سورة الكهف
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) - قوله تعالى: {واصبر نفسك} الآية {28} .
حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري إملاء في "دار السنة" يوم الجمعة بعد الصلاة في شهور سنة عشر وأربعمائة قال: أخبرنا أبو الحسن بن عيسى بن عبدويه الحيري قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: حدثنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني قال: حدثنا سليمان بن عطاء الحراني، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه ابن مشجعة بن ربعي الجهني، عن سلمان الفارسي، قال: جاء المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وذووهم، فقالوا: يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم - يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين، وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها - جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك، فأنزل الله تعالى: {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} حتى بلغ {إنا أعتدنا للظالمين نارا} يتهددهم بالنار، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر
المسجد يذكرون الله تعالى قال: "الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات".
(1) - قوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} الآية {28} .
أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أبو مالك، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} قال: نزلت في أمية بن خلف الجمحي، وذلك أنه دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أمر كرهه من طرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة، فأنزل الله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} يعني من ختمنا على قلبه عن التوحيد {واتبع هواه} يعني الشرك.
قوله تعالى: {ويسألونك عن ذي القرنين} الآية {83} .
قال قتادة: إن اليهود سألوا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذي القرنين، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
(2) - قوله تعالى: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي} {109} .
قال ابن عباس: قالت اليهود لما قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" كيف وقد أوتينا التوارة، ومن أوتي التوارة فقد أوتي خيرا كثيرا فنزلت: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي} الآية.
(1) - قوله تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه} الآية {110} .
قال ابن عباس: نزلت في جندب بن زهير العامري، وذلك أنه قال: إني أعمل العمل لله فإذا اطلع عليه سرني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، ولا يقبل ما شورك فيه"، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(2) - وقال طاوس: قال رجل: يا نبي الله إني أحب الجهاد في سبيل الله وأحب أن يرى مكاني، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مجاهد: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله سبحانه وتعالى فيذكر ذلك مني وأحمد عليه، فيسرني ذلك، وأعجب به، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئا فأنزل الله تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} .
أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) — أسباب نزول القرآن · المصادر