النوع الرابع والسبعون — في مفردات القرآن
5996 أخرج السلفي في المختار من الطيوريات عن الشعبي قال لقي عمر بن الخطاب ركبا في سفر فيهم ابن مسعود فأمر رجلا يناديهم من أين القوم قالوا أقبلنا من الفج العميق نريد البيت العتيق فقال عمر إن فيهم لعالما وأمر رجلا أن يناديهم أي القرآن أعظم فأجابه عبد الله الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال نادهم أي القرآن أحكم فقال ابن مسعود إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى قال نادهم أي القرآن أجمع فقال فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فقال نادهم أي القرآن أحزن فقال ( من يعمل سوءا يجز به ) فقال نادهم أي القرآن أرجى فقال قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية فقال أفيكم ابن مسعود قالوا نعم
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بنحوه
5997 وأخرج عبد الرزاق أيضا عن ابن مسعود قال أعدل آية في القرآن إن الله يأمر بالعدل والإحسان وأحكم آية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى اخرها
وأخرج الحاكم عنه قال إن أجمع آية في القرآن للخير والشر إن الله يأمر بالعدل والإحسان
5998 وأخرج الطبراني عنه قال ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية وما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء القصرى ومن يتوكل على الله فهو حسبه ألاية
5999 وأخرج أبو ذر الهروي في فضائل القرآن من طريق يحيى بن يعمر عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن أعظم آية في القرآن الله لا إله إلا هو الحي القيوم وأعدل آية في القرآن إن الله يأمر بالعدل والإحسان إلى آخرها وأخوف أية في القرآن فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وأرجى آية في القرآن قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إلى آخرها )
6000 وقد اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولا
أحدها آية الزمر
6001 والثاني أو لم تؤمن قال بلى أخرجه الحاكم في المستدرك وأبو عبيد عن صفوان بن سليم قالا التقى ابن عباس وابن عمر فقال ابن عباس أي آية في كتاب الله أرجى فقال عبد الله بن عمر قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ألاية فقال ابن عباس لكن قول الله وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فرضى منه قوله بلى قال فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان
6002 الثالث ما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب أنه قال ( إنكم يا معشر أهل العراق تقولون أرجى آية في القرآن قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية لكنا أهل البيت نقول أن أرجى آية في كتاب الله ولسوف يعطيك ربك فترضى وهي الشفاعة
6003 الرابع ما أخرجه الواحدي عن علي بن الحسين قال ( أشد آية على أهل النار فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية )
6004 وأخرج الترمذي وحسنه عن علي قال أحب آية إلي في القرآن إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية
6005 الخامس ما أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن المبارك أن أرجى آية في القرآن قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم
6006 السادس ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن أبي عثمان النهدي قال ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا
6007 السابع والثامن قال أبو جعفر النحاس في قوله فهل يهلك إلا القوم الفاسقون إن هذه الآية عندي أرجى آية في القرآن إلا أن ابن عباس قال أرجى آية في القرآن وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وكذا حكاه عنه مكي ولم يقل ( على إحسانهم )
6008 التاسع روى الهروي في مناقب الشافعي عن ابن عبد الحكم قال سألت الشافعي أي آية أرجى قال قوله يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة قال وسألته عن أرجى حديث للمؤمن قال ( إذا كان يوم القيامة يدفع إلى كل مسلم رجل من الكفار فداؤه )
6009 العاشر قل كل يعمل على شاكلته
6010 الحادي عشر وهل نجازي إلا الكفور
6011 الثاني عشر إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى حكاه الكرماني في العجائب
6012 الثالث عشر وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير
6013 حكى هذه الأقوال الأربعة النووي في رءوس المسائل والأخير ثابت عن علي ففي مسند أحمد عنه قال ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله تعالى حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله أكرم من أن يثني العقوبة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه
6014 الرابع عشر قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف قال الشبلي إذا كان الله أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها
6015 الخامس عشر آية الدين ووجهه أن الله أرشد عباده إلى مصالحهم الدنيوية حتى انتهت العناية بمصالحهم إلى أمرهم بكتابة الدين الكثير والحقير فمقتضى ذلك ترجى عفوه عنهم لظهور العناية العظيمة بهم
6016 قلت ويلحق بهذا ما أخرجه ابن المنذر عن ابن مسعود أنه ذكر عنده بنو إسرائيل وما فضلهم الله به فقال كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وقد كتبت كفارته على أسكفة بابه وجعلت كفارة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون الله فيغفر لكم والذي نفسي بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله الآية
