علوم القرآن · الإتقان · الفصل ٢ من ٩٦

النوع الأول — في معرفة المكي والمدني

20 أفرده بالتصنيف جماعة منهم مكي والعز الديريني ومن فوائد معرفة ذلك العلم بالمتأخر فيكون ناسخا أو مخصصا على رأي من يرى تأخير المخصص

21 قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري في كتاب التنبيه على فضل علوم القرآن من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة والمدينة وما نزل بمكة وحكمه مدني وما نزل بالمدينة وحكمه مكي وما نزل بمكة في أهل المدينة وما نزل بالمدينة في أهل مكة وما يشبه نزول المكي في المدني وما يشبه نزول المدني في المكي وما نزل بالجحفة وما نزل ببيت المقدس وما نزل بالطائف وما نزل بالحديبية وما نزل ليلا وما نزل نهارا وما نزل مشيعا وما نزل مفردا والآيات المدنيات في السور المكية والآيات المكيات في السور المدنية وما حمل من مكة إلى المدينة وما حمل من المدينة إلى مكة وما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة وما نزل مجملا وما نزل مفسرا وما اختلفوا فيه فقال بعضهم مدني وبعضهم مكي فهذه خمسة وعشرون وجها من لم يعرفها ويميز بينها لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله تعالى انتهى

22 قلت وقد أشبعت الكلام على هذه الأوجه فمنها ما أفردته بنوع ومنها ما تكلمت عليه في ضمن بعض الأنواع

23 وقال ابن العربي في كتابه الناسخ والمنسوخ الذي علمناه على الجملة من القرآن أن منه مكيا ومدنيا وسفريا وحضريا وليليا ونهاريا وسمائيا وأرضيا وما نزل بين السماء والأرض وما نزل تحت الأرض في الغار

24 وقال ابن النقيب في مقدمة تفسيره المنزل من القرآن على أربعة أقسام مكي ومدني وما بعضه مكي وبعضه مدني وما ليس بمكي ولا مدني

25 اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة

أشهرها أن المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بمكة أم بالمدينة عام الفتح أو عام حجة الوداع أم بسفر من الأسفار أخرج عثمان ابن سعد الرازي بسنده إلى يحيى بن سلام قال ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فهو من المكي وما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدني وهذا أثر لطيف يؤخذ منه أن ما نزل في سفر الهجرة مكي اصطلاحا

الثاني أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة وعلى هذا تثبت الواسطة فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكي ولا مدني

وقد أخرج الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن ابن عامر عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة مكة والمدينة والشام قال الوليد يعني بيت المقدس

وقال الشيخ عماد الدين بن كثير بل تفسيره بتبوك أحسن

قلت ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل بمنى وعرفات والحديبية وفي المدينة ضواحيها كالمنزل ببدر وأحد وسلع

الثالث أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة وحمل على هذا قول ابن مسعود الآتي

26 قال القاضي أبو بكر في الانتصار إنما يرجع في معرفة المكي والمدني إلى حفظ الصحابة والتابعين ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قول لأنه لم يؤمر به ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول انتهى

27 وقد أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله تعالى إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت

28 وقال أيوب سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن فقال نزلت في سفح ذلك الجبل وأشار إلى سلع أخرجه أبو نعيم في الحلية

29 وقد ورد عن ابن عباس وغيره عد المكي والمدني وأنا أسوق ما وقع لي من ذلك ثم أعقبه بتحرير ما اختلف فيه

30 قال ابن سعد في الطبقات أنبأنا الواقدي حدثني قدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرمي سمعت ابن عباس قال سألت أبي بن كعب عما نزل من القرآن بالمدينة فقال نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة

31 وقال أبو جعفر النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ حدثني يموت بن المزرع حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني أنبأنا أبو عبيدة معمر بن المثنى حدثني يونس بن حبيب سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول سألت مجاهدا عن تلخيص آي القرآن المدني من المكي فقال سألت ابن عباس عن ذلك فقال سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة قل تعالوا أتل إلى تمام الآيات الثلاث وما تقدم من السور مدنيات ونزلت بمكة سورة الأعراف ويونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في منصرفه من أحد وسورة بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء والحج سوى ثلاث آيات هذان خصمان إلى تمام الآيات الثلاث فإنهن نزلن بالمدينة وسورة المؤمنين والفرقان وسورة الشعراء سوى خمس آيات من أخراها نزلن بالمدينة والشعراء يتبعهم الغاوون إلى آخرها وسورة النمل والقصص والعنكبوت والروم ولقمان سوى ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام إلى تمام الآيات وسورة السجدة سوى ثلاث آيات أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا إلى تمام الآيات الثلاث وسورة سبأ وفاطر ويس والصافات وص والزمر سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحشي قاتل حمزة قل يا عبادي الذين أسرفوا إلى تمام الثلاث آيات والحواميم السبع وق والذاريات والطور والنجم والقمر والرحمن والواقعة والصف والتغابن إلا آيات من آخرها نزلن بالمدينة والملك ون والحاقة وسأل وسورة نوح والجن والمزمل إلا آيتين إن ربك يعلم أنك تقوم والمدثر إلى آخر القرآن إلا إذا زلزلت و إذا جاء نصر الله و قل هو الله أحد و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس فإنهن مدنيات ونزل بالمدينة سورة الأنفال وبراءة والنور والأحزاب وسورة محمد والفتح والحجرات والحديد وما بعدها إلى التحريم

هكذا أخرجه بطوله وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين

32 وقال البيهقي في دلائل النبوة أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو محمد بن زياد العدل حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه حدثني يزيد النحوي عن عكرمة والحسن بن أبي الحسن قالا أنزل الله من القرآن بمكة اقرأ باسم ربك ون والمزمل والمدثر و تبت يدا أبي لهب و إذا الشمس كورت و سبح اسم ربك الأعلى و والليل إذا يغشى والفجر والضحى و ألم نشرح والعصر والعاديات والكوثر و ألهاكم التكاثر و أرأيت و قل يا أيها الكافرون وأصحاب الفيل والفلق و قل أعوذ برب الناس و قل هو الله أحد والنجم وعبس و إنا أنزلناه و والشمس وضحاها و والسماء ذات البروج و والتين والزيتون و لإيلاف قريش والقارعة و لا أقسم بيوم القيامة والهمزة والمرسلات وق و لا أقسم بهذا البلد و والسماء والطارق و اقتربت الساعة وص والجن ويس والفرقان والملائكة وطه والواقعة وطسم وطس وطسم وبني إسرائيل والتاسعة وهود ويوسف وأصحاب الحجر والأنعام والصافات ولقمان وسبأ والزمر وحم المؤمن وحم الدخان وحم السجدة وحمعسق وحم الزخرف والجاثية والأحقاف والذاريات والغاشية وأصحاب الكهف والنحل ونوح وإبراهيم والأنبياء والمؤمنون وآلم السجدة والطور وتبارك والحاقة وسأل و عم يتساءلون والنازعات و إذا السماء انشقت و إذا السماء انفطرت والروم والعنكبوت

وما نزل بالمدينة ويل للمطففين والبقرة وآل عمران والأنفال والأحزاب والمائدة والممتحنة والنساء و إذا زلزلت والحديد ومحمد والرعد والرحمن و هل أتى على الإنسان والطلاق و لم يكن والحشر و إذا جاء نصر الله والنور والحج والمنافقون والمجادلة والحجرات و يا أيها النبي لم تحرم والصف والجمعة والتغابن والفتح وبراءة

قال البيهقي والتاسعة يريد بها سورة يونس قال وقد سقط من هذه الرواية الفاتحة والأعراف وكهيعص فيما نزل بمكة

33 قال وقد أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا محمد بن الفضل حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي حدثنا خصيف عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال إن أول ما أنزل الله على نبيه من القرآن اقرأ باسم ربك فذكر معنى هذا الحديث وذكر السور التي سقطت من الرواية الأولى في ذكر ما نزل بمكة وقال وللحديث شاهد في تفسير مقاتل وغيره مع المرسل الصحيح الذي تقدم

34 وقال ابن الضريس في فضائل القرآن حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي أنبأنا عمرو بن هارون حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عباس قال كانت إذا أنزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ثم يزيد الله فيها ما شاء وكان أول ما أنزل من القرآن اقرأ باسم ربك ثم ن ثم يا أيها المزمل ثم يا أيها المدثر ثم تبت يدا أبي لهب ثم إذا الشمس كورت ثم سبح اسم ربك الأعلى ثم والليل إذا يغشى ثم والفجر ثم والضحى ثم ألم نشرح ثم والعصر ثم والعاديات ثم إنا أعطيناك ثم ألهاكم التكاثر ثم أرأيت الذي يكذب ثم قل يا أيها الكافرون ثم ألم تر كيف فعل ربك ثم قل أعوذ برب الفلق ثم قل أعوذ برب الناس ثم قل هو الله أحد ثم والنجم ثم عبس ثم إنا أنزلناه في ليلة القدر ثم والشمس وضحاها ثم والسماء ذات البروج ثم والتين ثم لإيلاف قريش ثم القارعة ثم لا أقسم بيوم القيامة ثم ويل لكل همزة ثم والمرسلات ثم ق ثم لا أقسم بهذا البلد ثم والسماء والطارق ثم اقتربت الساعة ثم ص ثم الأعراف ثم قل أوحي ثم يس ثم الفرقان ثم الملائكة ثم كهيعص ثم طه ثم الواقعة ثم طسم الشعراء ثم طس ثم القصص ثم بني إسرائيل ثم يونس ثم هود ثم يوسف ثم الحجر ثم الأنعام ثم الصافات ثم لقمان ثم سبأ ثم الزمر ثم حم المؤمن ثم حم السجدة ثم حمعسق ثم حم الزخرف ثم الدخان ثم الجاثية ثم الأحقاف ثم الذاريات ثم الغاشية ثم الكهف ثم النحل ثم إنا أرسلنا نوحا ثم سورة إبراهيم ثم الأنبياء ثم المؤمنين ثم تنزيل السجدة ثم الطور ثم تبارك الملك ثم الحاقة ثم سأل ثم عم يتساءلون ثم النازعات ثم إذا السماء انفطرت ثم إذا السماء انشقت ثم الروم ثم العنكبوت ثم ويل للمطففين فهذا ما أنزل الله بمكة

وأما ما أنزل بالمدينة سورة البقرة ثم الأنفال ثم آل عمران ثم الأحزاب ثم الممتحنة ثم النساء ثم إذا زلزلت ثم الحديد ثم القتال ثم الرعد ثم الرحمن ثم الإنسان ثم الطلاق ثم لم يكن ثم الحشر ثم إذا جاء نصر الله ثم النور ثم الحج ثم المنافقون ثم المجادلة ثم الحجرات ثم التحريم ثم الجمعة ثم التغابن ثم الصف ثم الفتح ثم المائدة ثم براءة

35 وقال أبو عبيد في فضائل القرآن حدثنا عبد الله بن صالح ومعاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال نزلت بالمدينة سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والحج والنور والأحزاب والذين كفروا والفتح والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والحواريين يريد الصف والتغابن و يا أيها النبي إذا طلقتم النساء و يا أيها النبي لم تحرم والفجر والليل و إنا أنزلناه في ليلة القدر و لم يكن و إذا زلزلت و إذا جاء نصر الله وسائر ذلك بمكة

36 وقال أبو بكر بن الأنباري حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا حجاج ابن منهال نبأنا هشام عن قتادة قال نزل في المدينة من القرآن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وبراءة والرعد والنحل والحج والنور والأحزاب ومحمد والفتح والحجرات والحديد والرحمن والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والطلاق و يا أيها النبي لم تحرم إلى رأس العشر و إذا زلزلت و إذا جاء نصر الله وسائر القرآن نزل بمكة

37 وقال أبو الحسن بن الحصار في كتابه الناسخ والمنسوخ المدني باتفاق عشرون سورة والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة وما عدا ذلك مكي باتفاق ثم نظم في ذلك أبياتا فقال

( يا سائلي عن كتاب الله مجتهدا % وعن ترتب ما يتلى من السور )

( وكيف جاء بها المختار من مضر % صلى الإله على المختار من مضر )

( وما تقدم منها قبل هجرته % وما تأخر في بدو وفي حضر )

( ليعلم النسخ والتخصيص مجتهد % يؤيد الحكم بالتاريخ والنظر )

( تعارض النقل في أم الكتاب وقد % تؤولت الحجر تنبيها لمعتبر )

( أم القرآن وفي أم القرى نزلت % ما كان للخمس قبل الحمد من أثر )

( وبعد هجرة خير الناس قد نزلت % عشرون من سور القرآن في عشر )

( فأربع من طوال السبع أولها % وخامس الخمس في الأنفال ذي العبر )

( وتوبة الله إن عدت فسادسة % وسورة النور والأحزاب ذي الذكر )

( وسورة لنبي الله محكمة % والفتح والحجرات الغر في غرر )

( ثم الحديد ويتلوها مجادلة % والحشر ثم امتحان الله للبشر )

( وسورة فضح الله النفاق بها % وسورة الجمع تذكار لمدكر )

( وللطلاق وللتحريم حكمهما % والنصر والفتح تنبيها على العمر )

( هذا الذي اتفقت فيه الرواة له % وقد تعارضت الأخبار في أخر )

( فالرعد مختلف فيها متى نزلت % وأكثر الناس قالوا الرعد كالقمر )

( ومثلها سورة الرحمن شاهدها % مما تضمن قول الجن في الخبر )

( وسورة للحواريين قد علمت % ثم التغابن والتطفيف ذو النذر )

( وليلة القدر قد خصت بملتنا % ولم يكن بعدها الزلزال فاعتبر )

( وقل هو الله من أوصاف خالقنا % وعوذتان ترد البأس بالقدر )

( وذا الذي اختلفت فيه الرواة له % وربما استثنيت آي من السور )

( وما سوى ذاك مكي تنزله % فلا تكن من خلاف الناس في حصر )

( فليس كل خلاف جاء معتبرا % إلا خلاف له حظ من النظر )

فصل في تحرير السور المختلف فيها

38 سورة الفاتحة الأكثرون على أنها مكية بل ورد أنها أول ما نزل كما سيأتي في النوع الثامن واستدل لذلك بقوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني وقد فسرها صلى الله عليه وسلم بالفاتحة كما في الصحيح وسورة الحجر مكية باتفاق وقد امتن على رسوله فيها بها فدل على تقدم نزول الفاتحة عليها إذ يبعد أن يمتن عليه بما لم ينزل بعد وبأنه لا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة ولم يحفظ أنه كان في الإسلام صلاة بغير الفاتحة ذكره ابن عطية وغيره

39 وقد روى الواحدي والثعلبي من طريق العلاء بن المسيب عن الفضل بن عمرو عن علي بن أبي طالب قال نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش

40 واشتهر عن مجاهد القول بأنها مدنية أخرجه الفريابي في تفسيره وأبو عبيد في الفضائل بسند صحيح عنه قال الحسين بن الفضل هذه هفوة من مجاهد لأن العلماء على خلاف قوله وقد نقل ابن عطية القول بذلك عن الزهري وعطاء وسوادة بن زياد وعبد الله بن عبيد بن عمير

41 وورد عن أبي هريرة بإسناد جيد قال الطبراني في الأوسط حدثنا عبيد ابن غنام نبأنا أبو بكر بن أبي شيبة نبأنا أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة أن إبليس رن حين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة ويحتمل أن الجملة الأخيرة مدرجة من قول مجاهد

42 وذهب بعضهم إلى أنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة مبالغة في تشريفها وفيها قول رابع أنها نزلت نصفين نصفها بمكة ونصفها بالمدينة حكاه أبو الليث السمرقندي

