علوم القرآن · غريب القرآن لابن قتيبة · الفصل ١٩ من ١١٥

سورة النحل

مكية كلها (1)

1-

{أتى أمر الله فلا تستعجلوه} يعني القيامة (2) . أي هي قريب فلا تستعجلوا. وأتى بمعنى يأتي (3) . وهذا كما يقال: أتاك الخير فأبشر. أي سيأتيك.

2-

{ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده} أي: بالوحي.

5-

{لكم فيها دفء} (الدفء) : ما استدفأت به. يريد ما يتخذ من أوبارها من الأكسية والأخبية وغير ذلك.

6-

{ولكم فيها جمال حين تريحون} إذا راحت عظام الضروع والأسنمة، فقيل: هذا مال فلان (4) .

{وحين تسرحون} بالغداة. ويقال: سرحت الإبل بالغداة وسرحتها (5) .

7-

{بشق الأنفس} أي بمشقة. يقال: نحن بشق من العيش، أي بجهد. وفي حديث أم زرع: "وجدني في أهل غنيمة بشق" (6) .

9-

{ومنها جائر} أي: من الطرق جائر لا يهتدون فيه. والجائر: العادل عن القصد (1) .

10-

{ماء لكم منه شراب ومنه شجر} يعني المرعى. قال عكرمة: لا تأكل ثمر الشجر فإنه سحت. يعني الكلأ.

{فيه تسيمون} أي ترعون. يقال: أسمت إبلي فسامت. ومنه قيل لكل ما رعى من الأنعام: سائمة، كما يقال: راعية.

14-

{وترى الفلك} السفن.

{مواخر فيه} أي: جواري تشق الماء. يقال: مخرت السفينة. ومنه مخر الأرض، إنما هو شق الماء لها.

15-

{وألقى في الأرض رواسي} أي: جبالا ثوابت لا تبرح. وكل شيء ثبت فقد رسا.

{أن تميد بكم} أي: لئلا تميد بكم الأرض. والميد: الحركة والميل. ومنه يقال: فلان يميد في مشيته: إذا تكفأ (2) .

21-

{وما يشعرون أيان يبعثون} أي: متى يبعثون.

26-

{فأتى الله بنيانهم من القواعد} أي: من الأساس. وهذا مثل. أي أهلكهم كما أهلك من هدم مسكنه من أسفله فخر عليه.

28-

{فألقوا السلم} أي: انقادوا واستسلموا. والسلم: الاستسلام.

44-

{بالبينت والزبر} الكتب. جمع زبور.

47-

{أو يأخذهم على تخوف} أي: على تنقص. ومثله: التخون، يقال: تخوفته الدهور وتخونته، إذا نقصته وأخذت من ماله أو جسمه.

48-

{يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل} أي: تدور ظلاله وترجع من جانب إلى جانب. والفيء: الرجوع. ومنه قيل للظل بالعشي: فيء، لأنه فاء عن المغرب إلى المشرق.

{سجدا لله} أي مستسلمة منقادة. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل " (1)

{وهم داخرون} أي: صاغرون. يقال: دخر لله (2) .

52-

{وله الدين واصبا} أي: دائما (3) . والدين: الطاعة. يريد: أنه ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو هلكة، غير الله. فإن الطاعة تدوم له.

53-

{ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} أي: تضجون بالدعاء وبالمسألة. يقال: جأر الثور يجأر.

و {الضر} البلاء والمصيبة.

56-

{ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} (1) هذا ما كانوا يجعلونه لآلهتهم من الحظ في زروعهم وأنعامهم. وقد ذكرناه في سورة الأنعام (2) .

57-

{ويجعلون لله البنات سبحانه} (3) . أي تنزيها له عن ذلك.

{ولهم ما يشتهون} يعني البنين.

58-

{وهو كظيم} أي حزين قد كظم فلا يشكو ما به.

59-

{أيمسكه على هون} أي على هوان.

{أم يدسه في التراب} أي يئده.

60-

{ولله المثل الأعلى} شهادة أن لا إله إلا هو.

62-

{ويجعلون لله ما يكرهون} من البنات.

{وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} أي الجنة. ويقال: البنين.

{وأنهم مفرطون} أي معجلون إلى النار (4) . يقال: فرط مني ما لم أحسبه.

أي سبق. والفارط: المتقدم إلى الماء لإصلاح الأرشية والدلاء حتى يرد القوم. وأفرطته: أي قدمته.

66-

{نسقيكم مما في بطونه} ذهب إلى النعم. والنعم تؤنث وتذكر (1) و (الفرث) ما في الكرش.

وقوله: {من بين فرث ودم لبنا} لأن اللبن كان طعاما فخلص من ذلك الطعام دم، وبقي منه فرث في الكرش، وخلص من الدم لبن.

{سائغا للشاربين} أي: سهلا في الشراب لا يشجى به شاربه ولا يغص.

67-

{تتخذون منه سكرا} أي: خمرا. ونزل هذا قبل تحريم الخمر (2) .

{ورزقا حسنا} يعني: التمر والزبيب. وقال أبو عبيدة: السكر: الطعم (3) . ولست أعرف هذا في التفسير.

