علوم القرآن · البرهان للزركشي · الفصل ١٧٤ من ١٩٤

الجزء ٤ — ص ٢٤٢–٢٥١

& أما المفتوحة الهمزة المشددة الميم

كلمة فيها معنى الشرط بدليل لزوم الفاء في جوابها

وقدرها سيبويه ب مهما وفائدتها في الكلام انها تكسبه فضل تأكيد تقول زيد ذاهب فاذا قصدت انه لا محالة ذاهب قلت اما زيد فذاهب ولهذا قال سيبويه مهما يكن من شئ فزيد ذاهب

وفي ايرادها في قوله تعالى فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم 1 احماد عظيم للمؤمنين ونعي على الكافرين لرميهم بالكلمة الحمقاء

والاسم الواقع بعدها إن كان مرفوعا فهو مبتدأ كقوله أما السفينة فكانت لمساكين 2 وأما الغلام 3 وأما الجدار 4

وان كان منصوبا فالناصب له ما بعد الفاء على الاصح كقوله تعالى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر 5

وقرئ وأما ثمود فهديناهم 6 بالرفع والنصب فالرفع بالابتداء لاشتغال الفعل عنهم بضميرهم

وتذكر لتفصيل ما أجمله المخاطب وللاقتصار على بعض ما ادعى

فالأول كقوله تعالى فأما الذين شقوا ففي النار 7 وأما الذين سعدوا ففي الجنة

1 فهذا تفصيل لما جمع في قوله ذلك يوم مجموع له الناس 2 وبيان احكام الشقى والسعيد

والثاني كما لو قيل زيد عالم شجاع كريم فيقال اما زيد فعالم أي لايثبت له بما ادعى سوى العلم

واختلف في تعدد الاقسام بها فقيل انه لازم وحمل قوله تعالى والراسخون في العلم 3 على معنى واما الراسخون ليحصل بذلك التعدد بعدها وقطعه عن قوله وما يعلم تأويله إلا الله 3

ومنهم من قال انه غير لازم بل قد يذكر فيها قسم واحد ولا ينافي ذلك أن تكون للتفصيل ما في نفس المتكلم كقوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ 3

حكى القولين ابن جمعة الموصلي في شرح الدرة وصحح الاول

والاقرب الثاني والتقدير في الاية واما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم ودل عليه والراسخون الآية

قال بعضهم وهذا المعنى هو المشار إليه في آية البقرة فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا 4 إلى قوله وما يضل به إلا الفاسقين 4

وهذا حكاه ابن قتيبة عن بعض المتقدمين قال فالفاسقون هاهنا هم الذين في قلوبهم زيغ وهم الضالون بالتمثيل ثم خالفه فقال وانت اذا جعلت المتبعين المتشابه بالتاويل المنافقين في اليهود المحرفين له دون المؤمنين كما قال الله تعالى في قلوبهم زيغ 3

أي غير الاسلام وضح لك الامر وصح ما قلناه من معرفة الراسخين بالمتشابه وعلى هذا فالوقف على والراسخون في العلم 1

واما قوله تعالى وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك 2 فقيل الفاء جواب اما ويكون الشرط لا جواب له وقد سد جواب اما مسد جواب الشرط

وقيل بل جواب الشرط والشرط وجوابه سد مسد جواب اما

وتجئ أيضا مركبة من أم المنقطعة وما الاستفهامية وادغمت الميم في الميم كقوله تعالى أم ماذا كنتم تعملون 3

& إما المكسورة المشددة

نحو اشتر لي اما لحما واما لبنا

وكقوله تعالى إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا 1

إما أن تلقي وإما أن نكون 2

فإما منا بعد وإما فداء 3 وانتصب منا وفداء على المصدر أي من مننتم وفاديتم

وقال صاحب الازهية ( 4 ) حكمها في هذا القسم التكرير ولا تكرير اذا كان في الكلام عوض من تكريرها تقول اما تقول الحق والا فاسكت والا بمعنى إما

وبمعنى الابهام نحو إما يعذبهم وإما يتوب عليهم 5

إما العذاب وإما الساعة 6

إما شاكرا وإما كفورا 7

وتكون بمعنى الشرطية مركبة من إن الشرطية وما الزائدة وهذه لا تكرر

والاكثر في جوابها نون التوكيد نحو فإما ترين من البشر أحدا 8

قل رب إما تريني ما يوعدون 1

فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم 2 وإما تخافن من قوم خيانة 3

4 وإنما دخلت معها نون التوكيد للفرق بينهما وبين التي للتخيير

واختلف في قوله تعالى إما شاكرا وإما كفورا 3 فقال البصريون للتخيير فانتصاب شاكرا وكفورا على الحال

وقيل التخيير هنا راجع إلى اخبار الله بانه يفعل مايشاء

وقيل حال مقيدة أي إما إن تجد عندهما الشكر فهو علامة السعادة أو الكفر فهو علامة الشقاوة فعلى هذا تكون للتفصيل

واجاز الكوفيون إن تكون ها هنا شرطية أي إن شكر وإن كفر

قال مكي وهذا ممنوع لان الشرطية لاتدخل على الاسماء إلا إن تضمر بعد إن فعلا كقوله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك 4 ولا يجب إضماره هنا لانه يلزم رفع شاكر بذلك الفعل

