النوع الثاني والأربعون — في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها
قاعدة في الضمائر
3539 ألف ابن الأنباري في بيان الضمائر الواقعة في القرآن مجلدين وأصل وضع الضمير للإختصار ولهذا قام قوله أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما مقام خمسة وعشرين كلمة لو أتى بها مظهرة
3540 وكذا قوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن قال مكي ليس في كتاب الله آية إشتملت على ضمائر أكثر منها فإن فيها خمسة وعشرين ضميرا ومن ثم لا يعدل إلى المنفصل إلا بعد تعذر المتصل بأن يقع في الإبتداء نحو إياك نعبد أو بعد إلا نحو وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
مرجع الضمير
3541 لا بد له من مرجع يعود إليه ويكون ملفوظا به سابقا مطابقا به نحو ونادى نوح ابنه وعصى آدم ربه إذا أخرج يده لم يكد يراها
3542 أو متضمنا له نحو اعدلوا هو أقرب فإنه عائد على العدل المتضمن له أعدلوا وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه أي المقسوم لدلالة القسمة عليه
3543 أو دالا عليه بالإلتزام نحو إنا أنزلناه أي القرآن لأن الإنزال يدل عليه التزاما فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ف عفي يستلزم عافيا أعيد عليه الهاء من إليه
3544 أو متأخرا لفظا لا رتبة مطابقا نحو فأوجس في نفسه خيفة موسى ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان
3545 أو رتبة أيضا في باب ضمير الشأن والقصة ونعم وبئس والتنازع
3546 أو متأخرا دالا بالإلتزام نحو فلولا إذا بلغت الحلقوم كلا إذا بلغت التراقي أضمر الروح أو النفس لدلالة الحلقوم والتراقي عليها حتى توارت بالحجاب أي الشمس لدلالة الحجاب عليها
3547 وقد يدل عليه السياق فيضمر ثقة بفهم السامع نحو كل من عليها فان ما ترك على ظهرها أي الأرض أو الدنيا ولأبويه أي الميت ولم يتقدم له ذكر
3548 وقد يعود على لفظ المذكور دون معناه نحو وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره أي عمر معمر آخر
3549 وقد يعود على بعض ما تقدم نحو يوصيكم الله في أولادكم إلى قوله فإن كن نساء وبعولتهن أحق بردهن بعد قوله والمطلقات فإنه خاص بالرجعيات والعائد عليه فيهن وفي غيرهن
3550 وقد يعود على المعنى كقوله في آية الكلالة فإن كانتا اثنتين ولم يتقدم لفظ مثنى يعود عليه قال الأخفش لأن الكلالة تقع على الواحد والاثنين والجمع فثنى الضمير الراجع إليها حملا على المعنى كما يعود الضمير جمعا على من حملا على معناها
3551 وقد يعود على لفظ شيء والمراد به الجنس من ذلك الشيء قال الزمخشري كقوله إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما أي بجنسي الفقير والغني لدلالة غنيا أو فقيرا على الجنسين ولو رجع إلى المتكلم به لوحده
3552 وقد يذكر شيئان ويعاد الضمير إلى أحدهما والغالب كونه الثاني نحو واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة فأعيد الضمير للصلاة وقيل للإستعانة المفهومة من استعينوا جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل أي القمر لأنه الذي يعلم به الشهور والله ورسوله أحق أن يرضوه أراد يرضوهما فأفرد لأن الرسول هو داعي العباد والمخاطب لهم شفاها ويلزم من رضاه رضا ربه تعالى
3553 وقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين نحو يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما
3554 وقد يجيء الضمير متصلا بشيء وهو لغيره نحو ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين يعني آدم ثم قال ثم جعلناه نطفة فهذه لولده لأن آدم لم يخلق من نطفة
3555 قلت هذا هو باب الاستخدام ومنه لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ثم قال قد سألها أي أشياء أخر مفهومة من لفظ أشياء السابقة
3556 وقد يعود الضمير على ملابس ما هو له نحو إلا عشية أو ضحاها أي ضحى يومها لا ضحى العشية نفسها لأنه لا ضحى لها
3557 وقد يعود على غير مشاهد محسوس والأصل خلافه نحو وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون فضمير له عائد على الأمر وهو إذ ذاك غير موجود لأنه لما كان سابقا في علم الله كونه كان بمنزلة الشاهد الموجود
قاعدة
3558 الأصل عوده على أقرب مذكور ومن ثم أخر المفعول الأول في قوله وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض ليعود الضمير عليه لقربه إلا أن يكون مضافا ومضافا إليه فالأصل عوده للمضاف لأنه المحدث عنه نحو وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
3559 وقد يعود على المضاف إليه نحو إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا
3560 وإختلف في أو لحم خنزير فإنه رجس فمنهم من أعاده على المضاف ومنهم من أعاده إلى المضاف إليه
قاعدة
3561 الأصل توافق الضمائر في المرجع حذرا من التشتيت ولهذا لما جوز بعضهم في أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم أن الضمير في الثاني للتابوت وفي الأول لموسى عابه الزمخشري وجعله تنافرا مخرجا للقرآن عن إعجازه فقال والضمائر كلها راجعة إلى موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة لما يؤدي إليه من تنافر النظم الذي هو أم إعجاز القرآن ومراعاته أهم ما يجب على المفسر
3562 وقال في لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه الضمائر لله تعالى والمراد بتعزيره تعزير دينه ورسوله ومن فرق الضمائر فقد أبعد
3563 وقد يخرج عن هذا الأصل كما في قوله ولا تستفت فيهم منهم أحدا فإن ضمير فيهم لأصحاب الكهف ومنهم لليهود قاله ثعلب والمبرد
3564 ومثله ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا قال ابن عباس ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه
3565 وقوله إلا تنصروه الآية فيها إثنا عشر ضميرا كلها للنبي صلى الله عليه وسلم إلا ضمير عليه فلصاحبه كما نقله السهيلي عن الأكثرين لأنه صلى الله عليه وسلم لم تنزل عليه السكينة وضمير جعل له تعالى
3566 وقد يخالف بين الضمائر حذرا من التنافر نحو منها أربعة حرم الضمير للإثني عشر ثم قال فلا تظلموا فيهن أتى بصيغة الجمع مخالفا لعوده على الأربعة
ضمير الفصل
3567 ضمير بصيغة المرفوع مطابق لما قبله تكلما وخطابا وغيبة إفرادا وغيره وإنما يقع بعد مبتدأ أو ما أصله المبتدأ وقبل خبر كذلك نحو وأولئك هم المفلحون وإنا لنحن الصافون كنت أنت الرقيب عليهم تجدوه عند الله هو خيرا إن ترن أنا أقل منك مالا هؤلاء بناتي هن أطهر لكم
3568 وجوز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبها وخرج عليه قراءة هن أطهر بالنصب
3569 وجوز الجرجاني وقوعه قبل مضارع وجعل منه إنه هو يبدئ ويعيد وجعل منه أبو البقاء ومكر أولئك هو يبور
3570 ولا محل لضمير الفصل من الإعراب وله ثلاثة فوائد الإعلام بأن ما بعده خبر لا تابع والتأكيد ولهذا سماه الكوفيون دعامة لأنه يدعم به الكلام أي يقوى ويؤكد وبني عليه بعضهم أنه لا يجمع بينه وبينه فلا يقال زيد نفسه هو الفاضل والاختصاص
3571 وذكر الزمخشري الثلاثة في وأولئك هم المفلحون فقال فائدته الدلالة على أن ما بعده خبر لا صفة والتوكيد وإيجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره
