علوم القرآن · فنون الأفنان · الفصل ١٠ من ١٥٤

باب عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه ونقطه

عدد سور القرآن-:

أما سوره فقال أبو الحسين بن المنادي:

جميع سور القرآن،

في تأليف زيد بن ثابت على عهد الصديق وذي النورين، مائة وأربع

عشرة سورة، فيهن الفاتحة والتوبة والمعوذتان، وذلك هو الذي في

أيدي، أهل قبلتنا.

وجملة سوره على ما ذكر عن أبي بن كعب رضي الله عنه مائة

وست عشرة سورة. وكان ابن مسعود رضي الله عنه يسقط

المعوذتين، فنقصت جملته سورتين عن جملة زيد. وكان أبي بن

كعب يلحقهما ويزيد إليهما سورتين، وهما الحفدة والخلع.

إحداهما،: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ... "، وهي سورة

والأخرى: (اللهم إياك نعبد ... ) ، وهي سورة الحفد.

فزادت جملته على جملة زيد سورتين، وعلى جملة

ابن مسعود أربع سور. وكل أدى ما سمع، ومصحفنا أولى بنا أن نتبع.

فصل مذاهب البلدان في عد آي القرآن

وأما عدد آي القرآن فمختلف فيها أيضا على حسب اختلاف

العادين. والعدد منسوب إلى خمسة بلدان: مكة والمدينة والكوفة والبصرة

والشام.

فالعدد المكي منسوب إلى مجاهد بن جبر وعبد الله بن كثير.

والعدد، المدني على ضربين: مدني أول ومدني أخير.

فالمدني الأول منسوب إلى نقل أهل الكوفة إياه عن أهل المدينة

مرسلا، لم يسموا فيه أحدا.

والمدني الأخير منسوب إلى أبي جعفر يزيد بن القعقاع وصهره

شيبة بن نصاح، وبينهما خلاف في ست آيات. وهن قوله:

(مما تحبون) ، (وإن كانوا ليقولون) ، و (قد جاءنا نذير) .

و (إلى طعامه) ، (فأين تذهبون) . ترك هذه الخمس آيات أبوجعفر،

وعدهن شيبة، وعد أبوجعفر (مقام إبراهيم) وتركها شيبة.

قال ابن المنادي: أما المدني الأول فلا ندري على الحقيقة في

أي زمن هو، وكأنه عدد صحابي متوافق عليه، ولكثرة أهله لم يعز

إلى أحد مسمى.

فإن كان قبل اكتتاب المصحف فهو مأخوذ من أفواه الرجال، وإن كان عن مصحف فهو مأخوذ قبل استنساخه كتبا.

فلما نشأ أبوجعفر وشيبة اختارا من عد الماضين كما اختارا من

الحروف.

وأما الكوفي فمنسوب إلى أبي عبد الرحمن السلمي عن

على بن أبي طالب، وقد نسبه قوم إلى ابن مسعود، والأول أصح.

وأما البصري فمنسوب إلى عاصم بن ميمون الجحدري.

وهو أحد التابعين الحفاظ الذين ندبهم الحجاج إلى عدد حروف القرآن

مع الحسن البصري ومالك بن دينار وأبي العالية الرياحي

وأبي محمد راشد الحماني ونصر بن عاصم الليثي. فعدوه بالشعير

وحسبوه. وقد نسبه بعضهم إلى أيوب بن المتوكل، والأول أظهر.

وأما الشامي: فمنسوب إلى عبد الله بن عامر اليحصبي.

وروى قوم أن أيوب بن تميم زعم أنه عدد عثمان بن عفان. والأول أصح.

وقد روي عن أهل حمص خلاف لما روي عن أهل الشام مطلقا.

فصل

ذكر عدد آى القران:

فقد وقع إجماع العادين على أن القرآن ستة الاف ومائتا آية.

ثم اختلفوا في الكسر الزائد على ذلك:

فروى المنهال بن عمرو عن ابن مسعود أنه قال: القرآن ستة

آلاف ومائتا آية وسبع عشرة آية. وهذا مبلغه في المدني الأول، وبه

قال نافع.

فأما في المدني الأخير فأربع، عشرة آية عن شيبة، وعشر آيات

عن أبي جعفر.

وفي المكى عشرون آية.

وفي الكوفي ست وثلاثون آية. وه ومروي عن حمزة

الزيات.

وفي البصري خمس آيات وهو مروي عن عاصم الجحدري، وفي

رواية عنه وأربع آيات، وبهذه الرواية قال أيوب بن المتوكل البصري.

وفى رواية عن البصريين أنهم قالوا وتسع عشرة آية. وروي نحو

ذلك عن قتادة.

وفي الشامي ست وعشرون آية وهو مروي عن يحيى بن

الحارث الذماري.

وقد روى أبو عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه أنه قال:

وتسع وعشرون آية.

وقد روى زيد بن وهب عن ابن مسعود أنه قال: وخمس

عشرة آية.

ونقل عن عطاء الخراساني أنه قال: وست عشرة آية.

وروى عن عطاء بن يسار أنه قال: وست آيات.

ونقل عن أهل حمص أنهم قالوا: واثنتان وثلاثون آية.

السابقالتالي

أبو الفرج ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) — فنون الأفنان في عيون علوم القرآن · المصادر