علوم القرآن · أسباب النزول للواحدي · الفصل ٢٣ من ٨٦

سورة مريم

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) - قوله - عز وجل - {وما نتنزل إلا بأمر ربك} {64} .

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن حمويه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن معمر الشامي قال: أخبرنا إسحاق بن محمد بن إسحاق الرسعني قال: حدثني جدي قال: حدثنا المغيرة قال: حدثنا عمر بن ذر عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ " قال فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} الآية كلها: قال: كان هذا الجواب لمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه البخاري عن أبي نعيم، عن عمر بن ذر.

(2) - وقال مجاهد: أبطأ الملك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أتاه فقال: "لعلي

أبطأت؟ قال: "قد فعلت"، قال: "ولم لا أفعل وأنتم لا تتسوكون ولا تقصون أظافركم ولا تنقون براجمكم"! قال: وما نتنزل إلا بأمر ربك، قال مجاهد: فنزلت هذه الآية.

وقال عكرمة، والضحاك، وقتادة، ومقاتل، والكلبي: احتبس جبريل عليه السلام عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف، وذي القرنين، والروح فلم يدر ما يجيبهم ورجا أن يأتيه جبريل عليه السلام بجواب ما سألوه فأبطأ عليه فشق على رسول الله

- صلى الله عليه وسلم - مشقة شديدة فلما نزل جبريل عليه السلام، قال له: "أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال جبريل عليه السلام: "إني كنت إليك أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست"، فأنزل الله تعالى: {وما نتنزل إلا بأمر ربك}

قوله تعالى: {ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا} الآيات {66} .

قال الكلبي: نزلت في أبي بن خلف حين أخذ عظاما بالية يفتها بيده ويقول: زعم لكم محمد أنا نبعث بعدما نموت.

قوله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} الآية {77} .

(1) - أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي، قال: أخبرنا عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب بن الأرت قال: كان لي دين على العاص بن وائل فأتيته أتقاضاه فقال: لا والله حتى تكفر بمحمد، قلت: لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: إني إذا مت ثم بعثت، جئني وسيكون لي ثم مال وولد فأعطيك، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

(1) - أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الزاهد، قال: أخبرنا البغوي قال: حدثنا أبو خيثمة، وعلي بن مسلم قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب قال: كنت رجلا قينا وكان لي على

العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه فقال لي: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا أكفرحتى تموت وتبعث، فقال: وإني لمبعوث بعد الموت؟ فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مالي، قال: فنزلت فيه: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} رواه البخاري عن الحميدي، عن سفيان. ورواه مسلم، عن الأشج عن وكيع كلاهما عن الأعمش.

وقال الكلبي ومقاتل: كان خباب بن الأرت قينا، وكان يعمل للعاص بن وائل السهمي، وكان العاص يؤخر حقه فأتاه يتقاضاه، فقال العاص: ما عندي اليوم ما أقضيك، فقال خباب: لست بمفارقك حتى تقضيني، فقال العاص: يا خباب، مالك؟ ما كنت هكذا، وإن كنت لتحسن الطلب!، فقال خباب: ذاك أني كنت على دينك، فأما اليوم فأنا على الإسلام مفارق لدينك، قال: أو لستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا؟ قال خباب: بلى، قال: فأخرني حتى أقضيك في الجنة - استهزاء - فوالله لئن كان ما تقول حقا إني لأفضل فيها نصيبا منك، فأنزل الله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} يعني العاص، الآيات.

السابقالتالي

أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) — أسباب نزول القرآن · المصادر