علوم القرآن · أسباب النزول للواحدي · الفصل ٣٧ من ٨٦

سورة الزمر

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) - قوله تعالى: {أم من هو قانت آناء الليل} الآية {9} .

قال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.

(2) - وقال ابن عمر نزلت في عثمان بن عفان.

(3) - وقال مقاتل: نزلت في عمار بن ياسر.

قوله تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} الآية {17} .

قال ابن زيد: نزلت في ثلاثة أنفار كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله وهم زيد بن عمرو وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي.

قوله تعالى: {فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} {17 - 18} .

قال

عطاء، عن ابن عباس: إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وصدقه، فجاء عثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص فسألوه، فأخبرهم بإيمانه فآمنوا، ونزلت فيهم: {فبشر عباد الذين يستمعون القول} قال: يريد من أبي بكر {فيتبعون أحسنه}

قوله تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} الآية {22} .

نزلت في حمزة وعلي وأبي لهب وولده، فعلي وحمزة ممن شرح الله صدره، وأبو لهب وأولاده الذين قست قلوبهم عن ذكر الله، وهو قوله تعالى: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله}

(1) - قوله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث} الآية {23} .

أخبرنا عبد القاهر بن طاهر البغدادي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: أخبرنا جعفر بن محمد الفريابي قال: أخبرنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا عمرو بن محمد القرشي قال: أخبرنا خلاد الصفار عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد قالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث}

قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} الآية {53} .

قال ابن عباس: نزلت في أهل مكة قالوا: يزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له، فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.

(1) - وقال ابن عمر: نزلت هذه الآية في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا، فكنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا، قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوا به، فنزلت هذه الآيات، وكان عمر كاتبا، فكتبها إلى عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وأولئك النفر فأسلموا وهاجروا.

(2) - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد السراج قال: أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن الكازري قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا القاسم بن سلام قال: أخبرنا الحجاج، عن ابن جريج قال: حدثني يعلى بن مسلم أنه سمع سعيد بن جبير بحدث عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة، فنزلت هذه الآية: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج.

(3) - أخبرنا أبو إسحاق المقرئ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري حدثنا أبو بكر بن خرجة حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان

حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا يونس بن بكير قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: أخبرنا نافع، عن ابن عمر عن

عمر أنه قال: لما اجتمعنا إلى الهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل فقلنا: الميعاد بيننا المناصف ميقات بني غفار، فمن حبس منكم لم يأتها فقد حبس فليمض صاحبه، فأصبحت عندها أنا وعياش وحبس عنا هشام وفتن فافتتن، فقدمنا المدينة فكنا نقول: ما الله بقابل من هؤلاء توبة، قوم عرفوا الله ورسوله، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم من الدنيا، فأنزل الله تعالى: {يا عبادي الذين أسرفوا} إلى قوله: {أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} قال عمر: فكتبتها بيدي ثم بعثت بها إلى هشام، قال هشام: فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى، فقلت: اللهم فهمنيها، فعرفت أنها أنزلت فينا، فرجعت فجلست على بعيري، فلحقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ويروى أن هذه الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة رحمة الله عليه ورضوانه، وذكرنا ذلك في آخر سورة الفرقان.

قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} . أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرني أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا ابن أبي عاصم قال: أخبرنا ابن نمير قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن علقمة، عن عبد الله قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم بلغك أن الله يحمل الخلائق على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والثرى على إصبع ثم يقول: أنا الملك؟ فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه، فأنزل الله: {وما قدروا الله حق قدره} الآية.

ومعنى ذلك أن الله تعالى يقدر على قبض الأرض وجميع ما فيها من الخلائق والشجر قدرة أحدنا على ما يحمله بإصبعه، فخوطبنا بما نتخاطب فيما بيننا لنفهم، ألا ترى أن الله تعالى قال: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} أي إنه يقبضها بقدرته.

السابقالتالي

أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) — أسباب نزول القرآن · المصادر