علوم القرآن · أسباب النزول للواحدي · الفصل ٥ من ٨٦

سورة الفاتحة

اختلفوا فيها فعند الأكثرين هي مكية من أوائل ما نزل من القرآن.

حدثنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو عمرو الحيري قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث وعلي بن سهل بن المغيرة قالا: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا برز سمع مناديا يناديه: "يا محمد، فإذا سمع الصوت انطلق هاربا، فقال له ورقة بن نوفل: إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك: قال: فلما برز النداء: "يا محمد"، فقال: لبيك، قال: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم قال: قل: {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين} حتى فرغ من فاتحة الكتاب" وهذا قول علي بن أبي طالب.

أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المفسر قال: أخبرنا الحسن بن جعفر المفسر قال: أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن محمود المروزي قال: حدثنا عبد الله بن محمود السعدي قال: حدثنا أبو يحيى القصري قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب، عن الفضيل بن عمرو، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش. وبهذا الإسناد عن السعدي حدثنا عمرو بن صالح قال: حدثنا أبي عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فقال: {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين} فقالت قريش: دق الله

فاك أو نحو هذا. قاله الحسن وقتادة، وعند مجاهد أن الفاتحة مدنية. قال الحسين بن الفضل: لكل عالم هفوة وهذه بادرة من مجاهد لأنه تفرد بهذا القول والعلماء على خلافه. ومما يقطع به على أنها

مكية قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} يعني: الفاتحة.

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الحيري قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرأ عليه أبي بن كعب أم القرآن، فقال: "والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، إنها لهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته". وسورة الحجر مكية بلا خلاف، ولم يكن الله ليمتن على رسوله بإيتائه فاتحة الكتاب وهو بمكة، ثم ينزلها بالمدينة ولا يسعنا القول بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام بمكة بضع عشرة سنة يصلي بلا فاتحة الكتاب هذا مما لا تقبله العقول!.

السابقالتالي

أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) — أسباب نزول القرآن · المصادر