النوع الحادي والثلاثون — في الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب
1223 أفرد ذلك بالتصنيف جماعة من القراء
1224 الإدغام هو اللفظ بحرفين حرفا كالثاني مشددا وينقسم إلى كبير وصغير
الإدغام الكبير
1225 فالكبير ما كان أول الحرفين فيه متحركا سواء كانا مثلين أم جنسين أم متقاربين وسمي كبيرا لكثرة وقوعه إذ الحركة أكثر من السكون وقيل لتأثيره في إسكان المتحرك قبل إدغامه وقيل لما فيه من الصعوبة وقيل لشموله نوعي المثلين والجنسين والمتقاربين والمشهور بنسبته إليه من الإئمة العشرة هو أبو عمرو بن العلاء وورد عن جماعة خارج العشرة كالحسن البصري والأعمش وابن محيصن وغيرهم
1226 ووجهه طلب التخفيف وكثير من المصنفين في القراءات لم يذكروه البتة كأبي عبيد في كتابه وابن مجاهد في مسبعته ومكي في تبصرته والطلمنكي في روضته وابن سفيان في هاديه وابن شريح في كافيه والمهدوي في هدايته وغيرهم
1227 قال في تقريب النشر ونعني بالمتماثلين ما اتفقا مخرجا وصفة والمتجانسين ما اتفقا مخرجا واختلفا صفة وبالمتقاربين ما تقاربا مخرجا أو صفة فأما المدغم من المتماثلين فوقع في سبعة عشر حرفا وهي الباء والتاء والثاء والحاء والراء والسين والعين والغين والفاء والقاف والكاف واللام والميم والنون والواو والهاء والياء نحو الكتاب بالحق الموت تحبسونهما حيث ثقفتموهم النكاح حتى شهر رمضان الناس سكارى يشفع عنده يبتغ غير الإسلام اختلف فيه أفاق قال إنك كنت لا قبل لهم الرحيم مالك ونحن نسبح فهو وليهم فيه هدى يأتي يوم
1228 وشرطه أن يلتقي المثلان خطا فلا يدغم في نحو أنا نذير من أجل وجود الألف وأن يكونا من كلمتين فإن التقيا من كلمة فلا يدغم إلا في حرفين نحو مناسككم في البقرة و ما سلككم في المدثر وألا يكون الأول تاء ضمير المتكلم أو خطابا فلا يدغم نحو كنت ترابا أفأنت تسمع ولا مشددا فلا يدغم نحو مس سقر رب بما ولا منونا فلا يدغم نحو غفور رحيم سميع عليم
1229 وأما المدغم من المتجانسين والمتقاربين فهو ستة عشر حرفا يجمعها رض سنشد حجتك بذل قثم وشرطه ألا يكون الأول مشددا نحو أشد ذكرا ) ولا منونا نحو في ظلمات ثلاث ولا تاء ضمير نحو خلقت طينا فالباء تدغم في الميم في يعذب من يشاء فقط
1230 والتاء في عشرة أحرف الثاء بالبينات ثم والجيم الصالحات جنات والذال السيئات ذلك والزاي الجنة زمرا والسين الصالحات سندخلهم ولم يدغم ولم يؤت سعة للجزم مع خفة الفتحة والشين بأربعة شهداء والصاد والملائكة صفا والضاد والعاديات ضبحا والطاء وأقم الصلاة طرفي النهار والظاء الملائكة ظالمي
والثاء في خمسة أحرف التاء حيث تؤمرون والذال والحرث ذلك والسين وورث سليمان والشين حيث شئتما والضاد حديث ضيف
والجيم في حرفين الشين أخرج شطأه والتاء ذي المعارج تعرج
والحاء في العين في زحزح عن النار فقط
1231 والدال في عشرة أحرف التاء المساجد تلك بعد توكيدها والثاء يريد ثواب والجيم داود جالوت والذال والقلائد ذلك والزاي يكاد زيتها والسين الأصفاد سرابيلهم والشين وشهد شاهد والصاد نفقد صواع والضاد من بعد ضراء والظاء يريد ظلما ولا تدغم مفتوحة بعد ساكن إلا في التاء لقوة التجانس
1232 والذال في السين في قوله فاتخذ سبيله والصاد في قوله ما اتخذ صاحبة
1233 والراء في اللام نحو هن أطهر لكم المصير لا يكلف والنهار لآيات فإن فتحت وسكن ما قبلها لم تدغم نحو والحمير لتركبوها
1234 والسين في الزاي في قوله وإذا النفوس زوجت والشين في قوله الرأس شيبا
1235 والشين في السين في ذي العرش سبيلا فقط والضاد في لبعض شأنهم فقط
1236 والقاف في الكاف إذا ما تحرك ما قبلها نحو ينفق كيف يشاء وكذا إذا كانت معها في كلمة واحدة وبعدها ميم نحو خلقكم
1237 والكاف في القاف إذا تحرك ما قبلها نحو ونقدس لك قال إلا إن سكن نحو وتركوك قائما
1238 واللام في الراء إذا تحرك ما قبلها نحو رسل ربك أو سكن وهي مضمومة أو مكسورة نحو لقول رسول إلى سبيل ربك إلا إن فتحت نحو فيقول رب إلا لام قال فإنها تدغم حيث وقعت نحو قال رب قال رجلان
1239 والميم تسكن عند الباء إذا تحرك ما قبلها فتخفى بغنة نحو بأعلم بالشاكرين يحكم بينهم مريم بهتانا وهذا نوع من الإخفاء المذكور في الترجمة وذكر ابن الجزري له في أنواع الإدغام تبع فيه بعض المتقدمين وقد قال هو في النشر إنه غير صواب فإن سكن ما قبلها أظهرت نحو إبراهيم بنيه
1240 والنون تدغم إذا تحرك ما قبلها في الراء وفي اللام نحو تأذن ربك لن نؤمن لك فإن سكن أظهرت عندهما نحو يخافون ربهم أن يكون لهم إلا نون نحن فإنها تدغم نحو نحن له وما نحن لك لكثرة دورها وتكرار النون فيها ولزوم حركتها وثقلها
تنبيهان
1241 الأول وافق أبو عمرو حمزة ويعقوب في أحرف مخصوصة استوعبها ابن الجزري في كتابيه النشر والتقريب
1242 الثاني أجمع الأئمة العشرة على إدغام ما لك لا تأمنا على يوسف واختلفوا في اللفظ به فقرأ أبو جعفر بإدغامه محضا بلا إشارة وقرأ الباقون بالإشارة روما وإشماما
ضابط
1243 قال ابن الجزري جميع ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين إذا وصل السورة بالسورة ألف حرف وثلاثمائة وأربعة أحرف لدخول آخر القدر بلم يكن وإذا بسمل ووصل آخر السورة بالبسملة ألف وثلاثمائة وخمسة لدخول آخر الرعد بأول إبراهيم وآخر إبراهيم بأول الحجر وإذا فصل بالسكت ولم يبسمل ألف وثلاثمائة وثلاثة
الإدغام الصغير
1244 وأما الإدغام الصغير فهو ما كان الحرف الأول فيه ساكنا وهو واجب وممتنع وجائز والذي جرت عادة القراء بذكره في كتب الخلاف هو الجائز لأنه الذي اختلف القراء فيه وهو قسمان
الأول إدغام حرف من كلمة في حروف متعددة من كلمات متفرقة وتنحصر في إذ وقد وتاء التأنيث وهل وبل
1245 فإذ اختلف في إدغامها وإظهارها عند ستة أحرف التاء إذ تبرأ والجيم إذ جعل والدال إذ دخلت والزاي وإذ زاغت والسين إذ سمعتموه والصاد وإذ صرفنا
1246 وقد اختلف فيها عند ثمانية أحرف الجيم ولقد جاءكم والذال ولقد ذرأنا والزاي ولقد زينا والسين قد سألها والشين قد شغفها والصاد ولقد صرفنا والضاد قد ضلوا والظاء فقد ظلم
1247 وتاء التأنيث اختلف فيها عند ستة أحرف الثاء بعدت ثمود والجيم نضجت جلودهم والزاي خبت زدناهم والسين أنبتت سبع سنابل والصاد لهدمت صوامع والظاء كانت ظالمة
1248 ولام هل وبل اختلف فيها عند ثمانية أحرف تختص بل منها بخمسة الزاي بل زين والسين بل سولت والضاد بل ضلوا والطاء بل طبع والظاء بل ظننتم
1249 وتختص هل بالثاء هل ثوب ويشتركان في التاء والنون هل تنقمون بل تأتيهم هل نحن بل نتبع
1250 القسم الثاني إدغام حروف قربت مخارجها وهي سبعة عشر حرفا اختلف فيها
أحدها الباء عند الفاء في أو يغلب فسوف وإن تعجب فعجب اذهب فمن فاذهب فإن ومن لم يتب فأولئك
الثاني يعذب من يشاء في البقرة
الثالث اركب معنا في هود
الرابع نخسف بهم في سبأ
الخامس الراء الساكنة عند اللام نحو يغفر لكم واصبر لحكم ربك
السادس اللام الساكنة في الذال من يفعل ذلك حيث وقع
السابع الثاء في الذال في يلهث ذلك
الثامن الدال في الثاء ومن يرد ثواب حيث وقع
التاسع الذال في التاء من اتخذتم وما جاء من لفظه
العاشر الذال فيها من فنبذتها في طه
الحادي عشر الذال فيها أيضا في عذت بربي في غافر والدخان
الثاني عشر الثاء من لبثتم و لبثت كيف جاءا
الثالث عشر الثاء في أورثتموها في الأعراف والزخرف
الرابع عشر الدال في الذال في كهيعص ذكر
الخامس عشر النون في الواو من يس والقرآن
السادس عشر النون فيها من ن والقلم
السابع عشر النون عند الميم من طسم أول الشعراء والقصص
قاعدة
1251 كل حرفين التقيا أولهما ساكن وكانا مثلين أو جنسين وجب إدغام الأول منهما لغة وقراءة
فالمثلان نحو اضرب بعصاك ربحت تجارتهم وقد دخلوا اذهب بكتابي وقل لهم وهم من عن نفس يدرككم يوجهه
والجنسان نحو قالت طائفة وقد تبين إذ ظلمتم بل ران هل رأيتم قل رب ما لم يكن أول المثلين حرف مد نحو قالوا وهم الذي يوسوس أو أول الجنسين حرف حلق نحو فاصفح عنهم
فائدة
1252 كره قوم الإدغام في القرآن وعن حمزة أنه كرهه في الصلاة فتحصلنا على ثلاثة أقوال
تذنيب
1253 يلحق بالقسمين السابقين قسم آخر اختلف في بعضه وهو أحكام النون الساكنة والتنوين ولهما أحكام أربعة إظهار وإدغام وإقلاب وإخفاء
1254 فالإظهار لجميع القراء عند ستة أحرف وهي حروف الحلق الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء نحو وينأون من آمن فانهار من هاد جرف هار أنعمت من عمل عذاب عظيم وانحر من حكيم حميد فسينغضون من غل إله غيره والمنخنقة من خير قوم خصمون
وبعضهم يخفي عند الخاء والغين
1255 والإدغام في ستة حرفان بلا غنة وهما اللام والراء نحو فإن لم تفعلوا هدى للمتقين من ربهم ثمرة رزقا وأربعة بغنة وهي النون والميم والياء والواو نحو عن نفس حطة نغفر من مال مثلا ما من وال ورعد وبرق من يقول وبرق يجعلون وبعضهم يدغم في الواو والياء بلا غنة
1256 والإقلاب عند حرف واحد وهو الباء نحو أنبئهم من بعدهم صم بكم بقلب النون والتنوين عند الباء ميما خاصة فتخفى بغنة
1257 والإخفاء عند باقي الحروف وهي خمسة عشر التاء والثاء والجيم والدال والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والفاء والقاف والكاف نحو كنتم من تاب جنات تجري الأنثى من ثمرة قولا ثقيلا أنجيتنا إن جعل خلقا جديدا أندادا أن دعوا وكأسا دهاقا أأنذرتهم من ذهب وكيلا ذرية تنزيل من من زوال صعيدا زلقا الإنسان من سوء ورجلا سلما أنشره إن شاء غفور شكور والأنصار أن صدوكم / < جمالات صفر > / منضود من ضل وكلا ضربنا المقنطرة من طين صعيدا طيبا ينظرون من ظهير ظلا ظليلا فانفلق من فضله خالدا فيها انقلبوا من قرار سميع قريب المنكر من كتاب كتاب كريم
والإخفاء حالة بين الإدغام والإظهار ولا بد من الغنة معه
جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن · المصادر