علوم القرآن · غريب القرآن لابن قتيبة · الفصل ٥٩ من ١١٥

سورة الواقعة

مكية كلها (1)

1-

{الواقعة} القيامة.

2-

{ليس لوقعتها كاذبة} أي ليس لها مردود (2) . يقال: حمل عليه فما كذب؛ أي فما رجع.

قال الفراء (3) : "قال لي أبو ثروان: إن بني نمير ليس لحدهم مكذوبة؛ أي تكذيب".

3-

ثم قال: {خافضة رافعة} أي تخفض قوما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة.

4-

{إذا رجت الأرض رجا} أي زلزلت.

5-

{وبست الجبال بسا} فتتت حتى صارت كالدقيق والسويق المبسوس.

6-

{فكانت هباء منبثا} أي ترابا منتشرا. و "الهباء المنبث": ما سطع من سنابك الخيل (4) .

7-

{وكنتم أزواجا ثلاثة} أي أصنافا.

8-

{فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة} ؟! على التعجب. كأنه قال: أي شيء هم؟!.

ويقال في الكلام (1) : "زيد ما زيد! " أي أي رجل هو.

9-

{وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة} ؟! أي أصحاب الشمال.

والعرب تسمي اليد اليسرى: الشؤمى؛ والجانب الأيسر: الجانب الأشأم.

ومنه قيل: اليمن والشؤم. فاليمن: كأنه ما جاء عن اليمين؛ والشؤم: ما جاء عن الشمال. ومنه سميت "اليمن" و "الشأم".

13، 39، 40- {ثلة} جماعة.

15-

{على سرر موضونة} أي منسوجة. كأن بعضها أدخل في بعض، أو نضد بعضها على بعض.

ومنه قيل للدرع: موضونة. ومنه قيل: وضين الناقة. وهو بطان من سيور يرصع ويدخل بعضه في بعض.

قال الفراء: "سمعت بعضهم يقول: الآجر (2) موضون بعضه إلى بعض؛ أي مشرج [صفيف] ".

17-

{ولدان مخلدون} يقال: على سن واحدة لا يتغيرون [ولا يموتون] (3) . ومن خلد وخلق للبقاء: لم يتغير.

ويقال: مسورون (4) .

ويقال: مقرطون (1) وينشد فيه شعر:

ومخلدات باللجين كأنما ... أعجازهن أقاوز الكثبان (2)

18-

{بأكواب وأباريق} لا عرى لها ولا خراطم.

18و19- {وكأس من معين * لا يصدعون عنها} كان بعضهم (3) يذهب في قوله: {لا يصدعون} ؛ [إلى أن معناه] أي لا يتفرقون عنها. من قولك: صدعته فانصدع.

ولا أراه إلا من "الصداع" (4) الذي يعتري شراب الخمر في الدنيا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم -في وصف الجنة-: " وأنهار من كأس ما إن بها صداع ولا ندامة ".

{ولا ينزفون} قد ذكرناه (5) .

28-

{في سدر مخضود} أي لا شوك فيه: كأنه خضد شوكه أي قطع.

ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة: "لا يخضد شوكها ولا يعضد شجرها" (6) .

29-

{وطلح منضود} الطلح عند العرب: شجر من العضاه عظام؛ والعضاه: كل شجر له شوك.

قال مجاهد (1) . "أعجبهم طلح "وج" وحسنه فقيل لهم: {وطلح منضود} ".

وكان بعض السلف (2) يقرأه: (وطلع منضود) ؛ واعتبره بقوله في ق (3) {لها طلع نضيد}

وقال المفسرون: "الطلح" هاهنا: الموز (4) .

و"المنضود": الذي نضد بالحمل من أوله إلى آخره، أو بالورق والحمل، فليست له سوق بارزة (5) .

وقال مسروق (6) "أنهار الجنة تجري في غير أخدود، وشجرها نضيد [من أصلها إلى فرعها"؛ أي] من أسفلها إلى أعلاها.

30-

{وظل ممدود} لا شمس فيه (7) .