43 سورة النساء زعم النحاس أنها مكية مستندا إلى أن قوله إن الله يأمركم الآية نزلت بمكة اتفاقا في شأن مفتاح الكعبة وذلك مستند واه لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة طويلة نزل معظمها بالمدينة أن تكون مكية خصوصا أن الأرجح أن ما نزل بعد الهجرة مدني ومن راجع أسباب نزول آياتها عرف الرد عليه ومما يرد عليه أيضا ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده ودخولها عليه كان بعد الهجرة اتفاقا وقيل نزلت عند الهجرة

44 سورة يونس المشهور أنها مكية وعن ابن عباس روايتان فتقدم في الآثار السابقة عنها أنها مكية وأخرجه ابن مردويه من طريق العوفي عنه ومن طريق ابن جريج عن عطاء عنه ومن طريق خصيف عن مجاهد عن ابن الزبير

45 وأخرج من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس أنها مدنية ويؤيد المشهور ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر ذلك منهم فقالوا الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فأنزل الله تعالى أكان للناس عجبا الآية

46 سورة الرعد تقدم من طريق مجاهد عن ابن عباس وعن علي بن أبي طلحة أنها مكية وفي بقية الآثار أنها مدنية

وأخرج ابن مردويه الثاني من طريق العوفي عن ابن عباس ومن طريق ابن جريج عن عثمان بن عطاء عن ابن عباس ومن طريق مجاهد عن ابن الزبير

47 وأخرج أبو الشيخ مثله عن قتادة وأخرج الأول عن سعيد بن جبير

48 وقال سعيد بن منصور في سننه حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى ومن عنده علم الكتاب أهو عبد الله بن سلام فقال كيف وهذه السورة مكية ويؤيد القول بأنها مدنية ما أخرجه الطبراني وغيره عن أنس أن قوله تعالى الله يعلم ما تحمل كل أنثى إلى قوله وهو شديد المحال نزل في قصة أربد بن قيس وعامر بن الطفيل حين قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يجمع به بين الاختلاف أنها مكية إلا آيات منها

49 سورة الحج تقدم من طريق مجاهد عن ابن عباس أنها مكية إلا الآيات التي استثناها وفي الآثار الباقية أنها مدنية

50 وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس ومن طريق ابن جريج وعثمان عن عطاء عن ابن عباس ومن طريق مجاهد عن ابن الزبير أنها مدنية قال ابن الغرس في أحكام القرآن وقيل إنها مكية إلا هذان خصمان الآيات وقيل إلا عشر آيات وقيل مدنية إلا أربع آيات وما أرسلنا من قبلك من رسول إلى عقيم قاله قتادة وغيره وقيل كلها مدنية قاله الضحاك وغيره وقيل هي مختلطة فيها مدني ومكي وهو قول الجمهور انتهى

ويؤيد ما نسبه إلى الجمهور أنه ورد في آيات كثيرة منها أنه نزل بالمدينة كما حررناه في أسباب النزول

51 سورة الفرقان قال ابن الغرس الجمهور على أنها مكية وقال الضحاك مدنية

52 سورة يس حكى أبو سليمان الدمشقي له قولا إنها مدنية قال وليس بالمشهور

53 سورة ص حكى الجعبري قولا إنها مدنية خلاف حكاية جماعة الإجماع على أنها مكية

54 سورة محمد حكى النسفي قولا غريبا إنها مكية

55 سورة الحجرات حكى قول شاذ إنها مكية

56 سورة الرحمن الجمهور على أنها مكية وهو الصواب ويدل له ما رواه الترمذي والحاكم عن جابر قال لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه سورة الرحمن حتى فرغ قال مالي أراكم سكوتا للجن كانوا أحسن منكم ردا ما قرأت عليهم من مرة فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وقصة الجن كانت بمكة

57 وأصرح منه في الدلالة ما أخرجه أحمد في مسنده بسند جيد عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يسمعون فبأي آلاء ربكما تكذبان وفي هذا دليل على تقدم نزولها على سورة الحجر

58 سورة الحديد قال ابن الغرس الجمهور على أنها مدنية وقال قوم إنها مكية ولا خلاف أن فيها قرآنا مدنيا لكن يشبه صدرها أن يكون مكيا

59 قلت الأمر كما قال ففي مسند البزار وغيره عن عمر أنه دخل على أخته قبل أن يسلم فإذا صحيفة فيها أول سورة الحديد فقرأها وكان سبب إسلامه

60 وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال لم يكن شيء بين إسلامه وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد الآية

61 سورة الصف المختار أنها مدنية ونسبه ابن الغرس إلى الجمهور ورجحه ويدل له ما أخرجه الحاكم وغيره عن عبد الله بن سلام قال قعدنا نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه فأنزل الله سبحانه سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون حتى ختمها قال عبد الله فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها

62 سورة الجمعة الصحيح أنها مدنية لما روى البخاري عن أبي هريرة قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل عليه سورة الجمعة وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قلت من هم يا رسول الله الحديث ومعلوم أن إسلام أبي هريرة بعد الهجرة بمدة وقوله قل يا أيها الذين هادوا خطاب لليهود وكانوا بالمدينة وآخر السورة نزل في انفضاضهم حال الخطبة لما قدمت العير كما في الأحاديث الصحيحة فثبت أنها مدنية كلها

63 سورة التغابن قيل مدنية وقيل مكية إلا آخرها

64 سورة الملك فيها قول غريب إنها مدنية

65 سورة الإنسان قيل مدنية وقيل مكية إلا آية واحدة ولا تطع منهم آثما أو كفورا

66 سورة المطففين قال ابن الغرس قيل إنها مكية لذكر الاساطير فيها وقيل مدنية لأن أهل المدينة كانوا أشد الناس فسادا في الكيل وقيل نزلت بمكة إلا قصة التطفيف وقال قوم نزلت بين مكة والمدينة انتهى

67 قلت أخرج النسائي وغيره بسند صحيح عن ابن عباس قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله ويل للمطففين فأحسنوا الكيل

68 سورة الأعلى الجمهور على أنها مكية قال ابن الغرس وقيل إنها مدنية لذكر صلاة العيد وزكاة الفطر فيها

69 قلت ويرده ما أخرجه البخاري عن البراء بن عازب قال أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرآننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به فما جاء حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها

70 سورة الفجر فيها قولان حكاهما ابن الغرس قال أبو حيان والجمهور على أنها مكية

71 سورة البلد حكى ابن الغرس فيها أيضا قولين وقوله بهذا البلد يرد القول بأنها مدنية

72 سورة الليل الأشهر أنها مكية وقيل مدنية لما ورد في سبب نزولها من قصة النخلة كما أخرجناه في أسباب النزول وقيل فيها مكي ومدني

73 سورة القدر فيها قولان والأكثر أنها مكية ويستدل لكونها مدنية بما أخرجه الترمذي والحاكم عن الحسن بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت إنا أعطيناك الكوثر ونزلت إنا أنزلناه في ليلة القدر الحديث قال المزي وهو حديث منكر

74 سورة لم يكن قال ابن الغرس الأشهر أنها مكية

75 قلت ويدل لمقابله ما أخرجه أحمد عن أبي حبة البدري قال لما نزلت لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب إلى آخرها قال جبريل يا رسول الله إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيا الحديث وقد جزم ابن كثير بأنها مدنية واستدل به

76 سورة الزلزلة فيها قولان ويستدل لكونها مدنية بما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال لما نزلت فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره الآية قلت يا رسول الله إني لراء عملي الحديث وأبو سعيد لم يكن إلا بالمدينة ولم يبلغ إلا بعد أحد

77 سورة العاديات فيها قولان

ويستدل لكونها مدنية بما أخرجه الحاكم وغيره عن ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا فلبثت شهرا لا يأتيه منها خبر فنزلت والعاديات الحديث

78 سورة ألهاكم الأشهر أنها مكية ويدل لكونها مدنية وهو المختار ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن بريدة أنها نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار تفاخروا الحديث

79 وأخرج عن قتادة أنها نزلت في اليهود

80 وأخرج البخاري عن أبي بن كعب قال كنا نرى هذا من القرآن يعني لو كان لابن آدم واد من ذهب حتى نزلت ألهاكم التكاثر

81 وأخرج الترمذي عن علي قال ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت وعذاب القبر لم يذكر إلا بالمدينة كما في الصحيح في قصة اليهودية

82 سورة أرأيت فيها قولان حكاهما ابن الغرس

83 سورة الكوثر الصواب أنها مدنية ورجحه النووي في شرح مسلم لما أخرجه مسلم عن أنس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة فرفع رأسه متبسما فقال أنزلت علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها الحديث

84 سورة الإخلاص فيها قولان لحديثين في سبب نزولها متعارضين وجمع بعضهم بينهما بتكرر نزولها ثم ظهر لي بعد ترجيح أنها مدنية كما بينته في أسباب النزول

85 المعوذتان المختار أنهما مدنيتان لأنهما نزلتا في قصة سحر لبيد بن الأعصم كما أخرجه البيهقي في الدلائل

2 فصل

86 قال البيهقي في الدلائل في بعض السور التي نزلت بمكة آيات نزلت بالمدينة فألحقت بها وكذا قال ابن الحصار وكل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثناة قال إلا أن من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النقل

3 فصل في ذكر ما استثني من المكي والمدني

87 وقال ابن حجر في شرح البخاري قد اعتنى بعض الأئمة ببيان ما نزل من الآيات بالمدينة في السور المكية قال وأما عكس ذلك وهو نزول شيء من سورة بمكة تأخر نزول تلك السورة إلى المدينة فلم أره إلا نادرا

88 قلت وها أنا أذكر ما وقفت على استثنائه من النوعين مستوعبا ما رأيته من ذلك على الاصطلاح الأول دون الثاني وأشير إلى أدلة الاستثناء لأجل قول ابن الحصار السابق ولا أذكر الأدلة بلفظها اختصارا وإحالة على كتابنا أسباب النزول

89 الفاتحة تقدم قول أن نصفها نزل بالمدينة والظاهر أنه النصف الثاني ولا دليل لهذا القول

90 البقرة استثني منها آيتان فاعفوا واصفحوا و ليس عليك هداهم

91 الأنعام قال ابن الحصار استثني منها تسع آيات ولا يصح به نقل خصوصا قد ورد أنها نزلت جملة

92 قلت قد صح النقل عن ابن عباس استثناء قل تعالوا الآيات الثلاث كما تقدم والبواقي وما قدروا الله حق قدره لما أخرجه ابن أبي حاتم أنها نزلت في مالك بن الصيف وقوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا الآيتين نزلتا في مسيلمة وقوله الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه وقوله والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق )

93 وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال ما أنزل الله على بشر من شيء

94 وقال الفريابي حدثنا سفيان عن ليث عن بشر قال الأنعام مكية إلا قل تعالوا أتل والآية التي بعدها

95 الأعراف أخرج أبو الشيخ بن حيان عن قتادة قال الأعراف مكية إلا آية واسألهم عن القرية وقال غيره من هنا إلى وإذ أخذ ربك من بني آدم مدني

96 الأنفال استثني منها وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية قال مقاتل نزلت بمكة

97 قلت يرده ما صح عن ابن عباس أن هذه الآية بعينها نزلت بالمدينة كما أخرجناه في أسباب النزول واستثنى بعضهم قوله يا أيها النبي حسبك الله الآية وصححه ابن العربي وغيره

98 قلت يؤيده ما أخرجه البزار عن ابن عباس أنها نزلت لما أسلم عمر

99 براءة قال ابن الغرس مدنية إلا آيتين لقد جاءكم رسول إلى آخرها

100 قلت غريب كيف وقد ورد أنها آخر ما نزل واستثنى بعضهم ما كان للنبي الآية لما ورد أنها نزلت في قوله عليه الصلاة والسلام لأبي طالب لأستغفرن لك مالم أنه عنك

101 يونس استثني منها فإن كنت في شك الآيتين وقوله ومنهم من يؤمن به الآية قيل نزلت في اليهود وقيل من أولها إلى رأس أربعين مكي والباقي مدني حكاه ابن الغرس والسخاوي في جمال القراء

102 هود استثني منها ثلاث آيات فلعلك تارك أفمن كان على بينة من ربه وأقم الصلاة طرفي النهار

103 قلت دليل الثالثة ما صح من عدة طرق أنها نزلت بالمدينة في حق أبي اليسر

104 يوسف استثني منها ثلاث آيات من أولها حكاه أبو حيان وهو واه جدا لا يلتفت إليه

105 الرعد أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال سورة الرعد مدنية إلا آية قوله ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة وعلى القول بأنها مكية يستثنى قوله الله يعلم إلى قوله شديد المحال كما تقدم والآية آخرها فقد أخرج ابن مردويه عن جندب قال جاء عبد الله بن سلام حتى أخذ بعضادتي باب المسجد قال أنشدكم بالله أي قوم أتعلمون أني الذي أنزلت فيه ومن عنده علم الكتاب قالوا اللهم نعم

106 إبراهيم أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال سورة إبراهيم مكية غير آيتين مدنيتين ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا إلى وبئس القرار

107 الحجر استثنى بعضهم منها ولقد آتيناك سبعا الآية

108 قلت وينبغي استثناء قوله ولقد علمنا المستقدمين الآية لما أخرجه الترمذي وغيره في سبب نزولها وأنها في صفوف الصلاة

109 النحل تقدم عن ابن عباس أنه استثنى آخرها وسيأتي في السفري ما يؤيده وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي قال نزلت النحل كلها بمكة إلا هؤلاء الآيات وإن عاقبتم إلى آخرها

110 وأخرج عن قتادة قال سورة النحل من قوله والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا إلى آخرها مدني وما قبلها إلى آخر السورة مكي وسيأتي في أول ما نزل عن جابر بن زيد أن النحل نزل منها بمكة أربعون وباقيها بالمدينة ويرد ذلك ما أخرجه أحمد عن عثمان بن أبي العاص في نزول إن الله يأمر بالعدل والإحسان وسيأتي في نوع الترتيب

111 الإسراء استثني منها ويسألونك عن الروح الآية لما أخرج البخاري عن ابن مسعود أنها نزلت بالمدينة في جواب سؤال اليهود عن الروح واستثني منها أيضا وإن كادوا ليفتنونك إلى قوله إن الباطل كان زهوقا وقوله قل لئن اجتمعت الإنس والجن الآية وقوله وما جعلنا الرؤيا الآية و إن الذين أوتوا العلم من قبله لما أخرجناه في أسباب النزول

112 الكهف استثني من أولها إلى جرزا وقوله واصبر نفسك الآية و إن الذين آمنوا إلى آخر السورة

113 مريم استثني منها آية السجدة وقوله وإن منكم إلا واردها

114 طه استثني منها فاصبر على ما يقولون الآية

115 قلت ينبغي أن يستثنى آية أخرى فقد أخرج البزار وأبو يعلى عن أبي رافع قال أضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيفا فأرسلني إلى رجل من اليهود أن أسلفني دقيقا إلى هلال رجب فقال لا إلا برهن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال أما والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم

116 الأنبياء استثني منها أفلا يرون أنا نأتي الأرض الآية

117 الحج تقدم ما يستثنى منها

118 المؤمنين استثني منها حتى إذا أخذنا مترفيهم إلى قوله مبلسون

119 الفرقان استثني منها والذين لا يدعون إلى رحيما

120 الشعراء استثنى ابن عباس منها والشعراء إلى آخرها كما تقدم زاد غيره قوله أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل حكاه ابن الغرس

121 القصص استثني منها الذين آتيناهم الكتاب إلى قوله الجاهلين فقد أخرج الطبراني عن ابن عباس أنها نزلت هي وآخر الحديد في أصحاب النجاشي الذين قدموا وشهدوا وقعة أحد وقوله إن الذي فرض عليك القرآن الآية لما سيأتي

122 العنكبوت استثني من أولها إلى وليعلمن المنافقين لما أخرجه ابن جرير في سبب نزولها

123 قلت ويضم إليه وكأين من دابة الآية لما أخرجه ابن أبي حاتم في سبب نزولها

124 لقمان استثنى منها ابن عباس ولو أنما في الأرض الآيات الثلاث كما تقدم

125 السجدة استثنى منها ابن عباس أفمن كان مؤمنا الآيات الثلاث كما تقدم وزاد غيره تتجافى جنوبهم ويدل له ما أخرجه البزار عن بلال قال كنا نجلس في المسجد وناس من الصحابة يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت

126 سبأ استثني منها ويرى الذين أوتوا العلم الآية وروى الترمذي عن فروة بن نسيك المرادي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي . . . الحديث وفيه وأنزل في سبأ ما أنزل فقال رجل يا رسول الله وما سبأ . . . الحديث

127 قال ابن الحصار هذا يدل على أن هذه القصة مدنية لأن مهاجرة فروة بعد إسلام ثقيف سنة تسع

128 قال ويحتمل أن يكون قوله وأنزل حكاية عما تقدم نزوله قبل هجرته

129 يس استثني منها إنا نحن نحيي الموتى الآية لما أخرجه الترمذي والحاكم عن أبي سعيد قال كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا واستثنى بعضهم وإذا قيل لهم أنفقوا الآية قيل نزلت في المنافقين

130 الزمر استثني منها قل يا عبادي الآيات الثلاث كما تقدم عن ابن عباس

131 وأخرج الطبراني من وجه آخر عنه أنها نزلت في وحشي قاتل حمزة وزاد بعضهم قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم الآية ذكره السخاوي في جمال القراء وزاد غيره الله نزل أحسن الحديث الآية وحكاه ابن الجزري

132 غافر استثني منها إن الذين يجادلون إلى قوله لا يعلمون فقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية وغيره أنها نزلت في اليهود لما ذكروا الدجال وأوضحته في أسباب النزول

133 شورى استثني منها أم يقولون افترى إلى قوله بصير

134 قلت بدلالة ما أخرجه الطبراني والحاكم في سبب نزولها فإنها نزلت في الأنصار وقوله ولو بسط الآية نزلت في أصحاب الصفة واستثنى بعضهم والذين إذا أصابهم البغي إلى قوله من سبيل حكاه ابن الغرس

135 الزخرف استثني منها واسأل من أرسلنا الآية قيل نزلت بالمدينة وقيل في السماء

136 الجاثية استثني منها قل للذين آمنوا الآية حكاه في جمال القراء عن قتادة

137 الأحقاف استثني منها قل أرأيتم إن كان من عند الله الآية فقد أخرج الطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك الأشجعي أنها نزلت بالمدينة في قصة إسلام عبد الله بن سلام وله طرق أخرى لكن أخرج ابن أبي حاتم عن مسروق قال أنزلت هذه الآية بمكة إنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة وإنما كانت خصومة خاصم بها محمدا صلى الله عليه وسلم

138 وأخرج عن الشعبي قال ليس بعبد الله بن سلام وهذه الآية مكية واستثنى بعضهم ووصينا الإنسان الآيات الأربع وقوله فاصبر كما صبر أولوا العزم الآية حكاه في جمال القراء

139 ق استثني منها ولقد خلقنا السماوات إلى لغوب فقد أخرج الحاكم وغيره أنها نزلت في اليهود

140 النجم استثني منها الذين يجتنبون إلى اتقى وقيل أفرأيت الذي تولى الآيات التسع

141 القمر استثني منها سيهزم الجمع الآية هو مردود لما سيأتي في النوع الثاني عشر وقيل إن المتقين الآيتين

142 الرحمن استثني منها يسأله حكاه في جمال القراء

143 الواقعة استثني منها ثلة من الأولين وثلة من الآخرين وقوله فلا أقسم بمواقع النجوم إلى تكذبون لما أخرجه مسلم في سبب نزولها

144 الحديد يستثنى منها على القول بأنها مكية آخرها

145 المجادلة استثني منها ما يكون من نجوى ثلاثة الآية حكاه ابن الغرس وغيره

146 التغابن يستثنى منها على أنها مكية آخرها لما أخرجه الترمذي والحاكم في سبب نزولها

147 التحريم تقدم عن قتادة أن المدني منها إلى رأس العشر والباقي مكي

148 تبارك أخرج جويبر في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس قال أنزلت تبارك الملك في أهل مكة إلا ثلاث آيات

149 ن استثني منها إنا بلوناهم إلى يعلمون ومن فاصبر إلى الصالحين فإنه مدني حكاه السخاوي في جمال القراء

150 المزمل استثني منها واصبر على ما يقولون الآيتين حكاه الأصبهاني وقوله إن ربك يعلم إلى آخر السورة حكاه ابن الغرس ويرده ما أخرجه الحاكم عن عائشة أنه نزل بعد نزول صدر السورة بسنة وذلك حين فرض قيام الليل في أول الإسلام قبل فرض الصلوات الخمس

151 الإنسان استثني منها فاصبر لحكم ربك

152 المرسلات استثني منها وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون حكاه ابن الغرس وغيره

