علوم القرآن · الإتقان · الفصل ٣٦ من ٩٦

النوع الأربعون — في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر

2927 وأعني بالأدوات الحروف وما شاكلها من الأسماء والأفعال والظروف

2928 اعلم أن معرفة ذلك من المهمات المطلوبة لاختلاف مواقعها ولهذا يختلف الكلام والاستنباط بحسبها كما في قوله تعالى وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين فاستعملت على في جانب الحق وفي في جانب الضلال لأن صاحب الحق كأنه مستعل يصرف نظره كيف شاء وصاحب البطل كأنه منغمس في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه

2929 وقوله تعالى فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف عطف على الجمل الأول بالفاء والأخيرة بالواو لما انقطع نظام الترتب لأن التلطف غير مرتب على الإتيان بالطعام كما كان الإتيان به مترتبا على النظر فيه والنظر فيه مترتبا على التوجه في طلبه والتوجه في طلبه مترتبا على قطع الجدال في المسألة عن مدة اللبث وتسليم العلم له تعالى

2930 وقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء الآية عدل عن اللام إلى في في الأربعة الأخيرة إيذانا إلى أنهم أكثر استحقاقا للمتصدق عليهم بمن سبق ذكره باللام لأن في للوعاء فنبه باستعمالها على أنهم أحقاء بأن يجعلوا مظنة لوضع الصدقات فيهم كما يوضع الشيء في وعائه مستقرا فيه

2931 وقال الفارسي إنما قال وفي الرقاب ولم يقل وللرقاب ليدل على أن العبد لا يملك

2932 وعن ابن عباس قال الحمد لله الذي قال عن صلاتهم ساهون ولم يقل في صلاتهم

2933 وسيأتي ذكر كثير من أشباه ذلك

وهذا سردها مرتبة على حروف المعجم وقد أفرد هذا النوع بالتصنيف خلائق من المتقدمين كالهروي في الأزهية والمتأخرين كابن أم قاسم في الجنى الداني

1 - الهمزة

2934 تأتي على وجهين

أحدها الاستفهام وحقيقته طلب الإفهام وهي أصل أدواته ومن ثم اختصت بأمور

أحدها جواز حذفها كما سيأتي في النوع السادس والخمسين

ثانيها أنها ترد لطلب التصور والتصديق بخلاف هل فإنها للتصديق خاصة وسائر الأدوات للتصور خاصة

ثالثها إنها تدخل على الإثبات نحو أكان للناس عجبا آلذكرين حرم وعلى النفي نحو ألم نشرح وتفيد حينئذ معنيين

أحدهما التذكر والتنبيه كالمثال المذكور وكقوله تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل والآخر التعجب من الأمر العظيم كقوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت وفي كلا الحالين هي تحذير نحو ألم نهلك الأولين

رابعها تقديمها على العاطف تنبيها على إصالتها في التصدير نحو أو كلما عاهدوا عهدا أفأمن أهل القرى أثم إذا ما وقع وسائر أخواتها يتأخر عنه كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة نحو فكيف تتقون فأين تذهبون فأنى تؤفكون فهل يهلك فأي الفريقين فما لكم في المنافقين

خامسها أنه لا يستفهم بها حتى يهجس في النفس إثبات ما يستفهم عنه بخلاف هل فإنه لما لا يترجح عنده فيه نفي ولا إثبات حكاه أبو حيان عن بعضهم

سادسها أنها تدخل على الشرط نحو أفإن مت فهم الخالدون أفإن مات أو قتل انقلبتم بخلاف غيرها

وتخرج عن الاستفهام الحقيقي فتأتي لمعان تذكر في النوع السابع والخمسين

فائدة

2935 إذا دخلت على رأيت امتنع أن تكون من رؤية البصر أو القلب وصار بمعنى أخبرني وقد تبدل هاء وخرج على ذلك قراءة قنبل ها أنتم هؤلاء بالقصر وقد تقع في القسم ومنه ما قرئ ولا نكتم شهادة بالتنوين آلله بالمد

2936 الثاني من وجهي الهمزة أن تكون حرفا ينادى به القريب وجعل منه الفراء أم من هو قانت آناء الليل على قراءة تخفيف الميم أي صاحب هذه الصفات

2937 قال هشام ويبعده أنه ليس في التنزيل نداء بغير ياء ويقربه سلامته من دعوى المجاز إذ لا يكون الاستفهام منه تعالى على حقيقته ومن دعوى كثرة الحذف إذ التقرير عند من جعلها للاستفهام أمن هو قانت خير أم هذا الكافر أي المخاطب بقوله قل تمتع بكفرك قليلا فحذف شيئان معادل الهمزة والخبر

2 - أحد

2938 قال أبو حاتم في كتاب الزينة هو اسم أكمل من الواحد ألا ترى أنك إذا قلت فلان لا يقوم له واحد جاز في المعنى أن يقوم اثنا فأكثر بخلاف قولك لا يقوم له أحد

وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد تقول ليس في الدار واحد فيجوز أن يكون من الدواب والطير والوحش والإنس فيعم الناس وغيرهم بخلاف ليس في الدار أحد فإنه مخصوص بالآدميين دون غيرهم

2939 قال ويأتي الأحد في كلام العرب بمعنى الأول وبمعنى الواحد فيستعمل في الإثبات وفي النفي نحو قل هو الله أحد أي واحد وأول فابعثوا أحدكم بورقكم وبخلافهما فلا يستعمل إلا في النفي تقول ما جاءني من أحد ومنه أيحسب أن لن يقدر عليه أحد و أن لم يره أحد فما منكم من أحد ولا تصل على أحد

وواحد يستعمل فيها مطلقا وأحد يستوي فيه المذكر والمؤنث قال تعالى لستن كأحد من النساء بخلاف الواحد فلا يقال كواحد من النساء بل كواحدة

وأحد يصلح للأفراد والجمع

قلت ولهذا وصف قوله تعالى فما منكم من أحد عنه حاجزين بخلاف الواحد

2940 والأحد له جمع من لفظه وهو الأحدون والآحاد وليس للواحد جمع من لفظه فلا يقال واحدون بل اثنان وثلاثة

2941 والأحد ممتنع الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب بخلاف الواحد انتهى ملخصا وقد تحصل من كلامه بينهما سبعة فروق

2942 وفي أسرار التنزيل للبارزي في سورة الإخلاص فإن قيل المشهور في كلام العرب أن الأحد يستعمل بعد النفي والواحد بعد الإثبات فكيف جاء أحد هنا بعد الإثبات

قلنا قد اختار أبو عبيد أنهما بمعنى واحد وحينئذ فلا يختص أحدهما بمكان دون الآخر وإن غلب استعمال أحد في النفي ويجوز أن يكون العدول هنا عن الغالب رعاية للفواصل انتهى

2943 وقال الراغب في مفردات القرآن أحد يستعمل على ضربين أحدهما في النفي فقط والآخر في الإثبات

فالأول لاستغراق جنس الناطقين ويتناول الكثير والقليل ولذلك صح أن يقال ما من أحد فاضلين كقوله تعالى فما منكم من أحد عنه حاجزين والثاني على ثلاثة أوجه

الأول المستعمل في العدد مع العشرات نحو أحد عشر أحد وعشرين

والثاني المستعمل مضافا إليه بمعنى الأول نحو أما أحدكما فيسقي ربه خمرا

والثالث المستعمل وصفا مطلقا ويختص بوصف الله تعالى نحو قل هو الله أحد وأصله وحد إلا أن وحدا يستعمل في غيره انتهى

3 - إذ

2944 ترد على أوجه

أحدها أن تكون إسما للزمن الماضي وهو الغالب ثم قال الجمهور لا تكون إلا ظرفا نحو فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا أو مضافا إليها الظرف نحو بعد إذ هديتنا يومئذ تحدث وأنتم حينئذ تنظرون

وقال غيرهم تكون مفعولا به نحو واذكروا إذ كنتم قليلا وكذا المذكورة في أوائل القصص كلها مفعول به بتقدير أذكر

وبدلا منه نحو واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت فإذ بدل إشتمال من مريم على حد البدل في يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء أي اذكروا النعمة التي هي الجعل المذكور فهي بدل كل من كل والجمهور يجعلونها في الأول ظرفا لمفعول محذوف أي واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم قليلا وفي الثاني ظرفا لمضاف إلى المفعول محذوف أي واذكر قصة مريم ويؤيد ذلك التصريح به في واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء

2945 وذكر الزمخشري أنها تكون مبتدأ وخرج عليه قراءة بعضهم لمن من الله على المؤمنين قال التقدير منه إذ بعث فإذ في محل رفع كإذا في قولك أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما أي لمن من الله على المؤمنين وقت بعثه انتهى قال ابن هشام ولا نعلم بذلك قائلا

2946 وذكر كثير أنها تخرج عن المضي إلى الإستقبال نحو يومئذ تحدث أخبارها والجمهور أنكروا ذلك وجعلوا الآية من باب ونفخ في الصور أعني من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة الماضي الواقع واحتج المثبتون منهم ابن مالك بقوله تعالى فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم فإن يعلمون مستقبل لفظا ومعنى لدخول حرف التنفيس عليه وقد عمل في إذ فيلزم أن تكون بمنزلة إذا

2947 وذكر بعضهم أنها تأتي في الحال نحو ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه أي حين تفيضون فيه

فائدة

2948 أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال ما كان في القرآن إن بكسر الألف فلم يكن وما كان إذ فقد كان

2949 الوجه الثاني أن تكون للتعليل نحو ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون أي ولن ينفعكم اليوم إشراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدنيا وهل هي حرف بمنزلة لام العلة أو ظرف بمعنى وقت والتعليل مستفاد من قوة الكلام لا من اللفظ قولان المنسوب إلى سيبويه الأول وعلى الثاني في الآية إشكال لأن إذ لا تبدل من اليوم لإختلاف الزمانين ولا تكون ظرفا ل ينفع لأنه لا يعمل في ظرفين ولا ل مشتركون لأن معمول خبر إن وأخواتها لا يتقدم عليها ولأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ولأن إشتراكهم في الآخرة لا في زمن ظلمهم

2950 ومما حمل على التعليل وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف وأنكر الجمهور هذا القسم وقالوا التقدير بعد إذا ظلمتم

2951 وقال ابن جني راجعت أبا علي مرارا في قوله تعالى ولن ينفعكم اليوم الآية مستشكلا إبدال إذ من اليوم وآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وأنهما في حكم الله سواء فكأن اليوم ماض انتهى

2952 الوجه الثالث التوكيد بأن تحمل على الزيادة قاله أبو عبيدة وتبعه ابن قتيبة وحملا عليه آيات منها وإذ قال ربك للملائكة

2953 الرابع التحقيق كقد وحملت عليه الآية المذكورة وجعل منه السهيلي قوله بعد إذ أنتم مسلمون قال ابن هشام وليس القولان بشيء

مسألة

2954 تلزم إذ الإضافة إلى جملة إما إسمية نحو واذكروا إذ أنتم قليل أو فعلية فعلها ماض لفظا ومعنى نحو وإذ قال ربك للملائكة وإذ ابتلى إبراهيم ربه أو معنى لا لفظا نحو وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه وقد تحذف الجملة للعلم بها ويعوض عنها التنوين وتكسر الذال لإلتقاء الساكنين نحو ويومئذ يفرح المؤمنون وأنتم حينئذ تنظرون

2955 وزعم الأخفش أن إذ في ذلك معربة لزوال افتقارها إلى الجملة وأن الكسرة إعراب لأن اليوم والحين مضافان إليها ورد بأن بناءها لوضعها على حرفين وبأن الإفتقار باق في المعنى كالموصول تحذف صلته

4 - إذا

على وجهين

2956 أحدهما أن تكون للمفاجأة فتختص بالجمل الإسمية ولا تحتاج لجواب ولا تقع في الابتداء ومعناها الحال لا الاستقبال نحو فألقاها فإذا هي حية تسعى فلما أنجاهم إذا هم يبغون وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا

2957 قال ابن الحاجب ومعنى المفاجأة حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية تقول خرجت فإذا الأسد بالباب فمعناه حضور الأسد معك في زمن وصفك بالخروج أو في مكان خروجك وحضوره معك في مكان خروجك ألصق بك من حضوره في خروجك لأن ذلك المكان يخصك دون ذلك الزمان وكلما كان ألصق كانت المفاجأة فيه أقوى واختلف في إذا هذه فقيل إنها حرف وعليه الأخفش ورجحه ابن مالك وقيل ظرف مكان وعليه المبرد ورجحه ابن عصفور وقيل ظرف زمان وعليه الزجاج ورجحه الزمخشري وزعم أن عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة قال التقدير ثم إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت ثم قال ابن هشام ولا يعرف ذلك لغيره وإنما يعرف ناصبها عندهم الخبر المذكور أو المقدر قال ولم يقع الخبر معها في التنزير إلا مصرحا به

2958 الثاني أن تكون لغير المفاجأة فالغالب أن تكون ظرفا للمستقبل مضمنة معنى الشرط وتختص بالدخول على الجمل الفعلية وتحتاج لجواب وتقع في الابتداء عكس الفجائية والفعل بعدها إما ظاهر نحو إذا جاء نصر الله أو مقدر نحو إذا السماء انشقت وجوابها إما فعل نحو فإذا جاء أمر الله قضي بالحق أو جملة اسمية مقرونة بالفاء نحو فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير فإذا نفخ في الصور فلا أنساب أو فعلية طلبية كذلك نحو فسبح بحمد ربك أو اسمية مقرونة بإذا الفجائية نحو إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون

وقد يكون مقدرا لدلالة ما قبله عليه أو لدلالة المقام وسيأتي في أنواع الحذف

2959 وقد تخرج إذا عن الظرفية قال الأخفش في قوله تعالى حتى إذا جاؤوها إن إذا جر بحتى وقال ابن جني في قوله تعالى إذا وقعت الواقعة الآية فيمن نصب خافضة رافعة إن إذا الأولى مبتدأ والثانية خبر والمنصوبان حالان وكذا جملة ليس ومعمولاها والمعنى وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين هو وقت رج الأرض والجمهور أنكروا خروجها عن الظرفية وقالوا في الآية الأولى إن حتى حرف إبتداء داخل على الجملة بأسرها ولا عمل له وفي الثانية إن إذا الثانية بدل من الأولى والأولى ظرف وجوابها محذوف لفهم المعنى وحسنه طول الكلام وتقديره بعد إذا الثانية أي انقسمتم أقساما وكنتم أزواجا ثلاثة

2960 وقد تخرج عن الإستقبال فترد للحال نحو والليل إذا يغشى فإن الغشيان مقارن لليل والنهار إذا تجلى والنجم إذا هوى وللماضي نحو وإذا رأوا تجارة أو لهوا الآية فإن الآية نزلت بعد الرؤية والانفضاض وكذا قوله تعالى ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه حتى إذا بلغ مطلع الشمس حتى إذا ساوى بين الصدفين

2961 وقد تخرج عن الشرطية نحو وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون فإذا في الآيتين ظرف لخبر المبتدأ بعدها ولو كانت شرطية والجملة الاسمية جواب لاقترنت بالفاء وقول بعضهم إنه على تقديرها مردود بأنها لا تحذف إلا لضرورة وقول آخر إن الضمير توكيد لا مبتدأ وأن ما بعده الجواب تعسف وقول آخر جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها تكلف من غير ضرورة

تنبيهات الأول

2962 المحققون على أن ناصب إذا شرطها والأكثرون أنه ما في جوابها من فعل أو شبهه

الثاني

2963 قد تستعمل إذا للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة كما يستعمل الفعل المضارع لذلك ومنه وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون أي هذا شأنهم أبدا وكذا قوله تعالى وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى

الثالث

2964 ذكر ابن هشام في المغني إذ ما ولم يذكر إذا ما وقد ذكرها الشيخ بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح في أدوات الشرط فأما إذ ما فلم تقع في القرآن ومذهب سيبويه أنها حرف وقال المبرد وغيره إنها باقية على الظرفية وأما إذا ما فوقعت في القرآن في قوله تعالى وإذا ما غضبوا إذا ما أتوك لتحملهم ولم أر من تعرض لكونها باقية على الظرفية أو محولة إلى الحرفية ويحتمل أن يجري فيها القولان في إذ ما ويحتمل أن يجزم ببقائها على الظرفية لأنها أبعد عن التركيب بخلاف إذ ما

الرابع

2965 تختص إذا بدخولها على المتيقن والمظنون والكثير الوقوع بخلاف إن فإنها تستعمل في المشكوك والموهوم النادر ولهذا قال تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ثم قال وإن كنتم جنبا فاطهروا فأتى بإذا في الوضوء لتكرره وكثرة أسبابه وبإن في الجنابة لندرة وقوعها بالنسبة إلى الحدث وقال تعالى فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون أتى في جانب الحسنة بإذا لأن نعم الله على العباد كثيرة ومقطوع بها وبأن في جانب السيئة لأنها نادرة الوقوع ومشكوك فيها

2966 نعم أشكل على هذه القاعدة آيتان الأولى قوله تعالى ولئن متم أفإن مات فأتى بإن مع أن الموت محقق الوقوع والأخرى قوله تعالى وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون فأتى بإذا في الطرفين وأجاب الزمخشري عن الأولى بأن الموت لما كان مجهول الوقت أجري مجرى غير المجزوم وأجاب السكاكي عن الثانية بأنه قصد التوبيخ والتقريع فأتى بإذا ليكون تخويفا لهم وإخبارا بأنهم لا بد أن يمسهم شيء من العذاب واستفيد التقليل من لفظ المس وتنكير ضر

وأما قوله تعالى وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض فأجيب عنه بأن الضمير في مسه للمعرض المتكبر لا لمطلق الإنسان ويكون لفظ إذا للتنبيه على أن مثل هذا المعرض يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا به

2967 وقال الخويي الذي أظنه أن إذا يجوز دخولها على المتيقن والمشكوك لأنها ظرف وشرط فبالنظر إلى الشرط تدخل على المشكوك وبالنظر إلى الظرف تدخل على المتيقن كسائر الظروف

الخامس

2968 خالفت إذا إن أيضا في إفادة العموم قال ابن عصفور فإذا قلت إذا قام زيد قام عمرو أفادت أنه كلما قام زيد قام عمرو قال هذا هو لصحيح وفي أن المشروط بها إذا كان عدما يقع الجزاء في الحال وفي إن لا يقع حتى يتحقق اليأس من وجوده وفي أن جزاءها مستعقب لشرطها على الاتصال لا يتقدم ولا يتأخر بخلاف إن وفي أن مدخولها لا تجزمه لأنها لا تتمخض شرطا

خاتمة

2969 قيل قد تأتي إذا زائدة وخرج عليه إذا السماء انشقت أي انشقت السماء كما قال اقتربت الساعة

5 - إذا

2970 قال سيبويه معناها الجواب والجزاء فقال الشلوبين في كل موضع وقال الفارسي في الأكثر والأكثر أن تكون جوابا لأن أو لو ظاهرتين أو مقدرتين قال الفراء وحيث جاءت بعدها اللام فقبلها لو مقدرة إن لم تكن ظاهرة نحو إذا لذهب كل إله بما خلق وهي حرف ينصب المضارع بشرط تصديرها واستتقباله واتصالها أو انفصالها بالقسم أو بلا النافية قال النحاة وإذا وقعت بعد الواو والفاء جاز فيها الوجهان نحو وإذا لا يلبثون خلافك فإذا لا يؤتون الناس وقرئ شاذا بالنصب فيهما

2971 وقال ابن هشام التحقيق أنه إذا تقدمها شرط وجزاء وعطفت فإن قدرت العطف على الجواب جزمت وبطل عمل إذا لوقوعها حشوا أو على الجملتين جميعا جاز الرفع والنصب وكذا إذا تقدمها مبتدأ خبره فعل مرفوع إن عطفت على الفعلية رفعت أو الإسمية فالوجهان

2972 وقال غيره إذا نوعان

الأول أن تدل على إنشاء السببية والشرط بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها نحو أزورك غدا فتقول إذا أكرمك وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجمل الفعلية فتنصب المضارع المستقبل المتصل إذا صدرت

والثاني أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم أو منبهة على مسبب حصل في الحال وهي حينئذ غير عاملة لأن المؤكدات لا يعتمد عليها والعامل يعتمد عليه نحو إن تأتني إذا آتيك والله إذا لأفعلن ألا ترى أنها لو سقطت لفهم الارتباط وتدخل هذه على الاسمية فتقول إذا أنا أكرمك ويجوز توسطها وتأخرها ومن هذا قوله تعالى ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا فهي مؤكدة للجواب مرتبطة بما تقدم

تنبيهان الأول

2973 سمعت شيخنا العلامة الكافيجي يقول في قوله تعالى ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) ليست إذا هذه الكلمة المعهودة وإنما هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها وعوض عنها بالتنوين كما في يومئذ وكنت أستحسن هذا جدا وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك ثم رأيت الزركشي قال في البرهان بعد ذكره لإذا المعنيين السابقين

وذكر لهما بعض المتأخرين معنى ثالثا وهي أن تكون مركبة من إذ التي هي ظرف زمن ماض ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا لكن حذفت الجملة تخفيفا وأبدل منها التنوين كما في قولهم في حينئذ وليست هذه الناصبة للمضارع لأن تلك تختص به ولذا عملت فيه ولا يعمل ألا ما يختص وهذه لا تختص بل تدخل على الماضي كقوله تعالى وإذا لآتيناهم إذا لأمسكتم إذا لأذقناك وعلى الاسم نحو وإنكم إذا لمن المقربين قال وهذا المعنى لم يذكره النحاة لكنه قياس ما قالوه في إذ

2974 وفي التذكرة لأبي حيان ذكر لي علم الدين القمني أن القاضي تقي الدين بن رزين كان يذهب إلى أن إذا عوض من الجملة المحذوفة وليس هذا قول نحوي

2975 وقال الخويي وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال أنا آتيك إذا أكرمك بالفرع على معنى إذا أتيتني أكرمك فحذفت أتيتني وعوضت التنوين من الجملة فسقطت الألف لإلتقاء الساكنين قال ولا يقدح في ذلك إتفاق النحاة على أن الفعل في مثل ذلك منصوب بإذا لأنهم يريدون بذلك ما إذا كانت حرفا ناصبا له ولا ينفي ذلك رفع الفعل بعدها إذا أريد بها إذا الزمانية معوضا من جملتها التنوين كما أن منهم من يجزم ما بعد من إذا جعلها شرطية ويرفعه إذا أريد بها الموصولة انتهى

2976 فهؤلاء قد حاموا حول ما حام عليه الشيخ إلا أنه ليس أحد منهم من المشهورين بالنحو وممن يعتمد قوله فيه نعم ذهب بعض النحاة إلى أن أصل إذا الناصبة اسم والتقدير في إذا أكرمك إذا جئتني أكرمك فحذفت الجملة وعوض منها التنوين وأضمرت أن وذهب آخرون إنها حرف مركبة من إذ وإن حكى القولين ابن هشام في المغني

التنبيه الثاني

2977 الجمهور على أن إذا يوقف عليها بالألف المبدلة من النون وعليه إجماع القراء وجوز قوم منهم المبرد والمازني في غير القرآن الوقوف عليها بالنون كلن وإن وينبني على الخلاف في الوقوف عليها كتابتها فعلى الأول تكتب بالألف كما رسمت في المصاحف وعلى الثاني بالنون

2978 وأقول الإجماع في القرآن على الوقف عليها وكتابتها بالألف دليل على أنها اسم منون لا حرف آخره نون خصوصا أنها لم تقع فيه ناصبة للمضارع فالصواب إثبات هذا المعنى لها كما جنح إليه الشيخ ومن سبق النقل عنه

6 - أف

2979 كلمة تستعمل عند التضجر والتكره وقد حكى أبو البقاء في قوله تعالى فلا تقل لهما أف قولين

أحدهما أنه اسم لفعل الأمر أي كف واترك

والثاني أنه اسم لفعل ماض أي كرهت وتضجرت

وحكى غيره ثالثا أنه إسم لفعل مضارع أي أتضجر منكما

2980 وأما قوله تعالى في سورة الأنبياء أف لكم فأحاله أبو البقاء على ما سبق في الإسراء ومقتضاه تساويهما في المعنى

2981 وقال العزيزي في غريبه هنا أي بئسا لكم

2982 وفسر صاحب الصحاح أف بمعنى قذرا

2983 وقال في الإرتشاف أف أتضجر

2984 وفي البسيط معناه التضجر وقيل الضجر وقيل تضجرت ثم حكى فيها تسعا وثلاثين لغة

2985 قلت قرئ منها في السبع أف بالكسر بلا تنوين وأف بالكسر والتنوين وأف بالفتح بلا تنوين وفي الشاذ أف بالضم منونا وغير منون وأف بالتخفيف

2986 أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى فلا تقل لهما أف قال لا تقذرهما

2987 وأخرج عن أبي مالك قال هو الرديء من الكلام

7 - أل

2988 على ثلاثة أوجه

أحدها أن تكون اسما موصولا بمعنى الذي وفروعه وهي الداخلة على أسماء الفاعلين والمفعولين نحو إن المسلمين والمسلمات إلى آخر الآية التائبون العابدون الآية

وقيل هي حينئذ حرف تعريف وقيل موصول حرفي

2989 الثاني أن تكون حرف تعريف وهي نوعان عهدية وجنسية وكل منهما على ثلاثة أقسام

فالعهدية إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا نحو كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب وضابط هذه أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها أو معهودا ذهنيا نحو إذ هما في الغار إذ يبايعونك تحت الشجرة أو معهودا حضوريا نحو اليوم أكملت لكم دينكم اليوم أحل لكم الطيبات

2990 قال ابن عصفور وكذا كل واقعة بعد اسم الإشارة أو أي في النداء وإذا الفجائية أو في اسم الزمان الحاضر نحو الآن

2991 والجنسية إما لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها كل حقيقة نحو وخلق الإنسان ضعيفا عالم الغيب والشهادة ومن دلائلها صحة الاستثناء من مدخولها نحو إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ووصفه بالجمع نحو أو الطفل الذين لم يظهروا وإما لاستغراق خصائص الأفراد وهي التي تخلفها كل مجازا نحو ذلك الكتاب أي الكتاب الكامل في الهداية الجامع لصفات جميع الكتب المنزلة وخصائصها وإما لتعريف الماهية والحقيقة والجنس وهي التي لا تخلفها كل لا حقيقة ولا مجازا نحو وجعلنا من الماء كل شيء حي أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة قيل والفرق بين المعرف بأل وبين اسم الجنس النكرة هو الفرق بين المقيد والمطلق لأن المعرف بها يدل على الحقيقة بقيد حضورها في الذهن واسم الجنس النكرة يدل على مطلق الحقيقة لا باعتبار قيد

2992 الثالث أن تكون زائدة وهي نوعان لازمة كالتي في الموصولات على القول بأن تعريفها بالصلة وكالتي في الأعلام المقارنة لنقلها كاللات والعزى أو لغلبتها كالبيت للكعبة والمدينة لطيبة والنجم للثريا وهذه في الأصل للعهد

2993 أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى والنجم إذا هوى قال الثريا وغير لازمة كالواقعة في الحال وخرج عليه قراءة بعضهم ليخرجن الأعز منها الأذل بفتح الياء أي ذليلا لأن الحال واجبة التنكير إلا أن ذلك غير فصيح فالأحسن تخريجها على حذف مضاف أي خروج الأذل كما قدره الزمخشري

مسألة

2994 إختلف في أل في اسم الله تعالى فقال سيبويه هي عوض من الهمزة المحذوفة بناء على أن أصله إله دخلت أل فنقلت حركة الهمزة إلى اللام ثم أدغمت قال الفارسي ويدل على ذلك قطع همزها ولزومها

2995 وقال آخرون هي مزيدة للتعريف تفخيما وتعظيما وأصل إله لاه وقال قوم هي زائدة لازمة لا للتعريف

2996 وقال بعضهم أصله هاء الكتابة زيدت فيه لام الملك فصار له ثم زيدت أل تعظيما وفخموه توكيدا

2997 وقال الخليل وخلائق هي من بنية الكلمة وهو اسم علم لا اشتقاق له ولا أصل

خاتمة

2998 أجاز الكوفيون وبعض البصريين وكثير من المتأخرين نيابة أل عن الضمير المضاف إليه وخرجوا على ذلك فإن الجنة هي المأوى والمانعون يقدرون له

2999 وأجاز الزمخشري نيابتها عن الظاهر أيضا وخرج عليه وعلم آدم الأسماء كلها فإن الأصل أسماء المسميات

8 - ألا

3000 بالفتح والتخفيف وردت في القرآن على أوجه

أحدها للتنبيه فتدل على تحقيق ما بعدها قال الزمخشري ولذلك قل وقوع الجمل بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم وتدخل على الاسمية والفعلية نحو ألا إنهم هم السفهاء ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم قال في المغني ويقول المعربون فيها حرف استفتاح فيبينون مكانها ويهملون معناها وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة ولا وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق نحو أليس ذلك بقادر

الثاني والثالث التحضيض والعرض ومعناهما طلب الشيء لكن الأول طلب بحث والثاني طلب بلين وتختض فيهما بالفعلية نحو ألا تقاتلون قوما نكثوا قوم فرعون ألا يتقون ألا تأكلون ألا تحبون أن يغفر الله لكم

9 - ألا

3001 بالفتح والتشديد حرف تحضيض ولم يقع في القرآن لهذا المعنى فيما أعلم إلا أنه يجوز عندي أن يخرج عليه قوله ألا يسجدوا لله وأما قوله تعالى ألا تعلوا علي فليست هذه بل هي كلمتان أن الناصبة ولا النافية أو أن المفسرة ولا الناهية

10 - إلا

3002 بالكسر والتشديد على أوجه

أحدها الاستثناء متصلا نحو فشربوا منه إلا قليلا ما فعلوه إلا قليل أو منقطعا نحو قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى

الثاني بمعنى غير فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه ويعرب الإسم الواقع بعدها بإعراب غير نحو لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فلا يجوز أن تكون هذه الآية للاستثناء لأن آلهة جمع منكر في الإثبات فلا عموم له فلا يصح الاستثناء منه ولأنه يصير المعنى حينئذ لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا وهو باطل باعتبار مفهومه

الثالث أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة وخرجوا عليه لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء أي ولا الذين ظلموا ولا من ظلم وتأولهما الجمهور على الاستثناء المنقطع

الرابع بمعنى بل ذكره بعضهم وخرج عليه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة أي بل تذكرة

الخامس بمعنى بدل ذكره ابن الصائغ وخرج عليه آلهة إلا الله أي بدل الله أو عوضه وبه يخرج عن الإشكال المذكور في الاستثناء وفي الوصف بإلا من جهة المفهوم

3003 وغلط ابن مالك فعد من أقسامها نحو إلا تنصروه فقد نصره الله وليست منها بل هي كلمتان إن الشرطية ولا النافية

فائدة

3004 قال الرماني في تفسيره معنى إلا اللازم لها الاختصاص بالشيء دون غيره فإذا قلت جاءني القوم إلا زيدا فقد اختصصت زيدا بأنه لم يجيء وإذا قلت ما جاءني إلا زيد فقد اختصصته بالمجيء وإذا قلت ما جاءني زيد إلا راكبا فقد اختصصته بهذه الحالة دون غيرها من المشيء والعدو ونحوه

11 - الآن

3005 إسم للزمن الحاضر وقد يستعمل في غيره مجازا وقال قوم هي محل للزمانين أي ظرف للماضي وظرف للمستقبل وقد يتجوز بها عما قرب من أحدهما

3006 وقال ابن مالك لوقت حضر جميعه كوقت فعل الإنشاء حال النطق به أو بعضه نحو الآن خفف الله عنكم فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا قال وظرفيته غالبة لا لازمة

3007 واختلف في أل التي فيه فقيل للتعريف الحضوري وقيل زائدة لازمة

12 - إلى

3008 حرف جر له معان

أشهرها إنتهاء الغاية زمانا نحو ثم أتموا الصيام إلى الليل أو مكانا نحو إلى المسجد الأقصى

أو غيرهما نحو والأمر إليك أي منته إليك ولم يذكر لها الأكثرون غير هذا المعنى

3009 وزاد ابن مالك وغيره تبعا للكوفيين معاني أخر منها المعية وذلك إذا ضممت شيئا إلى آخر في الحكم به أو عليه أو التعلق نحو من أنصاري إلى الله وأيديكم إلى المرافق ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم

3010 قال الرضي والتحقيق أنها للانتهاء أي مضافة إلى المرافق وإلى أموالكم

3011 وقال غيره ما ورد من ذلك مؤول على تضمين العامل وإبقاء إلى على أصلها والمعنى في الآية الأولى من يضيف نصرته إلى نصرة الله أو من ينصرني حال كوني ذاهبا إلى الله

3012 ومنها الظرفية كفي نحو ليجمعنكم إلى يوم القيامة أي فيه هل لك إلى أن تزكى أي في أن

3013 ومنها مرادفة اللام وجعل منه والأمر إليك أي لك وتقدم أنه من الانتهاء

3014 ومنها التبيين قال ابن مالك وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعدما يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل نحو رب السجن أحب إلي

3015 ومنها التوكيد وهي الزائدة نحو فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم في قراءة بعضهم بفتح الواو أي تهواهم قاله الفراء

3016 وقال غيره هو على تضمين تهوى معنى تميل

تنبيه

3017 حكى ابن عصفور في شرح أبيات الإيضاح عن ابن الأنباري أن إلى تستعمل اسما فيقال انصرفت من إليك كما يقال غدوت من عليه وخرج عليه من القرآن قوله تعالى وهزي إليك بجذع النخلة وبه يندفع إشكال أبي حيان فيه بأن القاعدة المشهورة أن الفعل لا يتعدى إلى ضمير يتصل بنفسه أو بالحرف وقد رفع المتصل وهما لمدلول واحد في غير باب ظن

13 - اللهم

3018 المشهور أن معناه يا الله حذفت ياء النداء وعوض عنها الميم المشددة في آخره

وقيل أصله يا الله أمنا بخير فركب تركيب حيهلا

3019 وقال أبو رجاء العطادي الميم فيها تجمع سبعين اسما من أسمائه

3020 وقال ابن ظفر قيل إنها الاسم الأعظم واستدل لذلك بأن الله دال على الذات والميم دالة على الصفات التسعة والتسعين ولهذا قال الحسن البصري اللهم تجمع الدعاء

3021 وقال النضر بن شميل من قال اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه

14 - أم

3022 حرف عطف وهي نوعان

متصلة وهي قسمان

الأول أن يتقدم عليها همزة التسوية نحو سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم

والثاني أن يتقدم عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين نحو آلذكرين حرم أم الأنثيين

3023 وسميت في القسمين متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغني بأحدهما عن الآخر وتسمى أيضا معادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في القسم الأول والاستفهام في الثاني

3024 ويفترق القسمان من أربعة أوجه

أحدها وثانيها أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا لأن المعنى معها ليس على الاستفهام وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لأنه خبر وليست تلك كذلك الاستفهام منها على حقيقته والثالث والرابع أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين وتكون الجملتان فعليتين واسميتين ومختلفتين نحو سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون وأم الأخرى تقع بين المفردين وهو الغالب فيها نحو أأنتم أشد خلقا أم السماء وبين جملتين ليسا في تأويلهما

3025 النوع الثاني منقطعة وهي ثلاثة أقسام

مسبوقة بالخبر المحض نحو تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه

ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام نحو ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها إذ الهمزة في ذلك للإنكار فهي بمنزلة النفي والمتصلة لا تقع بعده

ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة نحو قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور

3026 ومعنى أم المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب ثم تارة تكون له مجردا وتارة تضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا

3027 فمن الأول أم هل تستوي الظلمات والنور لأنه لا يدخل الاستفهام على استفهام

3028 ومن الثاني أم له البنات ولكم البنون تقديره بل أله البنات إذ لو قدرت الإضراب المحض لزم المحال

تنبيهان الأول

3029 قد ترد أم محتملة للاتصال وللانقطاع كقوله تعالى قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون

3030 قال الزمخشري يجوز في أم أن تكون معادلة بمعنى أي الأمرين كائن على سبيل التقرير لحصول العلم بكون أحدهما ويجوز أن تكون منقطعة

الثاني

3031 ذكر أبو زيد أن أم تقع زائدة وخرج عليه قوله تعالى أفلا تبصرون أم أنا خير قال التقدير أفلا يبصرون أنا خير

15 - أما

3032 بالفتح والتشديد حرف شرط وتفصيل وتوكيد

أما كونها حرف شرط فبدليل لزوم الفاء بعدها نحو فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون وأما قوله تعالى فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم فعلى تقدير القول أي فيقال لهم أكفرتم فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف وكذا قوله وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم

3033 وأما التفصيل فهو غالب أحوالها كما تقدم وكقوله أما السفينة فكانت لمساكين وأما الغلام وأما الجدار وقد يترك تكرارها استغناء بأحد القسمين عن الآخر وسيأتي في أنواع الحذف

3034 وأما التوكيد فقال الزمخشري فائدة أما في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة قلت أما زيد فذاهب ولذلك قال سيبويه في تفسيره مهما يكن من شيء فزيد ذاهب

3035 ويفصل بين أما والفاء إما بمبتدأ كالآيات السابقة أو خبر نحو أما في الدار فزيد أو جملة شرط نحو فأما إن كان من المقربين فروح الآيات أو اسم منصوب بالجواب نحو فأما اليتيم فلا تقهر أو اسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء نحو وأما ثمود فهديناهم في قراءة بعضهم بالنصب

تنبيه

3036 ليس من أقسام أما التي في قوله تعالى / < أماذا كنتم تعملون > / بل هي كلمتان أم المنقطعة وما الاستفهامية

16 - إما

3037 بالكسر والتشديد ترد لمعان

الإبهام نحو وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم

والتخيير نحو إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى فإما منا بعد وإما فداء

والتفصيل نحو إما شاكرا وإما كفورا

تنبيهات الأول

3038 لا خلاف أن إما الأولى في هذه الأمثلة ونحوها غير عاطفة واختلف في الثانية فالأكثرون على أنها عاطفة وأنكره جماعة منهم ابن مالك لملازمتها غالبا الواو العاطفة وادعى ابن عصفور الإجماع على ذلك قال وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه

3039 وذهب بعضهم إلى أنها عطفت الاسم على الاسم والواو عطفت إما على إما وهو غريب

الثاني

3040 سيأتي أن هذه المعاني لأو والفرق بينهما وبين إما أن إما يبنى الكلام معها من أول الأمر على ما جيء بها لأجله ولذلك وجب تكرارها وأو يفتتح الكلام معها على الجزم ثم يطرأ الإبهام أو غيره ولهذا لم يتكرر

الثالث

3041 ليس من أقسام إما التي في قوله فإما ترين من البشر أحدا بل هي كلمتان إن الشرطية وما الزائدة

17 - إن

3042 بالكسر والتخفيف على أوجه

الأول أن تكون شرطية نحو إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت وإذا دخلت على لم فالجزم بلم لا بها لنحو فإن لم تفعلوا أو على لا فالجزم بها لا بلا نحو وإلا تغفر لي إلا تنصروه والفرق أن لم عامل يلزم معموله ولا يفصل بينهما بشيء وإن يجوز الفصل بينهما وبين معمولها بمعموله ولا لا تعمل الجزم إذا كانت نافية فأضيف العمل إلى إن

الثاني

3043 أن تكون نافية وتدخل على الاسمية والفعلية نحو إن الكافرون إلا في غرور إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم إن أردنا إلا الحسنى إن يدعون من دونه إلا إناثا قيل ولا تقع إلا وبعدها إلا كما تقدم أو لما المشددة نحو إن كل نفس لما عليها حافظ في قراءة التشديد ورد بقوله إن عندكم من سلطان بهذا وإن أدري لعله فتنة لكم

3044 ومما حمل على النافية قوله إن كنا فاعلين قل إن كان للرحمن ولد وعلى هذا فالوقف هنا ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه أي في الذي ما مكناكم فيه وقيل هي زائدة ويؤيد الأول قوله مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وعدل عن ما لئلا تتكرر فيثقل اللفظ

3045 قلت وكونها للنفي هو الوارد عن ابن عباس كما تقدم في نوع الغريب من طريق ابن أبي طلحة وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده وإذا دخلت النافية على الاسمية لم تعمل عند الجمهور

3046 وأجاز الكسائي والمبرد إعمالها عمل ليس وخرج عليه قراءة سعيد ابن جبير إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم

فائدة

3047 أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال كل شيء في القرآن إن فهو إنكار

الثالث

3048 أن تكون مخففة من الثقيلة فتدخل على الجملتين ثم الأكثر إذا دخلت على الاسمية إهمالها نحو وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا وإن كل لما جميع لدينا محضرون إن هذان لساحران في قراءة حفص وابن كثير

3049 وقد تعمل نحو وإن كلا لما ليوفينهم في قراءة الحرميين وإذا دخلت على الفعل فالأكثر كونه ماضيا ناسخا نحو وإن كانت لكبيرة وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك وإن نظنك لمن الكاذبين وحيث وجدت إن وبعدها اللام المفتوحة فهي المخففة من الثقيلة

الرابع

3050 أن تكون زائدة وخرج عليه فيما إن مكناكم فيه

الخامس

3051 أن تكون للتعليل كإذ قاله الكوفيون وخرجوا عليه قوله تعالى واتقوا الله إن كنتم مؤمنين لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ونحو ذلك مما الفعل فيه محقق الوقوع

3052 وأجاب الجمهور عن آية المشيئة بأنه تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا عن المستقيل أو بأن أصل ذلك الشرط ثم صار يذكر للتبرك أو أن المعنى لتدخلن جميعا إن شاء الله ألا يموت منكم أحد قبل الدخول وعن سائر الآيات بأنه شرط جيء به للتهييج والإلهاب كما تقول لابنك إن كنت ابني فأطعني

السادس

3053 أن تكون بمعنى قد ذكره قطرب وخرج عليه فذكر إن نفعت الذكرى أي قد نفعت ولا يصح معنى الشرط فيه لأنه مأمور بالتذكير على كل حال

3054 وقال غيره هي للشرط ومعناه ذمهم واستبعاد لنفع التذكير فيهم وقيل التقدير وإن لم تنفع على حد قوله سرابيل تقيكم الحر

فائدة

3055 قال بعضهم وقع في القرآن إن بصيغة الشرط وهو غير مراد في ست مواضع

ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا

واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون

وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان

إن ارتبتم فعدتهن

أن تقصروا من الصلاة إن خفتم

وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا

18 - أن

3056 بالفتح والتخفيف على أوجه

الأول أن تكون حرفا مصدريا ناصبا للمضارع ويقع في موضعين في الإبتداء فيكون في محل رفع نحو وأن تصوموا خير لكم وأن تعفوا أقرب للتقوى وبعد لفظ دال على معنى غير اليقين فيكون في محل رفع نحو ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع وعسى أن تكرهوا شيئا

ونصب نحو نخشى أن تصيبنا دائرة وما كان هذا القرآن أن يفترى فأردت أن أعيبها

وخفض نحو أوذينا من قبل أن تأتينا من قبل أن يأتي أحدكم الموت

وأن هذه موصول حرفي وتوصل بالفعل المتصرف مضارعا كما مر وماضيا نحو لولا أن من الله علينا ولولا أن ثبتناك

وقد يرفع المضارع بعدها إهمالا لها حملا على ما أختها كقراءة ابن محيصن لمن أراد أن يتم الرضاعة

الثاني

3057 أن تكون مخففة من الثقيلة فتقع بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته نحو أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا علم أن سيكون وحسبوا ألا تكون في قراءة الرفع )

الثالث

3058 أن تكون مفسرة بمنزلة أي نحو فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ونودوا أن تلكم الجنة وشرطها أن تسبق بجملة فلذلك غلط من جعل منها وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين

وأن يتأخر عنها جملة وأن يكون في الجملة السابقة معنى القول ومنه وانطلق الملأ منهم أن امشوا إذ ليس المراد بالانطلاق المشي بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام كما أنه ليس المراد المشي المتعارف بل الاستمرار على المشي

3059 وزعم الزمخشري أن التي في قوله أن اتخذي من الجبال بيوتا مفسرة بأن قبله وأوحى ربك إلى النحل والوحي هنا إلهام باتفاق وليس في الإلهام معنى القول وإنما هي مصدرية أي باتخاذ الجبال وألا يكون في الجملة السابقة أحرف القول

3060 وقال الزمخشري في قوله ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله إنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر أي ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن اعبدوا الله

3061 قال ابن هشام وهو حسن وعلى هذا فيقال في الضابط أن لا تكون فيه حروف إلا والقول مؤول بغيره

3062 قلت وهذا من الغرائب كونهم يشرطون أن يكون فيها معنى القول فإذا جاء لفظه أولوه بما في معناه مع صريحه وهو نظير ما تقدم من جعلهم أل في الآن زائدة مع قولهم بتضمنها معناها وألا يدخل عليها حرف جر

الرابع

3063 أن تكون زائدة والأكثر أن تقع بعد لما التوقيتية نحو ولما أن جاءت رسلنا لوطا

3064 وزعم الأخفش أنها تنصب المضارع وهي زائدة وخرج عليه وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وما لنا ألا نتوكل على الله قال فهي زائدة بدليل وما لنا لا نؤمن بالله

الخامس

3065 أن تكون شرطية كالمكسورة قاله الكوفيون وخرجوا عليه أن تضل إحداهما أن صدوكم عن المسجد الحرام صفحا أن كنتم قوما مسرفين ) قال ابن هشام ويرجحه عندي تواردهما على محل واحد والأصل التوافق وقد قرئ بالوجهين في الآيات المذكورة ودخول الفاء بعدها في قوله فتذكر فتذكر

السادس

3066 أن تكون نافية قال بعضهم في قوله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي لا يؤتى والصحيح أنها مصدرية أي ولا تؤمنوا أن يؤتى أي بإيتاء أحد

السابع

3067 أن تكون للتعليل كما قاله بعضهم في قوله تعالى بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا والصواب أنها مصدرية وقبلها لام العلة مقدرة

الثامن

3068 أن تكون بمعنى لئلا قاله بعضهم في قوله يبين الله لكم أن تضلوا والصواب أنها مصدرية والتقدير كراهة أن تضلوا

19 - إن

3069 بالكسر والتشديد على أوجه

أحدها التأكيد والتحقيق وهو الغالب نحو إن الله غفور رحيم إنا إليكم لمرسلون قال عبد القاهر والتأكيد بها أقوى من التأكيد باللام قال وأكثر مواقعها بحسب الاستقراء والجواب لسؤال ظاهر أو مقدر إذا كان للسائل فيه ظن

والثاني التعليل أثبته ابن جني وأهل البيان ومثلوه بنحو واستغفروا الله إن الله غفور رحيم وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء وهو نوع من التأكيد

الثالث معنى نعم أثبته الأكثرون وخرج عليه قوم منهم المبرد إن هذان لساحران

20 - أن

3070 بالفتح والتشديد على وجهين

أحدهما أن تكون حرف تأكيد والأصح أنها فرع المكسورة وأنها موصول حرفي تؤول مع اسمها وخبرها بالمصدر فإن كان الخبر مشتقا بالمصدر المؤول به من لفظه نحو لتعلموا أن الله على كل شيء قدير أي قدرته وإن كان جامدا قدر بالسكون

وقد استشكل كونها للتأكيد بأنك لو صرحت بالمصدر المنسبك منها لم يفد تأكيدا وأجيب بأن التأكيد للمصدر المنحل وبهذا يفرق بينها وبين المكسورة لأن التأكيد في المكسورة للإسناد وهذا لأحد الطرفين

الثاني أن يكون لغة في لعل وخرج عليها وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون في قراءة الفتح أي لعلها

21 - أنى

3071 اسم مشترك بين الاستفهام والشرط فأما الاستفهام فترد فيه بمعنى كيف نحو أنى يحيي هذه الله بعد موتها أنى يؤفكون ومن أين نحو أنى لك هذا أي من أين أتى هذا أي من أين جاءنا

3072 قال في عروس الأفراح والفرق بين أين ومن أين أن أين سؤال عن المكان الذي حل فيه الشيء ومن أين سؤال عن المكان الذي برز منه الشيء وجعل من هذا المعنى ما قرئ شاذا أنا صببنا الماء صبا

3073 وبمعنى متى وقد ذكرت المعاني الثلاثة في قوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم

3074 وأخرج ابن جرير الأول من طريق عن ابن عباس وأخرج الثاني عن الربيع بن أنس واختاره وأخرج الثالث عن الضحاك وأخرج قولا رابعا عن ابن عمر وغيره أنها بمعنى حيث شئتم واختار أبو حيان وغيره أنها في الآية شرطية وحذف جوابها لدلالة ما قبلها عليه لأنها لو كانت استفهامية لاكتفت بما بعدها كما هو شأن الاستفهامية أن تكتفي بما بعدها أي تكون كلاما يحسن السكوت عليه إن كان اسما أو فعلا

22 - أو

3075 حرف عطف ترد لمعان

الشك من المتكلم نحو قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم

والإبهام على السامع نحو وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين والتخيير بين المعطوفين بأن يمتنع الجمع بينهما

والإباحة بألا يمتنع الجمع

ومثل الثاني بقوله ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم الآية ومثل الأولى بقوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وقوله فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة

3067 واستشكل بأن الجمع في الآيتين غير ممتنع

وأجاب ابن هشام بأنه ممتنع بالنسبة إلى وقوع كل كفارة أو فدية بل يقع واحد منهن كفارة أو فدية والباقي قربة مستقلة خارجة عن ذلك

3077 قلت وأوضح من هذا التمثيل قوله أن يقتلوا أو يصلبوا الآية على قول من جعل الخيرة في ذلك إلى الإمام فإنه يمتنع عليه الجمع بين هذه الأمور بل يفعل منها واحدا يؤدي اجتهاده إليه

3078 والتفصيل بعد الإجمال نحو وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا إلا قالوا ساحر أو مجنون أي قال بعضهم كذا وبعضهم كذا

3079 والإضراب كبل وخرج عليه وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فكان قاب قوسين أو أدنى وقراءة بعضهم أو كلما عاهدوا عهدا بسكون الواو

3080 ومطلق الجمع كالواو نحو لعله يتذكر أو يخشى لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا

3081 والتقريب ذكره الحريري وأبو البقاء وجعل منه وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب

ورد بأن التقريب مستفاد من غيرها

3082 ومعنى إلا في الاستثناء ومعنى إلى وهاتان ينصب المضارع بعدهما بأن مضمرة وخرج عليها لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة فقيل إنه منصوب لا مجزوم بالعطف على تمسوهن لئلا يصير المعنى لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمى فكيف يصح دفع الجناح عند انتفاء أحد الأمرين ولأن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله وإن طلقتموهن الآية وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم ولو كانت تفرضوا مجزوما لكانت الممسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر وإذا قدرت أو بمعنى إلا خرجت المفروض لهن عن مشاركة الممسوسات في الذكر وكذا إذا قدرت بمعنى إلى وتكون غاية لنفي الجناح لا لنفي المسيس

وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما بل مدة لم يكن واحد منهما وذلك بنفيهما جميعا لأنه نكرة في سياق النفي الصريح

وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتيقن النصف لهن لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة

ومما خرج على هذا المعنى قراءة أبي / < تقاتلونهم أو يسلموا > /

تنبيهات

3083 الأول لم يذكر المتقدمون لأو هذه المعاني بل قالوا هي لأحد الشيئين أو الأشياء قال ابن هشام وهو التحقيق والمعاني المذكورة مستفادة من القرائن

3084 الثاني قال أبو البقاء أو في النهي نقيضة أو في الإباحة فيجب اجتناب الأمرين كقوله ولا تطع منهم آثما أو كفورا فلا يجوز فعل أحدهما فلو جمع بينهما كان فعلا للمنهي عنه مرتين لأن كل واحد منهما أحدهما

وقال غيره أو في مثل هذا بمعنى الواو تفيد الجمع

3085 وقال الطيبي الأولى أنها على بابها وإنما جاء التعميم فيما من النهي الذي فيه معنى النفي والنكرة في سياق النفي تعم لأن المعنى قبل النهي تطيع آثما أو كفورا أي واحدا منهما فإذا جاء النهي ورد على ما كان ثابتا فالمعنى لا تطع واحدا منهما فالتعميم فيهما من جهة النهي وهي على بابها

3086 الثالث لكون مبناها على عدم التشريك عاد الضمير إلى مفرديها بالإفراد بخلاف الواو وأما قوله تعالى إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فقيل إنها بمعنى الواو وقيل المعنى أن يكون الخصمان غنيين أو فقيرين

فائدة

3087 أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس كل شيء في القرآن أو فهو مخير فإذا كان فمن لم يجد فهو الأول فالأول

3088 وأخرج البيهقي في سننه عن ابن جريج قال كل شيء في القرآن فيه أو فللتخيير إلا قوله أن يقتلوا أو يصلبوا ليس بمخير فيها قال الشافعي وبهذا أقول

23 - أولى

3089 في قوله تعالى أولى لك فأولى وفي قوله تعالى فأولى لهم قال في الصحاح قولهم أولى لك كلمة تهديد ووعيد قال الشاعر

( فأولى له ثم أولى له % )

3090 قال الأصمعي فمعناه قاربه ما يهلكه أي نزل به

3091 قال الجوهري ولم يقل أحد فيها أحسن مما قال الأصمعي

3092 وقال قوم هو اسم فعل مبني ومعناه وليك شر بعد شر ولك تبيين

3093 وقيل هو علم للوعيد غير مصروف ولذا لم ينون وإن محله رفع على الابتداء ولك الخبر ووزنه على هذا فعلى والألف للإلحاق وقيل أفعل

3094 وقيل معناه الويل لك وأنه مقلوب منه والأصل أويل فأخر حرف العلة ومنه قول الخنساء

( هممت لنفسي بعض الهموم % فأولى لنفسي أولى لها )

3095 وقيل معناه الذم لك أولى من تركه فحذف المبتدأ لكثرة دورانه في الكلام وقيل المعنى أنت أولى وأجدر بهذا العذاب

3096 وقال ثعلب أولى لك في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك كأنه يقول قد وليت الهلاك أو قد دانيت الهلاك أصله من الولي وهو القرب ومنه قاتلوا الذين يلونكم أي يقربون منكم

3097 وقال النحاس العرب تقول أولى لك أي كدت تهلك وكأن تقديره أولى لك الهلكة

24 - إي

3098 بالكسر والسكون حرف جواب بمعنى نعم فتكون لتصديق المخبر ولإعلام المستخبر ولوعد الطالب قال النحاة ولا تقع إلا قبل القسم

3099 قال ابن الحاجب وإلا بعد الاستفهام نحو ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي

25 - أي

3100 بالفتح والتشديد على أوجه

الأول أن تكون شرطية نحو أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى

الثاني استفهامية نحو أيكم زادته هذه إيمانا وإنما يسأل بها عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما نحو أي الفريقين خير مقاما أي أنحن أم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

الثالث موصولة نحو لننزعن من كل شيعة أيهم أشد

3101 وهي في الأوجه الثلاثة معربة وتبنى في الوجه الثالث على الضم إذا حذف عائدها وأضيفت كالآية المذكورة وأعربها الأخفش في هذه الحالة أيضا وخرج عليه قراءة بعضهم بالنصب وأول قراءة الضم على الحكاية وأولها غيره على التعليق للفعل وأولها الزمخشري على أنها خبر مبتدأ محذوف وتقدير الكلام لنزعن بعض كل شيعة فكأنه قيل من هذا البعض فقيل هو الذي أشد ثم حذف المبتدآن المكتنفان لأي

3102 وزعم ابن الطراوة أنها في الآية مقطوعة عن الإضافة مبنية وأن هم أشد مبتدأ وخبر ورد برسم الضمير متصلا بأي وبالإجماع على إعرابها إذا لم تضف

الرابع أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل نحو يا أيها الناس يا أيها النبي

26 - إيا

3103 زعم الزجاج أنها اسم ظاهر والجمهور ضمير ثم اختلفوا فيه على أقوال

أحدها أنه كلمة ضمير هو وما اتصل به

والثاني أنه وحده ضمير وما بعده اسم مضاف له يفسر ما يراد به من تكلم وغيبة وخطاب نحو فإياي فارهبون بل إياه تدعون إياك نعبد

والثالث أنه وحده ضمير وما بعده حروف تفسر المراد

والرابع أنه عماد وما بعده هو الضمير وقد غلط من زعم أنه مشتق وفيه سبع لغات قرئ بها بتشديد الياء وتخفيفها مع الهمزة وإبدالها هاء مكسورة ومفتوحة هذه ثمانية يسقط منها بفتح الهاء مع التشديد

27 - أيان

3104 اسم استفهام وإنما يستفهم به عن الزمان المستقبل كما جزم به ابن مالك وأبو حيان ولم يذكر فيه خلافا

وذكر صاحب المعاني مجيئها للماضي

3105 وقال السكاكي لا تستعمل إلا في مواضع التفخيم نحو أيان مرساها أيان يوم الدين

3106 والمشهور عند النحاة أنها كمتى تستعمل في التفخيم وغيره

وقال بالأول من النحاة علي بن عيسى الربعي وتبعه صاحب البسيط فقال إنما تستعمل في الاستفهام عن الشيء المعظم أمره

3107 وفي الكشاف قيل إنها مشتقى من أوى فعلان منه لأن معناه أي وقت وأي فعل من آويت إليه لأن البعض آو إلى الكل ومتساند وهو بعيد

وقيل أصله أي آن

وقيل أي أوان حذفت الهمزة من أوان والياء الثانية من أي وقلبت الواو ياء وأدغمت الساكنة فيها وقرئ بكسر همزتها

28 - أين

3108 اسم استفهام عن المكان نحو فأين تذهبون وترد شرطا عاما في الأمكنة وأينما أعم منها نحو أينما يوجهه لا يأت بخير

29 - الباء المفردة

3109 حرف جر له معان أشهرها الإلصاق ولم يذكر لها سيبويه غيره

وقيل إنه لا يفارقها قال في شرح اللب وهو تعلق أحد المعنيين بالآخر ثم قد يكون حقيقة نحو وامسحوا برؤوسكم أي ألصقوا المسح برؤوسكم فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وقد يكون مجازا نحو وإذا مروا بهم أي بمكان يقربون منه

الثاني التعدية كالهمزة نحو ذهب الله بنورهم ولو شاء الله لذهب بسمعهم أي أذهبه كما قال ليذهب عنكم الرجس

وزعم المبرد والسهيلي أن بين تعدية الباء والهمزة فرقا وأنك إذا قلت ذهبت بزيد كنت مصاحبا له في الذهاب ورد بالآية

الثالث الاستعانة وهي الداخلة على آلة الفعل كباء البسملة

الرابع السببية وهي التي تدخل على سبب الفعل نحو فكلا أخذنا بذنبه ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ويعبر عنها أيضا بالتعليل

الخامس المصاحبة كمع نحو اهبط بسلام قد جاءكم الرسول بالحق فسبح بحمد ربك

السادس الظرفية كفى زمانا ومكانا نحو نجيناهم بسحر ولقد نصركم الله ببدر

السابع الاستعلاء كعلى نحو من إن تأمنه بقنطار أي عليه بدليل إلا كما أمنتكم على أخيه

الثامن المجاوزة كعن نحو فاسأل به خبيرا أي عنه بدليل يسألون عن أنبائكم ثم قيل تختص بالسؤال وقيل لا نحو نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم أي وعن أيمانهم ويوم تشقق السماء بالغمام أي عنه

التاسع التبعيض كمن نحو عينا يشرب بها عباد الله أي منها

العاشر الغاية كإلى نحو وقد أحسن بي أي إلى

الحادي عشر المقابلة وهي الداخلة على الأعواض نحو ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وإنما لم نقدرها باء السببية كما قال المعتزلة لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب

الثاني عشر التوكيد وهي الزائدة فتزاد في الفاعل وجوبا في نحو أسمع بهم وأبصر وجوازا غالبا في نحو كفى بالله شهيدا فإن الاسم الكريم فاعل وشهيدا نصب على الحال أو التمييز والباء زائدة ودخلت لتأكيد الاتصال لأن الاسم في قوله كفى بالله متصل بالفعل اتصال الفاعل

3110 قال ابن الشجري وفعل ذلك إيذانا بأن الكفاية من الله ليست كالكفاية من غيره في عظم المنزلة فضوعف لفظها لتضاعف معناها وقال الزجاج دخلت لتضمن كفى معنى اكتفى

3111 قال ابن هشام وهو من الحسن بمكان

3112 وقيل الفاعل مقدر والتقدير كفى الاكتفاء بالله فحذف المصدر وبقي معموله دالا عليه ولا تزاد في فاعل كفى بمعنى وقى نحو فسيكفيكهم الله وكفى الله المؤمنين القتال

3113 وفي المفعول نحو ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وهزي إليك بجذع النخلة فليمدد بسبب إلى السماء ومن يرد فيه بإلحاد

3114 وفي المبتدأ نحو بأيكم المفتون أي أيكم وقيل هي ظرفية أي في أي طائفة منكم

3115 وفي اسم ليس في قراءة بعضهم ليس البر أن تولوا بنصب البر

3116 وفي الخبر المنفي نحو وما الله بغافل قيل والموجب وخرج عليه جزاء سيئة بمثلها

3117 وفي التوكيد وجعل منه يتربصن بأنفسهن

فائدة

3118 اختلف في الباء من قوله وامسحوا برؤوسكم فقيل للإلصاق وقيل للتبعيض وقيل زائدة وقيل للاستعانة وإن في الكلام حذفا وقلبا فإن مسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل امسحوا رؤوسكم بالماء

30 - بل

3119 حرف إضراب إذا تلاها جملة

ثم تارة يكون معنى الإضراب الإبطال لما قبلها نحو وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ) أي بل هم عباد أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق

3120 وتارة يكون معناه الانتقال من غرض إلى آخر نحو ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم في غمرة من هذا فما قبل بل فيه على حاله وكذا قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا

3121 وذكر ابن مالك في شرح كفايته أنها لا تقع في القرآن إلا على هذا الوجه ووهمه ابن هشام وسبق ابن مالك إلى ذلك صاحب البسيط ووافقه ابن الحاجب فقال في شرح المفصل إبطال الأول وإثباته للثاني إن كان في الإثبات من باب الغلط فلا يقع مثله في القرآن . . . انتهى

أما إذا تلاها مفرد فهي حرف عطف ولم تقع في القرآن كذلك

31 - بلى

3122 حرف أصلي الألف وقيل الأصل بل والألف زائدة وقيل هي للتأنيث بدليل إمالتها

ولها موضعان

أحدهما أن تكون ردا لنفي يقع قبلها نحو ما كنا نعمل من سوء بلى أي عملتم السوء لا يبعث الله من يموت بلى أي يبعثهم زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ثم قال بلى أي عليهم سبيل وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ثم قال بلى أي يدخلها غيرهم وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ثم قال بلى أي تمسهم ويخلدون فيها

الثاني أن تقع جوابا لاستفهام دخل على نفي فتفيد إبطاله سواء كان الاستفهام حقيقيا نحو أليس زيد بقائم فتقول بلى وتوبيخا نحو أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى أو تقريريا نحو ألست بربكم قالوا بلى قال ابن عباس وغيره لو قالوا نعم كفروا ووجهه أن نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب فكأنهم قالوا لست ربنا بخلاف بلى فإنها لإبطال النفي فالتقدير أنت ربنا

3123 ونازع في ذلك السهيلي وغيره بأن الاستفهام التقريري خبر موجب ولذلك امتنع سيبويه من جعل أم متصلة في قوله أفلا تبصرون أم أنا خير لأنها بعد الإيجاب وإذا ثبت أنه إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق له انتهى

3124 قال ابن هشام ويشكل عليهم أن بلى لا يجاب بها عن الإيجاب اتفاقا

32 - بئس

3125 فعل لإنشاء الذم لا يتصرف

33 - بين

3126 قال الراغب هي موضوعة للخلل بين الشيئين ووسطهما قال تعالى وجعلنا بينهما زرعا

وتارة تستعمل ظرفا وتارة اسما فمن الظرف لا تقدموا بين يدي الله ورسوله فقدموا بين يدي نجواكم صدقة فاحكم بيننا بالحق

ولا تستعمل إلا فيما له مسافة نحو بين البلدان أو له عدد ما اثنان فصاعدا نحو وبين الرجلين وبين القوم ولا يضاف إلى ما يقتضي معنى الوحدة إلا إذا كرر نحو ومن بيننا وبينك حجاب فاجعل بيننا وبينك موعدا

وقرئ قوله تعالى لقد تقطع بينكم بالنصب على أنه ظرف وبالرفع على أنه اسم مصدر بمعنى الوصل

ويحتمل الأمرين قوله تعالى ذات بينكم وقوله فلما بلغا مجمع بينهما أي فراقهما

34 - التاء

3127 حرف جر معناه القسم يختص بالتعجب وباسم الله تعالى قال في الكشاف في قوله وتالله لأكيدن أصنامكم الباء أصل حرف القسم والواو بدل منها والتاء بدل من الواو وفيها زيادة معنى التعجب كأنه تعجب من تسهل الكيد على يديه وتأتيه مع عتو نمروذ وقهره انتهى

35 - تبارك

3128 فعل لا يستعمل إلا بلفظ الماضي ولا يستعمل إلا الله

36 - تعال

3129 فعل لا يتصرف ومن ثم قيل إنه اسم فعل

37 - ثم

3130 حرف يقتضي ثلاثة أمور

التشريك في الحكم والترتيب والمهلة وفي كل خلاف

أما التشريك فزعم الكوفيون والأخفش أنه قد يتخلف بأن تقع زائدة فلا تكون عاطفة البتة وخرجوا على ذلك حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم

وأجيب بأن الجواب فيها مقدر

3131 وأما الترتيب والمهلة فخالف قوم في اقتضائها إياهما تمسكا بقوله خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى والاهتداء سابق على ذلك ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب

وأجيب عن الكل بأن ثم لترتيب الأخبار لا لترتيب الحكم

3132 قال ابن هشام وغير هذا الجواب أنفع منه لأنه يصحح الترتيب فقط لا المهملة إذ لا تراخي بين الإخبارين والجواب المصحح لهما ما قيل في الأولى إن العطف على مقدر أي من نفس واحدة أنشأها ثم جعل منها زوجها وفي الثانية أن سواه عطف على الجملة الأولى لا الثانية وفي الثالثة أن المراد ثم دام على الهداية

فائدة

3133 أجرى الكوفيون ثم مجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشرط وخرج عليه قراءة الحسن ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت بنصب يدركه

38 - ثم

3134 بالفتح اسم يشار به إلى المكان البعيد نحو وأزلفنا ثم الآخرين وهو ظرف لا يتصرف فلذلك غلط من أعربه مفعولا ل رأيت في قوله وإذا رأيت ثم وقرئ فإلينا مرجعهم ثم الله أي هنالك الله شهيد بدليل هنالك الولاية لله الحق

3135 وقال الطبري في قوله أثم إذا ما وقع آمنتم به معناه هنالك وليست ثم العاطفة

وهذا وهم أشبه عليه المضمومة بالمفتوحة

3136 وفي التوشيح لخطاب ثم ظرف فيه معنى الإشارة إلى حيث لأنه هو في المعنى

39 - جعل

3137 قال الراغب لفظ عام في الأفعال كلها وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها ويتصرف على خمسة أوجه

أحدها يجري مجرى صار وطفق ولا يتعدى نحو جعل زيد يقول كذا

والثاني مجرى أوجد فيتعدى لمفعول واحد نحو وجعل الظلمات والنور

والثالث في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه نحو جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من الجبال أكنانا

والرابع في تصيير الشيء على حالة دون حالة نحو الذي جعل لكم الأرض فراشا وجعل القمر فيهن نورا

الخامس الحكم بالشيء على الشيء حقا كان نحو وجاعلوه من المرسلين أو باطلا نحو ويجعلون لله البنات الذين جعلوا القرآن عضين

40 - حاشا

3138 اسم بمعنى التنزيه في قوله تعالى حاش لله ما علمنا عليه من سوء حاش لله ما هذا بشرا لا فعل ولا حرف بدليل قراءة بعضهم / < حاشا لله > / بالتنوين كما يقال براءة لله وقراءة ابن مسعود / < حاشا الله > / بالإضافة كمعاذ الله وسبحان الله ودخولها على اللام في قراءة السبعة والجار لا يدخل على الجار وإنما ترك التنوين في قراءتهم لبنائها لشبهها بحاشا الحرفية لفظا

وزعم قوم أنها اسم فعل معناه أتبرأ وتبرأت لبنائها

ورد بإعرابها في بعض اللغات

3139 وزعم المبرد وابن جني أنها فعل وأن المعنى في الآية جانب يوسف المعصية لأجل الله وهذا التأويل لا يتأتى في الآية الأخرى

3140 وقال الفارسي حاشا فعل من الحشا وهو الناحية أي صار في ناحية أي بعد مما رمي وتنحى عنه فلم يغشه ولم يلابسه ولم يقع في القرآن حاشا إلا استثنائية

41 - حتى

3141 حرف لانتهاء الغاية ك إلى لكن يفترقان في أمور

فتنفرد حتى بأنها لا تجر إلا الظاهر وإلا الآخر المسبوق بذي إجزاء أو الملاقي له نحو سلام هي حتى مطلع الفجر

وأنها لإفادة تقضي الفعل قبلها شيئا فشيئا

وأنها لا يقابل بها ابتداء الغاية

وأنها يقع بعدها المضارع المنصوب بأن المقدرة ويكونان في تأويل مصدر مخفوض ثم لها حينئذ ثلاثة معان

مرادفة إلى نحو لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى أي إلى رجوعه

ومرادفة كي التعليلية نحو ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم و لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا

وتحتملها نحو فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله

ومرادفة إلا في الاستثناء وجعل منه ابن مالك وغيره وما يعلمان من أحد حتى يقولا

مسألة

3142 متى دل دليل على دخول الغاية التي بعد إلى وحتى في حكم ما قبلها أو على عدم دخوله فواضح أنه يعمل به

فالأول نحو وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين دلت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل

والثاني نحو ثم أتموا الصيام إلى الليل دل النهي عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام فنظرة إلى ميسرة فإن الغاية لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار أيضا وذلك يؤدي إلى عدم المطالبة وتفويت حق الدائن

وإن لم يدل دليل على واحد منهما ففيها أربعة أقوال

أحدها وهو الأصح تدخل مع حتى دون إلى حملا على الغالب في البابين لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع إلى والدخول مع حتى فوجب الحمل عليه عند التردد

والثاني تدخل فيهما عليه

والثالث لا فيهما واستدل للقولين في استوائهما بقوله ومتعناهم إلى حين وقرأ ابن مسعود حتى حين

تنبيه

3143 ترد حتى ابتدائية أي حرفا يبتدأ بعده الجمل أي تستأنف فتدخل على الاسمية والفعلية المضارعية والماضية نحو حتى يقول الرسول بالرفع حتى عفوا وقالوا حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر

3144 وادعى ابن مالك أنها في الآيات جارة لإذا ولأن مضمرة في الآيتين والأكثرون على خلافه

وترد عاطفة ولا أعلمه في القرآن لأن العطف بها قليل جدا ومن ثم أنكره الكوفيون البتة

فائدة

3145 إبدال حائها عينا لغة هذيل وبها قرأ ابن مسعود أخرج

42 - حيث

3146 ظرف مكان قال الأخفش وترد للزمان مبنية على الضم تشبيها بالغايات فإن الإضافة إلى الجمل كلا إضافة ولهذا قال الزجاج في قوله من حيث لا ترونهم ما بعد حيث صلة لها وليست بمضافة إليه يعني أنها غير مضافة للجملة بعدها فصارت كالصلة لها أي كالزيادة وليست جزءا منها وفهم الفارسي أنه أراد أنها موصولة فرد عليه

3147 ومن العرب من يعربها ومنهم من يبنيها على الكسر لالتقاء الساكنين وعلى الفتح للتخفيف وتحتملها قراءة من قرأ من حيث لا يعلمون بالكسر الله أعلم حيث يجعل رسالته بالفتح والمشهور أنها لا تتصرف

3148 وجوز قوم في الآية الأخيرة كونها مفعولا به على السعة قالوا ولا تكون ظرفا لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان ولأن المعنى أنه يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة لا شيئا في المكان وعلى هذا فالناصب لها يعلم محذوفا مدلولا عليه ب أعلم لا به لأن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به إلا إن أولته بعالم

3149 وقال أبو حيان الظاهر إقرارها على الظرفية المجازية وتضمين أعلم معنى ما يتعدى إلى الظرف فالتقدير الله أنفذ علما حيث يجعل أي هو نافذ العلم في هذا الموضع

43 - دون

3150 ترد ظرفا نقيص فوق فلا تتصرف على المشهور

وقيل تتصرف وبالوجهين قرئ ومنا دون ذلك بالرفع والنصب

وترد اسما بمعنى غير نحو أم اتخذوا من دونه آلهة أي غيره

3151 وقال الزمخشري معناه أدنى مكان من الشيء

وتستعمل للتفاوت في الحال نحو زيد دون عمرو أي في الشرف والعلم

واتسع فيه فاستعمل في تجاوز حد إلى حد نحو لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أي لا تجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين

44 - ذو

3152 اسم بمعنى صاحب وضع للتوصل إلى وصف الذوات بأسماء الأجناس كما أن الذي وضعت صلة إلى وصف المعارف بالجمل ولا يستعمل إلا مضافا ولا يضاف إلى ضمير ولا مشتق وجوزه بعضهم وخرج عليه قراءة ابن مسعود وفوق كل ذي علم عليم

وأجاب الأكثرون عنها بأن العالم هنا مصدر كالباطل أو بأن ذي زائدة

3153 قال السهيلي والوصف ب ذو أبلغ من الوصف بصاحب والإضافة بها أشرف فإن ذو يضاف للتابع وصاحب يضاف إلى المتبوع تقول أبو هريرة صاحب النبي ولا تقول النبي صاحب أبي هريرة وأما ذو فإنك تقول ذو المال وذو الفرس فتجد الاسم الأول متبوعا غير تابع وبني على هذا الفرق أنه تعالى قال في سورة الأنبياء وذا النون فأضافه إلى النون وهو الحوت وقال في سورة ن ولا تكن كصاحب الحوت قال والمعنى واحد لكن بين اللفظين تفاوت كثير في حسن الإشارة إلى الحالتين فإنه حين ذكره في معرض الثناء عليه أتى بذي لأن الإضافة بها أشرف وبالنون لأن لفظه أشرف من لفظ الحوت لوجوده في أوائل السور وليس في لفظ الحوت ما يشرفه لذلك فأتى به وبصاحب حين ذكره في معرض النهي عن اتباعه

45 - رويدا

3154 اسم لا يتكلم به إلا مصغرا مأمورا به وهو تصغير رود وهو المهل

46 - رب

3155 حرف في معناه ثمانية أقوال

أحدها أنها للتقليل دائما وعليه الأكثرون

الثاني للتكثير دائما كقوله تعالى ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين فإنه يكثر منهم تمني ذلك وقال الأولون هم مشغولون بغمرات الأهوال فلا يفيقون بحيث يتمنون ذلك إلا قليلا

الثالث أنها لهما على السواء

الرابع للتقليل غالبا والتكثير نادرا وهو اختياري

الخامس عكسه

السادس لم توضع لواحد منهما بل هي حرف إثبات لا تدل على تكثير ولا تقليل وإنما يفهم ذلك من خارج

السابع للتكثير في موضع المباهاة والافتخار وللتقليل فيما عداه

الثامن لمبهم العدد تكون تقليلا وتكثيرا وتدخل عليها ما فتكفها عن عمل الجر وتدخلها على الجمل والغالب حينئذ دخولها على الفعلية الماضي فعلها لفظا ومعنى ومن دخولها على المستقبل الآية السابقة قيل إنه على حد ونفخ في الصور

47 - السين

3156 حرف يختص بالمضارع ويخلصه للاستقبال وينزل منه منزلة الجزء فلذا لم تعمل فيه وذهب البصريون إلى أن مدة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف وعبارة المعربين حرف تنفيس ومعناها حرف توسع لأنها تقلب المضارع من الزمن الضيق وهو الحال إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال

3157 وذكر بعضهم أنها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال كقوله تعالى ستجدون آخرين الآية سيقول السفهاء الآية لأن ذلك إنما نزل بعد قولهم ما ولاهم فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا للاستقبال

3158 قال ابن هشام وهذا لا يعرفه النحويون بل الاستمرار مستفاد من المضارع والسين باقية على الاستقبال إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل

3159 قال وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ولم أر من فهم وجه ذلك ووجه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه وقد أومأ إلى ذلك في سورة البقرة فقال فسيكفيكهم الله معنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين وصرح به في سورة براءة فقال في قوله أولئك سيرحمهم الله السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في قولك سأنتقم منك

48 - سوف

3160 كالسين وأوسع زمانا منها عند البصريين لأن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى ومرادفة لها عند غيرهم وتنفرد عن السين بدخول اللام عليها نحو ولسوف يعطيك

3161 قال أبو حيان وإنما امتنع إدخال اللام على السين كراهة توالي الحركات في لسيدحرج ثم طرد الباقي

3162 قال ابن بابشاذ والغالب على سوف استعمالها في الوعيد والتهديد وعلى السين استعمالها في الوعد وقد تستعمل سوف في الوعد والسين في الوعيد

49 - سواء

3163 تكون بمعنى مستو فتقصر مع الكسر نحو مكانا سوى وتمد مع الفتح نحو سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم وبمعنى الوسط فيمد مع الفتح نحو في سواء الجحيم

وبمعنى التمام فكذلك نحو في أربعة أيام سواء أي تماما

ويجوز أن يكون منه واهدنا إلى سواء الصراط

3164 ولم ترد في القرآن بمعنى غير وقيل وردت وجعل منه في البرهان فقد ضل سواء السبيل وهو وهم وأحسن منه قول الكلبي في قوله تعالى ولا أنت مكانا سوى إنها استثنائية والمستثنى محذوف أي مكانا سوى هذا المكان حكاه الكرماني في عجائبه قال وفيه بعد لأنها لا تستعمل غير مضافة

50 - ساء

3165 فعل للذم لا يتصرف

51 - سبحان

3166 مصدر بمعنى التسبيح لازم النصب والإضافة إلى مفرد ظاهر نحو وسبحان الله سبحان الذي أسرى أو مضمر نحو سبحانه أن يكون له ولد سبحانك لا علم لنا وهو مما أميت فعله

3167 وفي العجائب للكرماني من الغريب ما ذكره المفصل أنه مصدر سبح إذا رفع صوته بالدعاء والذكر وأنشد

( قبح الإله وجوه تغلب كلما % سبح الحجيج وكبروا إهلالا )

3168 أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله سبحان الله قال تنزيه الله نفسه عن السوء

52 - ظن

3169 أصله للاعتقاد الراجح كقوله تعالى إن ظنا أن يقيما حدود الله وقد تستعمل بمعنى اليقين كقوله تعالى الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم

3170 أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن مجاهد قال كل ظن في القرآن يقين وهذا مشكل بكثير من الآيات لم تستعمل فيها بمعنى اليقين كالآية الأولى

3171 وقال الزركشي في البرهان الفرق بينهما في القرآن ضابطان

أحدهما أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين وحيث وجد مذموما متوعدا عليه بالعقاب فهو الشك

والثاني أن كل ظن يتصل بعده أن الخفيفة فهو شك نحو بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول وكل ظن يتصل به أن المشددة فهو يقين كقوله إني ظننت أني ملاق حسابيه وظن أنه الفراق وقرئ / < وأيقن أنه الفراق > / والمعنى في ذلك أن المشددة للتأكيد فدخلت على اليقين والخفيفة بخلافها فدخلت في الشك ولهذا دخلت الأولى في العلم نحو فاعلم أنه لا إله إلا الله وعلم أن فيكم ضعفا

والثانية في الحسبان نحو وحسبوا ألا تكون فتنة

ذكر ذلك الراغب في تفسيره وأورد على هذا الضابط وظنوا أن لا ملجأ من الله

وأجيب بأنها هنا اتصلت بالاسم وهو ملجأ وفي الأمثلة السابقة اتصلت بالفعل ذكره في البرهان قال فتمسك بهذا الضابط فهو من أسرار القرآن

3172 وقال ابن الأنباري قال ثعلب العرب تجعل الظن علما وشكا وكذبا فإن قامت براهين العلم فكانت أكبر من براهين الشك فالظن يقين وإن اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك فالظن شك وإن زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب قال الله تعالى إن هم إلا يظنون أراد يكذبون انتهى

53 - على

3173 حرف جر له معان أشهرها الاستعلاء حسا أو معنى نحو وعليها وعلى الفلك تحملون كل من عليها فان فضلنا بعضهم على بعض ولهم علي ذنب

ثانيها للمصاحبة كمع نحو وآتى المال على حبه أي مع حبه وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم

ثالثها للإبتداء كمن نحو إذا اكتالوا على الناس أي من الناس لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أي منهم بدليل احفظ عورتك إلا من زوجتك

رابعها التعليل كاللام نحو ولتكبروا الله على ما هداكم أي لهدايته إياكم

خامسها الظرفية كفي نحو ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها أي في حين واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان أي في زمن ملكه

سادسها معنى الباء نحو حقيق على أن لا أقول أي بأن كما قرأ أبي

فائدة

3174 هي في نحو وتوكل على الحي الذي لا يموت بمعنى الإضافة والإسناد أي أضف توكلك وأسنده إليه كذا قيل وعندي أنها فيه بمعنى باء الاستعانة وفي نحو كتب على نفسه الرحمة لتأكيد التفضل لا الإيجاب والاستحقاق وكذا في نحو ثم إن علينا حسابهم لتأكيد المجازاة

3175 قال بعضهم وإذا ذكرت النعمة في الغالب مع الحمد لم تقترن بعلى وإذا أريدت النعمة أتى بها ولهذا كان صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يعجبه قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى ما يكره قال الحمد لله على كل حال

تنبيه

3176 ترد على اسما فيما ذكره الأخفش إذا كان مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد نحو أمسك عليك زوجك لما تقدمت الإشارة إليه في إلى وترد فعلا من العلو ومنه إن فرعون علا في الأرض

54 - عن

3177 حرف جر له معان

أشهرها المجاوزة نحو فليحذر الذين يخالفون عن أمره أي يجاوزونه ويبعدون عنه

ثانيها البدل نحو لا تجزي نفس عن نفس شيئا ثالثها التعليل نحو وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة أي لأجل موعدة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك أي لقولك

رابعها بمعنى على نحو فإنما يبخل عن نفسه أي عليها

خامسها بمعنى من نحو يقبل التوبة عن عباده أي منهم بدليل فتقبل من أحدهما

سادسها بمعنى بعد نحو يحرفون الكلم عن مواضعه بدليل أن في آية أخرى من بعد مواضعه لتركبن طبقا عن طبق أي حالة بعد حالة

تنبيه

3178 ترد اسما إذا دخل عليها من وجعل ابن هشام ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قال فتقدر معطوفة على مجرور من لا على من ومجرورها

55 - عسى

3179 فعل جامد لا يتصرف ومن ثم ادعى قوم أنه حرف ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه وقد اجتمعتا في قوله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم

3180 قال ابن فارس وتأتي للقرب والدنو نحو قل عسى أن يكون ردف لكم

3181 وقال الكسائي كل ما في القرآن من عسى على وجه الخبر فهو موحد كالآية السابقة ووجه على معنى عسى الأمر أن يكون كذا وما كان على الاستفهام فإنه يجمع نحو فهل عسيتم إن توليتم قال أبو عبيدة معناه هل عرفتم ذلك وهل أخبرتموه

3182 وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس قال كل عسى في القرآن فهي واجبة

3183 وقال الشافعي يقال عسى من الله واجبة

3184 وقال ابن الأنباري عسى في القرآن واجبة إلا في موضعين

أحدهما عسى ربكم أن يرحمكم يعني بني النضير فما رحمهم الله بل قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقع عليهم العقوبة

والثاني عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا فلم يقع التبديل

3185 وأبطل بعضهم الاستثناء وعمم القاعدة لأن الرحمة كانت مشروطة بألا يعودوا كما قال وإن عدتم عدنا وقد عادوا فوجب عليهم العذاب والتبديل مشروطا بأن يطلق ولم يطلق فلا يجب

3186 وفي الكشاف في سورة التحريم عسى إطماع من الله تعالى لعباده وفيه وجهان

أحدهما أن يكون ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بلعل وعسى ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت

والثاني أن يكون جيء به تعليما للعباد أن يكونوا بين الخوف والرجاء

3187 وفي البرهان عسى ولعل من الله واجبتان وإن كانتا رجاء وطمعا في كلام المخلوقين لأن الخلق هم الذين يعرض لهم الشكوك والظنون والبارئ منزه عن ذلك والوجه في إستعمال هذه الألفاظ أن الأمور الممكنة لما كان الخلق يشكون فيها ولا يقطعون على الكائن منها والله يعلم الكائن منها على الصحة صارت لها نسبتان نسبة إلى الله تسمى نسبة قطع ويقين ونسبة إلى المخلوقين تسمى نسبة شك وظن فصارت هذه الألفاظ لذلك ترد تارة بلفظ القطع بحسب ما هي عليه عند الله تعالى نحو فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وتارة بلفظ الشك بحسب ما هي عليه عند الخلق نحو فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ونحو فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وقد علم الله حال إرسالهما ما يفضي إليه حال فرعون لكن ورد اللفظ بصورة ما يختلج في نفس موسى وهارون من الرجاء والطمع ولما نزل القرآن بلغة العرب جاء على مذاهبهم في ذلك والعرب قد تخرج الكلام المتيقن في صورة المشكوك لأغراض

3188 وقال ابن الدهان عسى فعل ماضي اللفظ والمعنى لأنه طمع قد حصل في شيء مستقبل

3189 وقال قوم ماضي اللفظ مستقبل المعنى لأنه إخبار عن طمع يريد أن يقع

تنبيه

3190 وردت في القرآن على وجهين

أحدهما رافعة لإسم صريح بعده فعل مضارع مقرون بأن والأشهر في إعرابها حينئذ أنها فعل ماض ناقص عامل عمل كان فالمرفوع إسمها وما بعده الخبر وقيل متعد بمنزلة قارب معنى وعملا أو قاصر بمنزلة قرب من أن يفعل وحذف الجار توسعا وهو رأي سيبويه والمبرد وقيل قاصر بمنزلة قرب وأن يفعل بدل اشتمال من فاعلها

الثاني أن يقع بعدها أن والفعل فالمفهوم من كلامهم أنها حينئذ تامة وقال ابن مالك عندي أنها ناقصة أبدا وأن وصلتها سدت مسد الجزأين كما في أحسب الناس أن يتركوا

56 - عند

3191 ظرف مكان تستعمل في الحضور والقرب سواء كانا حسيين نحو فلما رآه مستقرا عنده عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى أو معنويتين نحو قال الذي عنده علم من الكتاب وإنهم عندنا لمن المصطفين في مقعد صدق عند مليك أحياء عند ربهم ابن لي عندك بيتا في الجنة فالمراد بهذه الآيات قرب التشريف ورفعة المنزلة

3192 ولا تستعمل إلا ظرفا أو مجرورة بمن خاصة نحو فمن عندك ولما جاءهم كتاب من عند الله

وتعاقبها لدى ولدن نحو لدى الحناجر لدى الباب وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون

3193 وقد إجتمعتا في قوله آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما

ولو جيء فيهما بعند أو لدن صح لكن ترك دفعا للتكرار وإنما حسن تكرار لدى في وما كنت لديهم لتباعد ما بينهما

3194 وتفارق عند ولدى لدن من ستة أوجه

فعند ولدى تصلح في محل ابتداء غاية وغيرها ولا تصلح لدن إلا في ابتداء غاية

وعند ولدى يكونان فضلة نحو وعندنا كتاب حفيظ ولدينا كتاب ينطق بالحق ولدن لا تكون فضلة

وجر لدن بمن أكثر من نصبها حتى أنها لم تجيء في القرآن منصوبة وجر عند كثير وجر لدى ممتنع

وعند ولدى يعربان ولدن مبنية في لغة الأكثرين

ولدن قد لا تضاف وقد تضاف للجملة بخلافهما

3195 وقال الراغب لدن أخص من عند وأبلغ لأنه يدل على ابتداء نهاية الفعل انتهى

وعند أمكن من لدن من وجهين أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني بخلاف لدى وعند تستعمل في الحاضر والغائب ولا تستعمل لدى إلا في الحاضر ذكرهما ابن الشجري وغيره

57 غير

3196 إسم ملازم للإضافة والإبهام فلا تتعرف ما لم تقع بين ضدين ومن ثم جاز وصف المعرفة بها في قوله غير المغضوب عليهم والأصل أن تكون وصفا للنكرة نحو فنعمل غير الذي كنا نعمل

3197 وتقع حالا إن صلح موضعها لا واستثناء إن صلح موضعها إلا فتعرب بإعراب الاسم التالي إلا في ذلك الكلام وقرئ قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر بالرفع على أنها صفة القاعدون

أو إستثناء وأبدل على حد ما فعلوه إلا قليل وبالنصب على الاستثناء وبالجر خارج السبع صفة للمؤمنين

3198 وفي المفردات للراغب غير تقال على أوجه

الأول أن تكون للنفي المجرد من غير إثبات معنى به نحو مررت برجل غير قائم أي لا قائم قال تعالى ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى وهو في الخصام غير مبين

الثاني بمعنى إلا فيستثنى بها وتوصف به النكرة نحو ما لكم من إله غيره هل من خالق غير الله

الثالث لنفي الصورة من غير مادتها نحو الماء إذا كان حارا غيره إذا كان باردا ومنه قوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها

الرابع أن يكون ذلك متناولا لذات نحو بما كنتم تقولون على الله غير الحق أغير الله أبغي ربا ائت بقرآن غير هذا يستبدل قوما غيركم إنتهى

58 - الفاء

3199 ترد على أوجه

أحدها أن تكون عاطفة فتفيد ثلاثة أمور

أحدها الترتيب معنويا كان نحو فوكزه موسى فقضى عليه أو ذكريا وهو عطف مفصل على مجمل نحو فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ونادى نوح ربه فقال رب الآية وأنكره أي الترتيب الفراء واحتج بقوله أهلكناها فجاءها بأسنا

وأجيب بأن المعنى أردنا إهلاكها

ثانيها التعقيب وهو في كل شيء بحسبه وبذلك ينفصل عن التراخي في نحو أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة الآية

ثالثها السببية غالبا نحو فوكزه موسى فقضى عليه فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم

وقد تجيء لمجرد الترتيب نحو فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم فأقبلت امرأته في صرة فصكت فالزاجرات زجرا فالتاليات

3200 الوجه الثاني أن يكون لمجرد السببية من غير عطف نحو إنا أعطيناك الكوثر فصل إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر وعكسه

3201 الثالث أن تكون رابطة للجواب حيث لا يصلح لأن يكون شرطا بأن كان جملة إسمية نحو إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير أو فعلية فعلها جامد نحو إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إن تبدوا الصدقات فنعما هي ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا أو إنشائي نحو قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني فإن شهدوا فلا تشهد معهم واجتمعت الاسمية والإنشائية في قوله إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين أو ماض لفظا ومعنى نحو إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل أو مقرون بحرف استقبال نحو من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم وما يفعلوا من خير فلن يكفروه

وكما تربط الجواب بشرطه تربط شبه الجواب بشبه الشرط نحو إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين إلى قوله فبشرهم

3202 الوجه الرابع أن تكون زائدة وحمل عليه الزجاج هذا فليذوقوه ورد بأن الخبر حميم وما بينهما معترض وخرج عليه الفارسي بل الله فاعبد وغيره ولما جاءهم كتاب من عند الله إلى قوله فلما جاءهم ما عرفوا

3203 الخامس أن تكون للاستئناف وخرج عليه كن فيكون بالرفع

59 - في

3204 حرف جر له معان

أشهرها الظرفية مكانا أو زمانا نحو غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين حقيقة كالآية أو مجازا نحو ولكم في القصاص حياة لقد كان في يوسف وإخوته آيات إنا لنراك في ضلال مبين

ثانيها المصاحبة كمع نحو ادخلوا في أمم أي معهم في تسع آيات

ثالثها التعليل نحو فذلكن الذي لمتنني فيه لمسكم فيما أفضتم فيه أي لأجله

رابعها الإستعلاء نحو ولأصلبنكم في جذوع النخل أي عليها

خامسها معنى الباء نحو يذرؤكم فيه أي بسببه

سادسها معنى إلى نحو فردوا أيديهم في أفواههم أي إليها

سابعها معنى من نحو ويوم نبعث من كل أمة شهيدا أي منهم بدليل الآية الأخرى

ثامنها معنى عن نحو فهو في الآخرة أعمى أي عنها وعن محاسنها

تاسعها المقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق نحو فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل

عاشرها التوكيد وهي الزائدة نحو وقال اركبوا فيها أي أركبوها

60 - قد

3205 حرف مختص بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من ناصب وجازم وحرف تنفيس ماضيا كان أو مضارعا ولها معان

التحقيق مع الماضي نحو قد أفلح المؤمنون قد أفلح من زكاها وهي في الجملة الفعلية المجاب بها القسم مثل إن واللام في الاسمية المجاب بها في إفادة التوكيد والتقريب مع الماضي أيضا تقربه من الحال تقول قام زيد فيحتمل الماضي القريب والماضي البعيد فإن قلت قد قام اختص بالقريب قال النحاة وإنبنى على إفادتها ذلك أحكام

منها منع دخولها على ليس وعسى ونعم وبئس لأنهن للحال فلا معنى لذكر ما يقرب ما هو حاصل ولأنهن لا يفدن الزمان

ومنها وجوب دخولها على الماضي الواقع حالا إما ظاهرة نحو وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا أو مقدرة نحو هذه بضاعتنا ردت إلينا أو جاؤوكم حصرت صدورهم وخالف في ذلك الكوفيون والأخفش وقالوا لا تحتاج لذلك لكثرة وقوعه حالا بدون قد

3206 وقال السيد الجرجاني وشيخنا العلامة الكافيجي ما قاله البصريون غلط سببه إشتباه لفظ الحال عليهم فإن الحال الذي تقربه قد حال الزمان والحال المبين للهيئة حال الصفات وهما متغايران في المعنى

3207 المعنى الثالث التقليل مع المضارع قال في المغني وهو ضربان تقليل وقوع الفعل نحو قد يصدق الكذوب وتقليل متعلقه نحو قد يعلم ما أنتم عليه ) أي أن ما هم عليه هو أقل معلوماته تعالى قال وزعم بعضهم أنها في هذه الآية ونحوها للتحقيق انتهى

وممن قال بذلك الزمخشري قال إنها أدخلت لتوكيد العلم ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد

3208 الرابع التكثير ذكره سيبويه وغيره وخرج عليه الزمخشري قوله قد نرى تقلب وجهك في السماء قال أي ربما نرى ومعناه تكثير الرؤية

3209 الخامس التوقع نحو قد يقدم الغائب لمن يتوقع قدومه وينتظره وقد قامت الصلاة لأن الجماعة منتظرون ذلك وحمل عليه بعضهم قد سمع الله قول التي تجادلك لأنها كانت تتوقع إجابة الله لدعائها

61 - الكاف

3210 حرف جر له معان

أشهرها التشبيه نحو وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام

والتعليل نحو كما أرسلنا فيكم رسولا قال الأخفش أي لأجل إرسالنا فيكم رسولا منكم فاذكروني أذكركم واذكروه كما هداكم أي لأجل هدايته إياكم ويكأنه لا يفلح الكافرون أي أعجب لعدم فلاحهم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة والتوكيد وهي الزائدة وحمل عليه الأكثرون ليس كمثله شيء ولو كانت غير زائدة لزم إثبات المثل وهو محال والقصد بهذا الكلام نفيه

3211 قال ابن جني وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا

3212 وقال الراغب إنما جمع بين الكاف والمثل لتأكيد النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف فنفى بليس الأمرين جميعا

3213 وقال ابن فورك ليست زائدة والمعنى ليس مثل مثله شيء وإذا نفيت التماثل عن المثل فلا مثل لله في الحقيقة

3214 وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام مثل تطلق ويراد بها الذات كقولك مثلك لا يفعل هذا أي أنت لا تفعله كما قال

( ولم أقل مثلك أعني به % سواك يا فردا بلا مشبه )

وقد قال تعالى فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا أي بالذي آمنتم به إياه لأن إيمانهم لا مثل له فالتقدير في الآية ليس كذاته شيء

3215 وقال الراغب المثل هنا بمعنى الصفة ومعناه ليس كصفته صفة تنبيها على أنه وإن كان وصف بكثير مما وصف به البشر فليس تلك الصفات له على حسب ما تستعمل في البشر ولله المثل الأعلى

تنبيه

3216 ترد الكاف إسما بمعنى مثل فتكون في محل إعراب ويعود عليها الضمير

3217 قال الزمخشري في قوله تعالى كهيئة الطير فأنفخ فيه إن الضمير في فيه للكاف في كهيئة أي فأنفخ في ذلك الشيء المماثل فيصير كسائر الطيور انتهى

مسألة

3218 الكاف في ذلك أي في اسم الإشارة وفروعه ونحوه حرف خطاب لا محل له من الإعراب وفي إياك قيل حرف وقيل إسم مضاف إليه وفي أرأيتك قيل حرف وقيل إسم في محل رفع وقيل نصب والأول أرجح

62 - كاد

3219 فعل ناقص أتى منه الماضي والمضارع فقط له اسم مرفوع وخبر مضارع مجرد من أن ومعناها قارب فنفيها نفي للمقاربة وإثباتها إثبات للمقاربة واشتهر على ألسنة كثير أن نفيها إثبات وإثباتها نفي فقولك كاد زيد يفعل معناه لم يفعل بدليل وإن كادوا ليفتنونك وما كاد يفعل معناه فعل بدليل وما كادوا يفعلون

3220 أخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال كل شيء في القرآن كاد وأكاد ويكاد فإنه لا يكون أبدا

3221 وقيل إنها تفيد الدلالة على وقوع الفعل بعسر وقيل نفي الماضي إثبات بدليل وما كادوا يفعلون ونفي المضارع نفي بدليل لم يكد يراها مع أنه لم ير شيئا والصحيح الأول أنها كغيرها نفيها نفي وإثباتها إثبات فمعنى كاد يفعل قارب الفعل ولم يفعل وما كاد يفعل ما قارب الفعل فضلا عن أن يفعل فنفي الفعل لازم من نفي المقاربة عقلا

3222 وأما آية فذبحوها وما كادوا يفعلون فهو إخبار عن حالهم في أول الأمر فإنهم كانوا أولا بعداء من ذبحها وإثبات الفعل إنما فهم من دليل آخر وهو قوله فذبحوها

3223 وأما قوله لقد كدت تركن مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يركن لا قليلا ولا كثيرا فإنه مفهوم من جهة أن لولا الامتناعية تقتضي ذلك

فائدة

3224 ترد كاد بمعنى أراد ومنه كذلك كدنا ليوسف أكاد أخفيها وعكسه كقوله جدارا يريد أن ينقض أي يكاد

63 - كان

3225 فعل ناقص متصرف يرفع الاسم وينصب الخبر ومعناه في الأصل المضي والانقطاع نحو كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا وتأتي بمعنى الدوام والاستمرار نحو وكان الله غفورا رحيما وكنا بكل شيء عالمين أي لم يزل كذلك وعلى هذا المعنى تتخرج جميع الصفات الذاتية المقترنة بكان

3226 قال أبو بكر الرازي كان في القرآن على خمسة أوجه

بمعنى الأزل والأبد كقوله وكان الله عليما حكيما

بمعنى المضي المنقطع وهو الأصل في معناها نحو وكان في المدينة تسعة رهط

وبمعنى الحال نحو كنتم خير أمة أخرجت للناس إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا

وبمعنى الاستقبال نحو ويخافون يوما كان شره مستطيرا

وبمعنى صار نحو وكان من الكافرين انتهى

3227 قلت أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال عمر بن الخطاب لو شاء الله لقال أنتم فكنا كلنا ولكن قال كنتم في خاصة أصحاب محمد

3228 وترد كان بمعنى ينبغي نحو ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ما يكون لنا أن نتكلم بهذا

3229 وبمعنى حضر أو وجد نحو وإن كان ذو عسرة إلا أن تكون تجارة وإن تك حسنة

3230 وترد للتأكيد وهي الزائدة وجعل منه وما علمي بما كانوا يعملون أي بما يعملون

64 - كأن

3231 بالتشديد حرف للتشبيه المؤكد لأن الأكثر على أنه مركب من كاف التشبيه وأن المؤكدة والأصل في كأن زيدا أسد أن زيدا كأسد قدم حرف التشبيه اهتماما به ففتحت همزة أن لدخول الجار

3232 قال حازم وإنما تستعمل حيث يقوى الشبه حتى يكاد الرائي يشك في أن المشبه هو المشبه به أو غيره ولذلك قالت بلقيس كأنه هو

3233 قيل وترد للظن والشك فيما إذا كان خبرها غير جامد

3234 وقد تخفف نحو كأن لم يدعنا إلى ضر مسه

65 - كأين

3235 اسم مركب من كاف التشبيه وأي المنونة للتكثير في العدد نحو وكأين من نبي قاتل معه ربيون

3236 وفيها لغات منها كائن بوزن بائع وقرأ بها ابن كثير حيث وقعت وكأي بوزن كعب وقرئ بها / < وكأي من نبي قتل > / وهي مبنية لازمة الصدر ملازمة للإبهام مفتقرة للتمييز وتمييزها مجرور بمن غالبا وقال ابن عصفور لازما

66 - كذا

3237 لم ترد في القرآن إلا للإشارة نحو أهكذا عرشك

67 - كل

3238 اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكر المضاف هو إليه نحو كل نفس ذائقة الموت

3239 والمعرف المجموع نحو وكلهم آتيه يوم القيامة فردا كل الطعام كان حلا وأجزاء المفرد المعرف نحو يطبع الله على كل قلب متكبر بإضافة قلب إلى متكبر أي على كل أجزائه وقراءة التنوين لعموم أفراد القلوب

3240 وترد باعتبار ما قبلها وما بعدها على ثلاثة أوجه

أحدها أن تكون نعتا لنكرة أو معرفة فتدل على كماله وتجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظا ومعنى نحو ولا تبسطها كل البسط أي بسطا كل البسط أي تاما فلا تميلوا كل الميل

ثانيها أن تكون توكيدا لمعرفة ففائدتها العموم وتجب إضافتها إلى ضمير راجع للمؤكد نحو فسجد الملائكة كلهم أجمعون وأجاز الفراء والزمخشري قطعها حينئذ عن الإضافة لفظا وخرج عليه قراءة بعضهم / < إنا كلا فيها > /

ثالثها تكون تابعة بل تالية للعوامل فتقع مضافة إلى الظاهر وغير مضافة نحو كل نفس بما كسبت رهينة وكلا ضربنا له الأمثال

وحيث أضيفت إلى منكر وجب في ضميرها مراعاة معناها نحو وكل شيء فعلوه وكل إنسان ألزمناه كل نفس ذائقة الموت كل نفس بما كسبت رهينة وعلى كل ضامر يأتين

3241 أو إلى معرف جاز مراعاة لفظها في الإفراد والتذكير ومراعاة معناها وقد اجتمعا في قوله إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا

3242 أو قطعت فكذلك نحو قل كل يعمل على شاكلته فكلا أخذنا بذنبه وكل أتوه داخرين وكل كانوا ظالمين

وحيث وقعت في حيز النفي بأن تقدمت عليها أداته أو الفعل المنفي فالنفي موجه إلى الشمول خاصة

ويفيد بمفهومه إثبات الفعل لبعض الأفراد وإن وقع النفي في خبرها فهو موجه إلى كل فرد هكذا ذكره البيانيون

3243 وقد أشكل على هذه القاعدة قوله إن الله لا يحب كل مختال فخور إذ يقتضي إثبات الحب لمن فيه أحد الوصفين

وأجيب بأن دلالة المفهوم إنما يعول عليها عند عدم المعارض وهو هنا موجود إذ دل الدليل على تحريم الاختيال والفخر مطلقا

مسألة

3244 تتصل ما بكل نحو كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا وهي مصدرية ولكنها نابت بصلتها عن ظرف زمان كما ينوب عنه المصدر الصريح والمعنى كل وقت ولهذا تسمى ما هذه المصدرية الظرفية أي النائبة عن الظرف لا أنها ظرف في نفسها فكل من كلما منصوب على الظرف لإضافته إلى شيء هو قائم مقامه وناصبه الفعل الذي هو جواب في المعنى

3245 وقد ذكر الفقهاء والأصوليون أن كلما للتكرار

3246 قال أبو حيان وإنما ذلك من عموم ما لأن الظرفية مراد بها العموم وكل أكدته

68 - كلا وكلتا

3247 إسمان مفردان لفظا مثنيان معنى مضافان أبدا لفظا ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالة على اثنين قال الراغب وهما في التثنية ككل في الجمع قال تعالى كلتا الجنتين آتت أحدهما أو كلاهما

69 - كلا

3248 مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا الثانية شددت لامها لتقوية المعنى ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين

3249 وقال غيره بسيطة فقال سيبويه والأكثرون حرف معناه الردع والزجر لا معنى لها عندهم إلا ذلك حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها والابتداء بما بعدها وحتى قال جماعة منهم متى سمعت كلا في سورة فاحكم بأنها مكية لأن فيها معنى التهديد والوعيد وأكثر ما نزل ذلك بمكة لأن أكثر العتو كان بها

3250 قال ابن هشام وفيه نظر لأنه لا يظهر معنى الزجر في نحو ما شاء ركبك كلا يوم يقوم الناس لرب العالمين كلا ثم إن علينا بيانه كلا ) وقولهم إنته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي صورة شاء الله وبالبعث وعن العجلة بالقرآن تعسف إذ لم تتقدم في الأولين حكاية نفي ذلك عن أحد ولطول الفصل في الثالثة بين كلا وذكر العجلة وأيضا فإن أول ما نزل خمس آيات من أول سورة العلق ثم نزل كلا إن الإنسان ليطغى فجاءت في افتتاح الكلام

3251 ورأى آخرون أن معنى الردع والزجر ليس مستمرا فيها فزادوا معنى ثانيا يصح عليه أن يوقف دونها ويبتدأ بهاء

3252 ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى فقال الكسائي تكون بمعنى حقا وقال أبو حاتم بمعنى ألا الاستفتاحية

3253 قال أبو حيان ولم يسبقه إلى ذلك أحد وتابعه جماعة منهم الزجاج

3254 وقال النضر بن شميل حرف جواب بمنزلة أي ونعم وحملوا عليه كلا والقمر

3255 وقال الفراء وابن سعدان بمعنى سوف وحكاه أبو حيان في تذكرته

3256 قال مكي وإذا كان بمعنى حقا فهي اسم وقرئ كلا سيكفرون بعبادتهم بالتنوين ووجه بأنه مصدر كل إذا أعيا أي كلوا في دعواهم وانقطعوا أو من الكل وهو الثقل أي حملوا كلا

3257 وجوز الزمخشري كونه حرف ردع نون كما في / < سلاسلا > /

3258 ورده أبو حيان بأن ذلك إنما صح في / < سلاسلا > / لأن اسم أصله التنوين فرجع به إلى أصله للتناسب

3259 قال ابن هشام وليس التوجيه منحصرا عند الزمخشري في ذلك بل جوز كون التنوين بدلا من حرف الإطلاق المزيد في رأس الآية ثم أنه وصل بنية الوقف

70 - كم

3260 إسم مبني لازم الصدر مبهم مفتقر إلى التمييز وترد إستفهامية ولم تقع في القرآن وخبرية بمعنى كثير

3261 وإنما تقع غالبا في مقام الافتخار والمباهاة نحو وكم من ملك في السماوات وكم من قرية أهلكناها وكم قصمنا من قرية

3262 وعن الكسائي أن أصلها كما فحذفت الألف مثل بم ولم وحكاه الزجاج ورده بأنه لو كان كذلك لكانت مفتوحة الميم

71 - كي

3263 حرف له معنيان

أحدهما التعليل نحو كي لا يكون دولة بين الأغنياء

والثاني معنى أن المصدرية نحو لكي لا تأسوا لصحة حلول أن محلها ولأنها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل

72 - كيف

3264 إسم يرد على وجهين

الشرط وخرج عليه ينفق كيف يشاء يصوركم في الأرحام كيف يشاء فيبسطه في السماء كيف يشاء وجوابها في ذلك كله محذوف لدلالة ما قبلها

والاستفهام وهو الغالب ويستفهم بها عن حال الشيء لا عن ذاته قال الراغب وإنما يسأل بها عما يصح أن يقال فيه شبيه وغير شبيه ولهذا لا يصح أن يقال في الله كيف قال وكلما أخبر الله بلفظ كيف عن نفسه فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب أو التوبيخ نحو كيف تكفرون كيف يهدي الله قوما

73 - اللام

3265 أربعة أقسام جارة وناصبة وجازمة ومهملة غير عاملة

فالجارة مكسورة مع الظاهر وأما قراءة بعضهم الحمد لله فالضمة عارضة للإتباع مفتوحة مع المضمر إلا الياء ولها معان

الاستحقاق وهي الواقعة بين معنى وذات نحو الحمد لله لله الأمر ويل للمطففين لهم في الدنيا خزي

والاختصاص نحو إن له أبا فإن كان له إخوة

والملك نحو له ما في السماوات وما في الأرض

والتعليل نحو وإنه لحب الخير لشديد أي وإنه من أجل حب المال لبخيل وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة الآية في قراءة حمزة أي لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة ثم لمجيء محمد صلى الله عليه وسلم مصدق لما معكم لتؤمنن به فما مصدرية واللام تعليلية وقوله لإيلاف قريش وتعلقها ب يعبدوا وقيل بما قبلها أي فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش ورجح بأنهما في مصحف أبي سورة واحدة

3266 وموافقة إلى نحو بأن ربك أوحى لها كل يجري لأجل مسمى

3267 وعلى نحو ويخرون للأذقان دعانا لجنبه وتله للجبين وإن أسأتم فلها لهم اللعنة أي عليهم كما قال الشافعي

3268 وفي نحو ونضع الموازين القسط ليوم القيامة لا يجليها لوقتها إلا هو يا ليتني قدمت لحياتي أي في حياتي وقيل هي فيها للتعليل أي لأجل حياتي في الآخرة

3269 وعند كقراءة الجحدري بل كذبوا بالحق لما جاءهم

3270 وبعد نحو أقم الصلاة لدلوك الشمس

3271 وعن نحو وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه أي عنهم وفي حقهم لا أنهم خاطبوا به المؤمنين وإلا لقيل ما سبقتمونا

والتبليغ وهي الجارة لاسم السامع لقول أو ما في معناه كالإذن

3272 والصيرورة وتسمى لام العاقبة نحو فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا فهذا عاقبة التقاطهم لا علته إذ هي التبني ومنع قوم ذلك وقالوا هي للتعليل مجازا لأن كونه عدوا لما كان ناشئا عن الالتقاط وإن لم يكن عرضا لهم نزل منزلة الغرض على طريق المجاز

3273 وقال أبو حيان الذي عندي أنها للتعليل حقيقة وأنهم التقطوه ليكون لهم عدوا وذلك على حذف مضاف تقديره لمخافة أن يكون كقوله يبين الله لكم أن تضلوا أي كراهة أن تضلوا انتهى

3274 والتأكيد وهي الزائدة أو المقوية للعامل الضعيف لفرعية أو تأخير نحو ردف لكم يريد الله ليبين لكم وأمرنا لنسلم فعال لما يريد إن كنتم للرؤيا تعبرون وكنا لحكمهم شاهدين

3275 والتبيين للفاعل أو المفعول نحو فتعسا لهم هيهات هيهات لما توعدون هيت لك

3276 والناصبة هي لام التعليل وادعى الكوفيون نصبها وقال غيرهم بأن مقدرة في محل جر باللام

3277 والجازمة وهي لام الطلب وحركتها الكسر وسليم تفتحها وإسكانها بعد الواو والفاء أكثر من تحريكها نحو فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي وقد تسكن بعد ثم نحو ثم ليقضوا وسواء كان الطلب أمرا نحو لينفق ذو سعة أو دعاء نحو ليقض علينا ربك

3278 وكذا لو خرجت إلى الخبر نحو فليمدد له الرحمن ولنحمل خطاياكم

3279 أو التهديد نحو ومن شاء فليكفر

3280 وجزمها فعل الغائب كثير نحو فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وفعل المخاطب قليل ومنه / < فبذلك فلتفرحوا > / في قراءة التاء وفعل المتكلم أقل ومنه ولنحمل خطاياكم

3281 وغير العاملة أربع لام الابتداء وفائدتها أمران توكيد مضمون الجملة ولهذا زحلقوها في باب إن عن صدر الجملة كراهة توالي مؤكدين وتخليص المضارع للحال

وتدخل في المبتدأ نحو لأنتم أشد رهبة

وفي خبر إن نحو إن ربي لسميع الدعاء وإن ربك ليحكم بينهم وإنك لعلى خلق عظيم واسمها المؤخر نحو إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة

واللام الزائدة في خبر أن المفتوحة كقراءة سعيد بن جبير إلا إنهم ليأكلون الطعام ) والمفعول كقوله يدعو لمن ضره أقرب من نفعه

ولام الجواب للقسم أو لو أو لولا نحو تالله لقد آثرك الله وتالله لأكيدن أصنامكم لو تزيلوا لعذبنا ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض

واللام الموطئة وتسمى المؤذنة وهي الداخلة على أداة شرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم مقدر نحو لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار وخرج عليها قوله تعالى لما آتيتكم من كتاب وحكمة

74 - لا

3282 على أوجه

الوجه الأول أن تكون نافية وهي أنواع

أحدها أن تعمل عمل إن وذلك إذا أريد بها نفس الجنس على سبيل التنصيص وتسمى حينئذ تبرئة وإنما يظهر نصبها إذا كان اسمها مضافا أو شبهه وإلا فيركب معها نحو لا إله إلا هو لا ريب فيه فإن تكررت جاز التركيب والرفع نحو فلا رفث ولا فسوق ولا جدال لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة لا لغو فيها ولا تأثيم

ثانيها أن تعمل عمل ليس نحو ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين

ثالثها ورابعها أن تكون عاطفة أو جوابية ولم يقعا في القرآن

خامسها أن تكون على غير ذلك فإن كان ما بعدها جملة اسمية صدرها معرفة أو نكرة ولم تعمل فيها أو فعلا ماضيا لفظا أو تقديرا وجب تكرارها نحو لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون فلا صدق ولا صلى

أو مضارعا لم يجب نحو لا يحب الله الجهر قل لا أسألكم عليه أجرا

وتعترض لا هذه بين الناصب والمنصوب نحو لئلا يكون للناس والجازم والمجزوم نحو إلا تفعلوه