ورد عليه ابن الشجري بان النحويين يضمرون بعد إن الشرطية فعلا يفسره ما بعده من لفظه فيرتفع الاسم بعد إن يكون فاعلا لذلك المضمر كقوله تعالى إن امرؤ هلك 5 وإن امرأة خافت 6 كذلك يضمرون بعده افعالا تنصب الاسم بانه مفعول به كقولك إن زيدا اكرمته نفعك أي إن اكرمت أل تقدمت بأقسامها في قاعدة التنكير والتعريف

& الآن

اسم للوقت الحاضر بالحقيقة وقد تستعمل في غيره مجازا

وقال قوم هي حد للزمانين أي ظرف للماضي وظرف للمستقبل وقد يتجوز بها عما قرب من الماضي وما يقرب من المستقبل حكاه أبو البقاء في اللباب

وقال اب 6 ن مالك لوقت حضر جميعه كوقت فعل الانشاء حال النطق به أو ببعضه بقوله تعالى فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا 1 الآن خفف الله عنكم 3

وهذا سبقه إليه الفارسي فقال الآن يراد به الوقت الحاضر ثم قد تتسع فيه العرب فتقول انا الآن انظر في العلم وليس الغرض انه في ذلك الوقت اليسير يفعل ذلك ولكن الغرض انه في وقته ذلك وما اتى بعده كما تقول انا اليوم خارج تريد به اليوم الذي عقب الليلة

قال ابن مالك وظرفيته غالبة لا لازمة

& أف

صوت يستعمل عند التكره والتضجر واختلف في قوله تعالى فلا تقل لهما أف 1 فقيل اسم لفعل الأمر أي كفا أو اتركا

وقيل اسم لفعل ماض أي كرهت وتضجرت حكاهما أبو البقاء ( 2 )

وحكى غيره ثالثا انه اسم لفعل مضارع أي اتضجر منكما

واما قوله تعالى في سورة الانبياء أف لكم 3 فأحال أبو البقاء ( 4 ) على ما سبق في الاسراء وقضيته تساوي المعنيين

وقال العزيزي في غريبة في هذه أي تلفا لكم ( 5 ) فغاير بينهما وهو الظاهر

وفسر صاحب الصحاج اف بمعنى قذرا ( 6 )

& أنى

مشتركة بين الاستفهام والشرط ففي الشرط تكون بمعنى اين نحو انى يقم زيد يقم عمرو

وتاتي بمعنى كيف كقوله تعالى أنى يحيي هذه الله بعد موتها 1

فأنى لهم 2 أنى يؤفكون 3

فأتوا حرثكم أنى شئتم 4 أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة

وقال الضحاك متى شئتم ويرده سبب نزول الآية ( 5 )

وقال بعضهم من أي جهة شئتم وهو طبق سبب النزول

وتجئ بمعنى من اين نحو أنى لك هذا 6

وقوله أنى يكون لي ولد 7

أنى يكون لي غلام 8

قال ابن فارس والاجود إن يقال في هذا أيضا كيف ( 9 ) وقال ابن قتيبة المعنيان متقاربان

وقرئ شاذا أنا صببنا الماء صبا 10 أي من أين فيكون الوقف عند قوله إلى طعامه

وتكون بمعنى متى كقوله تعالى أنى يحيي هذه الله بعد موتها وقوله قلتم أنى هذا ويحتمل أن يكون معناه من أين والحاصل أنها للسؤال عن الحال وعن المكان

قال الفراء أنى مشاكلة لمعنى أين إلا أن أين للموضع خاصة وأنى تصلح لغير ذلك

وقال ابن الدهان فيها معنى يزيد على أين لأنه لو قال أين لك هذا كان يقصر عن معنى أنى لك لأن معنى أنى لك من أين لك فإن معناه مع حرف الجر لأنه يرى أنه وقع في الجواب كذلك قوله هو من عند الله ولم يقل هو عند الله وجواب أنى لك غير جواب من أين لك هذا فاعرفه

$ أيان

في الكشاف في آخر سورة الأعراف قيل اشتقاقه من أي فعلان منه لأن معناه أى وقت وأى فعل من أويت إليه لأن البعض آو إلى الكل متساند إليه وهو بعيد وقيل أصله أى أوان

وقال السكاكى جاء أيان بفتح الهمزة وكسرها وكسر همزتها يمنع من أن يكون أصلها أى أوان كما قال بعضهم حذفت الهمزة من أوان والياء الثانية من أى فبعد قلب الواو واللام ياء أدغمت الياء الساكنة فيها وجعلت الكلمتان واحدة

وهي في الأزمان بمنزلة متى إلا أن متى أشهر منها وفي أيان تعظيم ولا تستعمل إلا في موضع التفخيم بخلاف متى قال تعالى أيان مرساها أيان يبعثون أيان يوم الدين أيان يوم القيامة وقال صاحب البسيط إنها تستعمل في الاستفهام عن الشيء المعظم أمره قال وسكت الجمهور عن كونها شرطا وذكر بعض المتأخرين مجيئها لدلاتها بمنزلة متى ولكن لم يسمع ذلك $ إى

حرف جواب بمعنى نعم كقوله تعالى ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق ولا يأتى قبل النهى صلة لها

السابقالتالي

بدر الدين الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) — البرهان في علوم القرآن · المصادر