153 المطففين قيل مكية إلا ست آيات من أولها

154 البلد قيل مدنية إلا أربع آيات من أولها

155 الليل قيل مكية إلا أولها

156 أرأيت نزل ثلاث آيات من أولها بمكة والباقي بالمدينة

ضوابط في المكي والمدني

157 أخرج الحاكم في مستدركه والبيهقي في الدلائل والبزار في مسنده من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال ما كان يا أيها الذين آمنوا أنزل بالمدينة وما كان يا أيها الناس فبمكة

158 وأخرجه أبو عبيد في الفضائل عن علقمة مرسلا

159 وأخرج عن ميمون بن مهران قال ما كان في القرآن يا أيها الناس أو يا بني آدم فإنه مكي وما كان يا أيها الذين آمنوا فإنه مدني

160 قال ابن عطية وابن الغرس وغيرهما هو في يا أيها الذين آمنوا صحيح وأما يا أيها الناس فقد يأتي في المدني

161 وقال ابن الحصار قد اعتنى المتشاغلون بالنسخ بهذا الحديث واعتمدوه على ضعفه وقد اتفق الناس على أن النساء مدنية وأولها يا أيها الناس وعلى أن الحج مكية وفيها يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا

162 وقال غيره هذا القول إن أخذ على إطلاقه فيه نظر فإن سورة البقرة مدنية وفيها يا أيها الناس اعبدوا ربكم يا أيها الناس كلوا مما في الأرض وسورة النساء مدنية وأولها يا أيها الناس

163 وقال مكي هذا إنما هو في الأكثر وليس بعام وفي كثير من السور المكية يا أيها الذين آمنوا

164 وقال غيره الأقرب حمله على أنه خطاب المقصود به أو جل المقصود به أهل مكة أو المدينة

165 وقال القاضي إن كان الرجوع في هذا إلى النقل فمسلم وإن كان السبب فيه حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف إذ يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم وباسمهم وجنسهم ويؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها والازدياد منها نقله الإمام فخر الدين في تفسيره

166 وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه قال كل شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنما نزل بمكة وما كان من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة

167 وقال الجعبري لمعرفة المكي والمدني طريقان سماعي وقياسي فالسماعي ما وصل إلينا نزوله بأحدهما

والقياسي كل سورة فيها يا أيها الناس فقط أو كلا أو أولها حرف تهج سوى الزهراوين والرعد أو فيها قصة آدم وإبليس سوى البقرة فهي مكية وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية وكل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية انتهى

168 وقال مكي كل سورة فيها ذكر المنافقين فمدنية زاد غيره سوى العنكبوت

169 وفي كامل الهذلي كل سورة فيها سجدة فهي مكية

170 وقال الديريني رحمه الله

( وما نزلت كلا بيثرب فاعلمن % ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى )

171 وحكمة ذلك أن نصفه الأخير نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكررت فيه على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم بخلاف النصف الأول وما نزل منه في اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذلتهم وضعفهم ذكره العماني

فائدة

172 أخرج الطبراني عن ابن مسعود نزل المفصل بمكة فمكثنا حججا نقرؤه لا ينزل غيره

تنبيه

173 قد تبين بما ذكرناه من الأوجه التي ذكرها ابن حبيب المكي والمدني وما اختلف فيه وترتيب نزول ذلك والآيات المدنيات في السور المكية والآيات المكيات في السور المدنية وبقي أوجه تتعلق بهذا النوع ذكر هو أمثلتها فنذكرها وأمثلتها

174 مثال ما نزل بمكة وحكمه مدني يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية نزل بمكة يوم الفتح وهي مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة وقوله اليوم أكملت لكم دينكم كذلك

175 قلت وكذا قوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها في آيات أخر

176 ومثال ما نزل بالمدينة وحكمه مكي سورة الممتحنة فإنها نزلت بالمدينة مخاطبة لأهل مكة وقوله في النحل والذين هاجروا إلى آخرها نزل بالمدينة مخاطبا به أهل مكة وصدر براءة نزل بالمدينة خطابا لمشركي أهل مكة

177 ومثال ما يشبه تنزيل المدني في السور المكية قوله في النجم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم فإن الفواحش كل ذنب فيه حد والكبائر كل ذنب عاقبته النار واللمم ما بين الحدين من الذنوب ولم يكن بمكة حد ولا نحوه

178 ومثال ما يشبه تنزيل مكة في السور المدنية قوله والعاديات ضبحا وقوله في الأنفال وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق الآية

179 ومثال ما حمل من مكة إلى المدينة سورة يوسف والإخلاص

180 قلت وسبح كما تقدم في حديث البخاري

181 ومثال ما حمل من المدينة إلى مكة يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه وآية الربا وصدر براءة وقوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم الآيات

182 ومثال ما حمل إلى الحبشة قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء الآيات

183 قلت صح حملها إلى الروم

184 وينبغي أن يمثل لما حمل إلى الحبشة بسورة مريم فقد صح أن جعفر بن أبي طالب قرأها على النجاشي وأخرجه أحمد في مسنده

185 وأما ما نزل بالجحفة والطائف وبيت المقدس والحديبية فسيأتي في النوع الذي يلي هذا ويضم إليه ما نزل بمنى وعرفات وعسفان وتبوك وبدر وأحد وحراء وحمراء الأسد

السابقالتالي

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن · المصادر