ضمير الشأن والقصة
3572 ويسمى ضمير المجهول قال في المغني خالف القياس من خمسة أوجه
أحدهما عوده على ما بعده لزوما إذ لا يجوز للجملة المفسرة له ان تتقدم عليه ولا شيء منها
والثاني أن مفسره لا يكون إلا جملة
والثالث أنه لا يتبع بتابع فلا يؤكد ولا يعطف عليه ولا يبدل منه
والرابع أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو ناسخه
والخامس أنه ملازم للإفراد
ومن أمثلته قل هو الله أحد فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا فإنها لا تعمى الأبصار
وفائدته الدلالة على تعظيم المخبر عنه وتفخيمه بأن يذكر أولا مبهما ثم يفسر
تنبيه
3573 قال ابن هشام متى أمكن الحمل على غير ضمير الشأن فلا ينبغي أن يحمل عليه ومن ثم ضعف قول الزمخشري في إنه يراكم إن إسم إن ضمير الشأن والأولى كونه ضمير الشيطان ويؤيده قراءة وقبيله بالنصب وضمير الشأن لا يعطف عليه
1 - قاعدة
3574 جمع العلاقات لا يعود عليه الضمير غالبا إلا بصيغة الجمع سواء كان للقلة أو للكثرة نحو والوالدات يرضعن والمطلقات يتربصن وورد الإفراد في قوله تعالى أزواج مطهرة ولم يقل مطهرات
3575 وأما غير العاقل فالغالب في جمع الكثرة الإفراد وفي القلة الجمع وقد إجتمعا في قوله إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا إلى أن قال منها أربعة حرم فأعاد منها بصيغة الإفراد على الشهور وهي للكثرة ثم قال فلا تظلموا فيهن فأعاده جمعا على أربعة حرم وهي للقلة
3576 وذكر الفراء لهذه القاعدة سرا لطيفا وهو أن المميز مع جمع الكثرة هو ما زاد على العشرة لما كان واحدا وحد الضمير ومع القلة وهو العشرة فما دونها لما كان جمعا جمع الضمير
2 - قاعدة
3577 إذا إجتمع في الضمائر مراعاة اللفظ والمعنى بدئ باللفظ ثم بالمعنى هذا هو الجادة في القرآن قال تعالى ومن الناس من يقول ثم قال وما هم بمؤمنين أفرد أولا باعتبار اللفظ ثم جمع باعتبار المعنى وكذا ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا
3578 قال الشيخ علم الدين العراقي ولم يجيء في القرآن البداءة بالحمل على المعنى إلا في موضع واحد وهو قوله وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا فأنث خالصا حملا على معنى ما ثم راعى اللفظ فذكر فقال محرم إنتهى
3579 قال ابن الحاجب في أماليه إذا حمل على اللفظ الحمل بعده على المعنى وإذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ لأن المعنى أقوى فلا يبعد الرجوع إليه بعد إعتبار اللفظ ويضعف بعد إعتبار المعنى القوي الرجوع إلى الأضعف
3580 وقال ابن جني في المحتسب لا يجوز مراجعة اللفظ بعد إنصرافه عنه إلى المعنى وأورد عليه قوله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ثم قال حتى إذا جاءنا فقد ارجع اللفظ بعد الإنصراف عنه إلى المعنى
3581 وقال محمود بن حمزة في كتاب العجائب ذهب بعض النحويين إلى أنه لا يجوز الحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى وقد جاء في القرآن بخلاف ذلك وهو قوله خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا
3582 قال ابن خالويه في كتاب ليس القاعدة في من ونحوه الرجوع من اللفظ إلى المعنى ومن الواحد إلى الجمع ومن المذكر إلى المؤنث نحو ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا من أسلم وجهه لله إلى قوله ولا خوف عليهم أجمع على هذا النحويون
3583 قال وليس في كلام العرب ولا في شيء من العربية الرجوع من المعنى إلى اللفظ إلا في حرف واحد إستخرجه ابن مجاهد وهو قوله تعالى ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين الآية وحد في يؤمن ويعمل ويدخله ثم جمع في قوله خالدين ثم وحد في قوله أحسن الله له رزقا فرجع بعد الجمع إلى التوحيد
3 - قاعدة في التذكير والتأنيث
3584 التأنيث ضربان حقيقي وغيره فالحقيقي لا تحذف تاء التأنيث من فعله غالبا إلا إن وقع فصل وكلما كثر الفصل حسن الحذف والإثبات مع الحقيقي أولى ما لم يكن جمعا وأما غير الحقيقي فالحذف فيه مع الفصل أحسن نحو فمن جاءه موعظة من ربه قد كان لكم آية فإن كثر الفصل ازداد حسنا نحو وأخذ الذين ظلموا الصيحة
3585 والإثبات أيضا حسن نحو وأخذت الذين ظلموا الصيحة فجمع بينهما في سورة هود
3586 واشار بعضهم إلى ترجيح الحذف واستدل بأن الله قدمه على الإثبات حيث جمع بينهما
3587 ويجوز الحذف أيضا مع عدم الفصل حيث الإسناد إلى ظاهره فإن كان إلى ضميره إمتنع
3588 وحيث وقع ضمير أو إشارة بين مبتدأ وخبر أحدهما مذكر والآخر مؤنث جاز في الضمير والإشارة التذكير والتأنيث كقوله تعالى قال هذا رحمة من ربي فذكر والخبر مؤنث لتقدم المبتدأ وهو مذكر وقوله تعالى فذانك برهانان من ربك ذكر والمشار إليه اليد والعصا وهما مؤنثان لتذكير الخبر وهو برهانان
3589 وكل اسماء الأجناس يجوز فيها التذكير حملا على الجنس والتأنيث حملا على الجماعة كقوله أعجاز نخل خاوية أعجاز نخل منقعر إن البقر تشابه علينا وقرئ تشابهت السماء منفطر به إذا السماء انفطرت
3590 وجعل منه بعضهم جاءتها ريح عاصف ولسليمان الريح عاصفة
3591 وقد سئل ما الفرق بين قوله تعالى فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة وقوله فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة
وأجيب بأن ذلك لوجهين لفظي وهو كثرة حروف الفاصل في الثاني والحذف مع كثرة الحواجز أكثر ومعنوي وهو أن من في قوله من حقت راجعة إلى الجماعة وهي مؤنثة لفظا بدليل ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ثم قال ومنهم من حقت عليه الضلالة أي من تلك الأمم ولو قال ضلت لتعينت التاء والكلامان واحد وإذا كان معناهما واحدا كان إثبات التاء أحسن من تركها لأنها ثابتة فيما هو من معناه وأما فريقا هدى الآية فالفريق يذكر ولو قال فريق ضلوا لكان بغير تاء وقوله حق عليهم الضلالة في معناه فجاء بغير تاء وهذا أسلوب لطيف من أساليب العرب أن يدعوا حكم اللفظ الواجب في قياس لغتهم إذا كان في مرتبة كلمة لا يجب لها ذلك الحكم
4 - قاعدة في التعريف والتنكير
3592 أعلم أن لكل منهما مقاما لا يليق بالآخر أما التنكير فله أسباب
أحدها إرادة الوحدة نحو وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى أي رجل واحد و ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل
الثاني إرادة النوع نحو هذا ذكر أي نوع من الذكر وعلى أبصارهم غشاوة أي نوع غريب من الغشاوة لا يتعارفه الناس بحيث غطى ما لا يغطيه شيء من الغشاوات ولتجدنهم أحرص الناس على حياة أي نوع منها وهو الازدياد في المستقبل لأن الحرص لا يكون على الماضي ولا على الحاضر
ويحتمل الوحدة والنوعية معا قوله والله خلق كل دابة من ماء أي كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع الماء وكل فرد من أفراد الدواب من فرد من أفراد النطف
الثالث التعظيم بمعنى أنه أعظم من أن يعين ويعرف نحو فأذنوا بحرب أي بحرب أي حرب ولهم عذاب أليم وسلام عليه يوم ولد سلام على إبراهيم أن لهم جنات
الرابع التكثير نحو أئن لنا لأجرا أي وافرا جزيلا
