علوم القرآن · غريب القرآن لابن قتيبة · الفصل ٣٧ من ١١٥

سورة سبأ

مكية كلها

2-

{ما يلج في الأرض} أي يدخل.

{وما يعرج فيها} أي يصعد.

3-

{لا يعزب عنه} لا يبعد.

{مثقال ذرة} أي وزن ذرة، وهي: النملة الحمراء الصغيرة.

5-

{معاجزين} أي مسابقين. يقال: ما أنت بمعاجزي، أي بمسابقي. وما أنت بمعجزي، أي سابقي وفائتي.

9-

{كسفا من السماء} قطعة. و "كسفا": قطعا؛ جمع كسفة.

10-

{يا جبال أوبي معه} أي سبحي (1) . وأصله: التأويب في السير؛ وهو: أن تسير النهار كله وتنزل ليلا. قال ابن مقبل:

[لحقنا بحي] أوبوا السير بعد ما ... دفعنا شعاع الشمس والطرف يجنح (2)

كأنه أراد: أوبي النهار كله بالتسبيح إلى الليل.

11-

(السابغات) الدروع الواسعة.

{وقدر في السرد} أي في النسج، أي لا تجعل المسامير دقاقا فتقلق ولا غلاظا فتكسر الحلق. ومنه قيل لصانع [حلق] الدروع: سراد وزراد. تبدل من السين الزاي، كما يقال: سراط وزراط.

والسرد: الخرز أيضا. قال الشماخ:

كما تابعت سرد العنان الخوازر (1)

ويقال للإثفى: مسرد وسراد.

12-

{وأسلنا له} أذبنا له. يقال: سال الشيء وأسلته.

والقطر: النحاس.

13-

{محاريب} مساجد.

و (الجوابي) : الحياض. جمع جابية، قال الشاعر:

تروح على آل المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تفهق (2)

{وقدور راسيات} ثوابت في أماكنها تترك -لعظمها- ولا تنقل. يقال: رسا [الشيء]-إذا ثبت- فهو يرسو. ومنه قيل للجبال: رواس.

14-

(المنسأة) : العصا. وهي مفعلة من نسأت الدابة: إذا سقتها قال الشاعر:

إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل (1)

وقال الآخر:

وعنس كألواح الإران نسأتها ... إذا قيل للمشبوبتين: هماهما (2)

{فلما خر} سقط {تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب} كان الناس يرون الشياطين تعلم كثيرا من الغيب والسر؛ فلما خر سليمان تبينت الجن أي ظهر أمرها، ثم قال: {أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين}

وقد يجوز أن يكون {تبينت الجن} أي علمت وظهر لها العجز. وكانت تسترق السمع وتلبس بذلك على الناس أنها تعلم الغيب؛ فلما خر سليمان زال الشك في أمرها كأنها أقرت بالعجز (3) .

وفي مصحف عبد الله (4) "تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب".

16-

(العرم) المسناة (5) . واحدها: عرمة قال الشاعر:

من سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما (6)

(الأكل) : الثمر.

(الخمط) : شجر العضاه. وهي: كل شجرة ذات شوك. وقال قتادة: الخمط: الأراك؛ وبريره (1) أكله.

و (الأثل) : شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه.

17-

(وهل يجازى إلا الكفور) (2) قال طاوس: يجازى ولا يغفر له؛ والمؤمن لا يناقش الحساب.

18-

{وقدرنا فيها السير} أي جعلنا ما بين القرية والقرية مقدارا واحدا.

19-

{فجعلناهم أحاديث} أي عظة ومعتبرا.

{ومزقناهم كل ممزق} أي فرقناهم في كل وجه. ولذلك قالت العرب للقوم إذا أخذوا في وجوه مختلفة: تفرقوا أيدي سبا (3) . "وأيدي" بمعنى: مذاهب وطرق.

20-

{ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} وذلك أنه قال: لأضلنهم ولأغوينهم [ولأمنينهم] ولآمرنهم بكذا؛ فلما اتبعوه [وأطاعوه] صدق ما ظنه؛ أي فيهم.

وقد فسرت هذا في كتاب "المشكل" (4) .

23-

{حتى إذا فزع عن قلوبهم} خفف عنها الفزع.

ومن قرأ: فرغ (1) أراد فرغ منها الفزع.

24-

{وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [هذا] كما تقول: أحدنا على باطل؛ وأنت تعلم أن صاحبك على الباطل، وأنك على الحق. وقال أبو عبيدة: "معناها إنك لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين" (2) .

26-

{ثم يفتح بيننا بالحق} أي يقضي. [ومنه قوله تعالى] : {وأنت خير الفاتحين} (3) أي القضاة.

28-

{إلا كافة للناس} أي عامة.

33-

{بل مكر الليل والنهار} أي مكركم في الليل والنهار (4) .

{وأسروا الندامة} أي أظهروها، يقال: (5) أسررت الشيء: أخفيته وأظهرته. وهو من الأضداد.

34-

(المترفون) المتكبرون.

37-

{تقربكم عندنا زلفى} أي قربى ومنزلة عندنا.

{فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا} لم يرد فيما يرى أهل النظر -والله أعلم- أنهم يجازون على الواحد بواحد مثله ولا اثنين. وكيف يكون هذا والله يقول: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (6) و {خير منها} (7) ؟!!

ولكنه أراد لهم جزاء التضعيف. وجزاء التضعيف إنما هو مثل يضم إلى مثل إلى ما بلغ. وكأن "الضعف": الزيادة؛ أي لهم جزاء الزيادة.

ويجوز أن يجعل "الضعف" في معنى الجمع أي [لهم] جزاء الأضعاف. ونحوه: {عذابا ضعفا في النار} (1) أي مضعفا.

45-

{وما بلغوا معشار ما آتيناهم} أي عشره.

{فكيف كان نكير} أي إنكاري. وكذلك: {فستعلمون كيف نذير} (2) ؛ أي إنذاري، وجمعه: نكر ونذر.

46-

{مثنى} أي اثنين اثنين، {وفرادى} واحدا واحدا.

ويريد ب"المثنى": أن يتناظروا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم؛ وب "فرادى" (3) أن يفكروا. فإن في ذلك ما دلهم على أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليس بمجنون ولا كذاب.

48-

{يقذف بالحق} أي يلقيه إلى أنبيائه صلوات الله عليهم.

49-

{وما يبدئ الباطل} أي الشيطان {وما يعيد}

51-

{ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} أي عند البعث.

{وأخذوا من مكان قريب} أي قريب على الله؛ يعني القبور (4) .

52-

{وأنى لهم التناوش} ؟ أي تناول ما أرادوا بلوغه، وإدراك

ما طلبوا من التوبة.

{من مكان بعيد} من الموضع الذي تقبل فيه التوبة (1) .

والتناوش يهمز ولا يهمز (2) . يقال: نشت ونأشت كما يقال: ذمت الرجل وذأمته؛ أي عبته.

وقال أبو عبيدة: نأشت: طلبت (3) . واحتج بقول رؤبة:

إليك نأش القدر النؤوش

وقال: "يريد طلب القدر المطلوب".

وقال الأصمعي: "أراد تناول القدر لنا بالمكروه".

53-

{ويقذفون بالغيب} أي بالظن أن التوبة تنفعهم.

54-

{وحيل بينهم وبين ما يشتهون} من الإيمان. وهذا مفسر في "تأويل المشكل" (4) بأكثر من هذا التفسير.

السابقالتالي

ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر