الجزء ١ — ص ١١٢–١٢١
النوع الخامس
علم المتشابه
وقد صنف فيه جماعة ونظمه السخاوى وصنف فى توجيهه الكرمانى كتاب البرهان والرازى درة التأويل وأبو جعفر بن الزبير وهو أبسطها فى مجلدين
وهو إيراد القصة الواحدة فى صور شتى وفواصل مختلفة ويكثر فى إيراد القصص والأنباء وحكمته التصرف فى الكلام وإتيانه على ضروب ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك مبتدأ به ومتكررا وأكثر أحكامه تثبت من وجهين فلهذا جاء باعتبارين
وفيه فصول
الفصل الأول
المتشابه باعتبار الأفراد
الأول باعتبار الأفراد وهو على أقسام
الأول أن يكون فى موضع على نظم وفى آخر على عكسه وهو يشبه رد العجز على الصدر ووقع فى القرآن منه كثير
ففى البقرة وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة وفى الأعراف وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا
وفى البقرة والنصارى والصابئين وفى الحج والصابئين والنصارى
فى البقرة والأنعام قل إن هدى الله هو الهدى وفى آل عمران قل إن الهدى هدى الله
فى البقرة ويكون الرسول عليكم شهيدا وفى الحج شهيدا عليكم
فى البقرة وما أهل به لغير الله وباقى القرآن لغير الله به
فى البقرة لا يقدرون على شيء مما كسبوا وفى إبراهيم مما كسبوا على شيء
فى آل عمران ولتطمئن قلوبكم به وفى الأنفال ولتطمئن به قلوبكم
فى النساء كونوا قوامين بالقسط شهداء لله وفى المائدة كونوا قوامين لله شهداء بالقسط
فى الأنعام لا إله إلا هو خالق كل شيء وفى حم المؤمن خالق كل شيء لا إله إلا هو
فى الأنعام نحن نرزقكم وإياهم وفى بنى إسرائيل نرزقهم وإياكم
فى النحل وترى الفلك مواخر فيه وفى فاطر فيه مواخر
فى بنى إسرائيل ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن وفى الكهف في هذا القرآن للناس
فى بنى إسرائيل قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم وفى العنكبوت بيني وبينكم شهيدا
فى المؤمنين لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل وفى النمل لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل
فى القصص وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى وفى يس وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى
فى آل عمران قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر وفى كهيعص وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا
الثانى ما يشتبه بالزيادة والنقصان ففى البقرة سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم وفى يس وسواء بزيادة واو لأن ما فى البقرة جملة هى خبر عن اسم إن وما فى يس جملة عطفت بالواو على جملة
فى البقرة فأتوا بسورة من مثله وفى غيرها بإسقاط من لأنها للتبعيض ولما كانت سورة البقرة سنام القرآن وأوله بعد الفاتحة حسن دخول من فيها ليعلم أن التحدى واقع على جميع القرآن من أوله إلى آخره بخلاف غيرها من السور فإنه لو دخلها من لكان التحدى واقعا على بعض السور دون بعض ولم يكن ذلك بالسهل
فى البقرة فمن تبع هداي وفى طه فمن اتبع هداي لأجل قوله هناك يتبعون الداعي
فى البقرة يذبحون بغير واو على أنه بدل من يسومونكم ومثله فى الأعراف يقتلون وفى إبراهيم ويذبحون بالواو لأنه من كلام موسى عليه السلام يعدد المحن عليهم
فى البقرة ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وفى آل عمران ولكن أنفسهم يظلمون
فى البقرة فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا ثم قال فمن كان منكم مريضا
فى البقرة ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير وسائر ما فى القرآن بإسقاط من
وفيها ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم وفى آل عمران ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم
قالوا وجميع ما فى القرآن من السؤال لم يقع عنه الجواب بالفاء إلا قوله تعالى فى طه ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا الآية لأن الأجوبة فى الجميع كانت بعد السؤال وفى طه كانت قبل السؤال وكأنه قيل إن سئلت عن الجواب فقل
فى الأعراف لقد أرسلنا نوحا بغير واو وليس فى القرآن غيره
فى البقرة ويكون الدين لله وفى الأنفال كله لله
فى آل عمران اشهدوا بأنا مسلمون وفى المائدة بأننا مسلمون
فى آل عمران جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير بباء واحدة إلا فى قراءة ابن عامر وفى فاطر بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير بثلاث باءات
