علوم القرآن · غريب القرآن لابن قتيبة · الفصل ٢٨ من ١١٥

سورة الفرقان

مكية كلها

1-

{تبارك} من البركة.

3-

و (النشور) : الحياة بعد الموت.

{افتراه} تخرصه.

12-

{سمعوا لها تغيظا وزفيرا} أي: تغيظا عليهم. كذلك قال المفسرون (1) .

وقال قوم: "بل يسمعون فيها تغيظ المعذبين وزفيرهم". واعتبروا ذلك بقول الله جل ثناؤه: {لهم فيها زفير وشهيق} (2) واعتبر الأولون قولهم، بقوله تعالى في سورة الملك: {تكاد تميز من الغيظ} (3) وهذا أشبه التفسيرين -إن شاء الله- بما أريد؛ لأنه قال سبحانه: {سمعوا لها} ؛ ولم يقل: سمعوا فيها، ولا منها.

13-

{دعوا هنالك ثبورا} أي: بالهلكة. كما يقول القائل: واهلاكاه!.

18-

{نسوا الذكر} يعني: القرآن.

{وكانوا قوما بورا} أي هلكى، وهو من "بار يبور": إذا هلك وبطل. يقال: بار الطعام، إذا كسد. وبارت الأيم: إذا لم يرغب فيها. وكان رسول الله -صلى الله عليه- يتعوذ بالله من بوار الأيم (1) .

قال أبو عبيدة: "يقال: رجل بور، [ورجلان بور] ، وقوم بور. ولا يجمع ولا يثنى". واحتج بقول الشاعر:

يا رسول المليك! إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور (2)

وقد سمعنا [هم يقولون] : رجل بائر. ورأيناهم ربما جمعوا "فاعلا" على "فعل"، نحو عائذ وعوذ، وشارف وشرف.

19-

{فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} قال يونس: الصرف: الحيلة من قولهم: إنه ليتصرف [أي يحتال] .

فأما قولهم: "ما يقبل منه صرف ولا عدل"؛ فيقال (3) إن العدل الفريضة، والصرف النافلة. سميت صرفا: لأنها زيادة على الواجب.

وقال أبو إدريس الخولاني (4) "من طلب صرف الحديث -يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه - لم يرح رائحة الجنة". أي طلب تحسينه بالزيادة فيه.

وفي رواية أبي صالح: "الصرف: الدية. والعدل: رجل مثله" كأنه يراد: لا يقبل منه أن يفتدي برجل مثله وعدله، ولا أن يصرف عن نفسه بدية.

ومنه قيل: صيرفي، وصرفت الدراهم بدنانير. لأنك تصرف هذا إلى هذا.

{ومن يظلم منكم} أي يكفر.

20-

{وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} يعني: الشريف للوضيع، والوضيع للشريف.

21-

{وقال الذين لا يرجون لقاءنا} أي لا يخافون.

22-

{ويقولون حجرا محجورا} أي: حراما محرما أن تكون لهم بشرى.

وإنما قيل للحرام حجر: لأنه حجر عليه بالتحريم. يقال: حجرت حجرا. واسم ما حجرت عليه: حجر.

23-

{وقدمنا إلى ما عملوا من عمل} أي عمدنا إليه.

{فجعلناه هباء منثورا} وأصل "الهباء المنثور": ما رأيته في الكوة، مثل الغبار، من الشمس. واحدها: هباءة. و "الهباء المنبث": ما سطع من سنابك الخيل. وهو من "الهبوة". والهبوة: الغبار.

25-

{تشقق السماء بالغمام} أي تتشقق عن الغمام. وهو: سحاب أبيض، فيما يذكر (1) .

27-

{يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} أي سببا ووصلة.

30-

{يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} هجروا فيه، أي: جعلوه كالهذيان. والهجر الاسم. يقال: فلان يهجر في منامه، أي: يهذي.

38-

{وأصحاب الرس} والرس: المعدن. قال الجعدي:

تنابلة يحفرون الرساسا (1)

أي آبار المعدن. وكل ركية تطوى (2) فهي: رس.

39-

{تبرنا تتبيرا} أي أهلكنا ودمرنا.

43-

{أرأيت من اتخذ إلهه هواه} يقول: يتبع هواه ويدع الحق، فهو له كالإله.

{أفأنت تكون عليه وكيلا} أي كفيلا. وقيل: حافظا.

45-

{كيف مد الظل} وامتداده: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

{ولو شاء لجعله ساكنا} أي مستقرا دائما لا تنسخه الشمس.

46-

{ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} أي خفيا. كذلك هو في بعض اللغات.

47-

{جعل لكم الليل لباسا} أي سترا.

{والنوم سباتا} أي راحة. وأصل السبات: التمدد. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل" (3) .

{وجعل النهار نشورا} أي ينتشرون فيه.

50-

{ولقد صرفناه بينهم} يعني المطر: يسقي أرضا، ويترك أرضا.

52-

{وجاهدهم به} أي بالقرآن.

53-

{وهو الذي مرج البحرين} أي خلاهما. يقال: مرج السلطان الناس؛ إذا خلاهم. ويقال: أمرج الدابة؛ إذا رعاها.

و (الفرات) العذب.

و (الأجاج) أشد المياه ملوحة. وقيل: هو الذي يخالطه مرارة. ويقال: ماء ملح؛ ولا يقال: مالح.

{وجعل بينهما برزخا} أي حاجزا -وكذلك الحجز والحجاز-: لئلا يختلطا.

54-

{خلق من الماء بشرا} يعني من النطفة.

{فجعله نسبا} يعني: قرابة النسب.

{وصهرا} يعني: قرابة النكاح.

55-

{ظهيرا} أي عونا.

62-

{جعل الليل والنهار خلفة} أي يخلف هذا هذا. قال زهير:

بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم (1)

"الآرام ":الظباء البيض (1) . والآرام: الأعلام. واحده: أرم. أي إذا ذهب فوج الوحش، جاء فوج.

63-

{وعباد الرحمن} أي عبيد الرحمن. نسبهم إليه -والناس جميعا عبيده-: [لاصطفائه] إياهم. كما يقال: "بيت الله" -والبيوت كلها لله- و "ناقة الله".

{يمشون على الأرض هونا} أي مشيا رويدا.

{وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} أي سدادا من القول: لا رفث فيه، ولا هجر.

65-

{كان غراما} أي هلكة.

68-

{ومن يفعل ذلك يلق أثاما} أي عقوبة. قال الشاعر:

[عقوقا] والعقوق له أثام (2)

أي عقوبة.

72-

{مروا كراما} لم يخوضوا فيه، وأكرموا أنفسهم عنه.

73-

{لم يخروا عليها صما وعميانا} أي لم يتغافلوا عنها: فكأنهم صم لم يسمعوها، عمي لم يروها.

77-

{قل ما يعبأ بكم ربي} مفسر في كتاب "المشكل" (3) .

السابقالتالي

ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر