سورة الواقعة
مكية كلها (1)
1-
{الواقعة} القيامة.
2-
{ليس لوقعتها كاذبة} أي ليس لها مردود (2) . يقال: حمل عليه فما كذب؛ أي فما رجع.
قال الفراء (3) : "قال لي أبو ثروان: إن بني نمير ليس لحدهم مكذوبة؛ أي تكذيب".
3-
ثم قال: {خافضة رافعة} أي تخفض قوما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة.
4-
{إذا رجت الأرض رجا} أي زلزلت.
5-
{وبست الجبال بسا} فتتت حتى صارت كالدقيق والسويق المبسوس.
6-
{فكانت هباء منبثا} أي ترابا منتشرا. و "الهباء المنبث": ما سطع من سنابك الخيل (4) .
7-
{وكنتم أزواجا ثلاثة} أي أصنافا.
8-
{فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة} ؟! على التعجب. كأنه قال: أي شيء هم؟!.
ويقال في الكلام (1) : "زيد ما زيد! " أي أي رجل هو.
9-
{وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة} ؟! أي أصحاب الشمال.
والعرب تسمي اليد اليسرى: الشؤمى؛ والجانب الأيسر: الجانب الأشأم.
ومنه قيل: اليمن والشؤم. فاليمن: كأنه ما جاء عن اليمين؛ والشؤم: ما جاء عن الشمال. ومنه سميت "اليمن" و "الشأم".
13، 39، 40- {ثلة} جماعة.
15-
{على سرر موضونة} أي منسوجة. كأن بعضها أدخل في بعض، أو نضد بعضها على بعض.
ومنه قيل للدرع: موضونة. ومنه قيل: وضين الناقة. وهو بطان من سيور يرصع ويدخل بعضه في بعض.
قال الفراء: "سمعت بعضهم يقول: الآجر (2) موضون بعضه إلى بعض؛ أي مشرج [صفيف] ".
17-
{ولدان مخلدون} يقال: على سن واحدة لا يتغيرون [ولا يموتون] (3) . ومن خلد وخلق للبقاء: لم يتغير.
ويقال: مسورون (4) .
ويقال: مقرطون (1) وينشد فيه شعر:
ومخلدات باللجين كأنما ... أعجازهن أقاوز الكثبان (2)
18-
{بأكواب وأباريق} لا عرى لها ولا خراطم.
18و19- {وكأس من معين * لا يصدعون عنها} كان بعضهم (3) يذهب في قوله: {لا يصدعون} ؛ [إلى أن معناه] أي لا يتفرقون عنها. من قولك: صدعته فانصدع.
ولا أراه إلا من "الصداع" (4) الذي يعتري شراب الخمر في الدنيا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم -في وصف الجنة-: " وأنهار من كأس ما إن بها صداع ولا ندامة ".
{ولا ينزفون} قد ذكرناه (5) .
28-
{في سدر مخضود} أي لا شوك فيه: كأنه خضد شوكه أي قطع.
ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة: "لا يخضد شوكها ولا يعضد شجرها" (6) .
29-
{وطلح منضود} الطلح عند العرب: شجر من العضاه عظام؛ والعضاه: كل شجر له شوك.
قال مجاهد (1) . "أعجبهم طلح "وج" وحسنه فقيل لهم: {وطلح منضود} ".
وكان بعض السلف (2) يقرأه: (وطلع منضود) ؛ واعتبره بقوله في ق (3) {لها طلع نضيد}
وقال المفسرون: "الطلح" هاهنا: الموز (4) .
و"المنضود": الذي نضد بالحمل من أوله إلى آخره، أو بالورق والحمل، فليست له سوق بارزة (5) .
وقال مسروق (6) "أنهار الجنة تجري في غير أخدود، وشجرها نضيد [من أصلها إلى فرعها"؛ أي] من أسفلها إلى أعلاها.
30-
{وظل ممدود} لا شمس فيه (7) .
31-
{وماء مسكوب} جار غير منقطع.