فى آل عمران ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وسائر ما فى القرآن هؤلاء بإثبات الهاء
فى النساء خالدين فيها وذلك الفوز العظيم بالواو وفى براءة ذلك بغير واو
فى النساء فامسحوا بوجوهكم وأيديكم وفى المائدة بزيادة منه
فى الأنعام قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك فكرر لكم وقال فى هود ولا أقول إني ملك لأنه تكرر لكم فى قصته أربع مرات فاكتفى بذلك
فى الأنعاام إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين
وفى القلم بمن ضل عن سبيله بزيادة الباء ولفظ الماضى وفى النجم هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى
فى الأنعام إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين وفى سورة المؤمنين بزيادة نموت وفيها أيضا إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ليس فيها غيره
وفيها جعلكم خلائف الأرض وفى فاطر خلائف في الأرض بإثبات فى
فى الأعراف ما منعك ألا تسجد وفى ص أن تسجد وفى الحجر ألا تكون مع الساجدين فزاد لا
فى الأعراف ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم بالفاء وكذا حيث وقع إلا فى يونس
فى الأعراف لقد أرسلنا نوحا إلى قومه بغير واو وفى المؤمنين وهود ولقد أرسلنا بالواو
فى الأعراف كذبوا من قبل وفى يونس بزيادة به
فى الأعراف يريد أن يخرجكم من أرضكم وفى الشعراء بزيادة بسحره
فى هود وإننا لفي شك مما تدعونا وفى إبراهيم وإنا لفي شك مما تدعوننا
فى يوسف وما أرسلنا من قبلك وفى الأنبياء وما أرسلنا قبلك
فى النحل فأحيا به الأرض بعد موتها وفى العنكبوت من بعد موتها
وكذلك حذف من من قوله لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وفى الحج من بعد علم شيئا
فى الحج كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وفى السجدة منها أعيدوا فيها
فى النمل وألق عصاك وفى القصص وأن ألق عصاك
فى العنكبوت ولما أن جاءت رسلنا لوطا وفى هود ولما جاءت بغير أن
فى العنكبوت فأحيا به الأرض من بعد موتها بزيادة من ليس غيره
فى سورة المؤمن إن الساعة لآتية وفى طه آتيه
فى النحل والذين يدعون من دون الله وفي الأعراف من دونه
في المؤمنين موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وفي المؤمن بإسقاط ذكر الأخ
في البقرة يذبحون أبناءكم وفي سورة إبراهيم ويذبحون بالواو ووجهه أنه في سورة إبراهيم تقدم وذكرهم بأيام الله وهي أوقات عقوبات إلى أن قال إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور واللائق أن يعدد امتحانهم تعديدا يؤذن بصدق الجمع عليه لتكثير المنة ولذلك أتى بالعاطف ليؤذن بأن إسامتهم العذاب مغاير لتذبيح الأبناء وسبى النساء وهو ما كانوا عليه من التسخير بخلاف المذكور فى البقرة فإن ما بعد يسومونكم تفسير له فلم يعطف عليه ولأجل مطابقة السابق جاء فى الأعراف يقتلون أبناءكم ليطابق سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم
الثالث التقديم والتأخير وهو قريب من الأول ومنه فى البقرة يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم
مؤخر وما سواه ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة
ومنه تقديم اللعب على اللهو فى موضعين من سورة الأنعام وكذلك فى القتال والحديد
وقدم اللهو على اللعب فى الأعراف والعنكبوت وإنما قدم اللعب فى الأكثر لأن اللعب زمان الصبا واللهو زمان الشباب وزمان الصبا متقدم على زمان اللهو
تنبيه ما ذكره فى الحديد اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب أى كلعب الصبيان ولهو أى كلهو الشباب وزينة كزينة النساء وتفاخر كتفاخر الإخوان وتكاثر كتكاثر السلطان وقريب منه فى تقديم اللعب على اللهو قوله وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا
وقدم اللهو فى الأعراف لأن ذلك يوم القيامة فذكر على ترتيب ما انقضى وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالين
وأما العنكبوت فالمراد بذكرهما زمان الدنيا وأنه سريع الانقضاء قليل البقاء وإن الدار الآخرة لهي الحيوان أى الحياة التى لا أبد لها ولا نهاية لأبدها فبدأ بذكر اللهو لأنه فى زمان الشباب وهو أكثر من زمان اللعب وهو زمان الصبا
بدر الدين الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) — البرهان في علوم القرآن · المصادر