علوم القرآن · أسباب النزول للواحدي · الفصل ١٩ من ٨٦

سورة الحجر

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) - قوله تعالى: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} {24} .

أخبرنا نصر بن أبي نصر الواعظ قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن نصير الرازي قال: أخبرنا محمد بن أيوب الرازي أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا نوح بن قيس الطاحي قال: حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: كانت تصلي خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة حسناء في آخر النساء، وكان بعضهم يتقدم إلى الصف الأول لئلا يراها، وكان بعضهم يكون في الصف المؤخر فإذا ركع قال هكذا، ونظر من تحت إبطه، فنزلت: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}

وقال الربيع بن أنس: حرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصف الأول في الصلاة، فازدحم الناس عليه وكان بنو عذرة دورهم قاصية عن المسجد، فقالوا: نبيع دورنا ونشتري دورا قريبة من المسجد، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

(1) - قوله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم} {47} .

أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: أخبرنا

عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني محمد بن سليمان بن خالد الفحام قال: حدثنا علي بن هاشم عن كثير النواء قال: قلت لأبي جعفر إن فلانا حدثني عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} قال: والله إنها لفيهم نزلت وفيمن تنزل إلا فيهم؟، قلت: وأي غل هو؟ قال: غل الجاهلية، إن بني تيم وعدي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية غل، فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا فأخذت أبا بكر الخاصرة، فجعل علي - رضي الله عنه - يسخن يده فيكمد بها خاصرة أبي بكر، فنزلت هذه الآية.

(2) - قوله تعالى: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} {49} .

روى ابن

المبارك بإسناده عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: طلع علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الباب الذي دخل منه بنو شيبة ونحن نضحك فقال: "ألا أراكم تضحكون! " ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى، فقال: "إني لما خرجت جاء جبريل عليه السلام فقال: يا محمد يقول الله - عز وجل - لم تقنط عبادي؟ {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم}

قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} {87} .

قال الحسين بن الفضل: إن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد فيها أنواع من البز وأوعية الطيب والجواهر وأمتعة البحر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها فأنفقناها في سبيل الله، فأنزل الله تعالى

هذه الآية، وقال: لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه القوافل، ويدل على صحة هذا قوله على أثرها {لا تمدن عينيك} الآية.

السابقالتالي

أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) — أسباب نزول القرآن · المصادر