علوم القرآن · الإتقان · الفصل ٥٦ من ٩٦

النوع الخامس الصفة

4732 وترد لأسباب

أحدها التخصيص في النكرة نحو فتحرير رقبة مؤمنة

4733 الثاني التوضيح في المعرفة أي زيادة البيان نحو ورسوله النبي الأمي

4734 الثالث المدح والثناء ومنه صفات الله تعالى نحو بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين هو الله الخالق البارئ المصور

4735 ومنه يحكم بها النبيون الذين أسلموا فهذا الوصف للمدح وإظهار شرف الإسلام والتعريض باليهود وأنهم بعداء عن ملة الإسلام الذي هو دين الأنبياء كلهم وأنهم بمعزل عنها

قاله الزمخشري

4736 الرابع الذم نحو فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم

4737 الخامس التأكيد لرفع الإيهام نحو لا تتخذوا إلهين اثنين فإن ( إلاهين ) للتثنية فاثنين بعده صفة مؤكدة للنهي عن الإشراك ولإفادة أن النهي عن ( إلاهين ) إنما هو لمحض كونهما إثنين فقط لا لمعنى آخر من كونهما عاجزين أو غير ذلك

ولأن الوحدة تطلق ويراد بها النوعية كقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما نحن وبنو المطلب شيء واحد ) وتطلق ويراد بها نفي العدة فالتثنية باعتبارها فلو قيل ( لا تتخذوا الهين ) فقط لتوهم أنه نهى عن إتخاذ جنسين آلهة وإن جاز أن يتخذ من نوع واحد عدد آلهة ولهذا أكد بالوحدة قوله إنما هو إله واحد

4738 ومثله فاسلك فيها من كل زوجين اثنين على قراءة تنوين ( كل ) وقوله فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة فهو تأكيد لرفع توهم تعدد النفخة لأن هذه الصيغة قد تدل على الكثرة بدليل وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها

4739 ومن ذلك قوله فإن كانتا اثنتين فإن لفظ ( كانتا ) تفيد التثنية فتفسيره بإثنتين لم يفد زيادة عليه

4740 وقد أجاب عن ذلك الأخفش والفارسي بأنه أفاد العدد المحض مجردا عن الصفة لأنه قد كان يجوز أن يقال ( فإن كانتا صغيرتين أو كبيرتين أو صالحتين أو غير ذلك من الصفات ) فلما قال ( اثنتين ) أفهم أن فرض الثنتين تعلق بمجرد كونهما ثنتين فقط وهي فائدة لا تحصل من ضمير المثنى

وقيل أراد ( فإن كانتا اثنتين فصاعدا ) فعبر بالأدنى عنه وعما فوقه إكتفاء

ونظيره فإن لم يكونا رجلين والأحسن أن الضمير عائد على الشهيدين المطلقين

4741 ومن الصفات المؤكدة قوله ولا طائر يطير بجناحيه فقوله ( يطير ) لتأكيد أن المراد بالطائر حقيقته فقد يطلق مجازا على غيره وقوله ( بجناحيه ) لتأكيد حقيقة الطيران لأنه يطلق مجازا على شدة العدو والإسراع في المشي

4742 ونظيره يقولون بألسنتهم لأن القول يطلق مجازا على غير اللسان بدليل ويقولون في أنفسهم

4743 وكذا ولكن تعمى القلوب التي في الصدور لأن القلب قد يطلق مجازا على العين كما أطلقت العين مجازا على القلب في قوله الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري

1 - قاعدة

4744 الصفة العامة لا تأتي بعد الخاصة لا يقال رجل فصيح متكلم بل متكلم فصيح وأشكل على هذه قوله تعالى في إسماعيل وكان رسولا نبيا وأجيب أنه حال لا صفة أي مرسلا في حال نبوته

وقد تقدم في نوع التقديم والتأخير أمثلة من هذه

2 - قاعدة

4745 إذا وقعت الصفة بعد متضايفين أولهما عدد جاز إجراؤها على المضاف وعلى المضاف إليه فمن الأول سبع سماوات طباقا ومن الثاني سبع بقرات سمان

1 - فائدة

4746 إذا تكررت النعوت لواحد فالأحسن إن تباعد معنى الصفات العطف نحو هو الأول والآخر والظاهر والباطن وإلا تركه نحو ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم

2 - فائدة

4747 قطع النعوت في مقام المدح والذم أبلغ من إجرائها قال الفارسي إذا ذكرت صفات في معرض المدح أو الذم فالأحسن أن يخالف في إعرابها لأن المقام يقتضي الإطناب فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل لأن المعاني عند الإختلاف تتنوع وتتفنن وعند الإتحاد تكون نوعا واحدا

4748 مثاله في المدح والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ولكن البر من آمن بالله إلى قوله والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين

4749 وقرئ شاذا الحمد لله رب العالمين برفع ( رب ) ونصبه

4750 ومثاله في الذم وامرأته حمالة الحطب

السابقالتالي

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن · المصادر