6017 وما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن ابن عباس قال ثماني آيات نزلت في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت أولهن يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والثانية والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات والثالثة يريد الله أن يخفف عنكم الآية والرابعة إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه الآية والخامسة إن الله لا يظلم مثقال ذرة الآية والسادسة ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله الآية والسابعة إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية والثامنة والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم الآية
6018 وما أخرجه ابن حاتم عن عكرمة قال سئل ابن عباس أي آية أرجى في كتاب الله قال قوله إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله
6019 أشد آية ما أخرجه ابن راهويه في مسنده أنبأنا أبو عمرو العقدي أنبأنا عبد الجليل بن عطية عن محمد بن المنتشر قال قال رجل لعمر بن الخطاب إني لأعرف أشد آية في كتاب الله تعالى فأهوى عمر فضربه بالدرة وقال مالك نقبت عنها حتى علمتها ما هي قال من يعمل سوءا يجز به فما منا أحد يعمل سوءا إلا جزي به فقال عمر لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله بعد ذلك ورخص ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
6020 وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله تعالى على أهل النار فقال فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا
6021 وفي صحيح البخاري عن سفيان قال ما في القرآن آية أشد علي من لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم
6022 وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ( ما في القرآن أشد توبيخا من هذه الآية لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت الآية
6023 وأخرج ابن المبارك في كتاب الزهد عن الضحاك بن مزاحم قرأ في قول الله لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت قال والله ما في القرآن آية أخوف عندي منها
6024 وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال ما أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية كانت أشد عليه من قوله وتخفي في نفسك ما الله مبديه الآية
6025 وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين لم يكن شيء عندهم أخوف من هذه الآية ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
6026 وعن أبي حنيفة أخوف آية في القرآن واتقوا النار التي أعدت للكافرين
6027 وقال غيره سنفرغ لكم أيها الثقلان ولهذا قال بعضهم لو سمعت هذه الكلمة من خفير الحارة لم أنم
6028 وفي النوادر لأبي زيد قال مالك أشد آية على أهل الأهواء قوله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه الآية فتأولها على أهل الأهواء
انتهى
6029 وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال آيتان في كتاب الله ما أشدهما على من يجادل فيه ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
6030 وقال السعيدي سورة الحج من أعاجيب القرآن فيها مكي ومدني وحضري وسفري وليلي ونهاري وحربي وسلمي وناسخ ومنسوخ فالمكي من رأس الثلاثين إلى آخرها والمدني من رأس خمس عشرة إلى رأس الثلاثين والليلي خمس آيات من أولها والنهاري من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة والحضري إلى رأس العشرين
6031 قلت والسفري أولها والناسخ أذن للذين يقاتلون الآية والمنسوخ الله يحكم بينكم الآية نسختها آية السيف وقوله وما أرسلنا من قبلك نسختها سنقرئك فلا تنسى
6032 وقال الكرماني ذكر المفسرون أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الآية من أشكل آية في القرآن حكما ومعنى وإعرابا
6033 وقال غيره قوله تعالى يا بني آدم خذوا زينتكم الآية جمعت أصول أحكام الشريعة كلها الأمر والنهي والإباحة والخبر
6034 وقال الكرماني في العجائب في قوله تعالى نحن نقص عليك أحسن القصص قيل هو قصة يوسف وسماها ( أحسن القصص ) لاشتمالها على ذكر حاسد ومحسود ومالك ومملوك وشاهد ومشهود وعاشق ومعشوق وحبس وإطلاق وسجن وخلاص وخصب وجدب وغيرها مما يعجز عن بيانها طوق الخلق
7035 وقال ذكر أبو عبيدة عن رؤبة ما في القرآن أعرب من قوله فاصدع بما تؤمر
6036 وقال ابن خالويه في كتاب ليس ليس في كلام العرب لفظ جمع لغات ما النافية إلا حرف واحد في القرآن جمع اللغات الثلاث وهو قوله ما هن أمهاتهم قرأ الجمهور بالنصب وقرأ بعضهم بالرفع وقرأ ابن مسعود / < ماهن بأمهاتهم > / بالباء قال وليس في القرآن لفظ على ( افعوعل ) إلا في قراءة ابن عباس / < ألا إنهم يثنوني صدورهم > /
6037 وقال بعضهم أطول سورة في القرآن البقرة وأقصرها الكوثر وأطول آية فيه آية الدين وأقصر أية فيه والضحى والفجر وأطول كلمة فيه رسما فأسقيناكموه
6038 وفي القرآن آيتان جمعت كل منهما حروف المعجم ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة الآية محمد رسول الله الآية
6039 وليس فيه حاء بعد حاء بلا حاجز إلا في موضعين عقدة النكاح حتى لا أبرح حتى
6040 ولا كافان كذلك إلا مناسككم ما سلككم
6041 ولا غينان كذلك إلا ومن يبتغ غير الإسلام
6042 ولا آية فيها ثلاثة وعشرون كافا إلا آية الدين
6043 ولا آيتان فيهما ثلاثة عشر وقفا إلا آيتا المواريث
6044 ولا سورة ثلاث آيات فيها عشر واوات إلا والعصر إلى آخرها
6045 ولا سورة إحدى وخمسون آية فيها اثنان وخمسون وقفا إلا سورة الرحمن
ذكر أكثر ذلك ابن خالويه
6046 وقال أبو عبد الله الخبازي المقرئ أول ما وردت على السلطان محمود بن ملكشاه سألني عن آية أولها غين فقلت ثلاثة غافر الذنب وآيتان بخلف غلبت الروم غير المغضوب عليهم
6047 ونقلت من خط شيخ الإسلام ابن حجر في القرآن أربع شدات متوالية في قوله
نسيا رب السماوات
في بحر لجي يغشاه موج
قولا من رب رحيم
ولقد زينا السماء
جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن · المصادر