علوم القرآن · أسباب النزول للواحدي · الفصل ٤٣ من ٨٦

سورة الأحقاف

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) - قوله تعالى: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} الآية {9} .

قال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء، فقصها على أصحابه، فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرجا مما هم فيه من أذى المشركين، ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك، فقالوا: يا رسول الله متى نهاجر إلى الأرض التي رأيت؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} يعني لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أو لا؟ ثم قال: "إنما هو شيء رأيته في منامي ما أتبع إلا ما يوحى إلي".

قوله تعالى: {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} الآية {15} .

قال ابن عباس في رواية عطاء: أنزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وذلك أنه صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثماني عشرة سنة ورسول الله ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام في التجارة، فنزلوا منزلا فيه سدرة، فقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين، فقال له: من الرجل الذي في ظل السدرة؟ فقال: ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب،

قال: هذا والله نبي، وما استظل تحتها أحد بعد عيسى بن مريم إلا محمد نبي الله، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق، فكان لا يفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره وحضوره، فلما نبئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين سنة وأبو بكر ابن ثمان وثلاثين سنة أسلم وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغ أربعين سنة قال: {رب أوزعني أن

أشكر نعمتك التي أنعمت علي} (1) .

السابقالتالي

أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) — أسباب نزول القرآن · المصادر