علوم القرآن · الإتقان · الفصل ٥٤ من ٩٦

النوع الثالث التأكيد الصناعي

4683 وهو أربعة أقسام

أحدها التوكيد المعنوي بكل واجمع وكلا وكلتا نحو فسجد الملائكة كلهم أجمعون وفائدته رفع توهم المجاز وعدم الشمول

4684 وادعى الفراء أن ( كلهم ) أفادت ذلك و ( أجمعون ) أفادت اجتماعهم على السجود وأنهم لم يسجدوا متفرقين

4685 ثانيها التأكيد اللفظي وهو تكرار اللفظ الأول إما بمرادفه نحو ضيقا حرجا بكسر الراء و وغرابيب سود وجعل منه الصفار

فيما إن مكناكم فيه على القول بأن كليهما للنفي

وجعل منه غيره قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فوراء هنا ليس ظرفا لأن لفظ ( ارجعوا ) ينبئ عنه بل هو اسم فعل بمعنى ( ارجعوا ) فكأنه قال ارجعوا ارجعوا

4686 وإما بلفظه ويكون في الاسم والفعل والحرف والجملة

فالاسم والجملة نحو / < قوارير قوارير > / دكا دكا

4687 والفعل فمهل الكافرين أمهلهم

4688 واسم الفعل نحو هيهات هيهات لما توعدون

4689 والحرف نحو ففي الجنة خالدين فيها أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم

4690 والجملة نحو فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا

4691 والأحسن اقتران الثانية بثم نحو وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون

4692 ومن هذا النوع تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل نحو اسكن أنت وزوجك الجنة فاذهب أنت وربك وإما أن نكون نحن الملقين

4693 ومن تأكيد المنفصل بمثله وهم بالآخرة هم كافرون

4694 ثالثها تأكيد الفعل بمصدره وهو عوض من تكرار الفعل مرتين وفائدته رفع توهم المجاز في الفعل بخلاف التوكيد السابق فإن لرفع توهم المجاز في المسند إليه

كذا فرق به ابن عصفور وغيره

ومن ثم رد بعض أهل السنة على بعض المعتزلة في دعواه نفي التكليم حقيقة بقوله وكلم الله موسى تكليما لأن التوكيد رفع المجاز في الفعل

ومن أمثلته وسلموا تسليما يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا جزاؤكم جزاء موفورا

4695 وليس منه وتظنون بالله الظنونا بل هو جمع ( ظن ) لاختلاف أنواعه

وأما إلا أن يشاء ربي شيئا فتحتمل أن يكون منه وأن يكون الشيء بمعنى الأمر والشأن

4696 والأصل في هذا النوع أن ينعت بالوصف المراد نحو اذكروا الله ذكرا كثيرا وسرحوهن سراحا جميلا

وقد يضاف وصفه إليه نحو اتقوا الله حق تقاته وقد يؤكد بمصدر فعل آخر أو إسم عين نيابه عن المصدر نحو وتبتل إليه تبتيلا والتبتيل مصدر ( بتل )

والله أنبتكم من الأرض نباتا أي إنباتا إذ النبات إسم عين

4697 رابعها الحال المؤكدة نحو ويوم أبعث حيا ولا تعثوا في الأرض مفسدين وأرسلناك للناس رسولا ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد

4698 وليس منه ولى مدبرا لأن التولية قد لا تكون إدبارا بدليل قوله فول وجهك شطر المسجد الحرام

ولا فتبسم ضاحكا لأن التبسم قد لا يكون ضحكا ولا وهو الحق مصدقا لاختلاف المعنيين إذ كونه حقا في نفسه غير كونه مصدقا لما قبله

السابقالتالي

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن · المصادر