
وقوله إن جاءكم فاسق والمراد الوليد بن عقبة بن أبى معيط
وأما قوله تبت يدا أبي لهب فذكره هنالك للتنبيه على أن ما له للنار ذات اللهب
تنبيهات $
الأول قد يكون للشخص اسمان فيقتصر على أحدهما دون الآخر لنكتة فمنه قوله تعالى فى مخاطبة الكتابيين يا بني إسرائيل ولم يذكروا فى القرآن إلا
بهذا دون يا بنى يعقوب وسره أن القوم لما خوطبوا بعبادة الله وذكروا بدين أسلافهم موعظة لهم وتنبيها من غفلتهم سموا بالاسم الذى فيه تذكرة بالله فإن إسرائيل اسم مضاف إلى الله سبحانه فى التأويل ولهذا لما دعا النبى صلى الله عليه وسلم قوما إلى الإسلام يقال لهم بنو عبد الله قال يا بنى عبد الله إن الله قد حسن اسم أبيكم يحرضهم بذلك على ما يقتضيه اسمه من العبودية ولما ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره به قال يعقوب وكان أولى من إسرائيل لأنها موهبة تعقب أخرى وبشرى عقب بها بشرى فقال فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وإن كان اسم يعقوب عبرانيا لكن لفظه موافق للعربى من العقب والتعقيب فانظر مشاكلة الاسمين للمقامين فإنه من العجائب
وكذلك حيث ذكر الله نوحا سماه به واسمه عبد الغفار للتنبيه على كثرة نوحه على نفسه فى طاعة ربه
ومنه قوله تعالى حاكيا عن عيسى ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ولم يقل محمد لأنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربه فنبأه وشرفه فلذلك تقدم على محمد فذكره عيسى به
ومنه أن مدين هم أصحاب الأيكة إلا أنه سبحانه حيث اخبر عن مدين قال أخاهم شعيبا وحيث أخبر عن الأيكة لم يقل أخوهم والحكمة فيه
بدر الدين الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) — البرهان في علوم القرآن · المصادر