ويحتمل التعظيم والتكثير معا نحو وإن يكذبوك فقد كذبت رسل أي رسل عظام ذوو عدد كثير
الخامس التحقير بمعنى إنحطاط شأنه إلى حد لا يمكن أن يعرف نحو إن نظن إلا ظنا أي ظنا حقيرا لا يعبأ به وإلا لاتبعوه لأن ذلك ديدنهم بدليل إن يتبعون إلا الظن من أي شيء خلقه أي من شيء حقير مهين ثم بينه بقوله من نطفة خلقه
السادس التقليل نحو ورضوان من الله أكبر أي رضوان قليل منه أكبر من الجنات لأنه راس كل سعادة
( قليل منك يكفيني ولكن % قليلك لا يقال له قليل )
3593 وجعل منه الزمخشري سبحان الذي أسرى بعبده ليلا أي ليلا قليلا أي بعض ليل
وأورد عليه أن التقليل رد الجنس إلى فرد من أفراده لا تنقيص فرد إلى جزء من أجزائه وأجاب في عروس الأفراح بأنا لا نسلم أن الليل حقيقة في جميع الليلة بل كل جزء من أجزائها يسمى ليلا
3594 وعد السكاكي من الأسباب ألا يعرف من حقيقته إلا ذلك وجعل منه أن تقصد التجاهل وأنك لا تعرف شخصه كقولك هل لك في حيوان على صورة إنسان يقول كذا وعليه من تجاهل الكفار هل ندلكم على رجل ينبئكم كأنهم لا يعرفونه
وعد غيره منها قصد العموم بأن كانت سياق النفي نحو لا ريب فيه فلا رفث الآية
أو الشرط نحو وإن أحد من المشركين استجارك
أو الامتنان نحو وأنزلنا من السماء ماء طهورا
3595 وأما التعريف فله أسباب فبالإضمار لأن المقام مقام التكلم أو الخطاب أو الغيبة وبالعلمية لإحضاره بعينه في ذهن السامع إبتداء باسم مختص به نحو قل هو الله أحد محمد رسول الله
3596 أو لتعظيم أو إهانة حيث علمه يقتضي ذلك فمن التعظيم ذكر يعقوب بلقبه إسرائيل لما فيه من المدح والتعظيم بكونه صفوة الله أو سري الله على ما سيأتي في معناه في الألقاب ومن الإهانة قوله تبت يدا أبي لهب وفيه أيضا نكتة أخرى وهي الكناية عن كونه جهنميا
3597 وبالإشارة لتمييزه أكمل تمييز بإحضاره في ذهن السامع حسا نحو هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه
3598 وللتعريض بغباوة السامع حتى أنه لا يتميز له الشيء إلا بإشارة الحس وهذه الآية تصلح لذلك ولبيان حاله في القرب والبعد فيؤتى في الأول بنحو هذا وفي الثاني بنحو ذلك وأولئك
3599 ولقصد تحقيره بالقرب كقول الكفار أهذا الذي يذكر آلهتكم أهذا الذي بعث الله رسولا ماذا أراد الله بهذا مثلا وكقوله تعالى وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب
3600 ولقصد تعظيمه بالبعد نحو ذلك الكتاب لا ريب فيه ذهابا إلى بعد درجته
3601 وللتنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنه جدير بما يرد بعده من أجلها نحو أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون
3602 وبالموصولية لكراهة ذكره بخاص اسمه إما سترا عليه أو إهانة له أو لغير ذلك فيؤتى بالذي ونحوها موصولة بما صدر منه من فعل أو قول نحو والذي قال لوالديه أف لكما وراودته التي هو في بيتها
3603 وقد يكون لإرادة العموم نحو إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا الآية والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم
3604 وللإختصار نحو لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ) أي قولهم إنه آدر إذ لو عدد أسماء القائلين لطال وليس للعموم لأن بني إسرائيل كلهم لم يقولوا في حقه ذلك
3605 وبالألف واللام للإشارة إلى معهود خارجي أو ذهني أو حضوري
3606 وللإستغراق حقيقة أو مجازا أو لتعريف الماهية وقد مرت أمثلتها في نوع الأدوات
3607 وبالإضافة لكونها أخصر طريق ولتعظيم المضاف نحو إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ولا يرضى لعباده الكفر أي الأصفياء في الآيتين كما قاله ابن عباس وغيره
3608 ولقصد العموم نحو فليحذر الذين يخالفون عن أمره أي كل أمر الله تعالى
فائدة
3609 سئل عن الحكمة في تنكير أحد وتعريف الصمد من قوله تعالى قل هو الله أحد الله الصمد وألفت في جوابه تأليفا مودعا في الفتاوى وحاصله أن في ذلك أجوبة
أحدها أنه نكر للتعظيم والإشارة إلى أن مدلوله وهو الذات المقدسة غير ممكن تعريفها والإحاطة بها
الثاني أنه لا يجوز إدخال أل عليه كغير وكل وبعض وهو فاسد فقد قرئ شاذا ( قل هو الله الأحد الله الصمد ) حكى هذه القراءة أبو حاتم في كتاب الزينة عن جعفر بن محمد
الثالث وهو مما خطر لي أن هو مبتدأ والله خبر وكلاهما معرفة فاقتضى الحصر فعرف الجزآن في الله الصمد لإفادة الحصر ليطابق الجملة الأولى واستغنى عن تعريف أحد فيها لإفادة الحصر دونه فأتى به على أصله من التنكير على أنه خبر ثان وإن جعل الاسم الكريم مبتدأ وأحد خبره ففيه من ضمير الشأن ما فيه من التفخيم والتعظيم فأتى بالجملة الثانية على نحو الأولى بتعريف الجزأين للحصر تفخيما وتعظيما
قاعدة أخرى تتعلق بالتعريف والتنكير
3610 إذا ذكر الإسم مرتين فله أربعة أحوال لأنه إما أن يكونا معرفتين أو نكرتين أو الأول نكرة والثاني معرفة أو بالعكس
3611 فإن كانا معرفتين فالثاني هو الأول غالبا دلالة على المعهود الذي هو في الأصل في اللام أو الإضافة نحو اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة وقهم السيئات ومن تق السيئات لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات
3612 وإن كانا نكرتين فالثاني غير الأول غالبا وإلا لكان المناسب هو التعريف بناء على كونه معهودا سابقا نحو الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة فإن المراد بالضعف الأول النطفة وبالثاني الطفولية وبالثالث الشيخوخة
3613 وقال ابن الحاجب في قوله تعالى غدوها شهر ورواحها شهر الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح والألفاظ التي تأتي مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار ولو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدم باعتبار خصوصيته فإذا لم يكن له وجب العدول عن المضمر إلى الظاهر
3614 وقد إجتمع القسمان في قوله تعالى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فالعسر الثاني هو الأول واليسر الثاني غير الأول ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الآية لن يغلب عسر يسرين
3615 وإن كان الأول نكرة والثاني معرفة فالثاني هو الأول حملا على العهد نحو أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة إلى صراط مستقيم صراط الله ما عليهم من سبيل إنما السبيل
3616 وإن كان الأول معرفة والثاني نكرة فلا يطلق القول بل يتوقف على القرائن فتارة تقوم قرينة على التغاير نحو ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى قال الزمخشري المراد جميع ما أتاه من الدين والمعجزات والشرائع وهدى إرشادا وتارة تقوم قرينة على الإتحاد نحو ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا
تنبيه
3617 قال الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح وغيره إن الظاهر أن هذه القاعدة غير محررة فإنها منتقصة بآيات كثيرة منها في القسم الأول
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فإنهما معرفتان والثاني غير الأول فإن الأول العمل والثاني الثواب أن النفس بالنفس أي القاتلة بالمقتولة وكذا سائر الآية الحر بالحر الآية هل أتى على الإنسان حين من الدهر ثم قال إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج فإن الأول آدم والثاني ولده
وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به فإن الأول القرآن والثاني التوراة والإنجيل
3618 ومنها في القسم الثاني
وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله
يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير فإن الثاني فيهما هو الأول وهما نكرتان
3619 ومنها في القسم الثالث
أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير
ويؤت كل ذي فضل فضله
ويزدكم قوة إلى قوتكم
ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم
زدناهم عذابا فوق العذاب
وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن فإن الثاني فيها غير الأول
3620 وأقول لا إنتفاض بشيء من ذلك عند التأمل فإن اللام في الإحسان للجنس فيما يظهر وحينئذ يكون في المعنى كالنكرة وكذا آية النفس والحر بخلاف آية العسر فإن أل فيها إما للعهد أو للإستغراق كما يفيده الحديث وكذا آية الظن لا نسلم فيها أن الثاني فيها غير الأول بل هو عينه قطعا إذ ليس كل ظن مذموما كيف وأحكام الشريعة ظنية وكذا آية الصلح لا مانع من أن يكون المراد منها الصلح المذكور وهو الذي بين الزوجين وإستحباب الصلح في سائر الأمور مأخوذ من السنة ومن الآية بطريق القياس بل لا يجوز القول بعموم الآية وأن كل صلح خير لأن ما أحل حراما من الصلح أو حرم حلالا فهو ممنوع وكذا آية القتال ليس الثاني فيها عين الأول بلا شك لأن المراد بالأول المسؤول عنه القتال الذي وقع في سرية ابن الحضرمي سنة اثنتين من الهجرة لأنه سبب نزول الآية والمراد بالثاني جنس القتال لا ذاك بعينه وأما آية وهو الذي في السماء إله فقد أجاب عنها الطيبي أنها من باب التكرير لإفادة أمر زائد بدليل تكرير ذكر الرب فيما قبله من قوله سبحان رب السماوات والأرض رب العرش ووجهه الأطناب في تنزيهه تعالى عن نسبة الولد إليه وشرط القاعدة ألا يقصد التكرير
3621 وقد ذكر الشيخ بهاء الدين في آخر كلامه إن المراد بذكر الاسم مرتين كونه مذكورا في كلام واحد أو كلامين بينهما تواصل بأن يكون أحدهما معطوفا على الآخر وله به تعلق ظاهر وتناسب واضح وأن يكونا من متكلم واحد ودفع بذلك إيراد آية القتال لأن الأول فيها محكي عن قول السائل والثاني محكي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم
قاعدة في الإفراد والجمع
3622 من ذلك السماء والأرض حيث وقع في القرآن ذكر الأرض فإنها مفردة ولم تجمع بخلاف السموات لثقل جمعها وهو أرضون ولهذا لما أريد ذكر جميع الأرضين قال ومن الأرض مثلهن وأما السماء فذكرت تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة الإفراد لنكت تليق بذلك المحل لما أوضحته في أسرار التنزيل والحاصل أنه حيث أريد العدد أتي بصيغة الجمع الدالة على سعة العظمة والكثرة نحو سبح لله ما في السماوات أي جميع سكانها على كثرتهم يسبح لله ما في السماوات أي كل واحد على اختلاف عددها قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله إذ المراد نفي علم الغيب عن كل من هو في واحدة من السموات
وحيث أريد الجهة أتي بصيغة الإفراد نحو وفي السماء رزقكم أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض أي من فوقكم
3623 ومن ذلك الريح ذكرت مجموعة ومفردة فحيث ذكرت في سياق الرحمة جمعت أو في سياق العذاب أفردت
3624 أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي بن كعب قال كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة وكل شيء فيه من الريح فهو عذاب ولهذا ورد في الحديث اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا وذكر في حكمة ذلك أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والمهبات والمنافع وإذا هاجت منها ريح أثير لها من مقابلها ما يكسر سورتها فينشأ من بينهما ريح لطيفة تنفع الحيوان والنبات فكانت في الرحمة رياحا وأما في العذاب فإنها تأتي من وجه واحد ولا معارض لها ولا دافع وقد خرج عن هذه القاعدة قوله تعالى في سورة يونس وجرين بهم بريح طيبة وذلك لوجهين لفظي وهو المقابلة في قوله جاءتها ريح عاصف ورب شيء يجوز في المقابلة ولا يجوز إستقلالا نحو ومكروا ومكر الله ومعنوي وهو أن تمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح لا باختلافها فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه واحد فإن اختلفت عليها الرياح كان سبب الهلاك والمطلوب هنا ريح واحدة ولهذا أكد هذا المعنى بوصفها بالطيب وعلى ذلك أيضا جرى قوله إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد
3625 وقال ابن المنير إنه على القاعدة لأن سكون الريح عذاب وشدة على أصحاب السفن
3626 ومن ذلك إفراد النور وجمع الظلمات وإفراد سبيل الحق وجمع سبل الباطل في قوله تعالى ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله لأن طريق الحق واحدة وطريق الباطل متشعبة متعددة والظلمات بمنزلة طرق الباطل والنور بمنزلة طريق الحق بل هما هما ولهذا وحد ولي المؤمنين وجمع أولياء الكفار لتعددهم في قوله تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات
3627 ومن ذلك إفراد النار حيث وقعت والجنة وقعت مجموعة ومفردة لأن الجنان مختلفة الأنواع فحسن جمعها والنار مادة واحدة ولأن الجنة رحمة والنار عذاب فناسب جمع الأولى وإفراد الثانية على حد الرياح والريح
3628 ومن ذلك إفراد السمع وجمع البصر لأن السمع غلب عليه المصدرية فأفرد بخلاف البصر فإنه اشتهر في الجارحة ولأن متعلق السمع الأصوات وهي حقيقة واحدة ومتعلق البصر الألوان والأكوان وهي حقائق مختلفة فأشار في كل منهما إلى متعلقه
3629 ومن ذلك إفراد الصديق وجمع الشافعين في قوله تعالى فما لنا من شافعين ولا صديق حميم وحكمته كثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق
3630 قال الزمخشري ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته رحمة وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة وأما الصديق فأعز من بيض الأنوق
3631 ومن ذلك الألباب لم يقع إلا مجموعا لأن مفرده ثقيل لفظا
3632 ومن ذلك مجيء المشرق والمغرب بالإفراد والتثنية والجمع فحيث أفردا فاعتبارا للجهة وحيث ثنيا فاعتبارا لمشرق الصيف والشتاء ومغربهما وحيث جمعا فاعتبارا لتعدد المطالع في كل فصل من فصلي السنة
3633 وأما وجه اختصاص كل موضوع بما وقع فيه ففي سورة الرحمة وقع بالتثنية لأن سياق السورة سياق المزدوجين فإنه سبحانه وتعالى ذكر أولا نوعي الإيجاد وهما الخلق والتعليم ثم ذكر سراجي العالم الشمس والقمر ثم نوعي النبات ما كان على ساق وما لا ساق له وهما النجم والشجر ثم نوعي السماء والأرض ثم نوعي العدل والظلم ثم نوعي الخارج من الأرض وهما الحبوب والرياحين ثم نوعي المكلفين وهما الإنس والجان ثم نوعي المشرق والمغرب ثم نوعي البحر الملح والعذب فلهذا حسن تثنية المشرق والمغرب في هذه السورة وجمعا في قوله فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون وفي سورة الصافات للدلالة على سعة القدرة والعظمة