31-

{وماء مسكوب} جار غير منقطع.

32-33-

{وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة} أي لا تجيء في حين وتنقطع في حين؛

{ولا ممنوعة} لا محظورة عليها كما يحظر على بساتين الدنيا (1) .

34-35-

{وفرش مرفوعة} ثم قال: {إنا أنشأناهن إنشاء} ؛ ولم يذكر النساء قبل ذلك: لأن الفرش محل النساء؛ فاكتفى بذكر الفرش.

يقول: أنشأنا الصبية والعجوز إنشاء جديدا (2) .

36-37-

{فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا} أي شيئا واحدا وسنا واحدا (3) .

[و] "عربا": جمع "عروب"؛ وهي: المتحببة إلى زوجها. ويقال: الغنجة (4) .

42-

{في سموم} أي في حر النار.

43-

{وظل من يحموم} أي دخان أسود. و"اليحموم": الأسود (5) .

46-

{وكانوا يصرون على الحنث العظيم} أي يقيمون على الحنث العظيم، ولا يتوبون عنه.

و "الحنث": الشرك (1) ؛ وهو: الكبير من الذنوب أيضا.

55-

و {الهيم} الإبل يصيبها داء فلا تروى من الماء (2) . يقال: بعير أهيم وناقة هيماء.

56-

{هذا نزلهم يوم الدين} أي: رزقهم وطعامهم.

58-

{أفرأيتم ما تمنون} [أي ما تصبونه في أرحام النساء] : من المني.

60-61-

{وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم وننشئكم} أي لسنا مغلوبين على أن نستبدل بكم أمثالكم من الخلق.

63-

{أفرأيتم ما تحرثون} أي تزرعون.

65-

{فظلتم تفكهون} تعجبون مما نزل بكم في زرعكم إذا صار حطاما (3) .

[و] يقال: {تفكهون} تندمون مثل "تفكنون". وهي لغة لعكل (4) .

66-

{إنا لمغرمون} أي معذبون. من قوله عز وجل: {إن عذابها كان غراما} (5) أي هلكة.

69-

و {المزن} السحاب.

70-

و (الأجاج) : الشديد المرارة.

71-

{التي تورون} أي تستخرجون من الزنود.

72-

{أأنتم أنشأتم شجرتها} التي تتخذ منها الزنود؟ {أم نحن المنشئون} ؟.

73-

{نحن جعلناها تذكرة} أي تذكركم جهنم.

{ومتاعا} أي منفعة (1) .

{للمقوين} يعني: المسافرين (2) . سموا بذلك: لنزولهم القواء وهو: القفر.

وقال أبو عبيدة: "المقوي: الذي لا زاد معه (3) ؛ [يقال: أقوى الرجل؛ إذا نفد زاده] ".

ولا أرى التفسير إلا الأول؛ ولا أرى الذي لا زاد معه أولى بالنار ولا أحوج إليها من الذي معه الزاد. بل صاحب الزاد أولى بها وإليها أحوج (4) .

75-

{فلا أقسم بمواقع النجوم} أراد: نجوم القرآن إذا نزل. وقال أبو عبيدة: "أراد مساقط النجوم في المغرب" (5) .

81-

{أنتم مدهنون} أي مداهنون. يقال: أدهن في دينه وداهن (6) .

82-

{وتجعلون رزقكم} أي شكركم.

{أنكم تكذبون} أي جعلتم شكر الرزق التكذيب.

قال عطاء (1) : "كانوا يمطرون فيقولون: مطرنا بنوء كذا".

83-

{فلولا إذا بلغت الحلقوم} أي فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم.

86-87-

{فلولا إن كنتم غير مدينين} أي غير مملوكين أذلاء (2) . من قولك: دنت له بالطاعة. وقال أبو عبيدة: {مدينين} مجزيين (3) .

{ترجعونها} أي تردون النفس!.

89-

{فروح} في القبر، أي طيب نسيم (4) .

{وريحان} رزق. ومن قرأ: (فروح) : (5) ؛ أراد: فحياة وبقاء.

السابقالتالي

ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر