علوم القرآن · الإتقان · الفصل ١١ من ٩٦

النوع العاشر — فيما أنزل من القرآن على لسان بعض الصحابة

400 هو في الحقيقة نوع من أسباب النزول والأصل فيه موافقات عمر وقد أفردها بالتصنيف جماعة

401 وأخرج الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه قال ابن عمر وما نزل بالناس أمر قط فقالوا وقال إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر

402 وأخرج ابن مردويه عن مجاهد قال كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن

403 وأخرج البخاري وغيره عن أنس قال قال عمر وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك

404 وأخرج مسلم عن ابن عمر عن عمر قال وافقت ربي في ثلاث في الحجاب وفي أسارى بدر وفي مقام إبراهيم

405 وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال قال عمر وافقت ربي أو وافقني ربي في أربع نزلت هذه الآية ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) الآية فلما نزلت قلت أنا فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت فتبارك الله أحسن الخالقين

406 وأخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر بن الخطاب فقال إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين قال فنزلت على لسان عمر

407 وأخرج سنيد في تفسيره عن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لما سمع ما قيل في أمر عائشة قال سبحانك هذا بهتان عظيم فنزلت كذلك

408 وأخرج ابن أخي ميمي في فوائده عن سعيد بن المسيب قال كان رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعا شيئا من ذلك قالا سبحانك هذا بهتان عظيم زيد بن حارثة وأبو أيوب فنزلت كذلك

409 وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال لما أبطأ على النساء الخبر في أحد خرجن يستخبرن فإذا رجلان مقبلان على بعير فقالت امرأة ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حي قالت فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء فنزل القرآن على ما قالت ويتخذ منكم شهداء

410 وقال ابن سعد في الطبقات أخبرنا الواقدي حدثني إبراهيم بن محمد ابن شرحبيل العبدري عن أبيه قال حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى فأخذ اللواء بيده اليسرى وهو يقول وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ثم قطعت يده اليسرى فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول وما محمد إلا رسول الآية ثم قتل فسقط اللواء قال محمد بن شرحبيل وما نزلت هذه الآية وما محمد إلا رسول يومئذ حتى نزلت بعد ذلك

تذنيب

411 يقرب من هذا ما ورد في القرآن على لسان غير الله كالنبي صلى الله عليه وسلم وجبريل والملائكة غير مصرح فإضافته إليهم ولا محكي بالقول كقوله قد جاءكم بصائر من ربكم الآية فإن هذا ورد على لسانه صلى الله عليه وسلم لقوله آخرها وما أنا عليكم بحفيظ

412 وقوله أفغير الله أبتغي حكما الآية فإنه أوردها أيضا على لسانه

413 وقوله وما نتنزل إلا بأمر ربك الآية وارد على لسان جبريل

414 وقوله وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) وارد على لسان الملائكة

415 وكذا إياك نعبد وإياك نستعين وارد على ألسنة العباد إلا أنه يمكن هنا تقدير القول أي قولوا وكذا الآيتان الأوليان يصح أن يقدر فيهما قل بخلاف الثالثة والرابعة

السابقالتالي

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن · المصادر