فائدة
3634 حيث ورد البار مجموعا في صفة الآدميين قيل أبرار وفي صفة الملائكة قيل بررة ذكره الراغب ووجهه بأن الثاني أبلغ لأنه جمع بار وهو أبلغ من بر مفرد الأول
3635 وحيث ورد الأخ مجموعا في النسب قيل إخوة وفي الصداقة قيل إخوان قاله ابن فارس وغيره وأورد عليه في الصداقة إنما المؤمنون إخوة وفي النسب أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو بيوت إخوانكم
فائدة
3636 ألف أبو الحسن الأخفش كتابا في الإفراد والجمع ذكر فيه جمع ما وقع في القرآن مفردا ومفرد ما وقع جمعا وأكثره من الواضحات وهذه أمثلة من خفي ذلك
المن لا واحد له
3637 السلوى لم يسمع له بواحد
3638 النصارى قيل جمع نصراني وقيل جمع نصير كنديم وقبيل
3639 العوان جمعه عون
3640 الهدى لا واحد له
3641 الإعصار جمعه أعاصير
3642 الأنصار واحده نصير كشريف وأشراف
3643 الأزلام واحدها زلم ويقال زلم بالضم
3644 مدرارا جمعه مدارير
3645 أساطير واحده أسطورة وقيل أسطار جمع سطر
3646 الصور جمع صورة وقيل واحد الأصوار
3647 فرادى جمع أفراد جمع فرد
3648 قنوان جمع قنو وصنوان جمع صنو وليس في اللغة جمع ومثنى بصيغة واحدة إلا هذان ولفظ ثالث لم يقع في القرآن قاله ابن خالويه في كتاب ليس
3649 الحوايا جمع حاوية وقيل حاوياء
3650 نشرا جمع نشور
3651 عضين وعزين جمع عضة وعزة
3652 المثاني جمع مثنى
3653 تارة جمعها تارات وتير
3654 أيقاظا جمع يقظ
3655 الأرائك جمع أريكة
3656 سرى جمعه سريان كخصي وخصيان
3657 آناء الليل جمع إنا بالقصر كمعى وقيل إنى كقرد وقيل إنوة كفرقة
3658 الصياصي جمع صيصية
3659 منسأة جمعها مناسئ
3660 الحرور جمعه حرور بالضم
3661 غرابيب جمع غربيب
3662 أتراب جمع ترب
3663 الآلاء جمع إلى كمعى وقيل ألى كقفى وقيل إلى كقرد وقيل ألو
3664 التراقي جمع ترقوة بفتح أوله
3665 الأمشاج جمع مشيج
3666 ألفافا جمع لف بالكسر
3667 العشار جمع عشر
3668 الخنس جمع خانسة وكذا الكنس
3669 الزبانية جمه زبينة وقيل زابن وقيل زباني
3670 أشتاتا جمع شت وشتيت
3671 أبابيل لا واحد له وقيل واحده إبول مثل عجول وقيل إبيل مثل إكليل
فائدة
3672 ليس في القرآن من الألفاظ المعدولة إلا ألفاظ العدد مثنى وثلاث ورباع ومن غيرها طوى فيما ذكره الأخفش في الكتاب المذكور ومن الصفات أخر في قوله تعالى وأخر متشابهات
3673 قال الراغب وغيره هي معدولة عن تقدير ما فيه الألف واللام وليس له نظير في كلامهم فإن أفعل إما أن يذكر معه من لفظا أو تقديرا فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث وتحذف منه من فتدخل عليه الألف واللام ويثنى ويجمع وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام
3674 وقال الكرماني في الآية المذكورة لا يمتنع كونها معدولة عن الألف واللام مع كونها وصفا لنكرة لأن ذلك مقدر من وجه غير مقدر من وجه
1 - قاعدة
3675 مقابلة الجمع بالجمع تارة تقتضي مقابلة كل فرد من هذا بكل فرد من هذا كقوله واستغشوا ثيابهم أي استغشى كل منهم ثوبه
3676 حرمت عليكم أمهاتكم أي على كل من المخاطبين أمه
3677 يوصيكم الله في أولادكم أي كلا في أولاده
3678 والوالدات يرضعن أولادهن أي كل واحدة ترضع ولدها
3679 وتارة يقتضي ثبوت الجمع لكل فرد من أفراد المحكوم عليه نحو فاجلدوهم ثمانين جلدة
3680 وجعل منه الشيخ عز الدين وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات
وتارة يحتمل الأمرين فيحتاج إلى دليل يعين أحدهما
3681 وأما مقابل الجمع بالمفرد فالغالب ألا يقتضي تعميم المفرد وقد يقتضيه كما في قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين المعنى على كل واحد لكل يوم طعام مسكين والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة لأن على كل واحد منهم ذلك
2 - قاعدة في الألفاظ التي يظن بها الترادف وليست منه
3682 من ذلك الخوف والخشية لا يكاد اللغوي يفرق بينهما ولا شك أن الخشية أعلى منه وهي أشد الخوف فإنها مأخوذة من قولهم شجرة خشية أي يابسة وهو فوات بالكلية والخوف من ناقة خوفاء أي بها داء وهو نقص وليس بفوات ولذلك خصت الخشية بالله في قوله تعالى ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب
وفرق بينهما أيضا بأن الخشية تكون من عظم المختشى وإن كان الخاشي قويا والخوف يكون من ضعف الخائف وإن كان المخوف أمرا يسيرا ويدل لذلك أن الخاء والشين والياء في تقاليبها تدل على العظمة نحو شيخ للسيد الكبير وخيش لما غلظ من اللباس ولذا وردت الخشية غالبا في حق الله تعالى نحو من خشية الله إنما يخشى الله من عباده العلماء وأما يخافون ربهم من فوقهم ففيه نكتة لطيفة فإنه في وصف الملائكة ولما ذكر قوتهم وشدة خلقهم عبر عنهم بالخوف لبيان أنهم وإن كانوا غلاظا شدادا فهم بين يديه تعالى ضعفاء ثم أردفع بالفوقية الدالة على العظمة فجمع بين الأمرين ولما كان ضعف البشر معلوما لم يحتج إلى التنبيه عليه
3683 ومن ذلك الشح والبخل والشح هو أشد البخل قال الراغب الشح بخل مه حرص
وفرق العسكري بين البخل والضن بأن الضن أصله أن يكون بالعواري والبخل بالهبات ولهذا يقال هو ضنين بعلمه ولا يقال بخيل لأن العلم بالعارية أشبه منه بالهبة لأن الواهب إذا وهب شيئا خرج عن ملكه بخلاف العارية ولهذا قال تعالى وما هو على الغيب بضنين ولم يقل ببخيل
3684 ومن ذلك السبيل والطريق والأول أغلب وقوعا في الخير ولا يكاد اسم الطريق يراد به الخير إلا مقرونا بوصف أو إضافة تخلصه لذلك كقوله يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم وقال الراغب السبيل الطريق التي فيها سهولة فهو أخص
3685 ومن ذلك جاء وأتى فالأول يقال في الجواهر والأعيان والثاني في المعاني والأزمان ولهذا ورد جاء في قوله ولمن جاء به حمل بعير وجاؤوا على قميصه بدم كذب وجيء يومئذ بجهنم وآتى في أتى أمر الله أتاها أمرنا
وأما وجاء ربك أي أمره فإن المراد به أهوال القيامة المشاهدة وكذا فإذا جاء أجلهم لأن الأجل كالمشاهدة ولهذا عبر عنه بالحضور في قوله حضر أحدكم الموت ولهذا فرق بينهما في قوله جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق لأن الأول والعذاب وهو مشاهد مرئي بخلاف الحق
3686 وقال الراغب الإتيان مجيء بسهولة فهو أخص من مطلق المجيء قال ومنه قيل للسائل المار على وجهه أتى وأتاوى
3687 ومن ذلك مد وأمد قال الراغب أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب نحو وأمددناهم بفاكهة والمد في المكروه نحو ونمد له من العذاب مدا
3688 ومن ذلك سقى وأسقى فالأول لما لا كلفة فيه ولهذا ذكر في شراب الجنة نحو وسقاهم ربهم شرابا والثاني لما فيه كلفة ولهذا ذكر في ماء الدنيا نحو لأسقيناهم ماء غدقا
3689 وقال الراغب الإسقاء أبلغ من السقي لأن الإسقاء أن يجعل له ما يسقي منه ويشرب والسقي أن يعطيه ما يشرب
3690 ومن ذلك عمل وفعل فالأول لما كان من امتداد زمان نحو يعملون له ما يشاء مما عملت أيدينا لأن خلق الأنعام والثمار والزروع بامتداد والثاني بخلافه نحو كيف فعل ربك بأصحاب الفيل كيف فعل ربك بعاد كيف فعلنا بهم لأنها إهلاكات وقعت من غير بطء ويفعلون ما يؤمرون أي في طرفة عين ولهذا عبر بالأول في قوله وعملوا الصالحات حيث كان المقصود المثابرة عليها لا الإتيان بها مرة أو بسرعة وبالثاني في قوله وافعلوا الخير حيث كان بمعنى سارعوا كما قال فاستبقوا الخيرات وقوله والذين هم للزكاة فاعلون حيث كان القصد يأتون بها على سرعة من غير توان
3691 ومن ذلك القعود والجلوس فالأول لما فيه لبث بخلاف الثاني ولهذا يقال قواعد البيت ولا يقال جوالسه للزومها ولبثها ويقال جليس الملك ولا يقال قعيده لأن مجالس الملوك يستحب فيها التخفيف ولهذا استعمل الأول في قوله مقعد صدق للإشارة إلى أنه لا زوال له بخلاف تفسحوا في المجالس لأنه يجلس فيه زمانا يسيرا
3692 ومن ذلك التمام والكمال وقد اجتمعا في قوله أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي فقيل الإتمام لإزالة نقصان الأصل والإكمال لإزالة نقصان العوارض بعد تمام الأصل ولهذا كان قوله تلك عشرة كاملة أحسن من تامة فإن التمام من العدد قد علم وإنما نفى احتمال نقص في صفاتها وقيل تم يشعر بحصول نقص قبله وكمل لا يشعر بذلك
3693 وقال العسكري الكمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به والتمام اسم للجزء الذي يتم به الموصوف ولهذا يقال القافية تمام البيت ولا يقال كماله ويقولون البيت بكماله أي باجتماعه
3694 ومن ذلك الإعطاء والإيتاء قال الخويي لا يكاد اللغويون يفرقون بينهما وظهر لي بينهما فرق ينبئ عن بلاغة كتاب الله وهو أن الإيتاء أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله لأن الإعطاء له مطاوع تقول أعطاني فعطوت ولا يقال في الإيتاء أتاني فأتيت وإنما يقال آتاني فأخذت والفعل الذي له مطاوع أضعف في إثبات مفعوله من الفعل الذي لا مطاوع له لأنك تقول قطعته فانقطع فيدل على أن فعل الفاعل كان موقوفا على قبول في المحل لولاه ما ثبت المفعول ولهذا يصح قطعته فما انقطع ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك فلا يجوز ضربته فانضرب أو فما انضرب ولا قتلته فانقتل ولا فما انقتل لأن هذه أفعال إذا صدرت من الفاعل ثبت لها المفعول في المحل والفاعل مستقل بالأفعال التي لا مطاوع لها فالإيتاء أقوى من الإعطاء قال وقد تفكرت في مواضع من القرآن فوجدت ذلك مراعى قال تعالى تؤتي الملك من تشاء لأن الملك شيء عظيم لا يعطاه إلا من له قوة وكذا يؤتي الحكمة من يشاء آتيناك سبعا من المثاني لعظم القرآن وشأنه وقال إنا أعطيناك الكوثر لأنه مورود في الموقف مرتحل عنه قريب إلى منازل العز في الجنة فعبر فيه بالإعطاء لأنه يترك عن قرب وينتقل إلى ما هو أعظم منه وكذا يعطيك ربك فترضى لما فيه من تكرير الإعطاء والزيادة إلى أن يرضى كل الرضا وهو مفسر أيضا بالشفاعة وهي نظير الكوثر في الانتقال بعد قضاء الحاجة منه وكذا أعطى كل شيء خلقه لتكرر حدوث ذلك باعتبار الموجودات حتى يعطوا الجزية لأنها موقوفة على قبول منا وإنما يعطونها عن كره
فائدة
3695 قال الراغب خص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء نحو وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقام الصلاة وآتى الزكاة قال وكل موضع ذكر في وصف الكتاب آتينا فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه أوتوا لأن أوتوا قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول
3696 ومن ذلك السنة والعام قال الراغب الغالب استعمال السنة في الحول الذي فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام ما فيه الرخاء والخصب وبهذا تظهر النكتة في قوله ألف سنة إلا خمسين عاما حيث عبر عن المستثنى بالعام وعن المستثنى منه بالسنة
3 - قاعدة في السؤال والجواب
3697 الأصل في الجواب أن يكون مطابقا للسؤال إذا كان السؤال متوجها وقد يعدل في الجواب عما يقتضيه السؤال تنبيها على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك ويسميه السكاكي الأسلوب الحكيم
3698 وقد يجيء الجواب أعم من السؤال للحاجة إليه في السؤال وقد يجيء أنقص لاقتضاء الحال ذلك
3699 مثال ما عدل عنه قوله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج
سألوا عن الهلال لم يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ فأجيبوا ببيان حكمة ذلك تنبيها على أن الأهم السؤال عن ذلك لا ما سألوا عنه كذا قال السكاكي ومتابعوه واسترسل التفتازاني في الكلام إلى أن قال لأنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق الهيئة بسهولة
3700 وأقول ليت شعري من أين لهم أن السؤال وقع عن غير ما حصل الجواب به وما المانع من أن يكون إنما وقع عن حكمة ذلك ليعلموها فإن نظم الآية محتمل لذلك كما أنه محتمل لما قالوه والجواب ببيان الحكمة دليل على ترجيح الاحتمال الذي قلناه وقرينة ترشد إلى ذلك إذ الأصل في الجواب المطابقة للسؤال والخروج عن الأصل يحتاج إلى دليل ولم يرد بإسناد لا صحيح ولا غيره أن السؤال وقع على ما ذكروه بل ورد ما يؤيد ما قلناه فأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال بلغنا أنهم قالوا يا رسول الله لم خلقت الأهلة فأنزل الله يسألونك عن الأهلة فهذا صريح في أنهم سألوا عن حكمة ذلك لا عن كيفيته من جهة الهيئة ولا يظن ذو دين بالصحابة الذين هم أدق فهما وأغزر علما أنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق الهيئة بسهولة وقد اطلع عليها آحاد العجم الذين أطبق الناس على أنهم أبلد أذهانا من العرب بكثير هذا لو كان للهيئة أصل معتبر فكيف وأكثرها فاسد لا دليل عليه وقد صنفت كتابا في نقض أكثر مسائلها بالأدلة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صعد إلى السماء ورآها عيانا وعلم ما حوته من عجائب الملكوت بالمشاهدة وأتاه الوحي من خالقها ولو كان السؤال وقع عما ذكروه لم يمتنع أن يجابوا عنه بلفظ يصل إلى أفهامهم كما وقع ذلك لما سألوا عن المجرة وغيرها من الملكوتيات نعم المثال الصحيح لهذا القسم جواب موسى لفرعون حيث قال وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما لأن ما سؤال عن الماهية والجنس ولما كان هذا السؤال في حق البارئ سبحانه وتعالى خطأ لأنه لا جنس له فيذكر ولا تدرك ذاته عدل إلى الجواب بالصواب ببيان الوصف المرشد إلى معرفته ولهذا تعجب فرعون من عدم مطابقته للسؤال فقال لمن حوله ألا تستمعون أي جوابه الذي لم يطابق السؤال فأجاب موسى بقوله ربكم ورب آبائكم الأولين المتضمن إبطال ما يعتقدونه من ربوبية فرعون نصا وإن كان دخل في الأول ضمنا إغلاظا فزاد فرعون في الاستهزاء فلما رآهم موسى لم يتفطنوا أغلظ في الثالث بقوله إن كنتم تعقلون
3701 ومثال الزيادة في الجواب قوله تعالى الله ينجيكم منها ومن كل كرب في جواب من ينجيكم من ظلمات البر والبحر
3702 وقول موسى هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي في جواب وما تلك بيمينك يا موسى زاد في الجواب استلذاذا بخطاب الله تعالى
3703 وقول قوم إبراهيم نعبد أصناما فنظل لها عاكفين في جواب ما تعبدون زادوا في الجواب إظهارا للابتهاج والاستمرار على مواظبتها ليزداد غيظ السائل
3704 ومثال النقص منه قوله تعالى قل ما يكون لي أن أبدله في جواب ائت بقرآن غير هذا أو بدله أجاب عن التبديل دون الاختراع قال الزمخشري لأن التبديل في إمكان البشر دون الاختراع فطوى ذكره للتنبيه على أنه سؤال محال
3705 وقال غيره التبديل أسهل من الاختراع وقد نفي إمكانه فالاختراع أولى
تنبيه
3706 قد يعدل عن الجواب أصلا إذا كان السائل قصده التعنت نحو ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي
3707 قال صاحب الإفصاح إنما سأل اليهود تعجيزا وتغليظا إذ كان الروح يقال بالاشتراك على روح الإنسان والقرآن وعيسى وجبريل وملك آخر وصنف من الملائكة فقصد اليهود أن يسألوه فبأي مسمى أجابهم قالوا ليس هو فجاءهم الجواب مجملا وكان هذا الإجمال كيدا يرد به كيدهم
1 - قاعدة
3708 قيل أصل الجواب أن يعاد فيه نفس السؤال ليكون وفقه نحو أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف ف أنا في جوابه هو أنت في سؤالهم وكذا أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا فهذا أصله ثم إنهم أتوا عوض ذلك بحروف الجواب اختصارا وتركا للتكرار
3709 وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره نحو قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فإنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد فتعين أن يكون قل الله جواب سؤال كأنهم سألوا لما سمعوا ذلك فمن يبدأ الخلق ثم يعيده
2 - قاعدة
3710 الأصل في الجواب أن يكون مشاكلا للسؤال فإن كان جملة اسمية فينبغي أن يكون الجواب كذلك ويجيء كذلك في الجواب المقدر إلا أن ابن مالك قال في قولك زيد في جواب من قرأ إنه من باب حذف الفعل على جعل الجواب جملة فعلية قال وإنما قدرته كذلك لا مبتدأ مع احتماله جريا على عادتهم في الأجوبة إذا قصدوا تمامها قال تعالى من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات فلما أتى بالفعلية مع فوات مشاكلة السؤال علم أن تقدير الفعل أولا أولى انتهى
3711 وقال ابن الزملكاني في البرهان أطلق النحويون القول بأن زيدا في جواب من قام فاعل على تقدير قام زيد والذي توجبه صناعة علم البيان أنه مبتدأ لوجهين
أحدهما أنه يطابق الجملة المسؤل بها في الاسمية كما وقع التطابق في قوله وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا في الفعلية وإنما لم يقع التطابق في قوله ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين لأنهم لو طابقوا لكانوا مقرين بالإنزال وهم من الإذعان به على مفاوز
الثاني أن اللبس لم يقع عند السائل إلا فيمن فعل الفعل فوجب أن يتقدم الفاعل في المعنى لأنه متعلق غرض السائل وأما الفعل فمعلوم عنده ولا حاجة به إلى السؤال عنه فحري أن يقع في الأواخر التي هي محل التكملات والفضلات
3712 وأشكل على هذا بل فعله كبيرهم في جواب أأنت فعلت هذا فإن السؤال وقع عن الفاعل لا عن الفعل فإنهم لم يستفهموه عن الكسر بل عن الكاسر ومع ذلك صدر الجواب بالفعل
وأجيب بأن الجواب مقدر دل عليه السياق إذ بل لا تصلح أن يصدر بها الكلام والتقدير ما فعلته بل فعله
3713 قال الشيخ عبد القاهر حيث كان السؤال ملفوظا به فالأكثر ترك الفعل في الجواب والاقتصار على الاسم وحده وحيث كان مضمرا فالأكثر التصريح به لضعف الدلالة عليه ومن غير الأكثر يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال في قراءة البناء للمفعول
1 - فائدة
3714 أخرج البزار عن ابن عباس قال ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد ما سألوه إلا عن اثنتي عشرة مسألة كلها في القرآن
وأورده الإمام الرازي بلفظ أربعة عشر حرفا وقال منها ثمانية في البقرة
وإذا سألك عبادي عني
يسألونك عن الأهلة
يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم
يسألونك عن الشهر الحرام
يسألونك عن الخمر والميسر
ويسألونك عن اليتامى
ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو
ويسألونك عن المحيض
والتاسع يسألونك ماذا أحل لهم في المائدة
والعاشر يسألونك عن الأنفال
والحادي عشر يسألونك عن الساعة أيان مرساها
والثاني عشر ويسألونك عن الجبال
والثالث عشر ويسألونك عن الروح
والرابع عشر ويسألونك عن ذي القرنين
3715 قلت السائل عن الروح وعن ذي القرنين مشركو مكة واليهود كما في أسباب النزول لا الصحابة فالخالص اثنا عشر كما صحت به الرواية
2 - فائدة
3716 قال الراغب السؤال إذا كان للتعريف تعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة ب عن وهو أكثر نحو ويسألونك عن الروح وإذا كان لاستدعاء مال فإنه يعدى بنفسه أو بمن وبنفسه أكثر نحو وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب واسألوا ما أنفقتم واسألوا الله من فضله
قاعدة في الخطاب بالاسم والخطاب بالفعل )
3717 الاسم يدل على الثبوت والاستمرار والفعل يدل على التجدد والحدوث ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر فمن ذلك قوله تعالى وكلبهم باسط ذراعيه وقيل يبسط لم يؤد الغرض لأنه يؤذن بمزاولة الكلب البسط وأنه يتجدد له شيء بعد شيء فباسط أشعر بثبوت الصفة
3718 وقوله هل من خالق غير الله يرزقكم لو قيل رازقكم لفات ما أفاده الفعل من تجدد الرزق شيئا بعد شيء ولهذا جاءت الحال في صورة المضارع مع أن العامل الذي يفيده ماض نحو وجاؤوا أباهم عشاء يبكون إذ المراد أن يفيد صورة ما هم عليه وقت المجيء وأنهم آخذون في البكاء يجددونه شيأ بعد شيء وهو المسمي حكاية الحال الماضية وهذا هو سر الإعراض عن اسم الفاعل والمفعول ولهذا أيضا عبر ب الذين ينفقون ولم يقل المنفقون كما قيل المؤمنون والمتقون لأن النفقة أمر فعلي شأنه الانقطاع والتجدد بخلاف الإيمان فإن له حقيقة تقوم بالقلب يدوم مقتصاها وكذلك التقوى والإسلام والصبر والشكر والهدى والعمى والضلالة والبصر كلها لها مسميات حقيقة أو مجازية تستمر وآثار تتجدد وتنقطع فجاءت بالاستعمالين
3719 وقال تعالى في سورة الأنعام يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ) قال الإمام فخر الدين لما كان الاعتناء بشأن إخراج الحي من الميت أشد أتى فيه بالمضارع ليدل على التجدد كما في قوله الله يستهزئ بهم
تنبيهات الأول
3720 المراد بالتجدد في الماضي الحصول وفي المضارع أن من شأنه أن يتكرر ويقع مرة بعد أخرى صرح بذلك جماعة منهم الزمخشري في قوله الله يستهزئ بهم
3721 قال الشيخ بهاء الدين السبكي وبهذا يتضح الجواب عما يورد من نحو علم الله كذا فإن علم الله لا يتجدد وكذا سائر الصفات الدائمة التي يستعمل فيها الفعل وجوابه أن معنى علم الله كذا وقع علمه في الزمن الماضي ولا يلزم أنه لم يكن قبل ذلك فإن العلم في زمن ماض أعم من المستمر على الدوام قبل ذلك الزمن وبعده وغيره ولهذا قال تعالى حكاية عن إبراهيم الذي خلقني فهو يهدين الآيات فأتى بالماضي في الخلق لأنه مفروغ منه وبالمضارع في الهداية والإطعام والإسقاء والشفاء لأنها متكررة متجددة تقع مرة بعد أخرى
الثاني
