باب ذكر اللغات في القرآن
روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "في هذا القرآن من كل لسان ".
وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة: "إن في القرآن من غير لسان
العرب ".
وعن سعيد بن جبير أنه قال: "ما في الأرض لغة إلا أنزلها الله تعالى في القرآن"
وكان جرواعة منهم أبو عبيدة يقول: من زعم أن في القرآن لسانا
سوى العربية فقد أعظم على الله القول " واحتج بقوله نعالى: (إنا جعلناه
قرانا عربيا) .
وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي عن أبي عبيد أنه قال
: "ذهب أبو عبيدة إلى مذهب وغيره إلى مذهب، وكلاهما مصيب إن شاء
الله تعالى.
وذلك أن في القرآن حروفا بغير لسان العرب في
الأصل، ثم لفظت بها العرب فعربتها، فصارت عربية بتعريبها إياها.
فهي عربية في هذه، الحال، أعجمية الأصل. فهذا القول يصدق
الفريقين جميعا".
و (إسحاق) أعجمي، وإن وافق لفظ العربي، يقال: الله، يسحقه، إسحاقا.
أسحقه
وفي (إسرائيل) لغات، قالوا: إسراال كما قالوا: ميكال، قالوا: إسرييل وقالوا: إسرايين، بالنون.
و (آزر) أعجمي.
و (الاستبرق) هو: غليظ الديباج فارسي معرب.
و (إبليس) هو ليس بعربي، و (الإنجيل) أعجمي معرب.
و (التنور) فارسي معرب،.
و (جالوت) أعجمي، وأكثر النحويين والعلماء على أن (جهنم)
أعجمية. و (جبريل) أعجمي.
والدينار، فارسي معرب. و (داود) أعجمي.
و (الربانيون، وزكريا والزنجبيل، والسندس، والسجيل)
قال ابن قتيبة: هو بالفارسية: "سنك وكل " أي حجارة وطين.
وقرأت على شيخنا أبي منصور: أن أسماء الأنبياء أعجمية
كلها، نحو: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وإلياس، وإسرائيل،
وأيوب، إلا أربعة أسماء، وهي: آدم وصالح وشعيب ومحمد.
فأما (إبراهيم) فقد تكلمت به العرب على وجوه، قالوا:
إبراهيم، وإبراهام، وإبراهم، وإبرهم.
وفي (إسماعيل) لغتان: إسماعيل، وإسماعين، بالنون.
و (السلسبيل وسليمان) : عبراني، و (السجل) : بلغة الحبشة.
و (سقر) : اسم لنار الآخرة، أعجمي. و (السرادق) .
و (صلوات) : هي بالعبرانية صلوتا.
و (الطور) : با لسريانية.
و (طالوت) : أعجمي، و (عيسى، وعزير) .
و (الغساق) : البارد المنتن، بلغة الترك.
و (الفردوس) : أصله رومي، أعرب.
و (القسطاس) : الميزان، رومي معرب.
و (القنطار) و (كورت) : غورت، وهو بالفارسية:
"كورنور".
و (اليسع، ولوط، وموسى، ومر يم، وهاروت، وماروت، ويأجوج، ومأجوج، ومدين، وميكائيل، والمرجان، ونوح، وهارون، والهود، اليهود، ويعقوب، ويوسف، ويونس، ويوشع، واليم، وثمود) .
فهذه جملة ما قرأناه على شيخنا أبي منصور، وهو كل ما ذكره
في كتابه: (المعرب من القرآن ".
أبو الفرج ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) — فنون الأفنان في عيون علوم القرآن · المصادر