علوم القرآن · أسباب النزول للواحدي · الفصل ٢٩ من ٨٦

سورة القصص

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) - قوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} الآية {56} .

أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن خمروية قال: أخبرنا علي بن محمد الخزاعي قال: أخبرنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرني شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله سبحانه وتعالى"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه ويعاودانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: أنا على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، فأنزل الله - عز وجل - {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} (2) الآية، وأنزل في أبي طالب: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من

يشاء} رواه البخاري عن أبي اليمان، عن شعيب، ورواه مسلم، عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس كلاهما عن الزهري.

(1) - أخبرنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن علي الشيباني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن بن بشر قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان قال: حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمه: "قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن تعيرني قريش يقولون إنه حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك، فأنزل الله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} رواه مسلم، عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد.

قال: سمعت أبا عثمان الحيري يقول: سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت أبا إسحاق الزجاج يقول في هذه الآية: أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب.

(2) - قوله تعالى: {وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا} {57} .

نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف، وذلك أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنا لنعلم أن الذي تقول حق، لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تخطفنا من أرضنا لإجماعهم على خلافنا ولا طاقة لنا بهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى: {أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه} {61} .

أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا محمد بن سليمان

قال: أخبرنا عبد الله بن حازم الإيلي قال: أخبرنا بدل بن المحبر قال: أخبرنا شعبة، عن أبان، عن مجاهد في هذه الآية قال: نزلت في علي وحمزة وأبي جهل، وقال السدي: نزلت في عمار والوليد بن المغيرة، وقيل: نزلت في النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي جهل.

قوله تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} {68} .

قال أهل التفسير: نزلت جوابا للوليد بن المغيرة حين قال فيما أخبر الله تعالى عنه: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} (1) أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم.

السابقالتالي

أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) — أسباب نزول القرآن · المصادر