3722 مضمر الفعل فيما ذكر كمظهره ولهذا قالوا إن سلام الخليل أبلغ من سلام الملائكة حيث قالوا سلاما قال سلام فإن نصب سلاما إنما يكون على إرادة الفعل أي سلمنا سلاما وهذه العبارة مؤذنة بحدوث التسليم منهم إذ الفعل متأخر عن وجود الفاعل بخلاف سلام إبراهيم فإنه مرتفع بالإبتداء فاقتضى الثبوت على الإطلاق وهو أولى مما يعرض له الثبوت فكأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به
الثالث
3723 ما ذكرناه من دلالة الاسم على الثبوت والفعل على التجدد والحدوث هو المشهور عند أهل البيان وقد أنكره أبو المطرف بن عمير في كتاب التمويهات على التبيان لابن الزملكاني وقال إنه غريب لا مستند له فإن الاسم إنما يدل على معناه فقط أما كونه يثبت المعنى للشيء فلا ثم أورد قوله تعالى ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون وقوله إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون
3724 وقال ابن المنير طريقة العربية تلوين الكلام ومجيء الفعلية تارة والاسمية أخرى من غير تكلف لما ذكروه وقد رأينا الجملة الفعلية تصدر من الأقوياء الخلص إعتمادا على أن المقصود حاصل بدون التأكيد نحو ربنا آمنا ولا شيء بعد آمن الرسول وقد جاء التأكيد في كلام المنافقين فقالوا إنما نحن مصلحون
1 - قاعدة في المصدر
3725 قال ابن عطية سبيل الواجبات الإتيان بالمصدر مرفوعا كقوله تعالى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان وسبيل المندوبات الإتيان به منصوبا كقوله تعالى فضرب الرقاب ولهذا إختلفوا هل كانت الوصية للزوجات واجبة لاختلاف القراءة في قوله وصية لأزواجهم بالرفع والنصب
3726 قال أبو حيان والأصل في هذه التفرقة في قوله تعالى فقالوا سلاما قال سلام فإن الأول مندوب والثاني واجب والنكتة في ذلك أن الجملة الاسمية أثبت وآكد من الفعلية
2 - قاعدة في العطف
3727 هو ثلاثة أقسام
عطف على اللفظ وهو الأصل وشرطه إمكان توجه العامل إلى المعطوف
وعطف على المحل وله ثلاث شروط أحدها إمكان ظهور ذلك المحل في الصحيح فلا يجوز مررت بزيد وعمرا لأنه لا يجوز مررت زيدا الثاني أن يكون الموضع بحق الإصالة فلا يجوز هذا الضارب زيدا وأخيه لأن الوصف المستوفي لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته الثالث وجود المحرز أي الطالب لذلك المحل فلا يجوز إن زيدا وعمرا قاعدان لأن الطالب لرفع عمرو هو الابتداء وهو قد زال بدخول إن وخالف في هذا الشرط الكسائي مستدلا بقوله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون الآية وأجيب بأن خبر إن فيها محذوف أي مأجورون أو آمنون ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائدا وقد أجاز الفارسي في قوله وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه
3728 وعطف التوهم نحو ليس زيد قائما ولا قاعد بالخفض على توهم دخول الباء في الخبر وشرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم وشرط حسنه كثرة دخوله هناك وقد وقع هذا العطف في المجرور في قول زهير
( بدا لي أني لست مدرك ما مضي % ولا سابق شيئا إذا كان جائيا )
3729 وفي المجزوم في قراءة غير أبي عمرو لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن خرجه الخليل وسيبويه على أنه عطف على التوهم لأن معنى لولا أخرتني فأصدق ومعنى أخرني أصدق واحد وقراءة قنبل / < إنه من يتقي ويصبر > / خرجه الفارسي عليه لأن من الموصولة فيها معنى الشرط
3730 وفي المنصوب في قراءة حمزة وابن عامر ومن وراء إسحاق يعقوب بفتح الباء لأنه على معنى ووهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب
3731 وقال بعضهم في قوله تعالى وحفظا من كل شيطان إنه عطف على معنى إنا زينا السماء الدنيا وهو إنا خلقنا الكواكب في السماء الدنيا زينة للسماء
3732 وقال بعضهم في قراءة / < ودوا لو تدهن فيدهنوا > / إنه على معنى أن تدهن
3733 وقيل في قراءة حفص لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع بالنصب إنه عطف على معنى لعلي أن أبلغ لأن خبر لعل يقترن بأن كثيرا
3734 وقيل في قوله تعالى ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم إنه على تقدير ليبشركم ويذيقكم
تنبيه
3735 ظن ابن مالك أن المراد بالتوهم الغلط وليس كذلك كما نبه عليه أبو حيان وابن هشام بل هو مقصد صواب والمراد أنه عطف على المعنى أي جوز العربي في ذهنه ملاحظة ذلك المعنى في المعطوف عليه فعطف ملاحظا له لا أنه غلط في ذلك ولهذا كان الأدب أن يقال في مثل ذلك في القرآن إنه عطف على المعنى
1 - مسألة
3736 إختلف في جواز عطف الخبر على الإنشاء وعكسه فمنعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار وجماعة مستدلين بقوله تعالى وبشر الذين آمنوا في سورة البقرة وبشر المؤمنين في سورة الصف
وقال الزمخشري في الأولى ليس المعتمد بالعطف الأمر حتى يطلب له مشاكل بل المراد عطف جملة ثواب المؤمنين على جملة ثواب الكافرين
وفي الثانية إن العطف على تؤمنون لأنه بمعنى آمنوا ورد بأن الخطاب به للمؤمنين وب بشر للنبي صلى الله عليه وسلم وبأن الظاهر في تؤمنون إنه تفسير للتجارة لا
3737 وقال السكاكي الأمران معطوفان على قل مقدرة قبل يا أيها وحذف القول كثير
2 - مسألة
3738 اختلف في جواز عطف الاسمية على الفعلية وعكسه فالجمهور على الجواز وبعضهم على المنع وقد لهج به الرازي في تفسيره كثيرا ورد به على الحنفية القائلين بتحريم أكل متروك التسمية أخذا من قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق فقال هي حجة للجواز لا للتحريم وذلك أن الواو ليست عاطفة لتخالف الجملتين بالاسمية والفعلية ولا للاستئناف لأن أصل الواو أن تربط ما بعدها بما قبلها فبقي أن تكون للحال فتكون جملة الحال مقيدة للنهي والمعنى لا تأكلوا منه في حال كونه فسقا ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقا والفسق قد فسره الله تعالى بقوله أو فسقا أهل لغير الله به فالمعنى لا تأكلوا منه إذا سمي عليه غير الله ومفهومه فكلوا منه إذا لم يسم عليه غير الله تعالى انتهى
3739 قال ابن هشام ولو أبطل العطف بتخالف الجملتين بالإنشاء والخبر لكان صوابا
3 - مسألة
3740 اختلف في جواز العطف على معمولي عاملين فالمشهور عن سيبويه المنع وبه قال المبرد وابن السراج وابن هشام وجوزه الأخفش والكسائي والفراء والزجاج وخرج عليه قوله تعالى إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون فيمن نصب آيات الأخيرة
4 - مسألة
3741 اختلف في جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فجمهور البصريين على المنع وبعضهم والكوفيون على الجواز وخرج عليه قراءة حمزة واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام
3742 وقال أبو حيان في قوله تعالى وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام إن المسجد معطوف على ضمير به وإن لم يعد الجار قال والذي نختاره جواز ذلك لوروده في كلام العرب كثيرا نظما ونثرا قال ولسنا متعبدين باتباع جمهور البصريين بل نتبع الدليل
تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله النوع الثالث والأربعون في المحكم والمتشابه
جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن · المصادر