علوم القرآن · فنون الأفنان · الفصل ١ من ١٥٤

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر

قال الشيخ الإمام العالم أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن الجوزي، قدس الله روحة، ونور ضريحه آمين:

الحمد لله الذي أكرمنا بالتوحيد ودين الإسلام، وأنزل إلينا أشرف

الكتب وأحسن الكلام، وجعله معجزا في المعنى واللفظ والنظام.

مشتملا على علوم حارت فيها عقول الأنام، فمنه ما يوضح الحلال

ويبين الحرام، ومنه وعد على التقى ووعيد على الآثام، ومنه منسوخ

للابتلاء وناسخ للإبرام، ومنه مجمل ينبه الفكر ومفضل يصح

للأفهام، ومنه نص صريح، ومنه تنبيه على الأحكام، ومنه متشابه يجب

له التسليم، ومنه مخصوص بالإحكام، ومنه أمر ونهي وخبر واستخبار

إلى غير ذلك من الأقسام.

أحمده إذ ألهمنا حفظه ودراسته، وأشكره إذ رزقنا مراعاة لفظه

وسياسته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده

الذي اصطفاه ورسوله الذي أرسله ونبأه. صلى الله عليه وعلى

آله، وعلى من صحبه وتابعه وصدق برسالته والنور الذي أنزل معه.

وسلم تسليما كثيرا.

لما ألفت كتاب "التلقيح في غرائب علوم الحديث " رأيت أن

تأليف كتاب في عجائب علوم القرآن أولى، فشرعت في سؤال التوفيق

قبل شروعي، وابتهجت بما ألهمته وألقي في روعي، وها أنا أراعي

عرفان المنن، ومن راعى روعي.

باب

التالي

أبو الفرج ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) — فنون الأفنان في عيون علوم القرآن · المصادر