32-33-
{وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة} أي لا تجيء في حين وتنقطع في حين؛
{ولا ممنوعة} لا محظورة عليها كما يحظر على بساتين الدنيا (1) .
34-35-
{وفرش مرفوعة} ثم قال: {إنا أنشأناهن إنشاء} ؛ ولم يذكر النساء قبل ذلك: لأن الفرش محل النساء؛ فاكتفى بذكر الفرش.
يقول: أنشأنا الصبية والعجوز إنشاء جديدا (2) .
36-37-
{فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا} أي شيئا واحدا وسنا واحدا (3) .
[و] "عربا": جمع "عروب"؛ وهي: المتحببة إلى زوجها. ويقال: الغنجة (4) .
42-
{في سموم} أي في حر النار.
43-
{وظل من يحموم} أي دخان أسود. و"اليحموم": الأسود (5) .
46-
{وكانوا يصرون على الحنث العظيم} أي يقيمون على الحنث العظيم، ولا يتوبون عنه.
و "الحنث": الشرك (1) ؛ وهو: الكبير من الذنوب أيضا.
55-
و {الهيم} الإبل يصيبها داء فلا تروى من الماء (2) . يقال: بعير أهيم وناقة هيماء.
56-
{هذا نزلهم يوم الدين} أي: رزقهم وطعامهم.
58-
{أفرأيتم ما تمنون} [أي ما تصبونه في أرحام النساء] : من المني.
60-61-
{وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم وننشئكم} أي لسنا مغلوبين على أن نستبدل بكم أمثالكم من الخلق.
63-
{أفرأيتم ما تحرثون} أي تزرعون.
65-
{فظلتم تفكهون} تعجبون مما نزل بكم في زرعكم إذا صار حطاما (3) .
[و] يقال: {تفكهون} تندمون مثل "تفكنون". وهي لغة لعكل (4) .
66-
{إنا لمغرمون} أي معذبون. من قوله عز وجل: {إن عذابها كان غراما} (5) أي هلكة.
69-
و {المزن} السحاب.
70-
و (الأجاج) : الشديد المرارة.
71-
{التي تورون} أي تستخرجون من الزنود.
72-
{أأنتم أنشأتم شجرتها} التي تتخذ منها الزنود؟ {أم نحن المنشئون} ؟.
73-
{نحن جعلناها تذكرة} أي تذكركم جهنم.
{ومتاعا} أي منفعة (1) .
{للمقوين} يعني: المسافرين (2) . سموا بذلك: لنزولهم القواء وهو: القفر.
وقال أبو عبيدة: "المقوي: الذي لا زاد معه (3) ؛ [يقال: أقوى الرجل؛ إذا نفد زاده] ".
ولا أرى التفسير إلا الأول؛ ولا أرى الذي لا زاد معه أولى بالنار ولا أحوج إليها من الذي معه الزاد. بل صاحب الزاد أولى بها وإليها أحوج (4) .
75-
{فلا أقسم بمواقع النجوم} أراد: نجوم القرآن إذا نزل. وقال أبو عبيدة: "أراد مساقط النجوم في المغرب" (5) .
81-
{أنتم مدهنون} أي مداهنون. يقال: أدهن في دينه وداهن (6) .
82-
{وتجعلون رزقكم} أي شكركم.
{أنكم تكذبون} أي جعلتم شكر الرزق التكذيب.
قال عطاء (1) : "كانوا يمطرون فيقولون: مطرنا بنوء كذا".
83-
{فلولا إذا بلغت الحلقوم} أي فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم.
86-87-
{فلولا إن كنتم غير مدينين} أي غير مملوكين أذلاء (2) . من قولك: دنت له بالطاعة. وقال أبو عبيدة: {مدينين} مجزيين (3) .
{ترجعونها} أي تردون النفس!.
89-
{فروح} في القبر، أي طيب نسيم (4) .
{وريحان} رزق. ومن قرأ: (فروح) : (5) ؛ أراد: فحياة وبقاء.
ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر