سورة المؤمنون
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله - عز وجل - {قد أفلح المؤمنون} {1} .
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري إملاء قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي قال: أخبرنا محمد بن حماد الأبيوردي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا يونس بن سليمان قال: أملى علي يونس الأيلي عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: كان إذا أنزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل، فمكثنا ساعة، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: "اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا"، ثم قال: "لقد أنزلت علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنة" ثم قرأ: {قد أفلح المؤمنون} إلى عشر آيات، رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكر القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن عبد الرزاق.
(1) - قوله - عز وجل - {الذين هم في صلاتهم خاشعون} {2} .
أخبرنا عبد الرحمن بن العطار قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن نعيم قال: حدثني
أحمد بن يعقوب الثقفي قال: أخبرنا أبو شعيب الحراني قال حدثني أبي: أخبرنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزل: {الذين هم في صلاتهم خاشعون}
(1) - قوله تعالى: {فتبارك الله أحسن الخالقين} {14} .
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان قال: أخبرنا محمد بن سليمان قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سويد بن منجوف قال: أخبرنا أبو داود، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وافقت ربي في أربع، قلت: يا رسول الله لو صلينا خلف المقام، فأنزل الله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} (2) وقلت: يا رسول الله لو اتخذت على نسائك حجابا فإنه يدخل عليك البر والفاجر، فأنزل الله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} (3) وقلت لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لتنتهن أو ليبدله الله سبحانه أزواجا خيرا منكن، فأنزل الله تعالى: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} (4) الآية، ونزلت: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} إلى قوله تعالى: {ثم أنشأناه خلقا آخر} فقلت: فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت: {فتبارك الله أحسن الخالقين} .
(1) - قوله تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم} الآية {76} .
أخبرنا أبو القاسم بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الضبي قال: أخبرنا
أبو العباس السياري قال: أخبرنا محمد بن موسى بن حاتم قال: أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق قال: أخبرنا الحسين بن واقد قال: حدثني يزيد النحوي أن عكرمة حدثه عن ابن عباس قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم لقد أكلنا العلهز، - يعني الوبر بالدم - فأنزل الله تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون}
(2) - وقال ابن عباس: لما أتى ثمامة بن أثال الحنفي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم وهو أسير فخلى سبيله، فلحق باليمامة فحال بين أهل مكة وبين الميرة من يمامة وأخذ الله تعالى قريشا بسني الجدب حتى أكلوا العلهز، فجاء أبو سفيان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أنشدك الله والرحم أليس تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قال: "بلى"، فقال: قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) — أسباب نزول القرآن · المصادر