68-

{وأوحى ربك إلى النحل} [أي: ألهمها. وقيل:] سخرها. وقد بينت في كتاب "المشكل" أنه قد يكون كلاما وإشارة وتسخيرا (4) .

{ومما يعرشون} كل شيء عرش من كرم أو نبات أو سقف: فهو عرش ومعروش.

{ثم كلي من كل الثمرات} أي: من الثمرات. وكل هاهنا ليس على العموم. ومثل هذا قوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها} (1) .

69-

{فاسلكي سبل ربك ذللا} أي: منقادة بالتسخير. وذلل: جمع ذلول.

70-

{ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} وهو الهرم؛ لأن الهرم أسوأ العمر وشره.

{لكي لا يعلم بعد علم شيئا} أي: حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئا لشدة هرمه.

71-

{والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} يعني: فضل السادة على المماليك.

{فما الذين فضلوا} يعني: السادة.

{برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء} أي: لا يجعلون أموالهم لعبيدهم حتى يكونوا والعبيد فيها سواء (2) . وهذا مثل ضربه الله لمن جعل له شركاء من خلقه.

72-

{بنين وحفدة} الحفدة: الخدم والأعوان. ويقال: هم بنون وخدم.

ويقال: الحفدة الأصهار. وأصل الحفد: مداركة الخطو والإسراع في المشي. وإنما يفعل هذا الخدم. فقيل لهم: حفدة، واحدهم حافد، مثل كافر وكفرة. ومنه

يقال في دعاء الوتر: وإليك نسعى ونحفد (1) .

73-

وقوله: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا} نصب شيئا بإيقاع رزق عليه (2) . أي: يعبدون ما لا يملك أن يرزقهم شيئا. كما تقول: هو يخدم من لا يستطيع إعطاءه درهما.

76-

{وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه} أي: ثقل على مولاه. أي على وليه وقرابته. مثل ضربه لمن جعل شريكا له في خلقه (3) .

{هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم} مثل ضربه لنفسه.

80-

{وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} يعني قباب الأدم وغيرها.

{تستخفونها} في الحمل.

{يوم ظعنكم} يوم سفركم {ويوم إقامتكم}

و (الأثاث) : متاع البيت من الفرش والأكسية. قال أبو زيد: واحد الأثاث: أثاثة (4) .

81-

{والله جعل لكم مما خلق ظلالا} أي ظلال الشجر والجبال.

و (السرابيل) : القمص.

{تقيكم الحر} أراد تقيكم الحر والبرد. فاكتفى بذكر أحدهما إذا كان يدل على الآخر. كذلك قال الفراء.

{وسرابيل تقيكم بأسكم} يعني الدروع تقيكم بأس الحرب (1) .

83-

{يعرفون نعمت الله} أي يعلمون أن هذا كله من عنده، ثم ينكرون ذلك، بأن يقولوا: هو شفاعة آلهتنا (2) .

92-

(الأنكاث) : ما نقض من غزل الشعر وغيره. واحدها نكث، يقول: لا تؤكدوا على أنفسكم الأيمان والعهود ثم تنقضوا ذلك وتحنثوا فتكونوا كامرأة غزلت ونسجت، ثم نقضت ذلك النسج فجعلته أنكاثا (3) .

{تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} أي: دخلا وخيانة (4) .

{أن تكون أمة} أي: فريق منكم.

{أربى من أمة} أي: أغنى من فريق.

100-

{إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} لم يرد أنهم بإبليس كافرون. ولو كان هذا كذا كانوا مؤمنين. وإنما أراد

الذين هم من أجله مشركون بالله. وهذا كما يقال: سار فلان بك عالما، أي سار من أجلك.

101-

{وإذا بدلنا آية مكان آية} أي: نسخنا آية بآية.

103-

{يلحدون إليه} أي يميلون إليه ويزعمون أنه يعلمك. وأصل الإلحاد: الميل.

106-

{ولكن من شرح بالكفر صدرا} أي فتح له صدرا بالقبول.

111-

{يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} أي يأتي كل إنسان يجادل عن نفسه [غدا] .

112-

{رغدا} كثيرا واسعا.

118-

{وعلى الذين هادوا} يعني: اليهود.

120-

{كان أمة} أي معلما للخير يقال: فلان أمة. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل" (1) .

{قانتا لله} أي مطيعا.

121-

{شاكرا لأنعمه} جمع نعم. يقال: يوم نعم ويوم بؤس، ويجمع أنعم وأبؤس. وليس قول من قال: إنه جمع نعمة بشيء؛ لأن فعلة لا يجمع على أفعل (2) .

127-

{ولا تك في ضيق} تخفيف ضيق. مثل: هين ولين. وهو إذا

كان على هذا التأويل صفة. كأنه قال: لا تك في أمر ضيق من مكرهم.

ويقال: إن "ضيق" و " ضيق" بمعنى واحد. كما يقال: رطل ورطل.

ويقال: أنا في ضيق وضيقة. وهو أعجب إلي.

السابقالتالي

ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) — غريب القرآن · المصادر