3283 الوجه الثاني أن تكون لطلب الترك فتختص بالمضارع وتقتضي جزمه واستقباله سواء كان نهيا نحو لا تتخذوا عدوي لا يتخذ المؤمنون الكافرين ولا تنسوا الفضل بينكم أو دعاء نحو لا تؤاخذنا

3284 الوجه الثالث التأكيد وهي الزائدة نحو ما منعك ألا تسجد ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن لئلا يعلم أهل الكتاب أي ليعلموا قال ابن جني لا هنا مؤكدة قائمة مقام إعادة الجملة مرة أخرى

3285 واختلف في قوله لا أقسم بيوم القيامة فقيل زائدة وفائدتها مع التوكيد التمهيد لنفي الجواب والتقدير لا أقسم بيوم القيامة لا يتركون سدى ومثله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ويؤيده قراءة لأقسم وقيل نافية لما تقدم عندهم من إنكار البعث فقيل لهم ليس الأمر كذلك ثم استؤنف القسم قالوا وإنما صح ذلك لأن القرآن كله كالسورة الواحدة ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة نحو وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون و ما أنت بنعمة ربك بمجنون

3286 وقيل منفيتها أقسم على أنه إخبار لا إنشاء واختاره الزمخشري قال والمعنى نفي ذلك أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له بدليل فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) فكأنه قيل إن إعظامه بالإقسام به كلا إعظام أي أنه يستحق إعظاما فوق ذلك

3287 واختلف في قوله تعالى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا فقيل لا نافية وقيل ناهية وقيل زائدة وفي قوله تعالى وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون فقيل زائدة وقيل نافية والمعنى يمتنع عدم رجوعهم إلى الآخرة

تنبيه

3288 ترد لا اسما بمعنى غير فيظهر إعرابها فيما بعدها نحو غير المغضوب عليهم ولا الضالين لا مقطوعة ولا ممنوعة لا فارض ولا بكر

فائدة

3289 قد تحذف ألفها وخرج عليه ابن جني / < واتقوا فتنة لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة > /

75 - لات

3290 اختلف فيها فقال قوم فعل ماض بمعنى نقص وقيل أصلها ليس تحركت الياء فقلبت ألفا لانفتاح ما قبلها وأبدلت السين تاء وقيل هي كلمتان لا النافية زيدت عليها التاء لتأنيث الكلمة وحركت لالتقاء الساكنين وعليه الجمهور وقيل هي لا النافية والتاء زائدة في أول الحين واستدل له أبو عبيدة بأنه وجدها في مصحف عثمان مختلطة بحين في الخط

3291 واختلف في عملها فقال الأخفش لا تعمل شيئا فإن تلاها مرفوع فمبتدأ وخبر أو منصوب فبفعل محذوف فقوله تعالى ولات حين مناص بالرفع أي كائن لهم وبالنصب أي لا أرى حين مناص

وقيل تعمل عمل إن

3292 وقال الجمهور تعمل عمل ليس وعلى كل قول لا يذكر بعدها إلا أحد المعمولين ولا تعمل إلا في لفظ الحين قيل أو ما رادفه قال الفراء وقد تستعمل حرف جر لأسماء الزمان خاصة وخرج عليها قوله ولات حين بالجر

76 - لا جرم

3293 وردت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجيء بعدها فعل واختلف فيها فقيل لا نافية لما تقدم وجرم فعل معناه حق وأن مع ما في حيزه في موضع رفع

وقيل زائدة وجرم معناه كسب أي كسب لهم عملهم الندامة وما في حيزها في موضع نصب

وقيل هما كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا

وقيل معناهما لا بد وما بعدها في موضع نصب بإسقاط حرف الجر

77 - لكن

3294 مشددة النون حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ومعناه الاستدراك وفسر بأن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها ولذلك لا بد أن يتقدمها كلام مخالف لما بعدها أو مناقض له نحو وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا

3295 وقد ترد للتوكيد مجردا عن الاستدراك قاله صاحب البسيط وفسر الاستدراك برفع ما توهم ثبوته نحو ما زيد شجاعا لكنه كريم لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان فنفي أحدهما يوهم نفي الآخر

3296 ومثل التوكيد بنحو لو جاءني أكرمته لكنه لم يجيء فأكدت ما أفادته لو من الامتناع

3297 واختار ابن عصفور أنها لهما معا وهو المختار كما أن كأن للتشبيه المؤكد ولهذا قال بعضهم إنها مركبة من لكن أن فطرحت الهمزة للتخفيف ونون لكن للساكنين

78 - لكن

3298 مخففة ضربان

أحدهما مخففة من الثقيلة وهي حرف ابتداء لا يعمل بل لمجرد إفادة الاستدراك وليست عاطفة لاقترانها بالعاطف في قوله ولكن كانوا هم الظالمين

والثاني عاطفة إذا تلاها مفرد وهي أيضا للاستدراك نحو لكن الله يشهد لكن الرسول لكن الذين اتقوا ربهم

79 - لدى ولدن

3299 تقدمتا في عند

80 - لعل

3300 حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر وله معان

أشهرها التوقع وهو الترجي في المحبوب نحو لعلكم تفلحون

والإشفاق في المكروه نحو لعل الساعة قريب وذكر التنوخي أنها تفيد تأكيد ذلك

الثاني التعليل وخرج عليه فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى

الثالث الاستفهام وخرج عليه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وما يدريك لعله يزكى ولذا علق تدري

3301 قال في البرهان وحكى البغوي عن الواقدي أن جميع ما في القرآن من لعل فإنها للتعليل إلا قوله لعلكم تخلدون فإنها للتشبيه قال وكونها للتشبيه غريب لم يذكره النحاة

3302 ووقع في صحيح البخاري في قوله لعلكم تخلدون أن لعل للتشبيه وذكر غيره أنه للرجاء المحض وهو بالنسبة إليهم انتهى

3303 قلت أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال لعلكم في القرآن بمعنى كي غير آية في الشعراء لعلكم تخلدون يعني كأنكم تخلدون

3304 وأخرج عن قتادة قال كان في بعض القراءة / < وتتخذون مصانع كأنكم خالدون > /

81 - لم

3305 حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيا نحو لم يلد ولم يولد والنصب بها لغة حكاها اللحياني وخرج عليها قراءة ألم نشرح

82 - لما

3306 على أوجه

أحدها أن تكون حرف جزم فتختص بالمضارع وتنفيه وتقلبه ماضيا ك لم لكن يفترقان من أوجه أنها لا تقترن بأداة شرط ونفيها مستمر إلى الحال وقريب منه ومتوقع ثبوته قال ابن مالك في لما يذوقوا عذاب المعنى لم يذوقوه وذوقه لهم متوقع وقال الزمخشري في ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ما في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد وأن نفيها آكد من نفي لم فهي لنفي قد فعل ولم لنفي فعل ولهذا قال الزمخشري في الفائق تبعا لابن جني إنها مركبة من لم وما وإنهم لما زادوا في الإثبات قد زادوا في النفي ما وأن منفي لما جائزة الحذف اختيارا بخلاف لم وهي أحسن ما يخرج عليه وإن كلا لما أي لما يهملوا أو يتركوا قاله ابن الحاجب

3307 قال ابن هشام ولا أعرف وجها في الآية أشبه من هذا وإن كانت النفوس تستبعده لأن مثله لم يقع في التنزيل قال والحق ألا يستبعد ولكن الأولى أن يقدر لما يوفوا أعمالها أي أنهم إلى الآن لم يوفوها وسيوفونها

3308 الثاني أن تدخل على الماضي فتقضي جملتين وجدت الثانية عند وجود الأولى نحو فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ويقال فيها حرف وجود لوجود وذهب جماعة إلى أنها حينئذ ظرف بمعنى حين

3309 وقال ابن مالك بمعنى إذ لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة وبجواب هذه يكون ماضيا كما تقدم وجملة اسمية بالفاء أو بإذا الفجائية نحو فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون

3310 وجوز ابن عصفور كونه مضارعا نحو فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا وأوله غيره ب جادلنا

3311 الثالث أن تكون حرف استثناء فتدخل على الاسمية والماضية نحو إن كل نفس لما عليها حافظ بالتشديد أي إلا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا

83 - لن

3312 حرف نفي ونصب واستقبال والنفي بها أبلغ من النفي بلا فهي لتأكيد النفي كما ذكره الزمخشري وابن الخباز حتى قال بعضهم وإن منعه مكابرة فهي لنفي إني أفعل ولا لنفي أفعل كما في لم ولما

3313 قال بعضهم العرب تنفي المظنون بلن والمشكوك بلا ذكره ابن الزملكاني في التبيان

3314 وادعى الزمخشري أيضا أنها لتأييد النفي كقوله لن يخلقوا ذبابا ولن تفعلوا

3315 وقال ابن مالك وحمله على ذلك اعتقاده في لن تراني أن الله لا يرى

ورد غيره بأنها لو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في فلن أكلم اليوم إنسيا ولم يصح التوقيت في لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ولكان ذكر الأبد في ولن يتمنوه أبدا تكرارا والأصل عدمه واستفادة التأبيد في لن يخلقوا ذبابا ونحوه من خارج

ووافقه على إفادة التأبيد ابن عطية وقال في قوله لن تراني لو بقينا على هذا النفي لتضمن أن موسى لا يراه أبدا ولا في الآخرة لكن ثبت في الحديث المتواتر أن أهل الجنة يرونه

3316 وعكس ابن الزملكاني مقالة الزمخشري فقال إن لن لنفي ما قرب وعدم امتداد النفي ولا يمتد معها النفي قال وسر ذلك أن الألفاظ مشاكلة للمعاني ولا آخرها الألف والألف يمكن امتداد الصوت بها بخلاف النون فطابق كل لفظ معناه قال ولذلك أتى بلن حيث لم يرد به النفي مطلقا بل في الدنيا حيث قال لن تراني وب لا في قوله لا تدركه الأبصار حيث أريد نفي الإدراك على الإطلاق وهو مغاير للرؤية انتهى

3317 قيل وترد لن للدعاء وخرج عليه رب بما أنعمت علي فلن أكون الآية

84 - لو

3318 حرف شرط في المضي يصرف المضارع إليه بعكس إن الشرطية

واختلف في إفادتها الامتناع وكيفية إفادتها إياه على أقوال

أحدها أنها لا تفيده بوجه ولا تدل على امتناع الشرط ولا امتناع الجواب بل هي لمجرد ربط الجواب بالشرط دالة على التعليق في الماضي كما دلت إن على التعليق في المستقبل ولم تدل بالإجماع على امتناع ولا ثبوت

3319 قال ابن هشام وهذا القول كإنكار الضروريات إذ فهم الامتناع منها كالبديهي فإن كل من سمع لو فعل فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد ولهذا جاز استدراكه فتقول لو جاء زيد أكرمته لكنه لم يجئ

3320 الثاني وهو لسيبويه قال إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره أي أنها تقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره والمتوقع غير واقع فكأنه قال حرف يقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته

3321 الثالث وهو المشهور على ألسنة النحاة ومشى عليه المعربون أنها حرف امتناع لامتناع أي يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط فقولك لو جئت لأكرمتك دال على امتناع الإكرام لامتناع المجيء واعترض بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة كقوله تعالى ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ولو أسمعهم لتولوا فإن عدم النفاد عند فقد ما ذكر والتولي عند عدم الإسماع أولى

3322 والرابع وهو لابن مالك أنها حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه من غير تعرض لنفي التالي قال فقيام زيد من قولك لو قام زيد قام عمرو محكوم بانتفائه وبكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو وهل وقع لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أو ليس له لا تعرض لذلك قال ابن هشام وهذه أجود العبارات

فائدة

3323 أخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال كل شيء في القرآن لو فإنه لا يكون أبدا

فائدة ثانية

3324 تختص لو المذكورة بالفعل وأما نحو قل لو أنتم تملكون فعلى تقديره

3325 قال الزمخشري وإذا وقعت أن بعدها وجب كون خبرها فعلا ليكون عوضا عن الفعل المحذوف ورده ابن الحاجب بآية / < ولو أن ما في الأرض > / وقال إنما ذاك إذا كان مشتقا لا جامدا ورده ابن مالك بقوله

( لو أن حيا مدرك الفلاح % أدركه ملاعب الرماح )

3326 قال ابن هشام وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر اسما مشتقا ولم يتنبه لها الزمخشري كما لم يتنبه لآية لقمان ولا ابن الحاجب وإلا لما منع من ذلك ولا ابن مالك وإلا لما استدل بالشعر وهي قوله يودوا لو أنهم بادون في الأعراب ووجدت آية الخبر فيها ظرف لو أن عندنا ذكرا من الأولين

3327 ورد ذلك الزركشي في البرهان وابن الدماميني بأن لو في الآية الأولى للتمني والكلام في الامتناعية وأعجب من ذلك أن مقالة الزمخشري سبقه إليها السيرافي وهذا الاستدراك وما استدرك به منقول قديما في شرح الإيضاح لابن الخباز لكن في غير مظنته فقال في باب إن وأخواتها قال السيرافي لو أن زيدا أقام لأكرمته لا يجوز لو أن زيدا حاضرا لأكرمته لأنك لم تلفظ بفعل يسد مسد ذلك الفعل هذا كلامه وقد قال تعالى وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب فأوقع خبرها صفة ولهم أن يفرقوا بأن هذه للتمني فأجريت مجرى ليت كما تقول ليتهم بادون انتهى كلامه

3328 وجواب لو إما مضارع منفي بلم أو ماض مثبت أو منفي بما والغالب على المثبت دخول اللام عليه نحو لو نشاء لجعلناه حطاما ومن تجرده لو نشاء جعلناه أجاجا والغالب على المنفي تجرده نحو ولو شاء ربك ما فعلوه

فائدة ثانية

3329 قال الزمخشري الفرق بين قولك لو جاءني زيد لكسوته ولو زيد جاءني لكسوته ولو أن زيدا جاءني لكسوته أن القصد في الأول مجرد ربط الفعلين وتعليق أحدهما بصاحبه لا غير من غير تعرض لمعنى زائد على التعلق الساذج وفي الثاني انضم إلى التعليق أحد معنيين إما نفي الشك والشبهة وأن المذكور مكسو لا محالة وإما بيان أنه هو المختص بذلك دون غيره وتخرج عليه آية لو أنتم تملكون وفي الثالث مع ما في الثاني زيادة التأكيد الذي تعطيه أن وإشعار بأن زيدا كان حقه أن يجيء وأنه بتركه المجيء قد أغفل حظه ويخرج عليه ولو أنهم صبروا ونحوه فتأمل ذلك وخرج عليه ما وقع في القرآن من أحد الثلاثة

تنبيه

3330 ترد لو شرطية في المستقبل وهي التي يصلح موضعها إن نحو ولو كره المشركون ولو أعجبك حسنهن

ومصدرية وهي التي يصلح موضعها أن المفتوحة وأكثر وقوعها بعد ود ونحوه نحو ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم يود أحدهم لو يعمر يود المجرم لو يفتدي أي الرد والتعمير والافتداء

وللتمني وهي التي يصلح موضعها ليت نحو فلو أن لنا كرة ولهذا نصب الفعل في جوابها

وللتعليل وخرج عليه ولو على أنفسكم

85 - لولا

3331 على أوجه

أحدها أن تكون حرف امتناع لوجود فتدخل على الجملة الإسمية ويكون جوابها فعلا مقرونا باللام إن كان مثبتا نحو فلولا أنه كان من المسبحين للبث ومجردا منها إن كان منفيا نحو ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا وإن وليها ضمير فحقه أن يكون ضمير رفع نحو لولا أنتم لكنا مؤمنين

الثاني أن تكون بمعنى هلا فهي للتحضيض والعرض في المضارع أو ما في تأويله نحو لولا تستغفرون الله لولا أخرتني إلى أجل قريب وللتوبيخ والتنديم في المضارع نحو لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله ولولا إذ سمعتموه قلتم فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا فلولا إذا بلغت الحلقوم فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين

الثالث أن تكون للاستفهام ذكر الهروي وجعل منه لولا أخرتني لولا أنزل إليه ملك والظاهر أنها فيهما بمعنى هلا

الرابع أن تكون للنفي ذكره الهروي أيضا وجعل منه فلولا كانت قرية آمنت أي فما آمنت قرية أي أهلها عند مجيء العذاب فنفعها إيمانها والجمهور لم يثبتوا ذلك وقالوا المراد في الآية التوبيخ على ترك الإيمان قبل مجيء العذاب ويؤيده قراءة أبي فهلا والاستثناء حينئذ منقطع

فائدة

3332 نقل عن الخليل أن جميع ما في القرآن من لولا فهي بمعنى هلا إلا فلولا أنه كان من المسبحين وفيه نظر لما تقدم من الآيات

وكذا قوله لولا أن رأى برهان ربه لولا فيه امتناعية وجوابها محذوف أي لهم بها أو لواقعها

وقوله لولا أن من الله علينا لخسف بنا وقوله لولا أن ربطنا على قلبها أي لأبدت به في آيات أخر

3333 وقال ابن أبي حاتم أنبأنا موسى الخطمي أنبأنا هارون بن أبي حاتم أنبأنا عبد الرحمن بن حماد عن أسباط عن السدي عن أبي مالك قال كل ما في القرآن فلولا فهو فهلا إلا حرفين في يونس فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها يقول فما كانت قرية وقوله فلولا أنه كان من المسبحين

وبهذا يتضح مراد الخليل وهو أن مراده لولا المقترنة بالفاء

86 - لوما

3334 بمنزلة لولا قال تعالى لو ما تأتينا بالملائكة وقال المالقي لم ترد إلا للتحضيض

87 - ليت

3335 حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ومعناه التمني وقال التنوخي إنها تفيد تأكيده

88 - ليس

3336 فعل جامد ومن ثم ادعى قوم حرفيته ومعناه نفي مضمون الجملة في الحال ونفي غيره بالقرينة

3337 وقيل هي لنفي الحال وغيره وقواه ابن الحاجب بقوله تعالى ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم فإنه نفي للمستقبل

3338 قال ابن مالك وترد للنفي العام المستغرق المراد به الجنس كلا التبرئة وهو مما يغفل عنه وخرج عليه ليس لهم طعام إلا من ضريع

89 - ما

3339 اسمية وحرفية

فالاسمية ترد موصولة بمعنى الذي نحو ما عندكم ينفد وما عند الله باق ويستوي فيها المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع والغالب استعمالها فيما لا يعلم وقد تستعمل في العالم نحو والسماء وما بناها ولا أنتم عابدون ما أعبد أي الله ويجوز في ضميرها مراعاة اللفظ والمعنى واجتمعا في قوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون وهذه معرفة بخلاف الباقي

3340 واستفهامية بمعنى أي شيء ويسأل بها عن أعيان ما لا يعقل وأجناسه وصفاته وأجناس العقلاء وأنواعهم وصفاتهم نحو ما هي ما لونها ما ولاهم وما تلك بيمينك وما الرحمن

ولا يسأل بها عن أعيان أولى العلم خلافا لمن أجازه وأما قول فرعون وما رب العالمين فإن قاله جهلا ولهذا أجابه موسى بالصفات

3341 ويجب حذف ألفها إذا جرت وإبقاء الفتحة دليلا عليها فرقا بينها وبين الموصولة نحو عم يتساءلون فيم أنت من ذكراها لم تقولون ما لا تفعلون بم يرجع المرسلون

3342 وشرطية نحو ما ننسخ من آية أو ننسها نأت وما تفعلوا من خير يعلمه الله فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم وهذه منصوبة بالفعل بعدها

3343 تعجبية نحو فما أصبرهم على النار قتل الإنسان ما أكفره ولا ثالث لهما في القرآن إلا في قراءة سعيد بن جبير ما أغرك بربك الكريم ومحلها رفع بالابتداء وما بعدها خبر وهي نكرة تامة

3344 ونكرة موصوفة نحو بعوضة فما فوقها نعما يعظكم أي نعم شيئا يعظكم به

3345 وغير موصوفة نحو فنعما هي أي نعم شيئا هي

3346 والحرفية ترد مصدرية إما زمانية نحو فاتقوا الله ما استطعتم أي مدة استطاعتكم أو غير زمانية نحو فذوقوا بما نسيتم أي بنسيانكم

3347 ونافية إما عاملة عمل ليس نحو ما هذا بشرا ما هن أمهاتهم فما منكم من أحد عنه حاجزين ولا رابع لها في القرآن

3348 أو غير عاملة نحو وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله فما ربحت تجارتهم

3349 قال ابن الحاجب وهي لنفي الحال ومقتضى كلام سيبويه أن فيها معنى التأكيد لأنه جعلها في النفي جوابا لقد في الإثبات فكما أن قد فيها معنى التأكيد فكذلك ما جعل جوابا لها

3350 وزائدة للتأكيد إما كافة نحو إنما هو إله واحد أنما إلهكم إله واحد كأنما أغشيت وجوههم ربما يود الذين كفروا

3351 أو غير كافة نحو فإما ترين أيا ما تدعوا أيما الأجلين قضيت فبما رحمة مما خطيئاتهم مثلا ما بعوضة

3352 قال الفارسي جميع ما في القرآن من الشرط بعد إما مؤكد بالنون لمشابهة فعل الشرط بدخول ما للتأكيد لفعل القسم من جهة أن ما كاللام في القسم لما فيها من التأكيد وقال أبو البقاء زيادة ما مؤذنة بإرادة شدة التأكيد

فائدة

3353 حيث وقعت ما قبل ليس أو لم أو لا أو بعد إلا فهي موصولة نحو ما ليس لي بحق ما لم يعلم ما لا تعلمون إلا ما علمتنا

وحيث وقعت بعد كاف التشبيه فهي مصدرية وحيث وقعت بعد الباء فإنها تحتملهما نحو بما كانوا يظلمون

وحيث وقعت بين فعلين سابقهما علم أو دراية أو نظر احتملت الموصولة والاستفهامية نحو وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ولتنظر نفس ما قدمت لغد

3354 وحيث وقعت في القرآن قبل إلا فهي نافية إلا في ثلاثة عشر موضعا

مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا

فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون

ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين

ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف

وما أكل السبع إلا ما ذكيتم

ولا أخاف ما تشركون به إلا

وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا

ما دامت السماوات والأرض إلا في موضعي هود

فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا ما قدمتم لهن إلا

( وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله )

وما بينهما إلا بالحق حيث كان

90 - ماذا

3355 ترد على أوجه

أحدها أن تكون ما استفهاما وذا موصولة وهو أرجح الوجهين في ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو في قراءة الرفع أي الذي ينفقونه العفو إذ الأصل أن تجاب الاسمية بالاسمية والفعلية بالفعلية

الثاني أن يكون ما استفهاما وذا إشارة

الثالث أن تكون ماذا كلها استفهاما على التركيب وهو أرجح الوجهين في ماذا ينفقون قل العفو في قراءة النصب أي ينفقون العفو

الرابع أن يكون ماذا كله اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا بمعنى الذي

الخامس أن تكون ما زائدة وذا للإشارة

السادس أن تكون ما استفهاما وذا زائدة ويجوز أن يخرج عليه

91 - متى

3356 ترد استفهاما عن الزمان نحو متى نصر الله وشرطا

92 - مع

3357 اسم بدليل جرها بمن في قراءة بعضهم هذا ذكر من معي وهي بمعنى عند وأصلها لمكان الاجتماع أو وقته نحو ودخل معه السجن فتيان أرسله معنا لن أرسله معكم

3358 وقد يراد به مجرد الاجتماع والاشتراك من غير ملاحظة المكان والزمان نحو وكونوا مع الصادقين واركعوا مع الراكعين

وأما نحو إني معكم إن الله مع الذين اتقوا وهو معكم أين ما كنتم إن معي ربي سيهدين فالمراد به العلم والحفظ والمعونة مجازا

3359 قال الراغب والمضاف إليه لفظ مع هو المقصود كالآيات المذكورة

93 - من

3360 حرف جر له معان أشهرها

ابتداء الغاية مكانا وزمانا وغيرهما نحو من المسجد الحرام من أول يوم إنه من سليمان

3361 والتبعيض بأن يسد بعض مسدها نحو حتى تنفقوا مما تحبون وقرأ ابن مسعود بعض ما تحبون

3362 والتبيين وكثيرا ما تقع بعد ما ومهما نحو ما يفتح الله للناس من رحمة ما ننسخ من آية مهما تأتنا به من آية ومن وقوعها بعد غيرهما فاجتنبوا الرجس من الأوثان من أساور من ذهب

3363 والتعليل مما خطيئاتهم أغرقوا يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق

3364 والفصل بالمهملة وهي الداخلة على ثاني المتضادين نحو يعلم المفسد من المصلح حتى يميز الخبيث من الطيب

3365 والبدل نحو أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة أي بدلها لجعلنا منكم ملائكة في الأرض أي بدلكم

3366 وتنصيص العموم نحو وما من إله إلا الله قال في الكشاف هو بمنزلة البناء على الفتح في لا إله إلا الله في إفادة معنى الاستغراق

3367 ومعنى الباء نحو ينظرون من طرف خفي أي به

3368 وعلى نحو ونصرناه من القوم أي عليهم

3369 وفي نحو إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة أي فيه وفي الشامل عن الشافعي أن من في قوله تعالى فإن كان من قوم عدو لكم بمعنى في بدليل قوله وهو مؤمن

3370 وعن نحو قد كنا في غفلة من هذا أي عنه

3371 وعند نحو لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله أي عند

3372 والتأكيد وهي الزائدة في النفي أو النهي أو الاستفهام نحو وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور

3373 وأجازها قوم في الإيجاب وخرجوا عليه ولقد جاءك من نبإ المرسلين يحلون فيها من أساور من جبال فيها من برد يغضوا من أبصارهم

فائدة

3374 أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن ابن عباس قال لو أن إبراهيم حين دعا قال فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لازدحمت عليه اليهود والنصارى ولكنه خص حين قال أفئدة من الناس فجعل ذلك للمؤمنين

3375 وأخرج عن مجاهد قال لو قال إبراهيم فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لزاحمتكم عليه الروم وفارس وهذا صريح في فهم الصحابة والتابعين التبعيض من من

3376 وقال بعضهم حيث وقعت يغفر لكم في خطاب المؤمنين لم تذكر معها من كقوله في الأحزاب يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم وفي الصف يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) إلى قوله يغفر لكم ذنوبكم

3377 وقال في خطاب الكفار في سورة نوح يغفر لكم من ذنوبكم وكذا في سورة إبراهيم وفي سورة الأحقاف وما ذاك إلا للتفرقة بين الخطابين لئلا يسوى بين الفريقين في الوعد ذكره في الكشاف

94 - من

3378 لا تقع إلا اسما فترد موصولة نحو وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون

3379 وشرطية نحو من يعمل سوءا يجز به

3380 واستفهامية نحو من بعثنا من مرقدنا

3381 ونكرة موصوفة ومن الناس من يقول أي فريق يقول

3382 وهي ك ما في استوائها في المذكر والمفرد وغيرهما والغالب استعمالها في العالم عكس ما ونكتته ما أكثر وقوعا في الكلام منها وما لا يعقل أكثر ممن يعقل فأعطوا ما كثرت مواضعه الكثير وما قلت للقليل للمشاكلة

3383 قال ابن الأنباري واختصاص من بالعالم وما بغيره في الموصولتين دون الشرطيتين لأن الشرط يستدعي الفعل ولا يدخل على الأسماء

95 - مهما

3384 اسم لعود الضمير عليها في مهما تأتنا به قال الزمخشري عاد عليها ضمير به وضمير بها حملا على اللفظ وعلى المعنى وهي شرط لما لا يعقل غير الزمان كالآية المذكورة

3385 وفيها تأكيد ومن ثم قال قوم إن أصلها ما الشرطية وما الزائدة أبدلت ألف الأولى هاء دفعا للتكرار

96 - النون

3386 على أوجه

اسم وهي ضمير النسوة نحو فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن وحرف وهي نوعان نون التوكيد وهي خفيفة وثقيلة نحو ليسجنن وليكونن لنسفعا بالناصية ولم تقع الخفيفة في القرآن إلا في هذين الموضعين

3387 قلت وثالث في قراءة شاذة وهي فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم

ورابع في قراءة الحسن ألقيا في جهنم ذكره ابن جني في المحتسب

3388 ونون الوقاية وتلحق ياء المتكلم المنصوبة بفعل نحو فاعبدني ليحزنني أو حرف نحو يا ليتني كنت معهم إنني أنا الله والمجرورة بلدن نحو من لدني عذرا أو من أو عن نحو ما أغنى عني ماليه وألقيت عليك محبة مني

97 - التنوين

3389 نون تثبت لفظا لا خطا وأقسامه كثيرة

تنوين التمكين وهو اللاحق للأسماء المعربة نحو وهدى ورحمة وإلى عاد أخاهم هودا إنا أرسلنا نوحا

3390 وتنوين التنكير وهو اللاحق لأسماء الأفعال فرقا بين معرفتها ونكرتها نحو التنوين اللاحق لأف في قراءة من نونه ولهيهات في قراءة من نونها

3391 وتنوين المقابلة وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم نحو مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات

3392 وتنوين العوض إما عن حرف آخر مفاعل المعتل نحو والفجر وليال ومن فوقهم غواش أو عن اسم مضاف إليه في كل وبعض وأي نحو كل في فلك يسبحون فضلنا بعضهم على بعض أيا ما تدعوا

3393 وعن الجملة المضاف إليها إذ نحو وأنتم حينئذ تنظرون أي حين إذ بلغت الروح الحلقوم

3394 أو إذا على ما تقدم عن شيخنا ومن نحا نحوه نحو وإنكم إذا لمن المقربين أي إذا غلبتم

3395 وتنوين الفواصل الذي يسمى في غير القرآن الترنم بدلا من حرف الإطلاق ويكون في الاسم والفعل والحرف وخرج عليه الزمخشري وغيره قواريرا والليل إذا يسر كلا سيكفرون بتنوين الثلاثة

98 - نعم

3396 حرف جواب فيكون تصديقا للمخبر ووعدا للطالب وإعلاما للمستخبر وإبدال عينها حاء وكسرها وإتباع النون لها في الكسر لغات قرئ بها

99 - نعم

3397 فعل لإنشاء المدح لا يتصرف

100 - الهاء

3398 اسم ضمير غائب يستعمل في الجر والنصب نحو قال له صاحبه وهو يحاوره وحرف للغيبة وهو اللاحق لإيا وللسكت نحو ما هيه كتابيه حسابيه سلطانيه ماليه لم يتسنه وقرئ بها في أواخر آي الجمع كما تقدم وقفا

101 - ها

3399 ترد اسم فعل بمعنى خذ ويجوز مد ألفه فيتصرف حينئذ للمثنى والجمع نحو هاؤم اقرؤوا كتابيه

واسما ضميرا للمؤنث نحو فألهمها فجورها وتقواها

3400 وحرف تنبيه فتدخل على الإشارة نحو هؤلاء هذان خصمان وهاهنا وعلى ضمير الرفع المخبر عنه بإشارة نحو ها أنتم أولاء وعلى نعت أي في النداء نحو يا أيها الناس

ويجوز في لغة أسد حذف ألف هذه وضمها اتباعا وعليه قراءة / < أيه الثقلان > /

102 - هات

3401 فعل أمر لا يتصرف ومن ثم ادعى بعضهم أنه اسم فعل

103 - هل

3402 حرف استفهام يطلب به التصديق دون التصور ولا يدخل على منفي ولا شرط ولا أن ولا اسم بعده فعل غالبا ولا عاطف

3403 قال ابن سيده ولا يكون الفعل معها إلا مستقبلا ورد بقوله تعالى فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا

3404 وترد بمعنى قد وبه فسر هل أتى على الإنسان

3405 وبمعنى النفي نحو هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ومعان أخر ستأتي في مبحث الاستفهام

104 - هلم

3406 دعاء إلى الشيء وفيه قولان

أحدهما أن أصله ها ولم من قولك لممت الشيء أي أصلحته فحذفت الألف وركب

وقيل أصله هل أم كأنه قيل هل لك في كذا أمه أي أقصده فركبا ولغة الحجاز تركه على حاله في التثنية والجمع وبها ورد القرآن ولغة تميم إلحاقه العلامات

105 - هنا

3407 اسم يشار به للمكان القريب نحو إنا ها هنا قاعدون

وتدخل عليه اللام والكاف فيكون للبعيد نحو هنالك ابتلي المؤمنون

3408 وقد يشار به للزمان اتساعا وخرج عليه هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت هنالك دعا زكريا ربه

106 - هيت

3409 اسم فعل بمعنى أسرع وبادر قال في المحتسب وفيها لغات قرئ ببعضها هيت بفتح الهاء والتاء وهيت بكسر الهاء وفتح التاء وهيت بفتح الهاء وكسر التاء وهيت بفتح الهاء وضم التاء وقرئ / < هئت > / بوزن جئت وهو فعل بمعنى تهيأت وقرئ / < هيئت > / وهو فعل بمعنى أصلحت

107 - هيهات

3410 اسم فعل بمعنى بعد قال تعالى هيهات هيهات لما توعدون قال الزجاج البعد لما توعدون قيل وهذا غلط أوقعه فيه اللام فإن تقديره بعد الأمر لما توعدون أي لأجله

3411 وأحسن منه أن اللام لتبيين الفاعل وفيها لغات قرئ منها بالفتح وبالضم وبالخفض مع التنوين في الثلاثة وعدمه

108 - الواو

3412 جاره وناصبة وغير عاملة

فالجارة واو القسم نحو والله ربنا ما كنا مشركين

3413 والناصبة واو مع فتنصب المفعول معه في رأي قوم نحو فأجمعوا أمركم وشركاءكم ولا ثاني له في القرآن والمضارع في جواب النفي أو الطلب عند الكوفيين نحو ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون

3414 واو الصرف عندهم ومعناها أن الفعل كان يقتضي إعرابا فصرفته عنه إلى النصب نحو أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء في قراءة النصب

3415 وغير العاملة أنواع

أحدها واو العطف وهي لمطلق الجمع فتعطف الشيء على مصاحبه نحو فأنجيناه وأصحاب السفينة

وعلى سابقه نحو أرسلنا نوحا وإبراهيم

ولاحقه نحو يوحي إليك وإلى الذين من قبلك

3416 وتفارق سائر حروف العطف في اقترانها بإما نحو إما شاكرا وإما كفورا

وب لا بعد نفي نحو وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم

وب لكن نحو ولكن رسول الله

وتعطف العقد على النيف والعام على الخاص وعكسه نحو وملائكته ورسله وجبريل وميكال رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات

والشيء على مرادفه نحو صلوات من ربهم ورحمة إنما أشكو بثي وحزني إلى الله

والمجرور على الجوار نحو برؤوسكم وأرجلكم

3417 وقيل ترد بمعنى أو وحمل عليه مالك إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية

وللتعليل وحمل عليه الخارزنجي الواو الداخلة على الأفعال المنصوبة

3418 ثانيها واو الاستئناف نحو ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى واتقوا الله ويعلمكم الله من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم بالرفع إذ لو كانت عاطفة لنصب نقر وانجزم ما بعده ونصب أجل

3419 ثالثها واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية نحو ونحن نسبح بحمدك يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم لئن أكله الذئب ونحن عصبة

3420 وزعم الزمخشري أنها تدخل على الجملة الواقعة صفة لتأكيد ثبوت الصفة للموصوف ولصوقها بها كما تدخل على الحالية وجعل من ذلك ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم

3421 رابعها واو الثمانية ذكرها جماعة كالحريري وابن خالويه والثعلبي وزعموا أن العرب إذا عدوا يدخلون الواو بعد السبعة إيذانا بأنها عدد تام وأن ما بعده مستأنف وجعلوا من ذلك قوله سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم إلى قوله سبعة وثامنهم كلبهم

وقوله التائبون العابدون إلى قوله والناهون عن المنكر لأنه الوصف الثامن

وقوله مسلمات إلى قوله وأبكارا

والصواب عدم ثبوتها وأنها في الجميع للعطف

3422 خامسها الزائدة وخرج عليه واحدة من قوله وتله للجبين وناديناه

3423 سادسها واو ضمير الذكور في اسم أو فعل نحو المؤمنون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا

3424 سابعها واو علامة المذكرين في لغة طيء وخرج عليه وأسروا النجوى الذين ظلموا ثم عموا وصموا كثير منهم

3425 ثامنها الواو المبدلة من همزة الاستفهام المضموم ما قبلها كقراءة قنبل / < وإليه النشور وأمنتم > / / < قال فرعون وآمنتم به > /

109 - ويكأن

3426 قال الكسائي كلمة تندم وتعجب وأصله ويلك والكاف ضمير مجرور

3427 وقال الأخفش وي اسم فعل بمعنى أعجب والكاف حرف خطاب وأن على إضمار اللام والمعنى أعجب لأن الله

3428 وقال الخليل وي وحدها وكأن كلمة مستقلة للتحقيق لا للتشبيه

3429 وقال ابن الأنباري يحتمل وي كأنه ثلاثة أوجه أن يكون ويك حرفا وأنه حرف والمعنى ألم تر وأن تكون كذلك والمعنى ويلك وأن تكون وي حرفا للتعجب وكأنه حرف ووصلا خطا لكثرة الاستعمال كما وصل / < يبنؤم > /

110 - ويل

3430 قال الأصمعي ويل تقبيح قال تعالى ولكم الويل مما تصفون

3431 وقد يوضع موضع التحسر والتفجع نحو يا ويلتنا يا ويلتى أعجزت

3432 أخرج الحربي في فوائده من طريق إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك فجزعت منها فقال لي يا حميراء إن ويحك أو ويسك رحمة فلا تجزعي منها ولكن اجزعي من الويل

111 - يا

3433 حرف لنداء البعيد حقيقة أو حكما وهي أكثر أحرفه استعمالا ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها نحو رب اغفر لي يوسف أعرض ولا ينادى اسم الله وأيها وأيتها إلا بها

3434 قال الزمخشري وتفيد التأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معتنى به جدا

3435 وترد للتنبيه فتدخل على الفعل والحرف نحو / < ألا يا اسجدوا > / يا ليت قومي يعلمون

تنبيه

3436 ها قد أتيت على شرح معاني الأدوات الواقعة في القرآن على وجه موجز مفيد محصل للمقصود منه ولم أبسطه لأن محل البسط والأطناب إنما هو تصانيفنا في فن العربية وكتبنا النحوية والمقصود في جميع أنواع هذا الكتاب إنما هو ذكر القواعد والأصول لا استيعاب الفروع والجزئيات

السابقالتالي

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن · المصادر