علوم القرآن · الإتقان · الفصل ١٥ من ٩٦

النوع الرابع عشر — ما نزل مشيعا وما نزل مفردا

448 قال ابن حبيب وتبعه ابن النقيب من القرآن ما نزل مشيعا وهو سورة الأنعام شيعها سبعون ألف ملك وفاتحة الكتاب نزلت ومعها ثمانون ألف ملك وآية الكرسي نزلت ومعها ثلاثون ألف ملك وسورة يس نزلت ومعها ثلاثون ألف ملك واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا نزلت ومعها عشرون ألف ملك وسائر القرآن نزل به جبريل مفردا بلا تشييع

449 قلت أما سورة الأنعام فقد تقدم حديثها بطرقه ومن طرقه أيضا ما أخرجه البيهقي في الشعب والطبراني بسند ضعيف عن أنس مرفوعا نزلت سورة الأنعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم زجل بالتقديس والتسبيح والأرض ترتج

450 وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث جابر قال لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق قال الحاكم صحيح على شرط مسلم لكن قال الذهبي فيه انقطاع وأظنه موضوعا

451 وأما الفاتحة وسورة يس و واسأل من أرسلنا فلم أقف على حديث فيها بذلك ولا أثر

452 وأما آية الكرسي فقد ورد فيها وفي جميع آيات البقرة حديث أخرج أحمد في مسنده عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا واستخرجت الله لا إله إلا هو الحي القيوم من تحت العرش فوصلت بها

453 وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن الضحاك بن مزاحم قال خواتيم سورة البقرة جاء بها جبريل ومعه من الملائكة ما شاء الله

454 وبقي سور أخرى منها سورة الكهف قال ابن الضريس في فضائله أخبرنا يزيد بن عبد العزيز الطيالسي حدثنا إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن رافع قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بسورة ملء عظمتها ما بين السماء والأرض شيعها سبعون ألف ملك سورة الكهف

تنبيه

455 لينظر في التوفيق بين ما مضى وبين ما أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال ما جاء جبريل بالقرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا ومعه أربعة من الملائكة حفظة

456 وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث إليه الملك بعث ملائكة يحرسونه من بين يديه ومن خلفه مخافة أن يتشبه الشيطان على صورة الملك

فائدة

457 قال ابن الضريس أخبرنا محمود بن غيلان عن يزيد بن هارون أخبرني الوليد يعني ابن جميل عن القاسم عن أبي أمامة قال أربع آيات نزلت من كنز العرش لم ينزل منه شيء غيرهن أم الكتاب وآية الكرسي وخاتمة سورة البقرة والكوثر

458 قلت أما الفاتحة فأخرج البيهقي في الشعب من حديث أنس مرفوعا إن الله أعطاني فيما من به علي إني أعطيتك فاتحة الكتاب وهي من كنوز عرشي

459 وأخرج الحاكم عن معقل بن يسار مرفوعا أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش

460 وأخرج ابن راهويه في مسنده عن علي أنه سئل عن فاتحة الكتاب فقال حدثنا نبي الله صلى الله عليه وسلم أنها نزلت من كنز تحت العرش

461 وأما آخر البقرة فأخرج الدارمي في مسنده عن أيفع الكلاعي قال قال رجل يا رسول الله أي آية تحب أن تصيبك وأمتك قال آخر سورة البقرة فإنها من كنز الرحمة من تحت عرش الله

462 وأخرج أحمد وغيره من حديث عقبة بن عامر مرفوعا اقرؤوا هاتين الآيتين فإن ربي أعطانيهما من تحت العرش

463 وأخرج من حديث حذيفة أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي

464 وأخرج من حديث أبي ذر أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي

وله طرق كثيرة عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم

465 وأما آية الكرسي فتقدمت في حديث معقل بن يسار السابق

466 وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ آية الكرسي ضحك وقال إنها من كنز الرحمن تحت العرش

467 وأخرج أبو عبيد عن علي قال آية الكرسي أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش ولم يعطها أحد قبل نبيكم

468 وأما سورة الكوثر فلم أقف فيها على حديث وقول أبي أمامة في ذلك يجري مجرى المرفوع وقد أخرجه أبو الشيخ بن حيان والديلمي وغيرهما من طريق محمد بن عبد الملك الدقيقي عن يزيد بن هارون بإسناده السابق عن أبي أمامة مرفوعا

السابقالتالي

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن · المصادر